عنوان المادة: تزوير الأنتخابات .- بقلم: السيد حسام طبرة.



09-03-10
عدد القرأت 8
 

هل يحق لنا اليوم أن نتحدث عن وجود تزوير فيها ؟ لا يمكن ذلك لأن الأنتخابات على مستوى عموم العراق بدأت أصلا بأطلاق هذه الصفة ,و يحق لنا أن نبدي قلقنا من وقوع تزوير لأسباب كثيرة,, وقبل أن ننتقل الى أحصاء دواعي القلق هناك ملاحظة تلفت الأنتباه وتشير الى ما وراءها وهي ان كافة الأطراف في العراق تبدي قلقها هذا وكل منها يعتمد على معطيات يستشهد بها ودلائل ومؤشرات تبرر قلقه ,, وأول ما تثيره هذه الملاحظة هو أن هناك طرفا واحدا لم يبد لحد الآن القلق من وقوع تزوير لحقائق انتخابات السابع من آذار وذلك الطرف هو الذي يهيمن على الجوانب الأجرائية لسير الأنتخابات بل يبدو مطمئنا على نزاهة الأنتخابات التي تمسك قبضته على مفاتيح صناديقها ويعد لها عمليات التجميل والترقيع.
ولو عدنا الى ما سبق الأنتخابات من اجراءات تجاوزت مرتبة المريبة الى الأنتهاكات الفاضحة بدءا بالمؤامرة التي فشل حبكها للألتفاف على نقض طارق الهاشمي 
لبند في قانون الأنتخابات كان سيضيع حقوقا على شرائح واسعة من الناخبين من أبناء العراق في الداخل ممثلين بالأقليات وفي الخارج ممثلين بالمهاجرين والمهجرين تلا ذلك انتهاكات الأقصاء السياسي عن الأنتخابات مجسدة باجراءات هيئة وهمية أطلقت على نفسها هيئة المساءلة والعدالة وتزامنت معها تصريحات نشاز اختزلت عدد أصوات من يحق لهم الأنتخاب في خارج العراق الى 260 ألف فقط وهو رقم يبتعد كثيرا عن الحقيقة التي تؤكد
أن هناك نحو مليون عراقي مهجر يحق له الأنتخاب الى ما تلا ذلك من اجتثاث أعلنت عنه المؤسسة الحكومية للآلاف من ضباط الجيش العراقي لتؤمن نفسها من أوهام أطلقها جون جنكنز سفير بريطانيا في بغداد مستهل شهر كانون الثاني 2010 حول احتمال قيام انقلاب ضد الحكومة ولو أردنا أن نحصي كل الأجراءات الهستيرية التي ارتكبتها الجهة التي تسيطر اليوم على الجانب الأجرائي للأنتخابات لضاقت بها هذه العجالة ولهال المرء رؤية هذا الطرف الرسمي يتصرف بتلك الطريقة العشوائية في اصدار قرارات متخبطة ومرتجلة في
تنفيذها, ولعل استذكار ما قاله جنكنز أمام لجنة شيلكوت الخاصة بالتحقيق في مسئولية بلير عن الحرب على العراق ما يجرنا الى الحديث عن المعطيات الخارجية التي رشحت وكلها تحذر وتنذر من وقوع تزوير في الأنتخابات العراقية ومعظمها كان يتحدث بلغة التحذير من عدم الأعتراف بشرعية الأنتخابات وبالتالي عدم شرعية البرلمان والحكومة اذا ما شاب انتخابات 7/ آذار شبهة التزوير أو لم تكن انتخابات منضبطة وانعدمت فيها النزاهة والشفافية وهو ما تردد على لسان مفوض يونامي للأمم المتحدة أد ميلكرت يوم 8/2 شباط فبراير/10  في بيان عقب فيه على اغتيالات لضباط في الجيش والمخابرات جاء فيه ان هذا الأمر لم يعد ممكنا السكوت عليه وبات التحريض على العنف أمرا يزعزع الثقة بالأنتخابات المقبلة اضافة لما رشح عن الأتحاد الأوربي وعن بيان مجلس الأمن الدولي قبل موعد الأنتخابات ولغاية يوم الأنتخابات الخاصة الخميس 4/ 3 حيث عبر كلا الجانبين عن اعتبار الأنتخابات
التي تشوبها شبهة التزوير لاغية ولا اعتراف بالبرلمان أو الحكومة الناتجين عنها وهو ما أكده  ممثل بعثة الأتحاد الأوربي الى الأنتخابات في العراق ستراون ستيفنسن في بيان حذر فيه الخميس من دخول أموال ايرانية لشراء الأصوات وشاحنات تحمل صناديق لبطاقات اقتراع تعبر الحدود لتزوير نتائج الأنتخابات وأكد أن من تم ابعادهم واقصائهم عن الأنتخابات هم من الوطنيين المعارضين للهيمنة والتدخل الأيراني في العراق كما أكد ان الأتحاد الأوربي لن يتساهل أو يسمح لأنتخابات ملفقة في العراق
لمن تابع مواقف المسئولين الأمريكيين وموفدي الجامعة العربية والأتحاد الأوربي
ابتداءا بأزمة نقض الهاشمي لقانون الأنتخابات الى أزمة أنتهاكات هيئة المساءلة يمكن له استنتاج محصلة واحدة هي ان كافة الأطراف الخارجية والمحلية وحتى المرجعية الدينية وكبار المسئولين في الدولة ممن هم ليسوا من قائمة السلطة الحاكمة يتخوفون من التزوير ,ولعل ما تقدمت الأشارة اليه وجد ما يترجمه في الأنتخابات الخاصة التي جرت الخميس حيث سجلت اختراقات تمثلت بغياب اسماء الناخبين من قوى الأمن في المراكز المخصصة في الأنبار وفي اجبار المراتب والضباط الصغار على التصويت لقائمة معينة والتهديد في حال الأمتناع بعقوبات قاسية وهو ما سجل في بغداد وحرمان الكثير من السجناء من مختلف التيارات من التصويت وغير ذلك من الأنتهاكات والخروقات التي سجلت ازاءها الأمم المتحدة والأتحاد الأوربي والبنتاغون والمتحدث باسم الحكومة البريطانية مؤاخذاتهم  واعتبار ان تلك الخروقات هي محصلة لما كانت تعده ايران خلال اليومين السابقين لموعد الأنتخابات ,,,,
ما تقدم يؤكد ان تمادي الطرف الذي يبدو انه يستميت في احتكار السلطة سيحرم حلفاء الأمس من حقوقهم الدستورية فكيف به مع من هم أصلا من كتل أخرى تنافسه
في السباق الى البرلمان ,,, لا شك انه سيجهض تجربة العراق الديمقراطية وهي بعد في حالتها الجنينية ، والمراهنة على التزوير كانت واضحة نقرؤها في حملة انتخابية بائسة للحزب الحاكم تمثلت في ملصقات فليكس خارجي وأموال ضخمة توزع في غياب الدعاية التلفازية وغياب واضح للبرامج الانتخابية المغرية للتصديق. وهذا كاف إلى أن تتراجع الدول الكبرى عن مباديء الديمقراطية وتدعو القوى المتضررة من برامج الحزب الحاكم إلى قيادة انقلاب بالقوة لتغيير الواقع المأساوي في البلاد

http://www.sotkurdistan.net


ارسل هذا الموضوع الى صديق ارسال الى المفضله نسخة بسيطة للطباعة




http://www.sotkurdistan.net/index.php?sid=38493

التعليقات 


الاسم :
الاميل :
 
التعليق: