106 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

cure

اراء

اراء (13)

 

هذا السؤال أوجهه الى السياسي العراقي ممن بيده القرار وحكم العباد فهل يعقل ان يكون السياسي افهم وارحم واعدل من رب العباد من خلال تشريعه لقوانين تتحدى ما انزله الله في محكم كتابه ؟؟ ولو كان القرار المخالف لشرع الله صادر عن سياسي ملحد لقبلناه ولعذرناه لأنه لا يعترف بوجود الله او كتبه السماوية كالتوراة والانجيل والقران ...ولكن هذا السؤال موجه الى سياسيين وتجار دين صدعوا رؤوسنا بالدعوة للدين والتمسك بما شرعه الرب وسنن انبياءه وسيرة اولياءه ؟؟ هذا ما دوخني في السؤال وسأحاول ان اشارككم بهذه الدوخة تبرعا مني ومجانا ..

 فبالأمس سمعت قصة حدثت عن سرقة لكهرباء السحب (المولدة الاهلية ) من قبل شخص ويشاع عنه انه غني وما حيرني وجعلني اتساءل ما الذي حدث للعراقيين بحيث اصبحت السرقة سجية عندهم فهم يسرقون كل شيء تصل اليه ايدهم بلا مانع من اخلاق او رادع من عرف اجتماعي أو خوف من الله وهم اغنياء وليسوا مضطرين للسرقة ؟؟ وبحيث اصبحوا يسرقون حتى الكحل من العين سواء بالحيلة والنصب او بالعفترة أي (بالقوة) ...والبعض يخوي الناس بالتهديد ..ويقال ان بعض التجار هددوا وقيل لهم ان لم تدفع ستتعرض انت او احد افراد عائلتك للخطف ..

ولو رجعنا قليلا بالذاكرة الى ايام زمان زمن الملوكية وزمن كريم قاسم وحتى زمن صدام حسين ... أذكر جيدا وكمثل بسيط عندما كانت تتعطل سيارتي ليلا لسبب ما فأضطر لتركها بالشارع لآعود اليها في اليوم الثاني لأجدها على حالها لم يمسسها احد وهذا ليس مدحا او تمجيدا لأحد بقدر ما هو مقارنة تاريخية بين نظامين أحدهما ليبرالي ديمقراطي ديني اسلاموي محاصصاتي طائفي سني شيعي كردي فيدرالي و الامان المفقود فيه وينطبق عليه وصف (حارة كلمن ابدو الو ) بحيث تسرق فيه انت وسيارتك وكما فعلوا مع المرحوم ابن عم لي خليل المياحي سرقوه هو وسيارته ومن عرصات الهندية التي تعتبر من ارقى مناطق بغداد ولم يرحموه او يرحموا عائلته الكبيرة فقتلوه وقد تجاوز الخمسين سنه حينها ..ولم يعثر اهله على جثته حتى اليوم ..

والنظام الثاني كان يوصف بالدكتاتوري والقمعي وكان فيه الحرامي يتردد مليون مرة قبل ان يقدم على السرقة ...لأنه يعلم علم اليقين ...انه سيرمى بالسجن أن سرق دجاجة او بطة وسيترك في السجن الى ان يخيس فيه كما يقال بالعراقي وللأسف ايضا أرتكب خطأ وخطيئة عندما اطلق سراح كل السجناء السياسيين وغير السياسيين قبل العدوان الامريكي على العراق ...

اما الان في العهد الديمقراطي (النفه ) فلا حسيب ولا رقيب ولا خوف ولاسيما ان قانون العفو بانتظاره في حالة امساكه بالجرم المشهود وحكم عليه...فسيعفون عنه حتى لو سرق مليارات الدولارات (وبوك على راحتك ويا دار ما دخلج شر) ..

بعد الاحتلال الامريكي تعودت اسماع العراقيين على مصطلحات لم يسبق لهم شرف التعرف بها ايام زمان مثل كهرباء الوطنية وكهرباء السحب وجوزة الكهرباء والجنج اوفر والمولدة الاهلية وكهرباء السحب والامبير العادي والامبير الذهبي وكثير من هذه التسميات التي ما انزل الله بها من سلطان ولكن سبحانه وتعالى انزلها نقمة وعذاب على رؤوس العراقيين ولاسيما شريحة الفقراء والمساكين الذين يعيشون على (طرك الراتب التقاعدي والما به اصلا اية بركه ) ...بس تنفخ عليه تشوفه يطير ولاسيما عندما تروح للطبيب وما تشوفه الا وقد تبخر ربعه بجرة قلم  ...كانه سبيرتو (كحول ) ومثل ما يكول ابو المثل اني كبرت وضيعت صول جعابي ...فصرت ما أميز بين انواع الكحول اثيلي والا مثيلي...فسامحوني .. ترة الذاكرة صارت رجيجة....

ولا اكتمكم سرا ان المواطن العراقي يصيح الغوث من اصحاب المولدات الاهلية لتعنتهم واذلال المشترك فهم اصبحوا شريحة مستفيدة فالبعض من اصحاب المولدات الكبيرة لا يقبل بوارد شهري باقل من 20 مليون دينار وهذا المبلغ في سلم الرواتب يعادل راتبين لوزير ...وهذا من البديهي سيستقتل للدفاع عن مصالحه بفرض ثمن عالي وحسب مزاجه وطمعه وجشعه وحاجة المواطن المسكين ولا سيما في حر الصيف اللهاب فهو مضطر للدفع رغما عن انفه وانف اللي خلفوه ..

والغريب ان المسؤولين يصرحون انقطاع المولدات خاضع لرقابة حكومية وفي الحقيقة انه متواطيء ويشاع ان بعضهم في علاقة حب وغرام ومصلحة مشتركة مع دوائر الكهرباء او أحد اعضاء المجالس البلدية في الاقضية والنواحي بحيث ينسقون معهم بان يزودوا المواطن بالكهرباء الوطنية خلال الفترة التي يشغل صاحب المولدة مولدته ولا يكتفي بذلك وانما يسرق من وقت التشغيل او تزويد المشترك بفولطية واطئة كي يقتصد بالوقود بحيث لا تتجاوز 170 فولط وهذه تحرق الاجهزة الكهربائية...وصاحب المولدة لا يهمه ان اعطت المروحة والمبردة هواء او تفسفس على راحتها ..ولا يهمه ان احترقت الثلاجة والمجمدة والفلورسنات وفي كل الاحوال الخاسر الوحيد هو الوطن والمواطن المسكين ..فكيف سيبنى العراق ؟؟

كل هذه المصائب التي يتحملها المواطن لا تعني شيء للحكومة او لمجلس النواب او المجالس البلدية ويشاع ان هذه العملية مقصودة ومخطط لها من التماسيح والمافيات السياسية المسيطرة على قطاع الكهرباء كي يجبرون المواطن بقبول خصخصة قطاع الكهرباء على قاعدة (اراويك الموت لتقبل بالسخونة )...

وكما ذكرت اعلاه ان المواطن  المسكين يعاني ويتحمل ويدفع على مضض وهو ساكت كما يفعل كاتب هذه الكلمات ولكن ليس كلهم مثلي فقد سمعت ان البعض (زهقت روحه ) من اصحاب المولدات في احد احياء الرصافة ... فقاموا بألقاء قنابل صوتية قرب المولدات في حيهم وهذه القنابل لم تؤذي احدا وانما كانت كالماء البارد على قلوب الناس في يوم شديد الحر وبنفس الوقت يقال ان اصحاب المولدات (خرطت بطونهم وجروا بوش وكامو يشغلون مولداتهم بلا دغش ) ...انا لا ادري مدى صحة هذا الخبر لان وسائل الاعلام الرسمية لم تتطرق اليه ...ولكن تبقى العملية عبارة عن ( حكم القوي صاحب المولدة على الضعيف الذي هو المواطن )..

ومن المصطلحات التي انتشرت بين العراقيين في مجال الكهرباء هو (الجطل والتجطيل ) (اي يربط المستهلك واير قبل المقياس (الميزانية ) ويسحب كهرباء اي بكلمة أوضح يسرق الكهرباء وهذه العملية اتبعها البعض بعد ان قننت وزارة الكهرباء ب20 امبير لكل بيت وهذه الكمية لا تكفي ولم يكن استعمال المولدات شائعا أنداك . ولكن بعد الاحتلال وانتشار ظاهرة المولدات الاهلية ومد مئات الوايرات في الشوارع وبمنظر كريه ومقزز لسحب الكهرباء فتاهت الحسبة على صاحب الواير فلا يعرف وايره من بين حزمة الوايرات فاستغل بعض اصحاب النفوس الضعيفة ليسرق الكهرباء من جيرانه (فيجطل) عليه دون ان يعلم وطبيعي هذا العمل يعتبر سرقة في لغة القانون والشرع وعادة من يلجأ الى هذه السرقة هم الفقراء لغلاء سعر الكهرباء وليس الاغنياء كما في حادثتنا هذه ...

وفي بداية حديثي وهو رباط سالفتنا لهذا اليوم هو سماعي بان احد الاشخاص وهو معروف وغني ومتمكن و(مجطل) بطريقة فنية احترافية على الكيبل الرئيسي للمولدة الاهلية ويسرق الكهرباء من كل جيرانه وليس من شخص معين مما سبب لهم المشاكل وبالصدفة اكتشفوا السرقة ... ويقال ان المتضررين ذهبوا الى شيخ عشيرته ليشكوه ولكن الشيخ اعتذر بالقول (شاكدر اسويله ) ..فهذه الحالة تعتبر حالة اجتماعية جديرة بالمتابعة والدراسة الاجتماعية ..وانا اقول لو كان القانون فعالا لما تجرأ احد على تجاوزه ..فمن يريد اعادة اعمار العراق عليه ان يفعل سلطة القانون ..

فالأمر الذي اثار استغرابي ان الرجل غني وباستطاعته ليس شراء الكهرباء وانما شراء مولدة او عدة مولدات خاصة به ...فلماذا يسرق جيرانه ؟؟؟ وعندما سالت عن اولياته تبين انه اغتنى هو واخوانه وربما الكثير من عشيرته بطريقة الحواسم اي بطريقة غير شرعية وللأسف هذه الظاهرة انتشرت بعد احتلال العراق...وتسمية الحواسم ايضا مصطلح جديد عرفه العراقيون في زمن صدام وبعد غزو الكويت ونهبها من قبل ذوي النفوس الضعيفة فاطلقوا عليهم اصطلاح ( حواسم ) لان العراقيين الشرفاء والاصلاء لم يرضوا على هذه الجريمة واعتبروها حرام والكثير رفضوا في حينها شراء البضائع الكويتية المنهوبة لأنها حرام بالرغم من رخص ثمنها لأنها كانت كما يعبر عنها باللهجة العراقية ( ببلاش وبسعر المي ) ...هذا ما حدث قبل حوالي 27 سنة ولازال شعبنا البريء يدفع للكويتين اضعاف مضاعفة ثمن هذه الجريمة ...بسبب الحواسم وللأسف اصبح الكثير من العراقيين لا يخجلون ولا يستحون ويمتهنون الحوسمة..

فالسرقة كما تعرف هي أخذ ممتلكات شخص آخر دون إذنه أو موافقته وتعتبر السرقة احد اعمدة الفساد التي يعاني منها شعبنا و التي حرمها الله ...مثل والنهب والسطو وخطف الناس والخاوة والرشوة والاحتيال والنصب والخيانة والعمالة للأجنبي او دول الجوار والربا والغش والتزوير في الوثائق والشهادات والعملة والاستيلاء على املاك الاخرين او الامتناع عن دفع الايجارات او التمسك بالعقار ضد رغبة صاحب الملك ...او تعيين الاقرباء والحبايب بدل المستحقين ..او سرقة اصوات المنتخبين في الانتخابات وحتى تكميم الافواه اعتبرها سرقة لحق الانسان في التعبير عن اراءه ..

وحتى اصدار قانون عفو عمن يرتكب مثل هذه الجرائم باي حجة من الحجج هي سرقة لحق المواطن الضحية...وبما ان كل هذه السرقات اصبحت شائعة في المجتمع العراقي ...وبشكل يلفت النظر ويثير الاحتجاج في النفوس الطيبة والنقية ...ويطرح سؤال أنحن مسلمين حقيقين ؟؟ وهل الاحزاب الدينية بمنهاجها هذا تمثلنا ؟؟ وهل يمكن اعتبارهم يحكمون باسم الاسلام فعلا ؟؟؟ وحسب قناعتي الشخصية وانا لست مختصا بالدين الاسلامي اعتقد ان الاسلام بكل مذاهبه الخمسة بريء من تجار الاسلام ويشوهون صورته الحنيفة..

والسبب على قدر فهمي المتواضع للإسلام انه شدد  العقوبة في السرقة، فقضى بقطع يد السارق التي من شأنها أن تباشر السرقة، وفي ذلك حكمة بينة، إذ أن اليد الخائنة بمثابة عضو مريض يجب بتره ليسلم الجسم، والتضحية بالبعض من أجل الكل واجب حسب ما امرنا الله في محكم كتابه عندما امرنا ... بقوله تعالى ((( والسارق والسارقة فأقطعوا ايديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم ))) (ص)

وهنا لابد لي من توضيح ملاحظة مهمة وهي انا ( واعوذ بالله من كلمة انا ) لا ادعو لقطع يد السارق والمرتشي والخاطف ...فزماننا هذا غير الزمان الذي نزل فيه القران فعدد الحرامية والمرتشين وامثال ابو رغال كانوا قلة قليلة جدا وان قطعت يد احدهم ليكون عبرة رادعة للأخرين فهذا امر مقبول آنذاك و لا باس به ولكن لو طبقنا هذه العقوبة اليوم وفي زماننا هذا في العراق وعلى كل الحرامية والمرتشين والمزورين لوجدنا ان نصف الشعب العراقي اما مقطوع يد او اعرج ...وهذا امر غير لائق بسمعة شعبنا العراقي العريق عبر التاريخ ...

وانا اقترح على احزابنا الدينية الحاكمة اليوم ان يسنوا قانون ينص على عقوبة حضارية وهي قطع عضو التكاثر بدلا من اليد عند الرجل السارق والمزور والمحتال والنصاب والمرتشي لان هذا العضو مخفي وغير ظاهر للعيان و يضر المعاقب ويردعه ونمنع تكاثر الاشرار وبلا ضجة اعلامية وكي يرضى عنا السيد ترامب والسيد نتنياهو..... اما بالنسبة للنسوان فهذا مسألة فيها نظر وتحتاج الى بحبشة  فكرية وبحث أيدولوجي وتمحيص استراتيجي وفتوى شرعية خاصة وخصوصية من السادة صناع القرار. لوضع حد للغساد والمفسدين ...لان العربي مستعد للموت على ان يخسر عضو التكاثر ..

ولنترك اسلوب الهزل ونعود الى منطق الجد ونلاحظ ان الله سبحانه وتعالى شدد العقوبة في السرقة دون غيرها من الجرائم في ايجاب القطع صونا لأموال الناس وممتلكاتهم ...فمن اعطى الحق للنواب العراقيين والساسة العراقيين ممن يدعون الاسلام لمخالفة شرع الاسلام ؟؟؟ بإصدارهم قانون يعفو عن مجرم على حساب الضحية ؟؟؟ ..ويشمل كل متلبس بواحدة من الجرائم التي ذكرت اعلاه ...

انا شخصيا لا اعرف من ارتكب جريمة خطف اولادي وسرقة اموالهم ولم يكتفوا بذلك بل قتلوهم وغيبوا جثثهم ..فهل يحق للنائب او السياسي او الحكومة ان تعفوا عمن يكون ارتكب او شارك او ساعد على خطف اولادي واولاد عشرات الابرياء من ابناء شعبنا ؟؟

وليس غريبا ان تعم الفوضى الامنية وعمليات الخطف مستمرة لحد الان وفي المستقبل ما دام لا عقوبة رادعة و قوانين العفو التي تصدر وحسب اتفاقات ساستنا الكرام  ...سؤال يحيرني لماذا تسمح الولايات المتحدة بإعدام المجرم في بلادها وتتفنن في طريقة الاعدام ( شنق ورمي بالرصاص او كرسي كهربائي او جرعة سامة ) وتطالبنا بتحريم عقوبة الاعدام ..وسؤال اخر يحيرني ...ان المجرم المحكوم بالمؤبد يموت في السجن ولا يطلق سراحه ولم اسمع يوما انهم اصدروا قرار يعفو المجرمين من جرائمهم ويطالبونا بإصدار قوانين عفو بحجة المصالحة الوطنية ...الجواب كما اعتقد هدفهم هو ابقاء الفوضى وتشجيع الجريمة وابقاء العراق ضعيفا..

اليوم البعض يروج ان القضاء على داعش سينهي الفوضى والجريمة في العراق ...وانا اقول داعش لن تزول كما يروج البعض بهزيمتهم العسكرية وانما ستفرخ الاف الافراخ من امثال داعش واخواتها...ما دام القانون معطلا ..والمحقق يخاف والقاضي يخاف وحتى الشرطي ورجل الامن والسياسي النظيف كلهم يخافون من فرض سلطة القانون خوفا من انتقام المجرم او حبايبه ..لأننا نعيش في دولة لا يحترم فيها القانون.. وباعتراف اكبر راس بالدولة عندما يعلن وبالفم المليان انه عاجز عن محاربة الفساد والمفسدين ...

ومن المضحك المبكي ان يعول بعض العراقيين على ترامب لفرض سلطة القانون في العراق ...ولكن خاب ظن هذا البعض فالرجل كشف عن ازدواجية غير مسبوقة بالامس عندما اتهم بالامس زورا وبهتانا دولة بانها راس الحربة في نشر الارهاب بالعالم ...ويمدح اخرى انها من تحارب الارهاب وكل العالم يعلم جيدا انها راعية وممولة ومساندة للإرهاب ... ولسبب بسيط هو أنه تاجر باع الحق وحقوق الانسان ودماء الامريكيين من ضحايا غزوة منهاتن بمئات المليارات من الدولارات من اموال شعوب المنطقة الجوعانة والعريانة ..وذهب الى دولة اخرى ليكيل المديح لشعب الله المختار ...فهل يمكن التعويل على هذا الرجل ؟؟ امسحوا بوزكم يا انصار ترامب ..فالرجل تاجر ناجح ويسوق بضاعته على زبائن من فصيلة الحمير ..والله يستر منه ومن تجارته ...

فياناس لا عجب ولا غرابة ان كان زماننا يمشي بالمقلوب وعلينا ان لا ننسى ان العدل اساس الملك ...والعدل يؤمنه القانون العادل ..

اللهم احفظ العراق واهله اينما حلوا او ارتحلوا ..

الثلاثاء, 23 أيار 2017 23:31

ضرباً من الجنون.. رحمن الفياض..

Written by

 

في يومٍ ما كنا ذلك الجيل المتمرد على الظلم والقوانين الجائرة، ونحن بطبيعتنا مسالمون ونمقت كل شيء فيه عنف وظلم، فكانت نواة أفكارنا هي التحرر، ولكن ليس كما يسوَّق لهذا المفهوم الآن من جديد، بل كان هدفنا التحرر من العبودية والظلم وسياط الجلاد التي تركت آثارها على ظهورنا.. حرية كانت تعني بذاتها، ليست كحرية اليوم الدخيلة المبتذلة.

مع بلوغ جيلنا العقد الرابع، وبتنوع أبنائنا، تبين لي ذلك الخطر المجهول الذي يسكن منازلنا، فمع إنبعاثها الجديد باتت تنفث عبرأثير الحياة نفحات سمها القاتل بين أولادنا.

نوازع غريبة بدت بالظهور في جيلنا الجديد من الشباب الغيرمكترث بالأعراف والتقاليد والقيم، والمتمرد على نفسه بطاقة كامنة لوأستغلت بالشكل الأمثل لكانت ثورة في عالم البناء، فهم في تيهان النفس والجسد غير مبالين بمحيطهم والأحداث التي تجري من حولهم، منشغلين بلذاتهم ونزواتهم، نسمع ذلك النفث بهدوء خبيث يبث افكاره رويداً رويدا ،نعم قد اكون مبالغا إذا أقول أنه التيه العظيم الذي بانت خفاياه وكشف لنا عن عورته المغطاة بورقة التوت اصلاً.

شباب بعمر الزهور يتكلمون ويتناقشون في عقيدة الخلق والخالق والمخلوق بإبتذال وبعقول خاوية وافكارٍمستوحاة من العالم الأفتراضي ومواقع التواصل الإجتماعي، قد عبئت حقدا وملئت غلاً ضد إرثنا الأسلامي.. فنفثات ذلك الغريب قد بانت آثارها فيهم وأستحكمت على عقولهم الخاوية.

تشير بعض التقارير الى أن بعضاً من مناطق العراق يداهمها خطر المخدرات والشذوذ الجنسي والإنحلال الأخلاقي فبيوت الدعارة على مرأى ومسمع من الدولة في كثير من المناطق، وجميع روادها من المراهقين والأحداث.. شاهد عيان يقول وأنا أتجول في منطقة البتاويين في وسط بغداد شاهدت طفلين بعمر خمس سنوات يدخنان النركيلة ويسحبان دخان ذلك السم الزعاف بشراهة الى رئيتهما الصغيرتين اللتين أختنقتا بعبرتهما من شدة الحزن.

يناقش بعضهم أن قضية التحول الجنسي هي قضية شخصية يجب أن يترك لصاحبها حرية الإختيار في تحديد جنسه وكأن الباري الذي إختار له النوع قد أخطأ في التشخيص ليعاد خلقه من جديد في معامل تديرها أيادي خفية مشبوهة يراد منها إحداث تلك الفوضى وذلك الزلزال المجتمعي . بعض مواقع التواصل الإجتماعي ووسائل الإعلام المغرضة أخذت على عاتقها تأطير ومنهجة تلك الأفكار وإظهارها الى الشباب على أنها حقوق مسلوبة.

الملفت للنظر أن بعض فئات الشباب الملتزمين ولكن غير واعين يتعاطفون مع تلك الأفكارالدخيلة على مجتمعنا، فشعارات التسقيط ضد رجال الدين وإيهام الناس أنهم سبب مشاكل البلد جعلهم ينجرفون مع تلك الأمواج التخريبية وأن يكون جزءاً من تلك الحملات المشبوهة.

قد نكون مبالغين إن قلنا أن الخطر القادم والحرب التي أعدت لنا في المستقبل القريب هي حرب تلك الأفكار المنحرفة وسلاحهم الجريمة والشذوذ والإنحراف الأخلاقي ، فمع هذا السيل الجارف من الفضائيات المبتذلة والغرق بعالم الأنترنت ومع عدم وجود محددات وقوانين صارمة سيكون شبابنا هم الضحية الأولى والتي بانت علائمها في بعض مناطق العراق، فالخطر قادم لتحطيم تلك المنظومة الأسرية التي حافظنا عليها لقرون عديدة، الا اذا كانت هناك وقفة جادة لتحويل ذلك المسار وابعاد خطره عنا، والتي تبدأ منكم أيها المثقفون.

 
يحكى أن أفعى كبيرة دخلت ورشة نجار، بعد أن غادرها في المساء بحثاً عن الطعام، وكان من عادة النجار أن يترك بعض أدواته، فوق الطاولة المرتفعة ومن ضمنها المنشار،وبينما كانت الأفعى تتجول في الورشة، مرَّ جسمها الهش فوق المنشار، مما أدى إلى إصابتها بجرحٍ بسيط، فشعرت الأفعى بالغضب الشديد.
 هاجمت الأفعى المنشار وحاولت لدغه، و أصابت نفسها بجروح في الفم، ولم تكن تدرك ما يحصل، وإستمرت بمهاجمة المنشار الحاد على الطاولة، وعندما أدركت أنها هالكة لا محالة، قررت أن تقوم بهجومٍ أخير عليه، حيث إلتفت بكامل جسمها حول المنشار، محاولة عصره و خنقه وماتت في الحال، مسكينة يا أفعى!
إنطلاق المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف في الرياض، أفعى جديدة تبرز الى السطح، وأمام زعماء وقادة الدولة العربية والإسلامية، برعاية النجار دونالد ترامب، وورشته حيث تسعى للنيل من ثروات المنطقة وإستنزافها بقوة، ولكن هذه المرة من داخل الحدث، أرض آل سلول والوهابية المتطرفة، التي لا تأخذ الشعب الإيراني بجريرة نظامه!
ديباجة القمة هي الأغرب في التأريخ، فعند عقد مؤتمرات قمة وبهذا المستوى، العربي، الإسلامي، الأمريكي، فإن رئيس الدولة هو المرحب بالضيوف، لكن الحفيد العاجز سلمان، ألقى كلمته الترحيبية، فكانت مقدمة عظيمة لملك أعظم، صاحب المملكة العبرية العظمى، فلم يلبث أن رحب بالحضور، حتى أفاض حقده الدفين، على الجمهورية الإسلامية في إيران!
أفعى أمريكية إلتفت حول طاولة الزعماء السذج فإنبهروا بما شاهدوه في الرياض وباتت شعارات العزم والحزم تجمعهم لتضميد الجراح وتقريب وجهات النظروإصلاح ما إصلاحه وتعزيز أواصر العلاقات بين العالم العربي والإسلامي وبين الولايات المتحدة الأمريكية مع علمنا أن إلتفاف الأفعى الأمريكية لمحاربة الإرهاب كما تدعي سيجعل المنطقة منشاراً يقتلها حتى تموت!
ترامب يؤكد ثقته الكبيرة بمستقبل علاقاته مع السعودية، والذي حتماً سيرسم مرحلة جديدة حبلى بالمفاجآت، فمنشار عقود التسليح بينهما، كان العنوان المتصدر لهذه القمة، والتي أرسلت رسائل الى الدول الإقليمية، رسائل مضمونها نحن هنا يا عالم، وقد جئت لأصلح ما أفسده ترامب في الشرق الأوسط ، لذا سندعم إحتياجات السعودية الدفاعية.
المضحك في هذه القمة، أن زوجة ترامب وإبنته، والبذخ الفارغ الأحمق، والأحصنة التي أحاطت بسيارة الرئيس الأمريكي، والتفاهات العبرية التي تفوه بها سلمان في كلمته الهوجاء، هي المقررات المتصدرة في جدول أعمال القمة، وليس القضايا التي طرحت أمام الدمى العربية، والإسلامية، وإلا فقضية الإرهاب وفلسطين، ليست بجديدة على منتجيها الفجار.
سيأتي اليوم الذي سيقع فيه ملك آل سلول، لأنه شوه صورة التأريخ الإسلامي، وأساءوا لدول الجوار، وإلا مَنْ أعطاه الحق، في التهجم على الجمهورية الإسلامية في إيران، وإنه لدليل واضح على مدى الخوف، الذي يتملك نظامهم المهزوز، من هذه الدولة المحورية في المنطقة، فيا أفعى: ستموتين حتماً، فمنشار الحرية سيقطعك. 


سؤال حير الكثير من المراقبين السياسين والشارع العراقي حيث بعد احتلال داعش مدينة الموصل عام 2014 ،قتل سكانها وانتهاك حرمتها ونهبها ولحد هذا اليوم ، 
لكن بفضل فتوى الجهاد الكفائي التي اطلقتها المرجعية تشكل الحشد الشعبي ،المؤلف من كتائب وفصائل العائدة اكثرها لاحزاب وكتل سياسية تشكل الحكومة العراقية الحالية ،
فاليوم نشهد صراعات وتناحر بين هذه الاحزاب وبث الاشاعات وتسقيط جهة دون اخرى، وكل منهم يريد ان يحسب له النصر في سوح القتال ضد داعش ، وايضا من جهة اخرى الكتل السنية او بما يسمونه (الحشد العشائري ) ،وجيش البيشمركة دعت سابقا الى اقامة اقاليم وتجزئة العراق وخاصة ونحن مقبلين على انتخابات حيث يكون فيها الصراع اشرس واقوى ، وغير هذا وذاك التدخلات الاميريكية والايرانية والتركية الراعية الرسمية للارهاب فحسب تصريحات ترامب "هناك تخوف اميركي من استمرار التوغل الايراني في العراق والذي حسب رائيه المندس بين فصائل الحشد الشعبي وهذا مايجعلنا نضع ايدينا نحن على النفط العراقي ولم نفسح المجال لايران مرة اخرى " .
فكل هذه النزاعات التي كانت وسوف تكون على حساب المصلحة العامة للشعب وحساب دماء شهدؤانا واوراحهم تحتاج الى حلول جذرية لمستقبل العراق الا وهي ورقة التسوية ورقة الاصلاح المؤكدة التي اطلقها السيد عمار الحكيم ،والتي تجنب الحرب من خلال تقديم بعض التنازلات من كل الاطراف وهذا الحل الامثل لما بعد داعش.

يبدو ان الصورة بدت سوداوية بعض الشي خصوصاً وان الساسة الشيعة  باتوا حاسمين لرؤيتهم في الانتخابات القادمة ، اذ ومن خلال قراءة مبسطة للأحداث خلال السنوات الثلاث الماضية ننظر الى ان المشهد يكاد يكون واضحاً على الرغم من تعقيده تاره وانفراجه تارة اخرى ، ولكن مع كل ذلك التعقيد الا ان المشهد الانتخابي يبدو اكثر وضوحاً من قبل ، فالمراقب يجد ان القومية والمذهبية ما زالت السمة السائدة في الانتخابات القادمة ولكن بخفة اقل خصوصا مع بدء الصراع السياسي بين عموم الكيانات السياسية والذي اعتبره المراقبون بداية لحملتهم الانتخابية ، فالاكراد شعار حملتهم الانتخابية المستمر والدائم هو الاستقلال والانفصال والذي يبدو مقبولاً لدى الشارع الكردي ، وعلى الرغم من الرفض على هكذا مشروع ، الا انه يبدو مادة دسمة للانتخابات ، كما يبدو هروباً من المشاكل العقيمة التي يعاني منها الإقليم المفترض ، لهذا هم لا يملكون شيئاً سوى هذه المادة وهذا الشعار ، ليكون اداة قتالهم في الانتخابات القادمة ، كما هو الموقف بالنسبة للسنة العرب والذي يبدو انهم قد حسموا أمرهم ويعلمون جاهدين على تخريج جيل سياسي جديد وابعاد الوجوه القديمة والماضية والتي لم تقدم للمجتمع السني شيء 
هناك مؤشرات واضحة ان الانتخابات القادمة ستكون جوهرية ، وصعبة وعنيفة وذلك وفق جملة من الوقفات واتي يمكن إجمالها بالتالي :- 
1. دخول الحشد الشعبي على خط المواجهة السياسية ، بعد عبوره خط المواجهة العسكرية ، بتحقيقه انتصارات نوعية مهمة ، فعليه فانه سيتصدر المشهد السياسي ، ويعلو نجمه عبر نزوله لساحة الانتخابات القادمة وبقوة .
2. التيار الصدري الذي عمل خلال الفترة الماضية ،وبمجهود واضح من اجل السيطرة على الشارع العراقي ، وتوجيه الفئة الكادحة والفقيرة والمحرومة لتحقيق نصر انتخابي ، خصوصاً وانه يرى انه الاقدر على قيادة المرحلة القادمة . 
3. الدعاة الدين يسعون على الحفاظ على مكتسباتهم السابقة ، واستغلال التراجع في الأداء السياسي ، وصعود موجة الحشد الشعبي ، وتوجيه الرأي العام ، انهم صناعه ، وهذا ما تحقق فعلاً عبر خطابات السيد المالكي الاخيرة . 
4. المجلس الاعلى وباقي القوى السياسية ، تسعى الى إقناع جمهورها ، عبر برامج انتخابية واضحة ، تسعى الى تحقيق برنامجها الانتخابي من خلال السعي لتصدر المشهد السياسي القادم . 
5. القوى السنية عموماً تسعى الى اعادة ترتيب أوراقها ، وإعادة انتشار لقواها ، عبر التسقيط والإسقاط ، والظهور بحلة جديدة تكون موحدة الى حد ما .
القلق بدا واضحاً على الأحزاب والكتل السياسية من الانتخابات القادمة ، خصوصاً وان المشهد السياسي الحالي تسوده لغة لي الأذرع ، ولغة التهديد بالاستجواب ، كما ان هناك مخاوف حقيقية لدى جميع الكتل السياسية من تغوّل الصدريين سياسياً وحكومياً واستيلائهم على الدولة العميقة بدل المالكي ، عبر اصرار التيار الصدري على ابقاء العبادي الضعيف ، والتصويت على وزراء مستقلين يكونون بلا داعم والسيطرة عليهم ، والسيطرة عليهم عبر لغة التهديد والتخويف ، وهو جزء من المخطط المرسوم ، وإيهام الشارع المتعاطف مع لغة التظاهرات المفتعلة ، والناقم على الحكومة في نفس الوقت ،وإضفاء شرعية على هذا التحرك ، وأنهم ضد المحاصصة والفساد . 
لا بد من الاهتمام بهذه المخاوف ، وإيجاد رؤية موحدة ، عبر ايجاد كتلة موحدة تكون قادرة على تولي السلطة ، تخرج من أطار المذهبية والقومية ، والانطلاق نحو بناء المنظومة السياسية الجديدة ، وتكسير اركان الدولة العميقة ، وإيجاد الحلول الناجعة لمشاكل البلاد ، عبر قوانين تشريعية تضمن حياة محترمة للمواطن العراقي المرتهن

زمن السيطرة على القلوب، لا يمتلكه الا ذو حظا عظيم، فمن يعمل من اجل حفظ الأرواح والإعراض، والأموال، بدون تفرقة، فانه مسدد بتوفيق ألهي، لذلك تنقاد القلوب لكلمته وتطيعه، لانه يمثل الامتداد الطبيعي، لأهل البيت (عليهم السلام)، فالبركات نثرت الارواح، أمام تلك الفتوى العظيمة، وقدم الشباب دمائهم الزكية، لتبقى شاهدة على مر الزمن، من الطف الى اليوم، دمائنا متصلة، لا تنقطع أبدا؛ الا بتحقيق عدالة السماء في أرض الانبياء.

وقف العالم امام هذه الفتوى، اجلالا وقف ليس دقيقة صمت، بل الى اليوم، واقف ينظر بعين الذهول، كلمة طرقت قلوب الصغير، والكبير، وأنحنى لها العالم احتراما وتقديرا، لذلك اصبح يدرك خطورة المواقف الحرجة، امام رجل تسيد جوهر روح الانسان، فمده بقوة ربانية، لا تستطيع اي قوة، الصمود أمامها، فهل أستوعب العالم الدرس؟ مدرسة أهل البيت مشروع للعالم، يحقق العدل للجميع، وليس من ادبياته ظلم الاخرين مهما أختلف معه، في المعتقد، يتعامل وفق الإنسانية فهو مصدر خير للجميع.

تحمل العراق سياسة القتل والتشريد، على يد اعتى المجرمين من النظام العفلقي، وعانى الامرين، لكن حتى معارضي النظام، لم يستخدموا العنف والتفجير والإرهاب، بل نقلوا مظلومية الشعب العراقي للعالم، بكل صدق وشفافية، واليوم رغم االتفجيرات التي تعرضت لها مقدستنا،  اتجهت المرجعية،  للخطاب المعتدل، والمتوازن، وهدئت النفوس، ودعت الى مسك الأعصاب وعدم التهور، لكي لا نعطي الفرصة لأعدائنا، وندخل في نفق الحرب الطائفية، لا تنتهي الا بنهايتنا.

عباءة المرجعية؛ هي صمام أمان العراق، وستبقى هي الضمان الحقيقي، لكل اطياف المجتمع العراقي، انطلقت الفتوى من اجل حماية اهل السنة، ومناطقهم وحفظ عوائلهم، من الموصل مرورا بصلاح الدين وحتى الرمادي، فالجنوب امن، ولا خوف عليهم، لكن المرجعية تنظر للجميع بنظرة واحدة، وبرعاية ابوية، مما جعلها تقدم ارواح ابناء الجنوب، فداء لاهل السنة، ومازالت تقدم كل ماتستطيع من خدمات، وبهذه الخدمة العظمية، ملكت قلوب اهل السنة.

في الختام؛ في الذكرى الثالثة، للفتوى الوطنية، اثبتت المرجعية أنها للوطن وليست حكرا للمذهب.

 

بعد عقود من الزمن، عاشها العراقيون مابين الحروب والجوع والفساد، ومن ثم الحرب التي أطاحت بنظام صدام في العام 2003م. والتي بعدها أنفتح المجتمع العراقي على العالم، وقد بان البون الشاسع بين الداخل والخارج، اقتصاديا وتكنلوجياً وسياسياً وثقافياً.

تحوّلٌ يكاد يكون معاكساً، مابين الماضي والحاضر، عاش المواطن العراقي حياتين مختلفتين، وهنا بدأت التحديات، كيف لهذا الشعب المحروم، والمعزول عن العالم الخارجي؛ أن يتكيف في وسط هذا العالم المتطور والجديد؟

حرية ربما تجاوزت الحرية وأساءت لها، وديمقراطية لم يحسن الشعب التعامل معها، فساد غير محدود نخر مؤسسات الدولة، الحكومات المتوالية لم تك قادرة على توجيه فريقها نحو العمل الجاد، فضلاً عن مواطنيها!  

هنا بدأت الكرة بالخروج من يد الدولة، إلى يد أحزاب متصارعة، كل حزب أخذ يقدم نفسه على حساب الآخر، وبقيت الدولة خلف أسوار هذه الأحزاب، ومن ثم انتقلت حمى الحزبية، من الطبقة السياسية إلى الشارع العراقي، فعندما تحزب المجتمع؛ انقسم على نفسه، فكل يرى حزبه ولايرى سواه، المشكلة، كيف نتعامل مع ملايين العراقيين وهم متفاوتين ومختلفين، ثقافياً وعلمياً واقتصادياً، وقد أصبحوا الوسيلة التي من خلالها، يتمخض أصحاب القرار!؟

الأحزاب وعكس ماكان متوقعاً منها، لم تعمل على تثقيف جماهيرها، بل اتجهت لتواجه خصومها، وبعض عَمّدَ إلى خلق الأزمات؛ ليزيد من انقسامات الشعب، ليصل لمآربه، ضارباً بذلك كل أخلاقيات العمل، منطلقاً من المبدأ الميكافيلي "الغاية تبرر الوسيلة" وهذا المبدأ، يتعارض بالمطلق مع إيديولوجيا الأحزاب الحاكمة، خاصة الإسلامية منها.

إذن، نحن نعاني من أزمة جعلت أحزاباً كبيرة "تكفر" بمتبنياتها "عملياً" من أجل الوصول للسلطة، فالحزب الذي لم يحترم ذاته ومتبنياته وتضحياته؛ كيف له أن يحترم متبنيات وتضحيات غيره؟ لهذا اختلط "الحابل بالنابل" فكان الفساد سيد الموقف، والإرهاب الرابح الأكبر، والمواطن الخاسر الأكبر.

أظن أن عقد ونصف العقد من الزمن، جَرّبَ خلالها المجتمع العراقي الديمقراطية، ورأى نتائج تعامله السلبي معها، يجب أن تكون كافية لتوجهه، نحو التفكير بما هو أهم من المزايدات والمهاترات السياسية والطائفية والحزبية، لتكون الوطنية والرؤية والمشروع والنزاهة، هي العوامل التي يرتكز عليها المجتمع لاختيار ممثليه، أما الأحزاب فيكفيها من الفشل كل هذه السنين، وهي تتصارع فيما بينها، لأنها إن فشلت في الفرصة الأخيرة، لن تستطع أن تقوم ثانية، وربما تحتاج لعقود؛ حتى تعود للحكم من جديد وتكفر عن سيئاتها.

 

    مع دخول القوات الأمريكية للعراق, وكجزء من حربها الإعلامية الهادفة الى طمأنة العراقيين وجعلهم يرحبون بقدومها, قامت بتوزيع آلاف القوائم التي تتضمن المواد الغذائية والمنزلية, التي سيحصل عليها العراقي بعد الاحتلال تجاوزت 64 مادة غذائية ومنزلية, ولم ينقصها إلا الجواري والغلمان .

    تصور العراقيون حينها أن مصباح علاء الدين قد فتح لهم, وأن سنوات الجوع والحرمان ستنتهي, وإن ماكانوا يحصلون عليه في زمن النظام البائد سيذهب الى غير رجعة, وأنهم لن يروا الطحين المخلوط بعلف الحيوانات والقاذورات مرة أخرى, وسيشبع الجياع الذين كانوا يبيعون الفائض من حصتهم التموينية لتمشية أمورهم اليومية, وان سنين يوسف العجاف قد ذهبت الى غير رجعة, فقد جاء عهد جديد وحكام يريدون الخير لشعبهم, وسيعوضونه عن مامسه من ضر .

    ولكن ما إن استلم الحكام الجدد, حتى تحول المارد الذي خرج من القمقم, الى حوت ابتلع قوت الفقراء, وصار علاء الدين والأربعين حرامي يسرقون غذاء شعب بأكمله غير خائفين أو وجلين, يمنون على شعب بأكمله بعلبة زيت مرة أو كيلو من السكر مرة أو تسع كيلوات من الطحين إذا تذكروا ذلك, وبلغت صفقات الفساد والتلاعب في الحصة التموينية مالا يمكن السكوت عليه, حتى من قبل الذين يحمون الفاسدين فقد بلغ السيل الزبى, فكان أن طار المارد بعد أن حمل أموال العراقيين, لينعم بها في الخارج .

   ثم جاءت وعود تلتها وعود, والشعب ينتظر أن يحل ذوي الشأن معاناته, ثم جاء وزير تبعه وزير والوضع يسير نحو الأسوء, والتبريرات غائبة عن الأسباب التي تدعو الى عدم توزيع حصة المواطن التموينية, فساعة يعزون السبب الى تأخر البواخر في البحر, وساعة يردوها الى تأخر عقود الاستيراد ومرة الى نقص السيولة, وحين يصل المواطن النزر القليل, تجده فاسدا لايصلح حتى لعلف الحيوانات .

  وعلى الرغم أن العراق حقق الاكتفاء الذاتي من محصول القمح, وفيه معامل تغطي حاجته من السكر وزيت الطعام, إلا أن المشكلة مازالت نفسها دون ان يظهر لها حل في الأفق, وما زال المواطن العراقي يتسائل : " حصتنا التموينية وين ؟! "

 

  مع قرب إعلان النصر النهائي, يعيش الجميع هاجس ما ستؤول إليه أوضاع البلاد سواء كانت سياسية أو إجتماعية, لذلك طرحت العديد من المبادرات, التي من شأنها معالجة تلك الأوضاع, لمرحلة ما بعد داعش .

    ولعل أهم تلك المبادرات هي وثيقة التسوية الوطنية, التي طرحها التحالف وتم عرضها على المكونات السياسية في الداخل وفي أروقة الأمم المتحدة, والتي استطاعت أن تضع الحلول الجذرية للمشاكل التي يعانيها العراق, وتلبي رغبة المواطن العراقي في العيش بحرية وسلام, وأن يتساوى الجميع في الحقوق والواجبات, دون إقصاء أو تهميش لمكون على حساب الأخر .

  وأهم ما جاء في هذه التسوية, التي تنص على إعطاء الحقوق للجميع حسب وجودهم على الأرض وتمثيلهم السكاني, أنها تتضمن التنازل المتبادل لصالح الدولة العراقية وفق مبدأ لا غالب ولا مغلوب, ولا تسوية مع من تلطخت أيديهم بدماء العراقيين سواء كانوا من البعث وإذنابه أو من العصابات الإرهابية المسلحة, التي استحلت دماء العراقيين وأزهقت أرواح أبنائه, فكل العراقيين كان دمهم مباح لهذا الإرهاب الأسود, الذي نشهد نهايته الآن بفضل أبناء من قدم هذه التسوية . 

     كان المتوقع من ممثلي الطرف الطرف السني أن يتفاعلوا مع هذه المبادرة التي أنصفتهم, رغم أنهم المكون الأضعف من بين مكونات العراق الثلاث, وأن يكونوا أول المبادرين بالموافقة عليها وتطبيقها وفق القانون والدستور العراقي, لكن أن نتفاجأ بتصريح رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري ومطالبته بمبدأ " عفا الله عما سلف ", فذلك يجعلنا ندرك أن القوم لازالوا يتعاملون بطائفيتهم التي عرفوا بها, ولا يستطيعون التخلص منها لدوافع انتخابية أو لضغط خارجي .

   وألا كيف عفا الله عما سلف من الإرهابين والمجرمين ووفق أي قانون يتم ذلك, وماذا تقول للأرواح التي أزهقت والدماء التي سالت, والمدن التي خربت والثروات التي بددت, والرجال التي مازالت تقاتل على السواتر من اجل ماذا خرجت, بماذا تجيب دموع اليتامى وأنين الثكالى, وبكاء الأمهات وحسرة الآباء ونحيب الأبناء, ماذا ستقول لأبناء جلدتك أنفسهم الذين عاث فيهم الإرهاب وجعلهم طرائق قددا, وقد قتل رجالهم وسبا نسائهم وجعل مدنهم أثرا بعد عين .

   لاشك إن هذه الدعوة لاتصب إلا في مصلحة طرف واحد هو الإرهاب وداعميه, وهو إنكار لكل الدماء والتضحيات التي سالت على ارض هذا الوطن, بل هي الوقوف مع المجرمين في خندق واحد, وصاحبها قد وجه بندقيته الى صدور العراقيين .

مقالات

© 2006-2017 جميع حقوق الطبع محفوظة لصوت كوردستان ... المشرف العام: هشام عقراوي

Please publish modules in offcanvas position.