العنف ضد المـــــرأة .....جريمة وتخلف .- هاوار كاكه يى



05-02-10
عدد القرأت 144
شبكة صوت كوردستان
 
عانت المرأة الكــوردية على مر التاريخ غبناً وظلماَ إجتماعياَ وســــياسياَ  مركبا من قبل الانظمة الاستبدادية المتعاقبة فى العراق ، و لاسيما فى سنى النضال التحـــررى ، فكانت المرأة الكوردية  , ثائرة منزلية , بحق رغم مشاغلها  و إلتزاماتها الاسرية وظروفها المعيشية المعقدة .
بعد إنتفاضة عام 1991 م ، وفى ظل الادارة الديموقراطية المحلية توقعت الاوساط النســــوية و تطلعت الى تحسن احوالها نظراً لتوفر هامش الحرية ، و التوجه الجديد فى إرساء الحياة المؤسســاتية و الدســتورية بعد زوال سيطرة النظام القمعى السابق على رقاب المواطنين رجالا ونســــاءا .
و يمكن القول بأن آفاقاً رحبة فُتِحَتْ امام المرأة فى الاقليم الى حد ما، لتما رس دورها و تســخر قدراتها فى البناء و مشاركتها الفعالة جنبا الى جنب الرجل فى جميع مجالات الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والادارية والثقافية انطلاقا من مبدأ المسؤولية التضامنية والوطنية و تساوى الجنسين فى الحقوق والواجبات .
إلا أن الدلائل الميدانية وواقع الحال تشير بأن ظاهرة ممارسة إستعمال العنف ضد المرأة الكوردســــــتانية بجميع أشكالها سواءا فى الريف او  المدينة مازالت قائمة ؛ وإن تفاوتت من حيث الحجم والنوعية او السببية التى غالبا ما تبرر بدعــوى " الثأروالذود عن الشــــرف ...أوغســل العار " او ما شــــــابه ، بالرغم من إصـــدار العديد من القوانين والتشريعات الهامة من قبل حكومة و برلمان كوردستان لصالح المرأة  للحد من إســتفحال هذه الاشكالية الخطيرة التى تصنف فى باب الجريمة الموجهة ضد الانسان والقانون والعرف الحضارى .
أن ممارسة العنف ضد المرأة هى بحد ذاتها ظاهرة ســلبية فى هذا العصر وفى هذه الالفية بالذات ، تنخر كيان المجتمع وتهدد أمنه الاجتماعى وتماسكه ، وتنم عن عقد ومفاهيم بالية توارثت عبر الاجيال ، هـــذه المفاهيم ترجع أصولها الى ما قبل المدنية وقيام الدولة الحديثة تطال مداها المرأة بشكل مباشر وتسقط كل عناوين الحرية و المساواة وحقوق الانسان والتوازن الاجتماعى الرصين من خارطة التقدم و التطور .
ان نزوع السطوة الذكورية الدونية النابعة عن جذورها القبلية المنغلقة على ذاتها مازالت سائدة فى المجتمع الكوردستانى ومما يعقد الامر فى بلادنا تعرض العالم والمنطقة برمتها الى شبح التيارات المتشددة او ما يسمى الصحوة الاسلامية او الاسلام السياسى البعيد كل البعد عن الدين الاســـلامى الحنيف، وفرض آراء وقيودعلى المرأة تحد من حريتها و طموحاتها فى الحياة ، لاشك ان هذه الطروحات التى لا تتماشى اغلبها مع الحياة العصرية للمجتمعات الراهنة  لانها مرفوضة وجدانيا و عمليا وتتنافى مع قواعد المجتمع المدنى والاطار الديموقراطى للحياة و عدم التمييز بين الجنسين و شراكة الحياة بمثلها المتكافئة العادلة .
وتأسيساً لما أسلفنا صرحت السيدة   به خشان زه نكه نه  رئيسة لجنة الدفاع عن حقوق المرأة فى البرلمانى الكوردستانى لاحدى الصــحف المحلية مؤخراً بأن الســـبب فى ظاهرة العنف ضد المرأة يعود الى جهل الفرد فى كيفية التعامل مع الجنس المقابل وأضافت أيضاً بأن عام 2007 م كان عاما دموياً بالنسبة الى التطاول على المراة فى اقليم كوردستان  إذ سُجلت  554 حالة قتل و حرق حسب الاحصاءات الرسمية ، و لكن وفى المقابل صرح السيد كريم ســــنجارى وزير داخلية الاقليم بان وزارته إستطاعت القضاء على ظاهرة قتل النســـاء بنسبة  50% ، مع رفع مستوى الشكاوى الى %200 ، وفى واقع الامر ان تصريحات الســــيد ســــنجارى تبعث على التفاؤل لان الاجهزة الامنية لا تقتصر عملها على بث الامن و حماية مواطنى كوردستان و مؤسسات الدولة من شرور الاعداء والعابثين بالنظام و إستقرار الاقليم ، فحسب بل تولى الجانب الجنائى اهتماما كثيرا لضمان راحة المواطنيىن و صيانة المكتسبات الوطنية المتحققة ، وان التصريح بحد ذاته  مؤشر إيجابى لتقليل ممارســة وإســتعمال العنف ضد المراة فى عموم محافظات كوردستان ؛ وهذا يعنى أن المؤسسة الامنية و القضاء ، لايمكنهما معالجة المسألة بصورة جذرية لوحدهما  بل تتطلب  توفر الدعم  الاجتماعى  والوعى الثقافى و الردع القانونى والاخلاقى و الجرأة ، والعبرة فى التطبيق والتفكير والاستجابة الفردية والجماعية لحيثيات المشكلة وعواقبها المستقبلية وسبل معالجتها بالوسائل المتاحة الناجعة.
يعتبر إضطهاد المرأة وقهرها وإهانتها تحت اية ذريعة ؛ ظاهرة عالمية لا تقتصر على مجتمع دون سواه فإن الحالة تستوجب تحركاً محلياً ودولياً لوضع أسس وقوانين أكثر حزماً وفاعلية للحد من آثار هذه الحالة المشينة التى تقترف يوميا ضد المراة فى جميع أنحاء المعمورة رغم انها نصف المجتمعات و ركيزة هامة فيها .
على الصعيد الكوردستانى لتفادى اشكالية القتل والحرق والاعدام التى تسجلها الدوائر المسؤولة او الجهات المعنية بحقوق الانسان والمرأة بالذات فى بلادنا ، يتطلب الامر الى توعية اجتماعية ثقافية و تربوية شفافة فى الاســـــرة والمجتمع والدولة لاحترام المرأة وعدم الحط من كرامتها وإزهاق الاروح البريئة من هــذه الشريحة الواسعة من مجتمعنا الحديث ، وحماية المرأة دستوريا وإجتماعيا لتلعب  دورها فى المسيرة التنموية التى تشهدها كوردستان على ايدى المخلصين و المخلصات لارض ثمارها من ذهب .
                 Hawar_mk@yahoo.com
                                                            كاليفورنيا 

http://www.sotkurdistan.net


ارسل هذا الموضوع الى صديق ارسال الى المفضله نسخة بسيطة للطباعة




http://www.sotkurdistan.net/index.php?sid=37583

التعليقات 

05/02/2010  شرين
يا سيد الكاتب بالله عليك هل رايت احد من هؤلاء الاسلاميين السياسيين قتل احد من نسائهم او بناتهم على قضية الشرف ان الذي يفعلها هم العلمانيون الذين هم بالاسم اسلام اتحداك لو تاتي باسلامي قتل احد بقضية الشرف في كردستان الجاهلون الذين هم بالهوية مسلم وانتمائه لغير اسلام
وليس بهذا تنتصرون على الاسلام السياسي يا سيد
........

08/02/2010  ز.ك.
من اهم خواص الكاتب او الكاتبة هي ان يكون صادقا اولا مع نفسه او نفسها لكي يستطيع ان يكون واعظا او قدوة للاخرين.ولهذا هناك احترام كبير للكاتب الذي ينير الدرب للاخرين. و لكن يصبح الكتب منافقا عندما لا يطبق على نفسه ما يشرحه من القيم للاخرين.



الاسم :
الاميل :
 
التعليق: