يوجد 720 زائر و 1 عضو حالياً
أهلا بكم

سياسيه

يوتيوب فيديو

مجزرة الكورد الايزديين من قبل داعش بعد تركهم من قبل البيشمركة
khantry design

 

يحكى ان في زمن الحضارة اليونانية , كانت هنالك مجموعة من المتكلمين الذين يجيدون تحريك المواقف والقضايا بالاتجاهات التي تتوافق مع مصالحهم وميولهم , فيضعون الباطل في كرسي الحق وبالعكس وحسب ماتقتضي الضرورة والمصلحة , وهي ما تسمى بالسفسطة , ويطلق على روادها بالسفسطائيين, وحقيقة ان السفسطة تعني في العرف الاغريقي الحكمة, غير انها ابتعدت عن مواطن نشؤها فأصبحت تدور وتدار من اجل تشويه الحقائق وتحريفها, فكان احد ضحايها فتى يافع يوناني سلبت حقوقه وانتزعت ممتلكات ما بقي من ارث ابيه, لضعف منطقية المجادلة وبساطة مقدرته في الاحتجاج والمحاججة امام خصومه من اصحاب السفسطة , مما افضى باعتكاف ذلك الصبي في اعالي الجبال وتعلم فنون السفسطة, فاستطاع بعد سنوات من المران والتعلم ان يصبح من اعلام ذلك المنهج , غير ان المفارقة في ذلك الامر انه بقي ثلاثين عاما سفسطائيا بارعا لكن دون ان يؤثر او يثير حفيظة الاخرين, وهو ربما ما يفسر على انه ذهب الى التعلم من اجل الانتقام من خصومه وليس من اجل حاجة معرفية او ارادة علمية , بل انه ينطلق من عقدة مركب النقص فكان نتاج ما وصل اليه اشبه بخلية فعالة في جسد ميت, وحقيقة ان تلك الحكاية قد وضعتني في مقارنة مابين ما حدث قبل ستة الاف عام قبل الميلاد ومابين مايدور الان في حمى الترشيح لبعض الناخبين, في جدلية المشاركة من اجل بناء وارساء ثقافة ديمقراطية منتجة تنصب على ايجاد ما فقد من الوطن في رحم صندوق الانتخابات القادمة في نيسان 2014, ام سيكون القادم ضياع لما تبقى من الخارطة؟؟.

قطعا , ان الانتخابات ظاهرة صحية لصناعة مؤسسة وفق ارادة شعبية , اذا ما تم وضع الصوت في موضع التصويت الصائب, وألا ستكون المفردة الديمقراطية بيئة مصابة بداء المنتفعين من الوصول الى الناخب دون واعز وطني , او شرف مهني , عبر ترسانة الشعارات وابواق الوعود, فعلى مايبدو ان لذائذ السلطة ومغريات "البرميل" النفطي, قد وضعت بوصلة الترشيح و منهجية التصدي لمصلحة أمة , تتحول من احتياج حقيقي للامساك بالكفاءات الى ظاهرة تبدأ وتنتهي في صورة معلقة على رصيف تبحث عن وجود اجتماعي او سلطوي او الى اخره من الغايات الشخصية , ولا اعرف كيف من لايجيد ان يكون حاكما ومسؤولا عن أسرة , كيف له ان يكون قادرا على اقناع كرسي البرلمان انه راع يحق له ان تكون رعية ؟؟, والقائمة تطول والاخطاء تتوالد في وضع المقاسات التي ينفذ من خلالها المرشح الى باحة القبة البرلمانية , فهل سنشهد في ديباجة المواصفات القادمة, جرد مالي للمرشح الفائز وذويه بما يملك ما قبل الدخول الى البرلمان وما بعد انتهاء زمنها التشريعي , ام سيكون الناخب العراقي ضحية جاهزة تنذر في كل دورة انتخابية على سمفونية نجاح الانتخابات, وأخيرا متى نستطيع القول ان الانتخابات قد نجحت في اجتياز الامتحان الوطني ؟؟.

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.


استقبل المواطن العراقي الحملة الانتخابية بسخريةِ كذبة نيسان. وكان ارتفاع منسوب القلق قد قلَّص حركة السوق الداخلية، ودفع المواطنين إلى تدبر أمورهم، تحسباً لما هو أسوأ، أي القلق المتولد على وقع التدهور الأمني المريع في ديالى وبابل، والغموض الذي يكتنف الوضع الميداني في الأنبار إثر نسف عددٍ من الجسور

علماً أن الأجهزة الأمنية في ديالى، التي تمتد لحدود محافظات صلاح الدين وكركوك, قد أعلنت أن حماية الجسور من التخريب تكتسب أهمية قصوى، خصوصاً وأن الجيش قد فشل في صدِّ الهجوم الذي شنه المئات من مقاتلي المجاميع المسلحة التابعة إلى «داعش» وأنصار السنة ومجموعة النقشبندية والمجاهدين وحماس العراق على نواحي «جلولاء والسعدية وقره تبة وجبارة»، التابعة لقضاء خانقين.
وتشير المعلومات الموثوقة إلى إن المجاميع المسلحة لم تقف عند القيام بأعمال الإرهاب المنظم، بل تجاوز ذلك إلى جمع الأموال، قسراً، من أصحاب المحلات ورجال الأعمال. وأخذ المواطنون في الهجرة من مناطقهم، بما يشبه كثيراً سيناريو الأحداث السورية.
وجاء إخفاق الكتل السياسية الحاكمة الفاسدة في إقرار ميزانية العام 2014، رغم انقضاء أربعة شهور من السنة المالية, وفشل الجهود المكوكية لحل الصراع المستحكم بين نوري المالكي ومسعود البارزاني بشأن النفط العراقي «المصدَّر- المهرَّب» من الإقليم، رغم أن وجود بايدن في زيارة سرية إلى اربيل، قد رجح الفرضية القائلة بإمكانية إلغاء انتخابات 30 نيسان 2014 وإعلان الأحكام العرفية.
ويأتي، في هذا الإطار، تقديم مشروع قانون «الدفاع عن السلامة الوطنية» المرسل من الحكومة إلى مجلس النواب, حيث يمنح رئيس مجلس الوزراء صلاحيات واسعة في إعلان حالة الطوارئ. كما تتوافر المعلومات الخاصة عن تشكيل قوات التدخل السريع، لحماية بغداد من أي اختراق عسكري مفاجئ, تأتمر بإمرة القائد العام للقوات المسلحة حصراً.
إن إقدام الكتل الثلاث الحاكمة على انتهاج دعاية شخصنة الصراع الشامل الدائر في البلاد, هو سياسة خداع وتضليل للمواطن المقهور والمضطهد, تضيِّق الخيارات أمامه وتحصرها في هدف منع المالكي من ولاية ثالثة، لمصلحة عادل عبد المهدي أو باقر الزبيدي من «التحالف الوطني» على سبيل المثال, أي شرعنة المحاصصة الطائفية الاثنية، عبر حصر مركز رئيس الوزراء بهذا التحالف, متجاهلة عن عمد المصالح الطبقية والوطنية للشعب العراقي، التي تفترض معركة انتخابية بين البرامج لا الأفراد.
وكتحصيل حاصل لهذا النهج، ستجيَّر الحملات الانتخابية التي تخوضها هذه الكتل الثلاث، في خدمة إعادة إنتاج نظام المحاصصة الفاسد، واستمرار تبعية العراق للامبريالية الأمريكية, وإن تغيرت الوجوه، وتبدلت المواقع في السلطات الثلاث. ولعلَّ أكثر ما يثير العجب والاستهجان, هو انخراط قوى وشخصيات وصحف تدعي العلمانية والشيوعية في مهرجان التسقيط السياسي الشخصي، وتنحاز لهذا أو ذاك من حيتان الفساد, لاهثة وراء سراب الديمقراطية المزعومة، في وقت تتعرض فيه البلاد لهجوم منظم بهدف تقسيم العراق.
وسرعان ما يزول العجب، ويبقى الاستهجان، حين نقرأ شهادة بريمير بهؤلاء: «وأثناء عملنا في توسيع مجلس الحكم في الأسبوع الأول من يوليو، طرح البريطانيون فكرة ضم شخص من الحزب الشيوعي العراقي، قلت لا يوجد لدي اعتراض طالما وجدنا شخصا يكون قد تخلى عن الأفكار الشيوعية حول كيفية إدارة الاقتصاد»!!.

صباح الموسوي* : منسق التيار اليساري الوطني العراقي

الإثنين, 07 نيسان/أبريل 2014 14:00

لنا كلام قبل الأنتخابات .. نبيل القصاب

 

يوم 30 نيسان من هذا العام محدد لآنتخابات مجلس النواب في العراق ، بدء الحملة بشكل مكثف من قبل الكيانات والجميع منشغلون بالدعاية الأنتخابية متناسين الناحية الأمنية في العراق والتفجيرات مستمرة وقوافل الشهداء الأبرياء تسير بهدوء ( لا من شاف ولامن دري ) ، الوضع الأقتصادي تحت الصفر والمستوى المعيشي لفرد الشعب العراقي تحت مستوى الفقر . والناس منشغلون بهوس الآنتخابات .

بعيد عن كل هذا وذاك أنا أقول الآنتخابات فاشلة سلفا ً ، وأبسط الأسباب هو بطاقة الناخب الألكتروني ( البطاقة الغبية ) من دون صورة للناخب ، ووجود بطاقات غبية مكررة لنفس المعلومات للناخب ؟ عجيب غريب هل يمكن لناخب أن يمتلك 3 أو 4 من البطاقات الغبية بنفس الأسم والبطاقة التموينية والمعلومات ؟ بالطبع لا ، إلا في حالة واحدة من أجل تزوير ألاصوات .

أن البطاقة الغبية للناخب بدعة واختراع جديد من اللجنة العليا للآنتخابات بالتعاون مع بعض الجهات من أجل فسح المجال للتزوير ، لآن البطاقة الغبية تباع بالاسواق مقابل مائة ألف دينار أو أكثر شيء مائة دولار. وبسهولة يتم التزوير وبلا منافس ، والدليل حرمان مرشحي قائمة بأكملة في محافظة في الجنوب لشراءهم الذمم والبطاقات الغبية قبل الانتخابات .

أن الآنتخابات محسومة سلفا ً بالفشل لآن المواطن العراقي لم يستفد قيد أنملة من حكومة المالكي ودولة الفافون خلال الكابينتين ، وإنجازات الحكومة مجرد نهب المليارات من أموال بيع النفط وعقود وهمية في وزارات الكهرباء والدفاع والداخلية وسرقة البنوك بأنواع الطرق . ناهيك عن الانفجارات وقتل المئات . وتدمير المدن والقرى في عموم العراق ، وتحويل العمران والطرق الى خراب ودمار.

في كل دول العالم هناك فصل في الدين والسياسة ، وبين المرجعية والمذاهب والحكومة ، إلا في العراق ، لآن الحكومة لها اليد في القتل والأعتقال والترهيب على الأسم والطائفية والقومية ، والحكومة متهمة بتسهيل عمليات الآرهاب في مناطق السُـــنة ومدن ومناطق المادة 140 . في العراق حكومة ورجال تابعين لدول الجوار ويحكمون حسب فتاوي المرجعية وكأن العراق جزء من تلك الدولة ، يحكمون بكل قوة من أجل عدم تطور العراق ، وأعادة الآمن والآمان للعراق ، بعض دول الجوار حاقدين بكل معنى الكلمة على الشعب العراقي أنتقاما ً من حربي الخليج الاولى والثانية وأنتقاما ً من صدام المقبور ، فماذنب هذا الشعبر من نظام حارب هؤلاء ؟

أن الانتخابات ليست الحل في العراق ، الحل في تصفية الآجواء وأعادة العراق الى مصاف دول العالم ، وتوقف الساسة من الانتماء لحكومات دول الجوار ، ووقف القومية والطائفية ، والتعامل مع حكومة وشعب كوردستان ، بالتعايش السلمي واعادة الحقوق المهضومة لهؤلاء الذين ضحوا بالغالي والنفيس ، وعلى الحكومة المركزية التعامل بحسن النية وعدم اللعب على الحبال ، وعلى الحكومة أعادة النظر في كيفية العمل مع كافة الجهات دون تمييز أو تفرقة ، واعادة الامن والامان ووقف العمليات الارهابية بتفاني واخلاص ـ وعدم استعمال الجيش العراقي كقوة ردع ضد المدنيين ، والتمييز بين المخلص للعراق والارهابي في أية بقعة من أرض العراق إن كان ســُنيا ً أو شيعيا ً أو تركمانيا ً أو كورديا ً أو أيزيديا ً أو مسيحيا ً .

أمنياتنا أن نرى عراقا ً جديدا ً ويعيش العراقيون تحت خيمة واحدة . يكفينا كل هؤلاء التضحيات والدمار والفقر . وأقول لكافة الأطراف السياسية كفاكم جهلا ً في السياسة وتكاتفوا وأعمل للعراق وشعب العراق ، وليكن أقليم كوردستان نموذجا ً لتهتدوا بأعمال وعمران وديمراقطية وحرية الأقليم وتطبيق 1% في العراق.

الإثنين, 07 نيسان/أبريل 2014 13:59

بهلول الحكيم - حكومة بهلول

 

حكومة ملوزة ومرتبة,عل المرام ومو مال تسفيط كلام

تتألف الحكومة... من رئيس الوزراء و.... من الوزارات، منعد الوزارات حتى لا تطير البركة.

رئيس الوزراء...مهمته متابعة انجاز الوزارات

وزير التخطيط: مهمة وزارة تخطيط فعلي ومدروس لتطوير البلد وتقدير التكاليف المالية لتطور.

وزير الخارجية والتجارة: لان السياسة اليوم مصالح ...مرتبطات

والصناعة والبيئة: لان هاي الشغلات مرتبطة مو يبني مصنع ويخنك الناس هو يدبرهه.

وزير المالية: مشكلته مشكلة لازم يسوي حسابات للمستقبل مو بس يرتب ميزانية جم يوم عل الأقل ميزانية عشر سنيين ليكدام.

وزير الموارد المائية والزراعة: أي الزرع يرادلة مي، يرتبه بمعرفته حتى لايكول ماكو زرع والمي قليل.

وزير الامن العام: فد شغلة تخوف بس مو العراقيين

وزير الدفاع والبحث العلمي، لان ميزانية الدفاع عالية فنربط البحث العلمي وي الدفاع

وزير الصحة: مرتبطة ببعضها

وزير النقل والإتصالات: مرتبطة ببعضها

وزارة التعليم والتكنولوجيا: حتى نستفاد ونفيد من الطلاب بيهم عباقرة لكن منو يطيهم الفرصة؟

وزارة الطاقة: يعني هم لازم نتطور مو

بس محطات توليد طاقة بالنفط , تعتمد الطاقة الشمسية الرياح يقل سعر الامبير ومتنكطع الكهرباء

وزارة العدل: شغلته حل الطلايب بأسرع وقت وأي تأخير محسوب عليه

وزارة الاعلام والصحافة والفن: مرتبطات بعضهن يترتبلهن وزارة ضخمة تقدم للناس الفن والثقافة بطريقة حضارية ويسر وتحافظ على حقوق المشتغلين في مجاله ولازم تكون مستقلة مستقلة مستفلة

اهم شي نكون وزارة الخدمات: تقدم خدماته لكل المواطنين 24 لحل مشاكلهم مع الحكومة او تعقب معاملاتهم وتخلصه بسرعة. ملوزة مو!!

 

 

التفكير المنطقي والإيجابي، يذهب باتجاه البحث عن تفسير للسياسة، يستخدم للدلالة على تسيير أمور أي جماعة وقيادتها، ومعرفة كيفية التوفيق بين التوجهات الإنسانية المختلفة والقيام بما يصلح الأمور وفقا لإجراءات وطرق ووسائل وغايات مشروعة؛ فليست السياسة هي الغاية تبرر الوسيلة، وليست العاب قذرة خبيثة، فهذا منطق المنافقين الانتهازيين.

ولكن: هل يلزم أن تكون خبيثا لكي تكون إداريا أو سياسياً ناجحا؟ وهل أن السياسية فعلا لعبة خبيثة يلعبها خبثاء؟ وهل الخبث في العمل الإداري والسياسي احتراف أم هواية؟ وهل هو ضرورة أم ترف؟!

العقل الإداري والسياسي الخبيث ينتج دوما ما يخدمه، لا ما يخدم الشعب. وفي قراءة للصفحة الثانية من بعض الإجراءات الحكومية الأخيرة، نلمس بوضوح أصابع هذا الخبث. فتشكيل لجان حكومية رفيعة المستوى لحسم قضايا المعتقلين والموقوفين، كشفت عن قضية ربما لم تكن تخطر على بال صناع القرار.

فبعض المعتقلين مضت عليهم فترات طويلة، دون أن تحسم قضاياهم أو توجه إليهم اتهامات واضحة، وحسنا فعلت تلك اللجان وأطلقت سراح هؤلاء، لكن في الوجه الآخر من الورقة، سنكتشف أن علينا أن لا نتوقع من هؤلاء المطلق سراحهم، أن يكونوا مواطنين منضبطين و"حبابين"، يرتدون حزام الأمان وهم يقودون سياراتهم في طريقهم الى مخبز الصمون لشراء إفطار أسرهم؛ فعدد كبير منهم وتحت عامل الشعور بالتعسف والظلم الذي وقع عليه، سيلجأ الى خيارات أخرى، ليس من بينها أن يكونوا مثلما وصفنا.

ونفس العقل الإداري والسياسي الخبيث، و بتفعيل مخرجات نظرية الحكم القائمة على كيفية استخدام القوة والنفوذ، ضمن مجتمع ما أو نظام معين، أنتج من بين ما أنتج حكاية الزوجي والفردي في سير المركبات، وفي قراءة للصفحة الخلفية من هذا القرار، الذي حاول حتى نواب من كتلة الحكومة تبريره بالوضع الأمني، نقرأ أن وراء هذا القرار عقلية تريد تطبيع الشعب على نظام من الطاعة بوسائل مبتكرة، ومن خبثه أنه وضع استثناءات خبيثة، ليخلق حالة من الإرباك والتحاسد والتباغض المجتمعي، والشرطي الذي قتل مواطنا في بغداد قبل يومين لأنه خالف هذا القرار، كان يمارس مفردات هذه العقلية من حيث لا يدري، لأن رؤساءه ثقفوه عليها، وهم بدورهم ورثوها عن العقل الإداري الخبيث الذي خلفه لنا نظام صدام..

وربما ولأن نظامنا القائم لم يستوعب بعد دهاء هذا العقل المستحكم بالدولة العراقية، نراه ينساق مع مخططاته متصورا أن هذا هو ما يناسب شعبنا، واليوم نقف كشعب إزاء مشكلات اقتصادية واجتماعية كبيرة، لا بد من معالجتها لصالحنا، وليس لصالح الخبثاء...!

إن التحدي الحقيقي الذي تواجهه طبقتنا السياسية المتأزمة دوما، والذي يتعين عليها النهوض به، ولكن ليس بأدواتها الحالية؛ بل بأدوات جديدة، تحتاج الى تنوع جديد، وقوى إضافية جديدة، ونهج جديد وسياسات جديدة، ودماء جديدة: دماء عاملة وليست دماء قتلى!

إن الحاجة ماسة جدا لمن يريد المضي الى نهاية المرام، أن يصول على ذاته أولا، والصولة على الذات تبدأ بتطهير الذات من آثامها المتمثلة بقوى إدارية وسياسية صارت خارج التغطية، وبدولة مثقلة بجهاز إداري مشبع بالجمود والفساد والخبث...!

 

الإثنين, 07 نيسان/أبريل 2014 13:57

نزار جاف . تجاوز صدام حسين بفراسخ

 

يروي أبن أبي الحديد المعتزلي في"شرح النهج"، في أيام القحط و الجفاف و المجاعة التي کانت تمر بالعراق في العهد العباسي، کانت هناك فتاة في البصرة تمسك برأس أختها وهي تبکي لأنهم لم يبقوا لها إلا رأسها!

من يطالع تأريخ العراق قديمه و حديثه، يصطدم بقضايا و أمور تشيب الجنين في الرحم و ليس الرضيع، وکما يقول المثل؛ شر البلية مايضحك، فإن التأريخ العراقي يحفل بالمضحکات المبکيات في مختلف العصور، وقد إعتقد البعض أن عهد صدام حسين"الذي کان يفترض انه قمة الاستبداد و الطغيان"، سيکون آخر عهد من نوعه، لأن معظم العراقيين سيتعظون منه أيما إتعاظ، لکن الذي يجري لحد الان لايوحي بشئ من ذلك مطلقا لأن صدام الذي کان عربيا قد خلف بعد إعدامه الذي صيره بطلا العشرات و المئات من الصداديم من زاخو الى الفاو!

في إقليم کردستان العراق الذي يفترض انه واحة الديمقراطية و مؤسسات المجتمع المدني، هناك صحافة من دون أن تکون لها سلطة، والحرية المتاحة کبيرة و واسعة لکن من دون التعرض لورثة صدام حسين"بالاستبداد و التفرعن"، وان ماحدث لسردشت عثمان و سيروان مامه‌ حمه‌ و کاوه‌ کرمياني و محمد بديوي الشمري من قتل بدم بارد، يثبت بأن کل مسؤول عراقي کرديا أم عربيا أم ترکمانيا أم أيا کان فهو"يحمل في الداخل ضده"(1)، ومع الاعتذار للکبير مظفر النواب فإننا نقصد بضده هو صدام حسين الذي يزعم الجميع أنهم کانوا يناضلون ضده، لکنهم في الحقيقة إنبهروا به الى الحد الذي سبر أغوارهم و تملکهم من أعماقهم.

سحل و ضرب الصحفي کريم القيسي في محافظة ديالى لا لشئ سوى انه لم ينهض لمحافظ محافظة ديالى، أمر لايمکن أبدا إستغرابه من الصداميين الجدد، لأن التأريخ عودنا دائما أنه کما يکون هناك إنحطاط و تسافل و تلاشي فإنه هناك أيضا تطور و تقدم للأمام، وقطعا لايجب أن تکون النسخة المنقحة من صدام حسين کالقديمة، ولذلك فإن صدام حسين محافظة ديالى کان يجب أن يتصرف کعنترة أبن شداد العبسي حيث يضرب الاضعف"والصحافة العراقية مستضعفة حقا"، ليلقي الرعب في قلوب الاقوى منه أيا کان!

في إقليم کردستان العراق، ومنذ العقد الاخير للقرن العشرين، رفع الزعيم الکردي مسعود بارزاني شعار سيادة القانون، وکان هذا الشعار براقا و جذابا و ذو تأثير على کل الذين زاروا الاقليم، لکن سيادة القانون هذه لم تتجسد إلا على الاوراق و الکتب أما في المحاکم وفي القضايا الحساسة فإن القرار يتخذ في"سري رش"(2)، او مقرات"الباراستن"(3)، وان حادثة قتل سردشت عثمان ستظل کلعنة أبليس تطارد شخص رئيس الاقليم نفسه دون غيره لأن ما أمر به من تحقيق صوري و إستعراضي لم يکن إلا لذر الرماد في الاعين و إخفاء جوهر القضية التي يعرفها الجميع خصوصا الاخوان في التحاد الوطني الکردستاني الذين حبذوا إستغلاله بطريقة الايحاء و التلقين، حتى دار الزمان و ألقى بکرتي کاوه‌ کرمياني و محمد بديوي الشمري الناريتين في حضنهم، وهاهي الاخوة العربية ـ الکردية تتخذ بعدا أعمقا عندما يتم إضافة سبق جديد بهذا المجال عندما تم سحل الصحفي کريم القيسي لأنه لم يقم إجلالا لمحافظ ديالى الذي من الممکن انه يرى في نفسه معلما لسکان المحافظة ولذلك فإن عليهم ولأنه قد تجاوز صدام حسين بفراسخ أن (يقفوا له و يوفونه تبجيلا)(4)!

(1) من قصيدة وتريات ليلية للشاعر مظفر النواب.

(2) المصيف الذي يتواجد فيه مقر مسعود بارزاني.

(3) جهاز الامن العام التابع للحزب الديمقراطي الکردستاني و الذي يرأسه حاليا مسرور بارزاني.

(4) مقتبسة من بيت شعري للشاعر أحمد شوقي:

قم للمعلم وفه التبجيلا کاد المعلم أن يکون رسولا

 

بالأمس تمت محاكمة النائب السابق سعيد نفاع وإدانته بتهمة الاتصال بعميل أجنبي بسبب تنظيم زيارات لوفود من أبناء الطائفة المعروفية لسورية . وتأتي هذه المحاكمة في إطار الملاحقات السياسية التي يواجهها ناشطون وقادة حركات سياسية فاعلة بين جماهيرنا العربية ، وتشكل حلقة أخرى في مسلسل الملاحقات والقمع والكبت السياسي .

ولا شك أن هدف هذه المحاكمات هو تقزيم وتجريم العمل السياسي ، وترويع القيادات السياسية العربية والنيل منها والحد من نشاطها السياسي والنضالي ضد الاحتلال ، وإجهاض النضال والكفاح البطولي الذي يخوضه شعبنا الباقي والصامد والراسخ في أرضه ووطنه ، دفاعاً عن حقه بالبقاء والحياة والتطور العصري ، ولأجل المساواة التامة والسلام العادل ، ومواجهة مشاريع ومخططات التهجير والترحيل الترانسفيرية .

لقد شهدت الأعوام الأخيرة محاكمات سياسية لعدد من نشطاء العمل السياسي الفلسطيني ، ومنهم الأمين العام لحركة "أبناء البلد" المناضل محمد أسعد كناعنة ، والناشط السياسي من التجمع الوطني الديمقراطي المفكر عمر سعيد ، والناشط السياسي أمير مخول القابع خلف جدران السجن ، والشيخ رائد صلاح من الحركة الإسلامية الشمالية ، وسكرتير الجبهة الديمقراطية أيمن عودة . إضافة إلى النائب الجبهوي محمد بركة ، التي تشكل محاكمة غير مسبوقة في تاريخ الدولة ، كونها تدين عضو كنيست يتمتع بالحصانة البرلمانية جراء نشاطه السياسي وما يمليه عليه ضميره الإنساني وواجبه السياسي والضميري والمبدئي .

ويضاف إلى هذه المحاكمات الترهيبية الرامية والساعية إلى تجريم العمل السياسي المناهض للسياسات العدوانية والاضطهادية والقهرية الإسرائيلية ، ممارسات ومحاولات اليمين الإسرائيلي وحركة "أم ترستو" اليمينية العنصرية المتطرفة منع القيادي في حركة "أبناء البلد" محمد أسعد كناعنة (أبو أسعد) من المشاركة في المهرجان السياسي بمناسبة يوم الأرض الذي سيقام اليوم في جامعة تل – أبيب ، وذلك بدعوة من الجبهة الديمقراطية وحركة أبناء البلد ، فضلاً عن الاعتداءات العنصرية التي طالت قبل أيام قليلة سكان قرية الجيش الوادعة في الجليل الأعلى .

وهذه المحاكمات والممارسات هي تصعيد خطير ضد جماهيرنا العربية الفلسطينية وممثليها وحركاتها وأحزابها السياسية ، وتعكس طبيعة ومضمون وجوهر السياسة الإسرائيلية في تعاملها مع هذه الجماهير . وهي تتطلب أقصى درجات اليقظة الواعية والوحدة الوطنية في مواجهتها ، والتصدي لها سياسياً وشعبياً ، وبما لا ينحصر في الفعل الشعبي والإعلامي ، والمضي قدماً في طريق الكفاح والنضال السياسي المشروع والعمل الشعبي الموحد حتى انتزاع الحقوق المطلبية ، وفي ذلك دفاع عن النفس والبقاء والوجود والهوية والمستقبل .

 

ربما يكون من السهل الكتابة عن مصنف أدبي أو علمي أو روائي، فالكاتب مهما غرّب أو شرّق في قراءته الموضوعية، فانه سيدور حول محور واحد يستظرفه من جانب ويستلطفه من جانب آخر وينقده من جانب ثالث، وربما يقسو على المؤلف أو على أصل الكتاب من جانب رابع لاعتبارات موضوعية لا علاقة بالمؤثرات الشخصية، والكاتب أو الناقد في المحصلة النهائية يحاول أن يستعرض في المصنف أوجه القوة والضعف كعملية تقويمية تفرضها الساحة الكتابية وينشدها القارئ الذي يبحث عن فحوى الكتاب قبل أن يقرأ أصوله ومتنه، ويتقبلها المؤلف بروح رياضية لا سيما إذا جاءت القراءة الموضوعية النقدية من قلم يتوخى الفائدة العامة للكاتب والقارئ على حد سواء، لأن الذي يكتب ويؤلف، ومهما بلغ من القوة والمنعة والحنكة،ـ تغيب عن ذهنه أمور، يكشفها الآخر الذي يتناول المصنَّف بروح القارئ الناقد.

وهذه واحدة من مميزات القراءة الموضوعية لأي مصنف أو كتاب، فالتأليف كأي مشروع حيوي آخر، إن لم يكن له مشرف يتابعه بعد الانتهاء منه، سيظل ناقصاً ولو بقدر، والناقد أو المستعرض للكتاب هو بمقام المشرف على المشروع، ويعجبني في أي كاتب تواضعه المعرفي الذي يجعله يتقبل النقد بصدر رحب، ومهما بلغ الكاتب أو القائمون على الكتاب من الجهد مبلغاً فلابد أن يخرج الكتاب مع قليل أو كثير من الأخطاء، لأنه وبعبارة بسيطة للغاية ليس قرآناً أو وحياً، أي ليس معصوماً عن الخطأ المعرفي أو النحوي أو المطبعي.

قد يطول وقوف الناقد أمام كتاب معين لمادته الغزيرة أو أفكاره المتجددة أو روعة كاتبه، وغيرها من المؤثرات الموضوعية، ولكن ماذا إذا تم الوقوف أمام سلسلة من الكتب في باب واحد أو موسوعة علمية، فإن المهمة ستكون صعبة للغاية، وبخاصة إذا تعددت أبواب وعناوين وموضوعات الموسوعة، فالموضوع كلما تشعب وازدادت فروعه وروافده قدّم الدلالة على حجم المساحة العلمية التي يتحرك في دائرتها المؤلف، تماماً كالأرض الزراعية الشاسعة التي هي بحاجة الى قنوات مائية وروافد وأوعية حتى يتم سقي الأرض بأكملها.

على مستوى شخصي، أقف في بعض الأحيان حائراً عندما أتعاطى كتابياً مع موسوعة كبيرة كدائرة المعارف الحسينية التي بلغت أعدادها المخطوطة والمطبوعة نحو 900 مجلد صدر منها 86 مجلداً، فرغم انني كتبت عن جميع أجزائها المطبوعة، وجمعت الدراسات الموضوعية والنقدية في كتب صدر منها ثلاثة أجزاء هي: (نزهة القلم)، (أشرعة البيان) و (أجنحة المعرفة)، والرابع (أرومة المداد) في الطريق، لكنني كلما تناولت جزءاً من أجزائها أحسب نفسي أمام كتاب جديد رغم ان محور الموسوعة برمتها هو النهضة الحسينية، وهذا يكشف ليس فقط عن عظمة الإمام الحسين(ع) وإنما عن الأمداء العلمية التي وصل إليها مؤلفها بحث مكنته من الإبحار في سفينة السبط الشهيد ولم يبلغ حتى الآن كل السواحل، وهو لا يزال يجد نفسه في أول الطريق في هذا البحر اللجي من العلوم والمعارف اللامتناهية الشواطئ، مع ادراكنا بحكم الاحتكاك المباشر مع المؤلف وحجم مؤلفاته وتنوع أبوابها حتى بلغت نحو ألفي عنوان، أنه قطع شوطاً طويلاً في هذا المضمار.

أضواء على الموسوعة

ولا أضيف جديداً على ما قاله الأعلام عن دائرة المعارف الحسينية للعلامة المحقق آية الله الدكتور الشيخ محمد صادق الكرباسي، فهي نادرة الموسوعات لم تسبقها موسوعة من حيث الكم والكيف، ولكن الجديد عنها هو صدور كتيب "أضواء على دائرة المعارف الحسينية" مطلع العام 2014م عن جمعية المستقبل الثقافية الإجتماعية في دولة الكويت وفي 79 صفحة، وذلك بمناسبة انعقاد الملتقى الثقافي الأول عن دائرة المعارف الحسينية يوم 5/3/2014م، حيث أحياه علماء وأعلام وأدباء من دول الكويت والبحرين وقطر والإمارات العربية والسعودية وسلطنة عُمان واليمن والمملكة المتحدة، ومن كل المذاهب الإسلامية، وهو أول ملتقى ثقافي ينعقد في الكويت بخاصة ودول الخليج بعامة يتناول الموسوعة الحسينية من جوانبها المختلفة وترعاه دولة الكويت متمثلة بوزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الشيخ محمد العبد الله المبارك الصباح، وإلى جانب الرعاية الفخرية لدولة الكويت، رعته بشكل مباشر إدارة الوقف الجعفري في وزارة الأوقاف الكويتية وجمعية المستقبل الثقافية الاجتماعية بالتنسيق مع المركز الحسيني للدراسات بلندن.

ورغم صغر حجم الكتاب واعتماده على لغة الأرقام السريعة والخطوط العريضة للعناوين والموضوعات، فإنه يكشف عن عظم الجهد الأسطوري الذي يبذله المحقق الكرباسي في دائرة المعارف الحسينية، وبتعبير جمعية المستقبل الثقافية كما جاء في التقديم: (من الصعب بمكان الإلمام بكل ما خطه يمين الفقيه المحقق الدكتور محمد صادق الكرباسي في دائرة المعارف الحسينية، فما كُتب وصدر من مؤلفات عن فصل من فصول وأبواب الموسوعة بأقلام أعلام ومثقفين وأدباء من بلدان مختلفة هو بالعشرات، فما بالك بمجلدات الموسوعة التي بلغ المطبوع منها 86 مجلداً من نحو 900 مجلد، فبالتأكيد ان الأمر خارج دائرة الإمكان، إذ لا يمكن لأي قلم أن يوفي حق هذه الموسوعة التي انطلقت من قلب عاصمة الغرب لندن عام 1987م باسم الإمام الحسين(ع) مستفيدة من كل وسائل الاتصال الحديثة للوصول إلى آخر نقطة من الأرض يمكن حط الأقدام عليها بالعزم والإقدام لتوثيق المعلومة الحسينية)، وأضافت جمعية المستقبل: (وخلال عمر الموسوعة صدر عدد من التعريفات توقف القارئ عالماً ومتعلماً على الخطوط العريضة لهذه الموسوعة التي تعد الأندر في عالم الموسوعات بلحاظات عدة، فهي في شخص واحد هو الإمام الحسين(ع)، ولأن الذي يحبر سطورها بمداد المعرفة هو شخص واحد هو البحاثة الكرباسي، ولأنها في ستين باباً من أبواب المعرفة، عمد مؤلفها في كل باب إلى تأصيل علم ذلك الباب بأدواة علمية وبحثية جمعت بين العلوم العقلية والنقلية، وبين العلوم الحوزوية والعلوم الحديثة، وبين التراث وبين العصرنة). وتعود الجمعية لتؤكد: (في هذا الكتيب عمدنا إلى إضاءة مجموعة مصابيح على فروع وعناوين أجزاء الموسوعة الحسينية، وبشكل مختصر للغاية، ليستطلعها القارئ وليقف على مقدار الجهد المضني الذي يبذله المؤلف في إخراج أجزاء الموسوعة الحسينية بحلة جديدة مصوغة بآيات التوثيق والتحقيق والنتائج الباهرة، مع يقيننا بأن كل ما يُكتب أو يقال لا يوفي حقّ المؤلف الذي أوقف كل شيء من أجل نصرة رسالة الإسلام الخالدة، بما فيها لله رضى وللناس أجر وثواب).

أبواب بلا سقف

من الثابت كما جاء في الكتيب تحت عنوان: "إضاءات في أبواب الموسوعة الحسينية": (عندما يقدم صاحب القلم على كتابة موضوع معين قلّت مادته أو كثرت، فإنه يضع الخطوط العريضة لفقراته وعلى ضوئها يشرع في الكتابة، ولا يقتصر الأمر على خط كتاب أو رسالة جامعية، بل هذه قاعدة تبدأ من المقالة الصغيرة حتى الكتاب، فما بالك بدائرة معرفية موسوعية، فإن الخطوط العريضة تتقاطع وتتشابك ويحتاج معها الأمر الى عقلية نافذة وناقدة في آن واحد تفك العقد وتحلها، وتضع الحدود بين الخطوط وتقاطعاتها حتى يستبين الأمر). من هنا كما جاء في مادة العنوان: (عندما شرع العلامة الكرباسي بكتابة موسوعة دائرة المعارف الحسينية، كانت الخطوط متشابكة للغاية، فهناك تراكمات كبيرة وكثيرة من التراث الحسيني تبدأ من قبل ولادة الإمام الحسين بن علي(ع) وحتى قيام الساعة، وهي بمسيس الحاجة الى فرزها وتنقيتها وتوثيقها والتحقق من كثير منها، فتقادم الزمن دون تمحيص وتدقيق وتحقيق وملاحظة جعل التراث الحسيني من المسلّمات، وهذا الأمر لا يستقيم مع البرهان العقلي الذي ربى فيه القرآن الكريم الإنسان عليه ودعاه الى تلمس طريق الصواب بإعمال العقل، وهي ما عليه سيرة النبي محمد (ص) وأهل بيته، ولذلك فإن موارد التحقيق في التراث الحسيني تم فرزها وتبويبها بما يجعل الخطوط العريضة واضحة وبيّنة)، ومن الطبيعي ان الفرز والتبويب بعد البحث والتدقيق والتوثيق ترتّب كما يشير إليه الكتيب: (فرز العلوم ذات العلاقة بالنهضة الحسينية وتأصيلها ووضع قواعدها، بل وكشف التبويب عظمة النهضة الحسينية وأهميتها في مسيرة البشرية بحيث كان لها في كل علم نصيب، بل وساهمت بشكل كبير في إحياء الموات من لغات الأمم وآدابها وجعلها حيّة بين اللغات الحيّة. وعندما انتهى المحقق الكرباسي من وضع اللمسات الأخيرة من خارطة الموسوعة الحسينية، انتهى به المطاف البحثي الى ستين باباً من أبواب المعرفة والعلوم).

وتوزعت الأبواب الستون على النحو التالي: الآثار، الاجتماع، الأجنة والوراثة، الأحجار الكريمة والمعادن، الاختزال، الأخلاق والسلوك، الآداب، استبيانات، الأطلس، الإعلام، الإقتصاد، الألسنيات، الأنساب، التاريخ، التحليل، التدوين والتأليف وما يدور حولهما، التراث، الترجمة الموضوعية والسيرة الذاتية، التشريع وعلومه، التصنيف والتوزيع، التقويم، التنظير، التوثيق والتأصيل، الجغرافية، الحديث وعلومه، الحرب والسلم، الحكم والسلطة، الرواية والقصص، الروحانيات، الرؤيا، السياحة، السياسة، السيرة، العادات والتقاليد، العرفانيات، العروض، العقيدة والكلام، علم النفس، العلوم العقلية، الفلسفة، الفلك، فن الخطابة والاقناع، الفن والرسم، الفهرسة والقاموس، الفيزياء، القرآن وعلومه، الكيمياء والطب والصيدلة، اللغة والبلاغة والأدب، الماورائيات، المتفرقات، المحاسبة، المسرح والفن، الملحمة، المناظرة، النهاية، النوادر، الهندسة والريازة والعمران، والولائيات.

والكتيب الذي تم توزيعه على المئات الذين حضروا الملتقى الثقافي الأول عن دائرة المعارف الحسينية الذي انعقد في قاعة البركة بفندق كراون بلاز وبحضور علماء ومثقفين وأدباء وعلماء دين وسياسيين ودبلوماسيين ورجال أعمال، ضم في عناوينه المئات من الموضوعات المندرجة تحت أبواب الموسوعة الحسينية، واحتوى على عناوين الأجزاء المطبوعة من الدائرة، وبيان للكتب والمؤلفات المطبوعة عن دائرة المعارف الحسينية والتي بلغت 64 مصنفاً بلغات مختلفة، لمؤلفين وكتاب من جنسيات مختلفة تناولوا الموسوعة الحسينية وأبوابها من نواح مختلفة، فيهم الفلسطيني والكويتي والأردني والجزائري والعراقي والإيراني واللبناني والباكستاني والهندي والسوري والبحريني والأفغاني والآذربايجاني والأرجنتيني والاثيوبي، وغيرهم.

 

في الواقع ومهما تم تحبير المقالات والدراسات عن دائرة المعارف الحسينية فانه لا يمكن الوقوف على جميع تفاصيلها، فهي محيط واسع عميق الغور، نبحر بين الحين والآخر على ضفاف بعض شواطئه.

 

الكل لاحظ في الآونة الأخيرة الهجوم على كتلة المواطن بسبب أحدى مرشحاتها وبسبب شعارها، وقد تملكني غضب شديد من الأساليب الرخيصة التي تستخدم اليوم لخداع المواطن، وللتوضيح فأنه بالرغم من أن قيادة كتلة المواطن دينية إلا أن الكتلة رفعت ومنذ أمد بعيد مبدأ المشاركة لحكم العراق، والمشاركة تعني القبول بأي شخص مهما كانت قوميته أو عقيدته أو مذهبه ، المهم هي عراقيته وحبه للوطن، والسبب لأن العراق متعدد الأعراق واشتهر بمساهمة نسيجه الملون في بنائه، ففي تاريخه العديد من الوزراء والمبدعين ومن شتى الملل حتى أن أول وزير ماليه في الدولة العراقية (1921) كان يهوديا وأسمه حسقيل ساسون، ولم تعترض أي جهة أسلامية وقتها على تسلمه الوزارة، لأن الإسلام يؤمن بحرية الديانات والدليل أن الرسول محمد (صل الله عليه وآله وسلم) جاور اليهود والمسيح ولم يسئ أليهم قط.

في الحقيقة أكاد اجزم أن من وراء هذا الهجوم هم عدد من المسؤولين أصحاب الشهادات المزورة الذين ارتعدت فرائصهم من وصول أمثال الأستاذة الجامعية الدكتورة ناز بدر خان السندي إلى قبة البرلمان،فهي بتاريخها العلمي الكبير وفاعليتها في المجتمع تمثل خطر حقيقي على مناصبهم فبكفاءتها مع أمثالها ستظهر مقدار فشلهم في أدارة الدولة.

وكذلك فهي الكردية التي وقعت تعهد بعدم استلام امتيازات البرلمان بينما أكثر نوابنا المسلمين العرب صوتوا على استلامها!! أن علاقة الإنسان بربه تخصه هو وحده وليس علينا ألا النصح، وبالتأكيد جهة النصح لن تكون من كذب و سرق وقتل باسم الإسلام.

أن البلاد التي يطغى فيها التعصب الأعمى، ويسعى كل طرف إلى عزل الآخر وإقصائه لا يمكن آن تتقدم، وخير مثال على ذلك سنغافورة التي كانت الدولة الأولى في الفساد في العالم، وبعد القضاء على التعصب العرقي بوصول رجل من العرق الصيني غوه كنغ سوي إلى منصب نائب رئيس وزراء، والذي قام بالكثير من الإصلاحات مما جعلها ألان رابع أهم مركز مالي في العالم مع أنها دولة صغيرة فقيرة الموارد.

أما الطامة الكبرى وهي استهجانهم لصورة الطفل، فهذا هو الطفل العراقي الذي نسوه، الطفل الذي رضع الدم بدل الحليب، ونام على دوي الانفجارات بدل دندنة أمه، هو اليتيم الذي لم تُقدر تضحية أبائه، هو المريض الذي لا سبيل لشفائه، هو البرعم النقي الطاهر، هو أمل العراق القادم.

وفي النهاية ورغم كل شيء نعم سأنتخب كتلة المواطن لأنها رشحت (سافرة)، وشعارها (طفل

نواكشوط، موريتانيا (CNN) -- حض الداعية الموريتاني، عبدالله بن بيه، الذي كان أحد أبرز المقربين من المرجع الروحي للإخوان المسلمين، يوسف القرضاوي، على إيجاد حلول بعيدة عن العنف لقضايا الجهاد والأمر بالمعروف، مستغربا من وجود من قال إنه "يرتاح" لما يحصل من سفك دماء، كما انتقد ما جرى في الثورات العربية وما رافقها من "تخريب وتدمير وقطع للأرحام."

وقال بن بيه، في كلمته التي خصصها لبحث قضية التجديد الفقيه، إن العصر "متغير" وكذلك "العالم والخريطة" داعيا بالتالي إلى "إيجاد حلول لقضايا هذا العصر من سياسية واقتصادية واجتماعية" والنظر في قضايا مفاهيم "الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والسلطة ومفهوم الدار، أي دار الإيمان أو الكفر.. ومفاهيم جديدة اقتصادية واجتماعية، كالمرأة المتعلمة" وضرورة وجود وصي لها.

وأضاف بن بيه إلى أن "نخبة" من العلماء من موريتانيا والمغرب ومصر والإمارات "اتحدت لتدارس الحلول المناسبة لعصرنا" مضيفا: "بعد الثورات أصبح السؤال أمامنا ماذا يحدث وقد حصل ما حصل؟ تخريب تدمير قطع للأرحام قتل للبشر والقدرة على ذلك."

 

وتابع بن بيه بالقول: "حدثت انشقاقات أيديولوجية من طهران إلى لبنان.. هل ما حدث من انشطارات وتفجيرات هو ما يجب أن يحدث أم كان يجب إيجاد الحل عبر مقاربات أخرى؟" مضيفا أن هذه الأسئلة دفعته إلى الطلب من "الفلاسفة والنخبة المثقفة لإنتاج مشروع حتى لا ننتظر المرور بما مرت به أوروبا 200 سنة، وكي لا نعيش فكر من يروجّ أن التدمير يؤدي إلى التعمير" وفقا لما نقلت عنه الإذاعة الموريتانية الرسمية.

ورأى بن بيه أن "التنازل وقيم الإسلام الحكمة والعدل والمصلحة غابت عن الجميع" متسائلا: "هل هذه الدماء التي تسيل من الحكمة؟ قد تجد شخصا مرتاحا مما يحدث وهذا أمر غريب، فهل ذلك الذي قتل مرتاح؟ ونحن نريد أن نحيي هذه القيم التي حث عليها الإسلام نحيي فقه الصلح والتنازل."

وأضاف رجل الدين الموريتاني البارز: "الحسم الآن ليس ممكنا لوجود أسلحة تبيد البشرية، ووجود إعلام أشد من السيف، فأصبحت السلمية ليست سلمية لأن الشرر يتطاير منها، في هذه المؤتمرات لم نصل إلى جواب لكل الأسئلة، وننوي إقامة لجنة حكماء من الأمة الإسلامية توضح أن العنف ليس طريقا للجنة، ويجب على الفقهاء تبيين أن طريق الجنة هي السلام والمحبة في الله" على حد قوله.

يشار إلى أن بن بيه كان قد شارك مطلع مارس/آذار الماضي في مؤتمر بالعاصمة الإماراتية، أبوظبي، لتشكيل هيئة فكرية إسلامية جديدة تحت اسم "مجلس حكماء المسلمين" هدفها "تعزيز السلم في المجتمعات الإسلامية"، وكان هو من بين أبرز الحاضرين، إلى جانب شيخ الأزهر، أحمد الطيب. ورأى البعض أن الخطوة تهدف إلى إيجاد إطار عالمي لمواجهة ما يعرف "بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" الذي يرأسه المرجع الروحي للإخوان المسلمين، يوسف القرضاوي، الذي كان بن بيه، نائبه السابق، قبل أن يستقيل احتجاجا على مواقف الاتحاد المقرب من جماعة الإخوان المسلمين.

السومرية نيوز/ بغداد
اعتبر ائتلاف دولة القانون، الاثنين، ان تشكيل حكومة الأغلبية بعد الانتخابات البرلمانية المقبلة من مكون واحد فقط ستكون "فاشلة"، مبينا أن هناك "فهم خاطئ" لهذه الحكومة، فيما اكد ان تولي رئيس الحكومة نوري المالكي ولاية ثالثة يحددها الشعب عبر صناديق الاقتراع.

وقال النائب عن الائتلاف محمد الصيهود في حديث لـ"السومرية نيوز"، ان "حكومة الأغلبية السياسية ستفشل إذا تشكلت من مكون واحد"، مبينا ان "هناك فهم خاطئ لهذه الحكومة، إذا يعتقد أنها تتشكل من مكون واحد أو كتلة واحدة".

وأضاف الصيهود أن "حكومة الأغلبية تضم جميع المكونات والفرق بينها وبين المحاصصة، هو أنها تعطى مساحة واسعة لرئيس الوزراء في اختيار حكومته على أساس الكفاءة والمهنية والنزاهة ولا يفرض عليه الوزراء من قبل الكتل الأخرى".

وبشأن تولي رئيس الحكومة نوري المالكي الولاية الثالثة، اكد الصيهود ان "الولاية الثالثة لا تحددها كتلة سياسية، وإنما يحددها الشعب العراقي عبر صناديق الاقتراع"، لافتا الى انه "لا تستطيع اية كتلة أو شخصية سياسية تحديد رئيس الوزراء المقبل".

وكان رئيس الحكومة نوري المالكي اكد، في (2 نيسان 2014)، أن العراق يحتاج الى حكومة الأغلبية السياسية، مبينا أن هذه الحكومة لا تعني أنها تهميش لأي مكون أخر، فيما أشار الى أن من لا يريد الانضمام الى هذه الحكومة فليتجه الى المعارضة.

كما اعتبر، في 5 نيسان 2013، أن الخروج من المأزق الحالي لن يتم إلا بحكومة الأغلبية، فيما انتقد بعض الأطراف المعترضة على ذلك.

افتتح المؤتمر الوطني الكردستاني مكتباً له في قامشلو مركز مقاطعة الجزيرة بروج آفا وذلك بتنظيم احتفالية يوم أمس في صالة الروابي بمدينة قامشلو،  بحضور كل من نيلوفر كوج الرئيسة المشتركة للمؤتمر الوطني الكردستاني، عبدالكريم عمر ممثل المؤتمر الوطني الكردستاني في روج آفا.

حضر الاحتفالية ممثلون عن الأحزاب الكردية، العربية، السريانية ومجالس ورؤساء المجلس التنفيذي في مقاطعة الجزيرة.

بدأت الاحتفالية بالوقوف دقيقة صمت، بعدها ألقى عبدالكريم عمر ممثل المؤتمر الوطني الكردستاني في روج آفا كلمة رحب فيها بالحضور.

بدورها تحدثت نيلوفر كوج الرئيسة المشتركة للمؤتمر الوطني الكردستاني باسم المؤتمر "إن افتتاح مكتب للمؤتمر الوطني الكردستاني في مقاطعة الجزيرة ليست فقط لمساندة روج آفا وثورته بل هو لخدمة الشعب الذي ضحى بالغالي والنفيس ليصل لهذه المرحلة التي نفتخر بها".

وتابعت نيلوفر في حديثها إنهم كمؤتمر وطني كردستاني سيضعون كافة طاقاتهم وتجاربهم خلال خمسة عشر عاماً في السلك الدبلوماسي لتوحيد الصف الكردي وتمتين العلاقات بين كافة مكونات مقاطعة الجزيرة.

وتوجهت نيلوفر كوج بالتقدير لجميع المنظمات والأحزاب السياسية وممثلي المكونات اللذين لبوا دعوتهم لحضور الاحتفالية.

بعد ذلك ألقيت العديد من الكلمات من قبل الأحزاب والشخصيات الموجودة في الاحتفالية كلمة عبد السلام أحمد الرئيس المشترك لمجلس شعب روج آفا، نعمت داوود بركات عضوة الأمانة العامة  للمجلس الوطني الكردي، علي سعد رئيس فرع هيئة التنسيق الوطنية في مدينة حسكة،  محمد رشاد المناور ممثل الهيئة الوطنية العربية، بشير السعدي رئيس مكتب العلاقات العامة في المنظمة الآثورية الديمقراطية، وائل ميرزا ممثل كل من الحزب الآشوري والتجمع المدني المسيحي وتجمع شباب سوريا الأم، حنيفة محمد باسم اتحاد ستار، كامل آختا نائب رئيس هيئة الداخلية، كلمة باسم أخوة الشعوب ألقاها عبد الفتاح فاطمي، قهرمان محمد باسم ديوان العدالة في مقاطعة الجزيرة وايشوع كورية رئيس حزب الاتحاد السرياني.

هنأت جميع الكلمات افتتاح المؤتمر الوطني الكردستاني مكتباً له في المقاطعة، مؤكدين أنها خطوة إيجابية في تاريخ المنطقة، متنمين لهم النجاح والتفوق في إرساء دعائم التواصل والترابط بين مكونات مقاطعة الجزيرة.

firatnews

 

الحكومة تضع شرطين لقبول مبادرة أربيل

بغداد: حمزة مصطفى
عد مقرر البرلمان العراقي محمد الخالدي أن الاتهامات التي بات يكررها رئيس الوزراء نوري المالكي للبرلمان بشأن تأخير الموازنة مرفوضة جملة وتفصيلا لأنه هو من يتحمل ذلك وبشكل لا لبس فيه.

وقال الخالدي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إثر فشل البرلمان في عقد جلسة كاملة النصاب لإدراج مشروع قانون الموازنة في جدول الأعمال، إن «هناك نية مبيتة تقضي بعدم إقرار الموازنة خلال هذه الدورة وترحيلها إلى ما بعد الانتخابات حتى تخضع للمساومة من قبل المالكي مع الأكراد، إذ بدأ بخفض سقف مطالبه التي يرفضها الأكراد والتي وصلت به إلى حد قطع رواتب موظفي الإقليم كجزء من الدعاية الانتخابية في محيطه الانتخابي من منطلق الدفاع عن الحقوق وحماية ثروات العراق النفطية».

وأضاف الخالدي «لكن الأمر يتغير بعد الانتخابات وتبدأ مساومات من نوع آخر وتتمثل في تنفيذ ما يطالب به الأكراد مما يعتبرونه حقوقا واستحقاقات سواء فيما يتصل بتصدير الكميات المتفق عليها من نفط الإقليم والكيفية التي يتم بها ذلك فضلا عن مستحقات الشركات ورواتب البيشمركة، وكل النقاط الخلافية ستخضع للمساومة عند بدء المفاوضات الخاصة بتشكيل الحكومة». وكان البرلمان العراقي فشل أمس في عقد جلسة كاملة النصاب لإدراج الموازنة ضمن جدول الأعمال. ومع اقتراب نهاية الدورة البرلمانية الحالية في الـ16 من الشهر الحالي فإن الموازنة المالية في العراق تكون قد دخلت غرفة «العناية المركزة» بعد فشل كل الجهود والمحاولات الساعية لتمريرها قبل موعد الانتخابات البرلمانية نهاية الشهر الحالي.

وبينما تعد الخلافات بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان السبب الرئيس في عدم إقرار الموازنة فقد وضعت الحكومة المركزية في بغداد شروطا جديدة لقبول المبادرة الكردية بتصدير كمية من النفط مقدارها 100 ألف برميل يوميا. وقال المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي علي الموسوي في تصريح إن «الحكومة تشترط ضمان استمرار تصدير النفط بشكل يومي من قبل الإقليم، وكذلك تشكيل لجنة فنية مشتركة تبحث مقدرة الإقليم الفعلية على الإنتاج».

 

أميركا تحذر رعاياها من «تهديد محدد» في مطار بغداد



بغداد: حمزة مصطفى
كشف قيادي في التيار الصدري أمس عن تفاهمات مع المجلس الأعلى الإسلامي تهدف إلى منع ولاية ثالثة لرئيس الوزراء العراقي الحالي نوري المالكي بعد الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 30 أبريل (نيسان) الحالي.

وقال أمير الكناني، عضو البرلمان عن كتلة الأحرار الصدرية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» تعليقا على اللقاء الذي جمع مساء أول من أمس زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، بزعيم المجلس الأعلى الإسلامي، عمار الحكيم، في مدينة النجف إنه بحث التنسيق المشترك بين الجانبين، مشيرا إلى أن «التفاهمات بين الطرفين بشأن البرلمان المقبل بلغت مراحل مهمة على صعيد كيفية اختيار رئيس الوزراء المقبل من خلال وضع بعض المعايير الخاصة بذلك مسبقا (.

..) مع التأكيد على رفض الجانبين للولاية الثالثة للمالكي».

من ناحية ثانية، حذرت السفارة الأميركية لدى العراق رعاياها من السفر عبر مطار بغداد حتى يوم غد بسبب معلومات بشأن «تهديد محدد» للأمن قبل الانتخابات التي ستجرى في 30 أبريل (نيسان) الحالي.


يحاول حزب الدعوة بجهود حثيثة ومثابرة , في العمل الذي يصب في تفادي الخسارة المحتملة في الانتخابات البرلمانية , وضرب طموحات المالكي في تجديد ولايته الثالثة , في الصميم .  فقد بدأت تتوضح  معالم هذا الخوف والقلق , في الحملة الدعائية لحزب الدعوة , وذلك في تسيد الاضطراب والانفعال المتسرع والمتشنج والمرتبك  , والذي يشذ عن التنافس النزيه والعادل , وذلك باستغلال نفوذه على مرافق الدولة , واستخدام اموال الدولة  بشكل باذخ وسخي , من اجل شراء الاصوات الانتخابية . وكذلك توضحت وبانت  معالم الخارطة السياسية لكل الكيانات السياسية , بالرفض القاطع والحاسم , بعدم تجديد ولاية المالكي الثالثة , اضافة انه ظل منفرداً ومنعزلاً ومنبوذاً , من كل النخب السياسية الفعالة في المسرح السياسي ,  وظل حزب الدعوة وحيداً مغرداً ومزقزقاً باحلام اليقظة والاوهام  , داخل المشهد السياسي , يعني تركه  وحيداً فريداً   دون حليف ومساند وداعم . بسبب سياسته المتخبطة والعشوائية ,  دون  رؤية واضحة , ونهجه الطائفي المتزمت والمتطرف , واسلوب تعامله مع المشاكل والازمات بالسلوك الطائش غير المسؤول   , الذي جلب مصائب والمحن على كل اطياف الشعب , ولهذا يعمل على ارباك الوضع السياسي , وخلط الاوراق , وما التأخير المتعمد في ارسال الموازنة السنوية  الى البرلمان , وعدم ارسالها في الوقت المحدد , إلا يصب بهذه الغايات التي يخطط لها مسبقا , في عملية تأجيل الانتخابات عن موعدها المقرر , واستغلال الوضع الامني المتردي , بخروج مناطق عن سيطرة الدولة , وزاد الوضع اكثر فداحة نحو الاسوأ , وصول تنظيم داعش الى مشارف بغداد . منطقة ( ابو غريب ) , مما يصعب اجراء الانتخابات في هذه المناطق المضطربة , اضافة الى الفوضى السياسية , والنزاع الشرس بين الحكومة والبرلمان , هذه الاهوال التي يمر بها العراق بأسوأ اشكالها , تتيح له الحجة في ايجاد صيغة ملائمة , لتأجيل الانتخابات , مما يقود الى الشجب العنيف والساخط والمستهجن , من قبل الكيانات السياسية التي تستعد لعملية الانتخابات , وانهاء الحالة السياسية الشاذة في المسرح السياسي . لقد بدأت تلوح في الافق , مخاوف جدية , من نية رئيس مجلس الوزراء في تقديم قانون السلامة الوطنية الى البرلمان , بحجة الاوضاع المتأزمة بالاخطار الشديدة , ولكن غايتها الحقيقية , هي اعادة ترميم بيت حزب الدعوة المتصدع , ولملمة الاوراق المبعثرة وتنظيمها  , من اجل تفادي الخسارة المحتملة بالانتخابات , وتهيئة الظروف الملائمة بالفوز بالولاية الثالثة . ان قانون السلامة الوطنية , يعني اعلان حالة الطوارئ والاحكام العرفية , وتعطيل البرلمان , ومؤسسات المدنية , وتعطيل الحياة السياسية والعامة , وتعطيل الدستور والقانون , واستغلال غياب رئيس الجمهورية , ان قانون السلامة الوطنية , يعطي صلاحيات واسعة الى رئيس مجلس الوزراء , والمادة 8 بفقراتها 19 فقرة , تشير بوضوح الى هذه الصلاحيات , وهي بايجاز ( فرض قيود على حرية الاشخاص بالانتقال والمرور والتحول في اماكن معينة . القبض او الاحتجاز على الاشخاص المشتبه بسلوكهم الاجرامي , او الخطرين على النظام , وفرض اقامتهم الجبرية , كذلك تفتيش الاشخاص واحتجازهم , دون مرعاة اية قوانين اخرى , فرض قيود صارمة على الحريات العامة  , وحرية الاشخاص والاجتماعات , وتفريقها بالقوة , او اخلا بعض الجهات وعزلها , ومنع السفر عنها ) وهذا بيت القصيد والمقصود , ان يظل المالكي وحده في الساحة السياسية , يمرح ويصول ويجول  دون رقيب , اي انه اللاعب الوحيد المتحكم في البلاد ومصيرها , هذا جوهر قانون السلامة الوطنية , ولكن المادة 61 الفقرة التاسعة من قانون السلامة الوطنية تنص على ( ان قانون الطوارئ يتطلب الموافقة عليه باغلبية ثلثي اعضاء مجلس النواب , بناءً على طلب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ) واذا اقدم المالكي  على هذا  الفعل الخطير , فانه بكل بساطة , يعني انتحار سياسي للمالكي وحزبه , لان الوضع السياسي العام , لايسمح بانتحار الوطن , وتعريض الشعب الى عواقب وخيمة وخطيرة , ان على الاطراف السياسية , ان تعلن صراحة فشل المشروع الطائفي , وفشل نظام المحاصصة الطائفية , وما على العراق إلا ان يختار طريق بديل يمزق الطائفية وثقافتها , والاتجاه صوب الوطن , وهذا يعتمد بالاساس على ارادة الناخب ان يختار الوطن وهويته , لنطوي صفحة بغيضة من تاريخ العراق , والبدأ بصفحة جديدة من الامل والتفاؤل

 

المعارضة التركية تطالب بالغاء نتيجة الانتخابات البلدية في انقرة، مع حق الشكوى لدى المحكمة الدستورية او المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان.

ميدل ايست أونلاين

اسطنبول (تركيا) - طالبت المعارضة العلمانية التركية الاحد المجلس الانتخابي الاعلى بالغاء نتائج الانتخابات البلدية في انقرة التي فاز فيها مرشح حزب العدالة والتنمية الاسلامي بفارق بسيط.

وكانت الغرفة المحلية للمجلس الانتخابي الاعلى رفضت الجمعة طلبا من حزب الشعب الجمهوري المعارض بهذا الصدد كما رفضت اعادة تعداد الاصوات في انقرة.

واثر هذا الرفض قدم مرشح حزب الشعب الجمهوري منصور يافاش الذي خسر الانتخابات امام مرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم مليح غوكتشيك، طلبا عاجلا لدى المجلس الانتخابي الاعلى لالغاء نتيجة الانتخابات في انقرة.

وحسب يافاش فان الانتخابات البلدية التي جرت الاحد الماضي في انقرة كانت "الاكثر ريبة في تاريخ البلاد". وقال امام جمع من انصاره ان الدفاع عن ارادة الناخبين في انقرة وعن الديموقراطية "واجب مقدس".

وفي حال لم يحصل المرشح يافاش على ما يريده من المجلس الانتخابي الاعلى تبقى امامه امكانية الشكوى لدى المحكمة الدستورية وربما ايضا امام المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان.

وقالت المعارضة ان عمليات تزوير كثيرة شابت الانتخابات البلدية في انقرة. كما انقطع التيار الكهربائي خلال فرز الاصوات وسارع المرشحان الى اعلان فوزهما بعد ساعات من انتهاء الانتخابات.

وفاز حزب اردوغان في الانتخابات البلدية الا ان طعونا قدمت بنتائجها في نحو اربعين مدينة. وفي بعض الحالات ادى تعداد جديد للاصوات الى فوز المرشح المنافس للمرشح الذي اعلن فوزه في المرة الاولى.

وتتركز الاتهامات بالتزوير في أنقرة، حيث تشير النتائج الأولية إلى فوز مرشح الحكومة ورئيس البلدية السابق مليح غوكشيك، بفارق نقطة واحدة في المائة عن منافسه منصور ياواش، المرشح عن حزب الشعب الجمهوري المعارض.

وقد طلب ياواش إعادة فرز الأصوات في العديد من مناطق أنقرة، بعد أن قال إنه "تم العثور على العديد من الأوراق الانتخابية ملقاة في حاويات القمامة"، وجميعها مختوم لصالح مرشحي أحزاب المعارضة بمن فيهم ياواش.

واشتكى عدد من الناخبين من أنهم صوتوا لحزب ما في دائرتهم الانتخابية، لكنهم فوجئوا عندما راجعوا موقع اللجنة العليا للانتخابات بأن الحزب الذي صوتوا له لم يحصل على أي صوت مطلقا في تلك الدائرة، ما يعني أن أصواتهم تم احتسابها لصالح حزب آخر، على ما يبدو.

وقال ياواش لوسائل إعلام محلية تركية "إن عمليات الفرز داخل غرف الاقتراع يصعب تزويرها، بسبب حضور مراقبين من جميع الأحزاب، لكن التزوير حدث عند إدخال نتائج الفرز إلى كمبيوتر الهيئة العليا للانتخابات يدويا، حيث يتم خفض أرقام الأصوات المحسوبة له، ورفع عدد الأصوات التي في صالح غريمه".

ودفعت هذه الاتهامات بـ"التزوير" مئات الشباب إلى تشكيل "سلاسل بشرية" أمام الدوائر الانتخابية التي يعتقد أنها شهدت "تزويرا"، وأمام الهيئة العليا للانتخابات، من أجل التأكد من أن أحدا لن يقوم بتبديل الحقائب القماشية التي وضعت فيها ظروف أصوات الناخبين.

ولوحظ أن هذه السلاسل البشرية كانت من متطوعين غير محسوبين على أي حزب، وأن أعضاء في حزب الشعب الجمهوري وموالين له انضموا لهذه التجمعات البشرية لاحقا.

 

لا نشك بتاتا أن البعث يؤسس لرجوع سريع عبر السلطة الحالية مقابل صفقات هجينة لا مستقبل لها في قيادة وأدارة الدولة العراقية يدعمهم الوضع المأساوي الراهن والأزمات المتلاحقة والقيادة الركيكة وغير المنضبطة للملفات المهمة بعد سيطرتهم على المنظومة الأعلامية والأمنية والأقتصادية ومن خلال الضحك على ذقون الساسة الجدد ممن لا يعرف حتى كيف يحل عقدة رجل الدجاجة فصار يستعين بالجهلاء والطبالين والمتلونين والدليل ما آلت اليه شؤون البلد من تدهور وخراب ودمار .

اليوم وبعد أن فتحت السلطة الحاكمة أبواب القبول للمشاركة في الأنتخابات النيابية المقبلة أمام مجرمي البعث والذين اشتهروا بتأريخهم الأسود في صفوف البعث والدفاع عن الطاغوت الأكبر والأصغر حتى بعد سقوط حكمهم الأسود ومشاركتهم في النشاط السياسي للمرحلة التي تلت سقوط بغداد على يد الأحتلال الأمريكي والذي كان بسبب السياسات الهوجاء للطاغوت .

مشعان الجبوري نموذجا .. فهذا المتلون المتقلب الوصولي يحاول اليوم المتاجرة بدماء الكورد كما تاجر خلال الأعوام 2005 و 2006 و 2007 بدماء الشيعة والمعتدلين من أهل السنة لتنفيذ مخطط بعثي تمهيدا لعودة حكمه الهمجي .. عندها خرج علينا أعلاميا مالكا لقناة العبوات الناسفة ( الزوراء ) والمدعومة من جهات شتى والتي ملئت البيوت والشوارع والمدارس والمساجد والتي ما زلنا نعاني منها والتي حولت العراق الى مزبلة خراب قد لا نتمكن من أعماره لعقود طويلة ، اليوم يعود مشعان الجبوري لتنفيذ مخطط بعثي أعده عزة الدوري وبقايا رموز البعث البائد للأطاحة بالساسة الجدد وبأسهل الطرق فقد أخترق بسلاسة صفوف الساسة الجدد من خلال أنضمامه الى دولة القانون ووعدهم خيرا بتخليصهم من شركائهم في العملية السياسية رافعا شعار : الكورد أوجدوا الصراع الطائفي وسأرفع السلاح ضدهم .

وفجأة وبعد أصرار السيد نوري المالكي على ملاحقة مشعان وأيداعه السجن أصدر أوامره لشرطة الانتربول الدولي برفع اسم مشعان الجبوري من قائمة المطلوبين وصار يطالب الشرطة العربية والدولية الكف عن ملاحقته فالرجل صار في صفنا ومن يصير في صفنا نجب ما قبله ونبرأه من جرائمه وأن كانت بعدد ذرات الرمال ومن يصير ضدنا نوليه فرارا ونمنعه من المشاركة بأي نشاط سياسي كما حصل مع النائبين الفاضلين صباح الساعدي وجواد الشهيلي لمجرد أنهما كشفا خفايا وبلايا السلطة الحاكمة ، وفجأة أيضا رئاسة الأدعاء العام في مجلس القضاء العراقي تفرج عن جميع القضايا التي أتهمت بها الجبوري سواء في مجال الأرهاب أو الفساد وتهريب الأموال ، أما هيئة المساءلة والعدالة فقدمت كتابا الى المفوضية تعلمها أنها عفت عن الجبوري وان لا شائبة عليه وغير مشمول بأجراءاتها ، ففي الوقت الذي تفتح السلطة الحاكمة ابواب النجاة والحياة والجاه والسلطة أمام دعاة الأجرام ورموز الأرهاب والفساد وتوليهم المهام القيادية والأدارية وتمتعهم بحقوق الملوك يرقد في ظلام سجون السلطة الآلآف من الأبرياء من المقاومين الصدريين ومن أهل السنة الشرفاء للمحتل وأذنابهم وأخرجوهم مهزومين مولين الأدبار أما السجون السرية فحدث ولا حرج والتي يتعفن فيها بشر أبرياء لم تتلوث أيديهم بقطرة دم واحدة حتى شابوا ومات الكثير منهم ظلما وعدوانا وقضت عوائلهم سنينها وأيامها في ظلام دامس وجوع هالك وذل دائم .. فهنيئا لنا بمن سيتولى شؤون الحكم بعد الأنتخابات القادمة وكأننا كنا في راحة ولم يلزمنا الأ مشعان المتلون والذي يتحول كالحرباء في أي مكان وقف .

يقول مشعان : وبذلك سيكون بامكاني من اليوم وللمرة الاولى منذ عام 2007 ان اتنقل بين الدول دون الاضطرار للتخفي بجوازات تحمل اسماء مستعارة قدمتها لي دولة حمتني من المطاردة والاعتقال ومنحتني اللجوء السياسي ووفرت لي كل ما يجنبني الاعتقال فشكرا لها ولن ننسى انا وافراد اسرتي جميل صنعها وافضالها .. وكيف لا وأنت تقدم لدولة القانون خصومها على طبق من فضة والتنكيل بهم بأعتبارك المجرب في التدمير والتخريب وصنع العبوات .

اليوم صاحب ملفات الفساد والداعم للمجموعات المسلحة والتي فتكت بأبناء الشعب العراقي وأحرقت الزرع والنسل يؤسس اليوم لضرب الكورد وتحرير العراق منهم ، هذه الفتنة القومية التي قد تشرب بدمائنا جميعا لعقود طويلة لدعم دكتاتوريات جديدة هدفها المناصب الخادعة ونعم الحياة الزائلة حتى وان أقاموها على جثث الأبرياء .

اذن لا تستغربوا عهدا قادما بصنوف البلاء والمؤامرات والصفقات السوداء وظهورا جديدا لقناة جديدة يديرها مشعان الجبوري فيصول ويجول فيها فتارة يعلم شبابنا صنع العبوات وطرق القتل وتارة يترحم على طواغيت قديمة ويمتدح أخرى جديدة بغية منافع دائمة غير قابلة للزوال ، فطالما كان النفاق السياسي طريقا للكسب سيبقى مشعان وأمثاله أصناما جاثمة فوق رؤوسنا لنبقى دولة للباطل والخراب والدماء لأدامة العبودية وتأسيس دولة أرستقراطية طبقية يبقى الفقير فيها بائسا بلا حقوق يعيش حتى الموت راكضا وراء كسرة خبز كي فلا نجد وقتا للحياة أو نبقى نناضل ضد الأوباش للخلاص منهم وأسقاط حكمهم الفاشستي ثم نمنى بطاغوت أشرس وأعتى حتى صارت الدكتاتورية أساس الحكم في العراق وصارت تتجدد وتتفرع وتكبر بدعم دولي تمهيدا للسيطرة على موارد البلد وأخضاعها للأقطاعية وأحتلال مستديم .

مشعان الجبوري المتلون وغير المتوازن والمتقلب على الدوام يطالب بالقضاء على الكورد وأبادتهم بعد أن كان بالأمس يستجدي منهم الخبز والأمان .

اليوم نقول للسيد نوري كامل المالكي حذاري من الوثوق بالأفاعي المرقطة فقد تكون أنت أول ضحاياها فقد أختبرت مبادىء البعثيين فهم بلا دين وبلا مبادىء وسترى بعينك أن سقط حكمك وضاع زمانك كيف سيتنكر مشعان لملكك وكيف سيصافح عدوك ويرقص فوق جثث أوهامك وأحلامك .

لمشعان وأمثاله من المتلونين والوصوليين والمنتفعين نقول : الكورد مكون أساسي من مكونات الشعب العراقي وشسع نعل أحقر كوردي يساوي أجدادك البعثيين والقاعديين وحكمهم الفاشستي المقبور فكف لسانك عن العراقيين ودعهم بسلام وأعلم أنك مجرد قطعة شطرنج قد يرمى بك خارج الميدان وستبقى بائسا راكضا راكعا خانعا حتى تموت وحدك . فهنيئا لك ولمن رضوا بك شريكا في الملك .

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

شفق نيوز/ علق رئيس الوزراء في حكومة اقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني على التصريحات التي اطلقها المالكي في اعقاب حادثة مقتل الاعلامي محمد بديوي وقال إنه بهذا الاسلوب لا يتصرف كأنه رئيس وزراء من زاخو الى الفاو.

وقال بارزاني في مقابلة بثتها محطة تلفزيون آسيا التي تبث من لبنان "لم نكن نتوقع بأن رئيس الوزراء العراقي سيستخدم هذه الكلمات، فهذه المصطلحات غير جميلة، وننحن نعتقد ليس للكورد فقط، بل أن جميع الشعوب العراقية تأثروا بهذه العبارة".

وتابع متطرقا إلى مسألة مقتل الإعلامي "مثل هذه الحادثة من المحتمل أن تحدث في أي مكان، هنالك المحاكم والقانون، ويجب أن يأخذ القانون مساره. للأسف رئيس وزراء دولة يستخدم هذا المصطلح، وفي الحقيقة نحن نعتقد أن المقالات التي نشرها بعض الأخوة العرب في الجرائد حول هذا الموضوع هو إنعكاس للقلق الشارع العراقي عموماً".

وعندما سئل عن رده بشأن تصريح لرئيس اقليم كوردستان مسعود بارزاني حيال دعوته الى الجلوس وانهاء العلاقة مع بغداد قال الزعيم الشاب "المسألة هي مسألة الدستور، وهذا الدستور الذي صوت عليه أكثر من 80٪ من الشعب العراقي، نحن باختيارنا رجعنا إلى بغداد عام 2003، وكنا شركاء في تأسيس الدولة العراقية ولحين أن نضمن تحقيق هذا الدستور، بالتأكيد سنكون جزءاً من هذه الدولة ونشارك في عملية إعادة بناء العراق".

ورد بارزاني على سؤال فيما اذا كان المالكي يمثل العراقيين كافة قائلا "لا أحد يستطيع أن يقول بأنني أمثل جميع الشعب العراقي، ولكن بموجب القانون وحسب الانتخابات فهو حالياً رئيس وزراء العراق. المهم هو أن يتصرف مثل رئيس وزراء العراق، فهو رئيس وزراء العراق من زاخو وحتى الفاو".

وتابع "للأسف نحن نرى في الكثير من الأحيان هو لا يتصرف هكذا، المشكلة هي في أسلوب العمل".

"أنا أتصور حتى لو وجهت هذا السؤال له، بالتأكيد بموجب القانون يجب أن يتصرف كرئيس الوزراء، ورئيس الوزراء العراقي لا يمكن أن يستخدم مثل هذه العبارات" يقول بارزاني.

وحينما سئل عن امكانية ان تتحول قضية مقتل بديوي الى صراع بين عشيرتين لولا تدخل المالكي اوضح بارزاني "تعلمون أنه من الممكن أن يكون بين عشيرتين، ولكن رئيس الوزراء لا يمكن أن يتصرف بهذا الأسلوب، فهو رئيس وزراء لبلد إسمه العراق، وعندما يستخدم مثل هذا المصطلح ( الدم بالدم ) فهذا بحد ذاته تشجيع للخشونة داخل المجتمع العراقي، فهو تحريك العرب ضد الكورد وتحريك الكورد ضد العرب".

وزاد أن "هذين أمرين مختلفين، فنحن ننظر إلى هذه المسألة كحادثة، ومن الطبيعي جداً ويجب أن يتم التحقيق في ذلك، يجب أن ترى المحاكم دورها ويجب أن يكون القانون هو السائد. الشهيد هو عزيز علينا، يجب علينا معرفة السبب، وعلى القانون أخذ مجراه وعلى المحاكم لعب دورها، وباعتقادي أن هذا هو أفضل حل".

وقال "المسألة ليست كوردي قام بقتل العربي وأننا ندافع عن الكوردي، نحن ندافع عن القانون وندافع عن سيادة هذا القانون".

م ج

 

اربيل/ المسلة: قالت الاعلامية سروة عبدالواحد والمرشحة للانتخابات البرلمانية عن حركة التغيير الكردية، الاحد، انها تعرض الى الاعتداء مرتين بعد ترشحها للانتخابات في اربيل، مشيرة الى أن الحزب الديمقراطي الكردستاني مسؤول عن الملف الامني في المدينة.

وقالت عبدالواحد في حديث لـ"المسلة" إنها "تعرضت الى الاعتداء مرتين بعدما رشحت للانتخابات البرلمانية ضمن قائمة حركة التغيير في اربيل"، مضيفةً أن "الاعتداء الاول حصل خلال عيد نوروز عندما ضربت بالبيض من قبل اشخاص مجهولين في احدى المقاهي وامام انظار المواطنين ورجال الشرطة، ولم يفعلوا شي".

وتابعت قائلة ان "الاعتداء الثاني حصل في الشارع العام امام بناية مجدي مول عندما صدمت سيارة لا تحمل ارقاما سيارتها التي كانت تقودها "، مضيفة "يبدو ان ترشحها للانتخابات ضمن قائمة التغيير لا يروق لبعض المرشحين".

وقالت عبد الواحد "لا اعلم اي جهة وراء هذه الاعتداء، لكن الملف الامني في اربيل يدار من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني، واعتقد انهم مسؤولون عن حماية ارواح وامن المواطنين في اربيل".

 

بقيت أسابيع قليلة على موعد الانتخابات التشريعية المزمع اجراؤها في 30 نيسان/ ابريل2014 . وهذه الانتخابات هي الثالثة منذ سقوط النظام الديكتاتوري في 2003.ومعلوم للجميع ان الانتخابات السابقة افتقرت الشفافية والمهنية والنزاهة في نتائجها. والانتخابات القادمة من المتوقع ان تتسم بالسلبيات نفسها.

ومن العيوب الاساسية التي تعاني منها الانتخابات في العراق هي:-

اولا: ان الغش والتلاعب وانعدام الشفافية والمهنية والنزاهة في الانتخابات، يتم قبل بدأ العملية الانتخابية ،

وكالآتي:-

أ- تقاسم اعضاء هيئة المفوضية العليا المستقلة للانتخابات على اسس المحاصصة الطائفية والمذهبية والاثنية والحزبية الضيقة...بالاضافة الى التدخل المباشر من ( السلطة التنفيذية) في شؤون المفوضية ومس استقلاليتها ودورها في الأداء، وذلك لفرض وتنفيذ اوامرها ورغباتها وطلباتها على العملية الانتخابية... والاستقالة الجماعية لاعضاء المفوضية اخيرا خير دليل على ذلك.

ب- غياب قانون الاحزاب لحد الان،يعد نقصا كبيرا،يسهم بشكل كبير في تشويه العملية الانتخابية ،ويصعب نوعا ما على عملية تسجيل الكيانات الانتخابية، مع قبول المرشح، أواستبعاده اواجتثاثه باسلوب استبدادي وقمعي من السلطة الحاكمة، بعيدا عن الدستور.

ج- محاولة التلاعب بطريقة احتساب اصوات الناخبين، بما يخدم مصالح الكتل الكبيرة ، وبالذات دولة القانون التي منيت بخسائر كبيرة في الانتخابات المحلية الاخيرة...واجراء الانتخابات وفق دوائر متعددة، /أوعلى اساس القوائم المفتوحة او شبه المفتوحة ،مع نقص المعلومات عن معظم المرشحين وبرامجهم الانتخابية.

كل ذلك وغيرها يخلق نوع من الفوضى في العملية الانتخابية .

د. الفوضى الحاصلة في طريقة اجراء الانتخابات لمواطني المهجر ، مثل الاقتصار على دول معينة تجري فيها الانتخابات... وكذلك الطلب من الناخبين في المهجر وثائق عديدة في الغالب لا تكون بحوزة الناخب... وعدم وجود سجلات لتسجيل العراقيين في المهجر من قبل السفارات العراقية في الخارج ليكون اساسا للتدقيق.عقبات كهذه توضع امام الناخبين في المهجر، تكون ذريعة لضعف العملية الانتخابية في المهجر، وهي مكلفة ايضا وتوجد فيها الفساد المالي والاداري.

ثانيا: هناك تجاوزات على العملية الانتخابية اثناء انطلاق حملة الدعاية الانتخابية للمرشحين، وتتضمن، كالآتي:-

أ- عدم الالتزام بالمواعيد التي تحددها المفوضية فيما يخص الدعاية الانتخابية... فالكيانات المهيمنة غالبا ما تقوم بالدعاية الانتخابية لمرشحيها قبل موعدها المحدد...وعدم التقيّد باصول وقواعد وضوابط الدعاية الانتخابية المعتمدة من المفوضية.

ب- اللجوء الى اساليب شراء اصوات الناخبين عن طريق توزيع الهدايا وتقديم الرشاوي وشراء الذمم وغيرها على المحتاجين والبسطاء من الناس من قبل قوائم الكيانات المهيمنة على الحكم، وذلك لكسب اصواتهم .

ج- التاخر في اصدار البطاقات الشخصية الالكترونية للمواطنين وتوزيعها ليسبب في خلل كبير، اذ كان ينبغي ان تصدر البطاقات تلك قبل سنة من موعد الانتخابات ... اضافة الى حملات التوعية والتوضيح للناس حول كيفية استخدامها بالشكل المطلوب في عملية التصويت. ومن الاجدر ان تحمل البطاقة بالاضافة الى المعلومات، صورة الشخص ، للتاكد من شخصيته اثناء اداءه عملية التصويت...يجرى تلاعب بهذه البطاقات من حيث التوزيع وعملية بيع وشراء الاصوات ،بهدف ابعاد كثيرمن الاصوات عن المشاركة في الانتخابات.

د- استخدام وسائل النفوذ والسلطة والمال العام والاعلام والوعود الحكومية لترويج الدعاية لمرشحي الكيانات المهيمنة على الحكم.

ه- اثارة النزعات الداخلية ، كما في مشكلة الانبار ، وكذلك مع اقليم كردستان العراق...لخلق اجواء غير صحية تبعد جماهير الناخبين عن المشاركة الفاعلة في الانتخابات...ولكي تتمكن السلطة الحاكمة الاستفادة من هذا الظرف، وحشد التاييد لمرشحيها بطريقة غير قانونية وغير نزيهة .

ثالثا: تجري الخروقات والغش والتلاعب اثناء وبعد عملية الاقتراع، وتكون كالآتي:-

أ- التصويت الخاص للقوات المسلحة والشرطة والسجناء والمرضى ، يجري في الغالب التاثير عليه وتجييره لصالح مرشحي السلطة الحاكمة،

ب- ضعف رقابة منظمات المجتمع المدني والكيانات السياسية على عملية الاقتراع.

ج- عدم ضبط اوقات فتح وغلق مراكز الاقتراع في يوم الانتخابات.

د- عملية نقل صناديق الاقتراع ، وكذلك عملية فرزالاصوات معقدة وطويلة، مما يسمح ذلك بالتزوير وتغيير نتائج الانتخابات.

ه- لايجري التعامل بجدية مع الشكاوي والطعونات المقدمة الى المفوضية من قبل المراقبين والكيانات السياسية ومنظمات المجتمع المدني، في موعدها وبشكل اصولي ووفق القانون والقواعد المتعارف عليها بهذا الخصوص.

و- غياب الوعي وانتشار الامية والفقر بين طبقات وفئات واسعة من المجتمع العراقي ، عامل اساس في عدم قدرة جماهير واسعة من الناس في اداء دورهم الحقيقي في العملية الانتخابية.

بعد الانتخابات المحلية الاخيرة،التي جرت في شهرنيسان/ابريل2013 ، حدث استقطاب واضح في الساحة الشيعية بين ( المالكي والصدر وعمار الحكيم) . واليوم بان هذه الساحة ستشكل من ثلاثة مراكز قوى تتنافس على 150 معقدا، وليست موحدة( التحالف الوطني) ، كما في الانتخابات السابقة. وحدث ايضا الانقسام بين اياد علاوي واسامة النجيفي (القوة السنية) ، ويتقدم الاخير الى الانتخابات باسم قائمة (متحدون) بدلا من ( العراقية). تتقدم الكتلة الكردية ( الديمقراطي الكردستاني، الاتحاد الوطني الكردستاني، حركة التغيير، والقوى الاسلامية) الى الانتخابات المقبلة عبر استقطابات فردية ، بدلا من التحالف الكردستاني ،المعمول به في الانتخابات السابقة. وقد ظهر ذلك جليا في الانتخابات البرلمانية الاخيرة، التي جرت في ايلول/ديسمبرمن السنة الماضية في الاقليم.

وما تقدم ، يتضح لنا انه آن الاون للعراقيين ان يتجهوا الى صناديق الاقتراع بكثافة...ويساهم المواطن بصوته من اجل خلاص العراق وشعبه من محنته وحياته المزرية، ومن انعدام الامن والاستقرار، وتصاعد الهجمات الارهابية، والتدخلات الاقليمية المباشرة في شؤون العراق، ومن تفشي نظام الفساد الاداري والمالي في كل مفاصل الحزبية والحكومية،وتفاقمت حدته بعد الاحتلال في عام 2003 ، ومن تفشي البطاله خاصة في صفوف الشبيبة والخريجين والنساء وتبلغ حوالي20%،ونسبة خط الفقرتصل الى 17%، ونسبة التضخم حوالي 6% ، مع وجود 6 ملايين امي في العراق- ( حسب تقارير الجهاز المركزي للاحصاء/المسح الاجتماعي).وكذلك تؤكد منظمة (اليونسيف) المعنية برعاية الامومة والطفولة ، ان "نحو 3 ملايين ارملة في العراق ، ونحو 6 ملايين يتيم ". التردي المريع المتفاقم للخدمات كافة ، البلدية والصحة والتعليم والكهرباء والماء وغيرها.مع استمرار نهج المحاصصة الطائفية- الاثنية في الحكم...واختيار البديل القادرعلى تحقيق طموحات الشعب في الامن والخدمات ، وتوفير العيش الكريم لكل العراقيين من خلال توفير فرص العمل للعاطلين... ان تفعيل وتنشيط القطاعات الانتاجية وفي مقدمتها الزراعة والصناعة، قادرا على امتصاص الاعداد الكبيرة العاطلة عن العمل ، كما يوفر دعما للاقتصاد العراقي بحيث لايكون معتمدا بشكل تام على الواردات النفطية... توجيه المال العام بكل شفافية ومصداقية وبالطرق المعرفية في ادارة البلاد، والقضاء على داء الفساد الاداري والمالي، لغرض تحقيق افضل نتائج في التنمية الاقتصادية الاجتماعية والثقافية الوطنية... وتحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية امام القانون والواجبات والمسئوليات، وفي تقاسم الثروات على كل ابناء الشعب العراقي بدون تفرقة ،واحترام حقوق المرآة وفق لائحة حقوق الانسان الدولية، والعهود والمواثيق الخاصة بحقوق المرآة وحقوق الطفل كافة ،وعدم اعطاء اي مجال لامرار (قانون الاحوال الشخصية الجعفري) السيئ الصيت في البرلمان العراقي... واحداث التغيير في التشكيلة البرلمانية والحكومية القادمة، واجراء اصلاحات على النظام القضائي، الذي اصبح مسيسا لارادة السلطة التنفيذية. يتطلب ذلك الوعي والمشاركة الفاعلة والنشطة للموطنين في هذه الانتخابات.

واليوم فان الشعب العراقي امام امتحان عسير في هذه الانتخابات، والمطلوب منه ان يحقق نتائج ايجابية ملموسة،ستكون بداية نقطة الانطلاق ، قد تساهم في تصحيح المسار السياسي والاقتصادي والاجتماعي في العراق، ووضعه على الطريق الصحيح، بحيث يخدم النظام الديمقراطي الحقيقي،ويوحد الشعب وفق مبدأ المواطنة والوطنية، ويحترم الاديان والمذاهب والهويات الفرعية لاطياف الشعب العراقي ، ويحقق انجازات تنموية وطنية ملموسة ، ويقر بالتعددية السياسية، وتداول السلطة بطريقة سلمية وديمقراطية، وفصل الدين عن الدولة، وبناء دولة مدنية عصرية ، تتحق فيها كافة حقوق المواطنة ، واستقلال السيادة الوطنية،.

كل هذه الامور واهداف كبيرة اخرى متوفرة في برامج مرشحي القوى المدنية – الديمقراطية المؤتلفة في اطار تحالف مدني واسع ( التحالف المدني الديمقراطي) والذي يشكل ( التيار الديمقراطي) نواته الاساسية الرصينة ، وفي نفس الوقت هي مهمة ومسؤولية وطنية ايضا.

ان مرشحي قائمة ( التيارالديمقراطي) وحلفاؤها، هم البديل المنشود في برلمان قادم ، قادر على سن القوانيين التي تخدم جماهير الشعب بكل اطيافه وطوائفه ، بعيدا عن المحاصصة المذهبية والطائفية والاثنية والحزبية الضيقة.

وختاما،فان التصويت لهذه القائمة وحلفاؤها ، يعتبر شرف وواجب وطني ومساهمة كبيرة، في انقاذ العراق وشعبه من محنته هذه ، وارجاع الامن والاستقرار والسلم الاجتماعي في ارجاء العراق ،وبين مكوناته واطيافه المتنوعة...ومن اجل بناء عراق ديمقراطي فيدرالي، يسود فيه الامل والامن والسلام والتقدم والازدهار ، وينعم فيه المواطن بحياة حرة شريفة، وبرفاه، والمساواة، ويتمتع بكافة حقوقه العامة والخاصة، ويضمن مستقبله ومستقبل الاجيال القادمة. ونامل ان تكون الانتخابات القادمة حرة ونزيهة وعادلة وفي موعدها المحدد!!!

صوت كوردستان: رجع مشعان الجبوري الذي محكوما علية بالاعدام سنة 2006 الى العراق و قام بترشيح نفسة في محافظة تكريت عن القائمة العربية التي يترأسها صالح المطلق لانتخابات برلمان العراق.

الجبوري و في لقاء له مع قناة العربية قال بأن مهمته الرئيسية هي تخليص العراق من بقايا الاحتلال الأمريكي الذي حسب قولة هم الكورد. و أضاف الجبوري أنه سيقوم بهذة المهمة عن طريق أنشاء أقليم للعرب السنة ضد الكورد في العراق أو بأجبار الكورد على الانفصال من العراق.

الجبوري أعتبر الكورد أكبر تهديد للعراق و وصفهم بالمحتلين.

يذكر أن مشعان الجبوري كان من أقرب المقربين الى مسعود البارزاني أبان تحرير العراق سنة 2003 و قبلها و أوكلة البارزاني مهمة قيادة قوات البيشمركة التي دخلت محافظة الموصل و أسكنه في فندق شيراتون في أربيل.

حسب قناة العربية فأن رجوع مشعان الجبوري الى بغداد له علاقة بصفة برعاية ايران تشمل المصالحة مع أحد أجنحة حزب البعث و سعد البزاز مسؤول قناة الشرقية.

..........................

خبر ذو علاقة نشرته صحيفة الشرق الاوسط :


بارزاني فرض مشعان الجبوري لعضوية المجلس الوطني تحت طائلة التهديد بالانسحاب لندن: كاظم الربيعي
علم من مصدر شارك في اجتماعات المجلس الوطني العراقي ان مساومات جرت خلال عملية اختيار أعضاء المجلس فضلا عن فرض أسماء من قبل بعض الجماعات والأحزاب لا سيما الكردية. وقال مصدر كردي رفض الكشف عن اسمه لـ«الشرق الأوسط» أمس ان مسعود بارزاني زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني فرض في اللحظة الأخيرة اسم مشعان الجبوري على قائمة الأعضاء. وأضاف ان بارزاني هدد بالانسحاب في حال عدم قبول الجبوري في المجلس. وكانت شخصيات عراقية مستقلة شكت من عملية استبعاد مقصودة لها حيث تم إقصاء عدد من الأسماء وشطب أسماء أخرى في عمليات جرت وراء الكواليس. وقال المصدر ان المؤتمر واللجنة التي انبثقت عنه يمثل انعكاسا لما كان يجري في المنفى من لقاءات آنذاك لا سيما بعد فرض معظم أعضاء مجلس الحكم المنحل كأعضاء في المجلس الوطني ان لم يكن جميعهم في إطار الدستور المؤقت الذي وضع دون استفتاء شعبي. وقال المصدر، الذي بدا انه يتخذ موقفا متحفظا حيال نتائج المؤتمر الوطني «ان المجلس الوطني بتشكيلته الحالية لا يخرج بإطاره العام عن كونه مجموعة داعمة للحكومة المعينة من قبل قوات الاحتلال وان نهجه لن يبتعد عن هذا الإطار بعد ان جرى استبعاد العديد من الشخصيات المستقلة في الداخل وهيمنة الجماعات التي كانت في الخارج وعادت إلى العراق بعد احتلاله للسيطرة على أمور البلاد».

http://www.aawsat.com/details.asp?article=251591&issueno=9400#.U0GiyqIa30k

صوت كوردستان: نشرت و كالات الانباء نقلا عن مكتب حسين الشهرستاني أن الأخير كسب القضية التي رفعها ضد فرهاد الاتروشي العضو البرلماني عن حزب البارزاني و غرمته المحكمة الاتحادية العراقية بدفع تعويض مالي بسبب أدعاءه أن حسين الشهرستاني مستشار المالكي لشؤون النفط يقوم بتصدير 15 الف برميل من النفط العراقي عن طريق ميناء اسرائليي.

يبدو لنا ان بعض المثقفي والسياسين العرب في العراق قد بدءوا يفقدون معايير التقيم السياسي الموضوعي في تحليلاتهم السياسية وخاصة فيما يخص علاقتهم بالشريك الكوردي ومواقفه . فقد أظهرت مواقف وتصريحات بعض مسؤولي الحكومة الاتحادية وممثلي دولة القانون ليس فقط ضيق تحليلاتهم القائمة على التأويلات والتعصب بل ايضا ً - وهو المهم لكونه يتصف بخطورته - بث ثقافة الكراهية التي تزيد من التطرف والاحتقان السياسي المتفشي أصلاً. فلكون معطيات ثقافة الكراهية قائمة على المعطيات المجانية التي تتجسد في صورتها بالقيل والقال من جهة ومن جهة اخرى على إثارة مشاعر الأكثر بدائية في نفسية الإنسان والخوف من الأخر في تصويرهم لهذا الأخر بصورة العدو الغريب ومصدر كل مشاكل والمتاعب التي يعيشها العراقيون .إذ أنهم بتفكيرهم بهذه الصيغة يتناسون وينسون كل الروابط الثقافية والتاريخية والنضالية التي تجمع بين القوميتين العربية والكردية .

ولو حاولنا في الواقع تحليل هذه السلوكية فسنجد أن مثل هذا التصرف يعكس تطرف شخصيتهم كنتاج لعدم قدرتهم على تجاوز نقاط ضعفهم الأمر الذي تضطرهم إلى إسقاط مشاعر العنف التي يشعرون بها على الآخرين , هذه المشاعر التي تجد أساسها في ذلك القلق الذي يجد جذوره في غموض مواقفهم اتجاه أنفسهم وثقافتهم وعدم قدرتم في التعامل معها بشكل موضوعي . فعاطفية تصرفاتهم تعني فقدانهم على القدرة في التحكم بعقلانية بتصريحاتهم وتصرفاتهم , ويجعلهم يتصرفون كالطفل الذي لايستطيع التحكم بمحيطه فيلجؤ إلى الصريخ والعويل.

ان رمي مسؤولية كل ما يجري في العراق اليوم على كاهل الكورد كمسبب او مستفيد هو منطق يفتقد إلى الواقعية بسبب عدم عقلانيته , وعدم استفادة الكورد بأي شكل من الأحداث الأخيرة والنتائج المفترض الحصول عليها بالقيام بمثل هذه الأعمال ستكون سلبية وليست إجابية وتؤثر عليهم قبل الآخرين في زعزعة حالة الأمن والاستقرار الذي يعيشها الكورد على مناطقهم , لان العنف يولد العنف فلا يعقل بأن المرء يقوم بعمل سئ به الى نفسه إلا إذا كان هذا المرء مريض نفسيا ً , ومن الجدير بالذكر ان الكورد لهم مشاركة حقيقية وفعالة في إسناد العملية السياسية في الحكومة الاتحادية ومنعها من الإنهيار . ولكن يبدو ان هؤلاء المثقفين العرب ممن تعودوا على فكرة المؤامرات ويعيشون نظرية المؤامرة يعكسون في الواقع تفكيرهم المريض من خلال رمي مسؤولية الأحداث على عاتق الكورد تلك الشخصية تعاني شعورا بالدونية يجسدها تصورهم بأنهم مضطهدون وان كل مايحيط بهم من أطراف سياسية ومكونات إجتماعية هم في الواقع أعداء يريدون القضاء عليهم . وهم يعكسون فعليا بهذه الأقاويل عجزهم في مواجهة اوضاعهم اما لكونهم متخوفين ان تكشف عملية المواجهة طفولية شخصياتهم بسبب رضاءهم البقاء تحت سيطرة الوصايا التي يمارسها عليهم مَن يملك القوة او ان تكشف هذه العملية عدم قدرتهم على انتهاج المنهج العقلاني في التعامل مع جميع الأطراف العراقية لخدمة هذا البلد لكونهم غير قادرين على تحمل المسؤلية السياسية . فهم مثقفون فقط بالاسم وليس بالعمل .

الأحد, 06 نيسان/أبريل 2014 20:03

الشيخ قال كِدَه ...الدكتور صادق إطيمش

أثناء محاكمة قاتل المفكر المصري الدكتور فرج فوده، الذي تمَّ قتله بتدبير من جماعة ألأخوان المسلمين في مصر، جرى حوار بين الحاكم والقاتل مفاده ان الحاكم سأل الجاني : هل قتلت فرج فودة ؟ اجاب الجاني : نعم قتلته . ثم يسأله الحاكم : ولماذا قتلته ؟ فيجيبه الجاني لأنه علماني . ويستطرد الحاكم بالسؤال : ماذا يعني علماني ؟ فيجيب الجاني : معرفشِ . ثم يسأل الحاكم : ولكنك قتلته لأنه علماني ، والآن لا تعرف ماذا يعني علماني ، فلماذا قتلته إذن ؟ فأجاب الجاني: ما هوَّ الشيخ آل كِدَه .وبالمناسبة فإن الإخواني محمد مرسي قد اطلق سراح قاتل فرج فودة اثناء السنة السوداء التي استولى فيها الأخوان المسلمون على زمام الحكم في مصر ، وذلك حسب ما صرحت به السيدة سمر فرج فودة في حينه .

والأمر الذي نحن بصدده اليوم يتناول ملصقاً إعلانياً إنتشر في الأيام الأخيرة على صفحات الفيسبوك يشير إلى ان :

المرجع آية الله كاظم الحائري

يحرم

إنتخاب العلماني

مكتب الكاظمية المقدسة

وربما تعيد المأساة نفسها لو سألنا سماحة المرجع الحائري: ماذا يعني علماني ؟ ولو بفارق بسيط . وهذا الفارق هو ان المرجع الموقر الحائري سوف لن يجيب على هذا السؤال كما اجاب قاتل فرج فوده ، إذ انه مرجع ديني ولا يصح ان يقول: معرفشِ ، بل انه سيقول بالتأكيد : العلماني يعني شيوعي كافر لا يعترف بالدين وهو مرتد عن الدين إن كان مسلماً ومعروف حكم المرتد ، هذا الحكم الذي عمل به قاتل فرج فودة . وقد يضيف آية الله الحائري إلى ذلك قليلاً قائلاً : والعلماني يدعو إلى الشذوذ الجنسي والزواج المثلي ويرفض القوانين الإلهية ويحارب الأديان وخاصة ديننا الإسلامي الحنيف و...و... إلى غير ذلك من الإتهامات التي عودنا عليها مشايخ الدين ، خاصة مشايخ الإسلام السياسي منهم ، حينما يضطرون إلى مواجهة خصومهم السياسيين ولا يملكون الحجة السياسية او الأخلاقية ، خاصة فيما يتعلق بأحزاب الإسلام السياسي العراقية ومراجعها الدينية التي اجازت لها سرقة اموال العراق طيلة السنين الإحدى عشر الماضية . وسماحة المرجع الحائري قد يدعو في ذات الوقت إلى الدولة الدينية التي ترفض الكفر العلماني. ربما يعلم سماحة الحائري الكثير عن الدولة الدينية التي ينشدها بحيث يغيب عن فكر سماحته بوجود اي نوع آخر من الأنظمة السياسية والدول التي تنبثق عنها . إلا ان حتى علمه هذا والذي يعكس القسم الكثير منه دعاة الدولة الدينية لم يبينوا لنا ماهية هذه الدولة الدينية التي يريدونها إذ أن التاريخ قدم لنا كثيراً من النماذج الفاشلة لهذه الدولة . فدولة الطالبان الساقطة في افغانستان كانت دولة دينية ودولة البشير ـ الترابي المتهرئة في السودان لم تستطع حتى المحافظة على وحدة هذا البلد الذي لم يزل يئن تحت وطأة الكثير من المآسي هي دولة دينية ايضاً. والدولة الوهابية الغارقة حتى قمة رأسها في كل انواع الفساد الإخلاقي والقهر الإجتماعي هي الأخرى دولة دينية . وولاية الفقيه في ايران وكل ما جرَّته هذه الولاية على الشعب الإيراني الذي اصبحت غالبيته من الشباب لا تقيم للدين اي وزن بسبب التصرفات الهمجية للقائمين على ولاية الفقيه الدينية هذه . هذا إذا ما تجاوزنا تصرفات المنظمات الإرهابية المختلفة عن الدولة الدينية التي لا نرى فيها غير الذبح والقتل والتخريب تحت صرخات التكبير. ربما يعطينا سماحة الحائري تصوراً ما عن دولته الدينية المنشودة كبديل عن الدولة التي يريدها العلمانيون والتي يرفضها سماحته . ولابد لنا هنا من الخوض في تبادل وجهات النظر حول تصوراتنا عن الدولتين ، الدينية والعلمانية ، لكي يكون هذا النقاش عوناً للآخرين باختيار الدولة التي يرغبون العيش فيها .

فالدولة الدينية ، من وجهة نظرنا نحن العلمانيون ، والتي يُطلق عليها نظام الدولة الدينية الثيوقراطية THEOCRACY ألمأخوذ من مزج المصطلحين ألإغريقيين THEOS وتعني ألرب أو ألإله و KRATOS وتعني القوة أوالسطوة , حيث وضع الحاكم نفسه موضع ألأله وجعل من حكمه وسطوته حكمآ وسطوة إلهية . لقد طبقت هذا النوع من كيان الدولة المتمثلة بشخص حاكمها كثير من الشعوب سابقآ وتطبقه أو تحاول تطبيقه بعضها حاليآ . إذ تميزت الحضارات السومرية والبابلية والفرعونية والصينية القديمة بهذا النوع من الكيانات ألإجتماعية التي أسس فيها ألحكام دولآ أو كيانات دول تقوم على تأليه الحاكم الذي وضع نفسه موضع ألإله من خلال تسلط المؤسسات الدينية , التي تخضع له خضوعآ تامآ , على كل مفردات ومفاصل الحياة الإجتماعية . كما ساد النظام الثيوقراطي في أوربا القرون الوسطى بالشكل الذي خضعت فيه الكنيسة خضوعآ مطلقآ للحاكم الذي جعل من مباركة الكنيسة لحكمه مفهومآ مقدسآ لا يجرأ أحد على المساس به نقدآ أو فعلآ , ومن يجرأ على ذلك فمصيره أبشع أنواع العقوبات التي قننها الحاكمون آنذاك كالقتل والحرق والرمي إلى الوحوش الجائعة أو في زنزانات السجون المظلمة . لقد تلاشى هذا النوع من ألأنظمة الثيوقراطية على الساحة المسيحية , وخاصة ألأوربية منها , بعد نضال مرير وطويل خاضته الشعوب التي أبتليت بمثل هؤلاء الحكام . أما في العالم ألإسلامي فقد جرى العمل بهذا النوع من الحكم , أو على ألأقل تفسيره على هذه الشاكلة , في العصور التي كان الحكم فيها للخلفاء والسلاطين الذين جعلوا من أنفسهم ظل ألله على ألأرض , إذ كانت العقوبات الدنيوية الصارمة والشديدة تنتظر كل من أبدى شكآ في صدق هذه العلاقة بين ألله والحاكم . كما برز هذا النوع من علاقة الدولة بالدين على هذا ألأساس الثيوقراطي في بعض الدول التي سيطرت فيها الجماعات ألإسلامية ذات النزعات الطائفية المختلفة على زمام مؤسسات الدولة التي حولتها إلى دولة ثيوقراطية تخضع لخطاب رجل الدين الحاكم , كما رأينا ذلك في أفغانستان أثناء قيام دولة الطالبان أو ما نراه اليوم في إيران مُمثلآ في دولة ولاية الفقيه , او ما تحاول تحقيقه بعض ألأحزاب السياسية الدينية في مناطق مختلفة من العالم ألإسلامي. إن السمة المميزة لهذا النوع من الدول والأنظمة التي تسودها هو تضييق فسحة الإعتراف بالآخر إلى المساحة التي لا يُسمح له بتجاوزها والتي تخضع دومآ لمراقبة السلطة الثيوقراطية وإلى تطبيق قوانينها ألجائرة على هذا الغير في أي وقت تشاء وفي جعبتها دومآ كمآ من الأسباب التي تُبيح لها ذلك . تتبجح بعض هذه الأنظمة الثيوقراطية باحترامها لمبادئ التسامح والحوار مع ألآخر , إلا أن هذه الإدعاءات أثبتت بهتانها في كثير من الظروف التي مرت وتمر بها مثل هذه ألأنظمة .

اما الدولة التي يدعو لها العلمانيون والتي تختلف اسسها عن الدولة الدينية فهي الدول المدنية . حيث ان المصطلح المُتَرجَم عن المصطلح اللاتيني Saeculum والذي يعني ضمن ما يعني من معان أخرى , عالمي أو دينوي وقد جرى تطبيقه في أوربا في المجال اللاهوتي على تدويل المؤسسات الدينية واستعمالها ضمن القوانين والأنظمة التي تضعها دولة المؤسسات. اي أن ذلك يعني بشكل عام تحقيق المبادئ التي جاءت بها الحركات الإنسانية ألإصلاحية وما رافقها من أفكار تحررية تتعلق بالفرد والمجتمع والتي إنعكست , وبشكل خاص, على المجتمعات ألأوربية التي تبنت فصل سلطة الكنيسة التي كانت تتمتع بها في القرون الوسطى عن سلطة المؤسسات التي حققتها الثورة الفرنسية التي طالبت بامتلاك الدولة للمؤسسات الكنسية خاصة في أوقات الكوارث والمجاعات . إلى جانب هذا التعريف العام هناك بعض الشروحات لهذا المصطلح الذي لا يزال مصطلحآ غامضآ ومشوشآ عند الكثير في المجتمعات الإسلامية التي لم يتسن لها , أو لم يُسمح لها , بالتعرف على تطور الفكر العالمي وذلك بسبب القمع السياسي الذي تعرضت ولا تزال تتعرض له الجماهير الغفيرة في هذه المجتمعات, أو بسبب الفقر الثقافي الذي نشره المتسلطون على شؤونها العامة . فالعَلمانية تُنسب إلى العالَم , إلى الكون الفسيح الذي يعج بالتغيير في كل لحظة من حياته , حيث قاده هذا التغييرإلى أن يعيد النظر في كثير مما كان يُعتبر من المسلمات التي كانت تخلط السياسة بالدين والدين بالسياسة , حتى توصل هذا التطور في حياة بعض الشعوب إلى الإقرار, ومن خلال القوانين والمؤسسات , بعدم ممارسة مؤسسات الدولة لأية سلطة دينية وعدم ممارسة المؤسسات الدينية لأية سلطة سياسية, أي فصل الدين عن الدولة. وحينما نتطرق إلى هذا الموضوع ينبغي لنا وضع التعاريف الدقيقة للمصطلحات التي نتعامل معها في هذا المجال . إن أهم ما ينبغي التطرق إليه هو وضع مفهومآ معينآ عن العناصر المتداخلة في هذا المركب من العناصر الثلاث : الدين والدولة والمجتمع . فالدين , أي دين , والتربية الدينية تشكل في غالب الأحيان القاعدة الأساسية لكل المعتقدات والقناعات الروحية التي يمارسها أفراد المجتمع بشكل فردي او جماعي , بالأكثرية أو ألأقلية إنطلاقآ من ألإيمان الكامل بها على أنها فوق مستوى الطاقة البشرية , وعلى أنها إنعكاسات لما فوق ألإرادة البشرية وإن مضمونها سيكون بالتالي خارج حدود النقاش والجدال وإن ألإيمان بها على هذا ألأساس أصبح نوعآ من التراث الثابت الذي يتناقله ألأبناء عن ألآباء دون تغييرفي ألأسس العامة, وإن حصل بعض التغييرفإنه إما أن يكون عامآ تقتضيه متطلبات التغيير الزمني ,أو أن يكون تغييرآ إصلاحيآ يتناول بعض ألثوابت التي لم تعد تتلائم ومتطلبات العصر. وعلى هذا ألأساس فإن الدين يشكل أحد العوامل التي تدخل في تركيب المجتمع وتكوين بناه الروحية واتجاهاته الفكرية في هذا المجال . فالدين إذن ظاهرة إجتماعية تؤثر في المجتمع وتتأثر فيه وتشكل حاجة روحية أساسية من إحتياجات ألأكثرية أو ألأقلية من أفراد المجتمع . وبالرغم من إجتماعية هذه الظاهرة التي نسميها ألدين , تظل درجة وشدة ألإلتزام بها ذات طابع خاص بكل فرد من أفراد الجماعة التي تتبلور هذه الظاهرة بينها . أي أن عموميتها لا تنفي خصوصية التعامل معها من قبل أي فرد من أفراد المجتمع الذي تنشأ فيه . أما الدولة بمفهومها الحديث فهي النظام ألإجتماعي الذي يأخذ بعين ألإعتبارمقومات المجتمع الحديث بكل مكوناته ألأثنية والدينية ضمن منطقة جغرافية معينة ورعايتها وإدارتها والمحافظة عليها من خلال مؤسسات عامة تخضع لرقابة المجتمع وتتفاعل مع طموحاته ضمن قوانين وتعليمات يضعها هذا المجتمع ويعمل على تطبيقها وتغيرها كلما دعت حاجة تطوره إلى ذلك .
أما المجتمع الذي تتعامل معه هذه الدولة فيتكون من المجاميع البشرية المختلفة ألأجناس والأديان والتي يجمعها التواجد المشترك ضمن الحدود الجغرافية لهذه الدولة والتفاعل المشترك والمتساوي مع مؤسساتها .
وعلى هذا ألأساس يمكننا التمييز بين الدولة المدنية العلمانية والدولة أللادينية (انظر اسفل )، على أساس أن الدولة المدنية تأخذ علاقة المجتمع بالدين بنظر الإعتبار فتحاول تنظيم العلاقة بينها وبين المؤسسات الدينية على أساس القوانين العامة التي وضعها المجتمع والتعامل معها ضمن هذا السياق الذي يجعل المؤسسة الدينية تتحرك ضمن ضوابط معينة تتحكم فيها القوانين العامة طالما تعلق ألأمر بعلاقة هذه المؤسسة الدينية بالنشاط ألإجتماعي العام كالدعوة إلى الدين مثلآ او جعل مادة الدين كمادة مدرسية ضمن البرامج التعليمية للدولة دون إجبار الطلبة على دخول درس الدين وحقهم باختيار درسآ بديلآ في الثقافة العامة إذا إقترن هذا الرفض بموافقة أولياء أمر الطالبة أو الطالب , أو جعل بعض المناسبات الدينية عطلة رسمية لكافة مؤسسات الدولة ألأخرى وغير ذلك من التعامل مع الدين من خلال كثافة تواجده في المجتمع . وبما أن مفهوم الدين لدى هذه الدولة يتصف بالعمومية , فإن مثل هذه ألإجراءات لا تكون مقتصرة على دين معين , بل أنها تشمل جميع الأديان التي تتواجد ضمن الحدود الجغرافية للدولة بكثافة سكانية تؤهلها لأن تشكل ظاهرة إجتماعية واضحة في مجتمع الدولة العلمانية . ففي ألمانيا مثلآ تم وضع تدريس الدين ألإسلامي في المدارس الرسمية ضمن المنهج التعليمي العام في المناطق التي يتواجد فيها عدد كاف من الطالبات والطلاب المسلمين.
كما يمكننا التمييز بين الدولة المدنية العلمانية والدولة ألدينية من خلال عدم تمييز الدولة المدنية بين دين وآخر من ألأديان التي يدين بها أفراد المجتمع . إن الدولة المدنية تعتبر نفسها مسؤولة عن حرية وجود وممارسة جميع ألأديان مهما كان عدد المنتمين إلى هذا الدين أو ذاك , إذ لا تلعب ألأكثرية أو ألأقلية هنا أي دور أمام معاملة هذه ألأديان ومنتسبيها معاملة متساوية . الدولة المدنية , بخلاف الدولة الدينية , لا تتبنى أي دين , إلا أنها تحافظ على كل دين . إن ذلك يعني أن جميع ألأديان تتمتع بنفس الحقوق وعليها نفس الواجبات بغض النظر عن قلة أو كثرة منتسبيها ولا سلطة لدين الأكثرية على أي دين آخر ولا دور لدين الحاكم أو الفئة الحاكمة في تقديم دين على آخر, حيث أن المبدأ العام لهذه الدولة لا يعترف بوجود أفضلية دين على دين آخر. الدولة الدينية تنتمي تاريخيآ إلى العصور الوسطى التي عانت تحت وطأتها أوربا حتى لفظتها ليحل محلها نظام الدولة المدنية العلمانية , دولة العصور الحديثة . في الدولة العلمانية لا يفضل المؤمن بدين ما على غير المؤمن ولا الرجل على المرأة , بل أن الكل سواسية أمام القانون الذي تسحقه الدولة الدينية كلما طاب لها ذلك تحت شعار المحافظة على التقاليد والمبادئ الدينية التي تتبناها الطبقة الحاكمة والتي تعكسها على أساس أنها المبادئ الإجتماعية العامة التي يتبناها المجتمع. الدولة الدينية تجعل من تشريعاتها التي يسنها البشر تشريعات إلهية غير قابلة للنقاش والنقض وإنها مجردة عن الزمن وتتمتع بصلاحية الحقيقة المطلقة , بخلاف الدولة المدنية العلمانية التي تخضع كل تشريعاتها وقوانينها للمراقبة الشعبية الصارمة التي قد تنقضها يومآ ما لتحل محلها تشريعات تنسجم وروح العصر الذي تعيش فيه , في حين تتمسك الدولة الدينية بالنص الحرفي حتى وإن قيل قبل آلاف السنين . وباختصار شديد يمكن القول دون أي تردد أن الدولة الدينية دولة دكتاتورية في حين تمثل الدولة المدنية العلمانية أعلى مراحل الديمقراطية .
ونظرآ لهذه الإختلافات المبدئية بين الدولة الدينية والدولة المدنية يسعى ألإسلام السياسي إلى لصق صفة ألإلحاد بالدولة المدنية لأنه لا يستطيع أن يقارع الحجة بالحجة على أرض الواقع المعاش الذي لا يريد أن يعترف به ألإسلام السياسي , وخاصة المتطرف منه , والذي يتجاهل التطور التقني والعلمي والإجتماعي فيسعى إلى ربط المجتمع بنصوص لم تعد تنسجم والواقع الذي يعيشه المجتمع اليوم ومن ضمنه ألإسلام السياسي ومنظروه أنفسهم. إن الدولة المدنية العلمانية تحافظ على المقدسات بشكل أوسع وأعمق وأكثر إلتصاقآ بالواقع مما هو عليه في الدولة الدينية التي تتبنى واحدآ فقط من هذه المقدسات لتجعله سائدآ باسم الحقيقة المطلقة التي تتبناها الدولة الدينية, والتاريخ يعلمنا ما قاد إليه تبني فكرة الحقيقة المطلقة في أوروبا العصور الوسطى وما يقودنا إليه تبني هذه الفكرة اليوم , خاصة في بعض المجتمعات ألإسلامية كما في أفغانستان تحت حكم الطالبان أو في السودان أثناء تحالف الترابي_البشير أو في صوماليا المحاكم ألإسلامية أو ما تعيشه الشعوب الإيرانية اليوم تحت سياط ولاية الفقيه . وللإمعان في تأليب الجماهير على الدولة المدنية العلمانية يسعى ألإسلام السياسي , بسبب فقره الفكري , إلى طرح هذه الدولة وكأنها تسعى إلى فصل الدين عن المجتمع أو عن السياسة وليس عن الدولة . وهنا يجب التأكيد على بعض الحقائق الثابتة التي يجهلها أو يتجاهلها ألإسلام السياسي . أولها أن إعتراف الدولة المدنية بكل ألأديان يجعلها مؤهلة أكثر من الدولة الدينية على إحترام إرادة وتوجه كل أفراد المجتمع وتحقيق رغباتهم في ألإرتباط بأي دين كان وتسعى إلى تحقيق كل السبل المؤدية إلى ذلك . فالدولة المدنية إذن لا تسعى إلى فصل الدين عن المجتمع , بل بالعكس فإنها تسعى من خلال قوانينها إلى تحقيق رغبات أفراد المجتمع في ألإرتباط بأي دين مهما صغر أو كبر حجم الفئة الإجتماعية . إذن فالعكس هو الصحيح , اي ان الدولة الدينية هي التي تسعى لعرقلة إرتباط فئات إجتماعية بالدين التي تريد إذا كان هذا الدين غير الدين الذي تتبناه الدولة الدينية والأمثلة على ذلك كثيرة جدآ سواءً في الدول الدينية في القرون الوسطى أو في الوقت الحاضر. وثانيها هو ألإدعاء الذي يتبناه ألإسلام السياسي حول سعي الدولة المدنية العلمانية لفصل الدين عن السياسة . إن هذا ألإدعاء هو ألآخر ينم عن الجهل المطبق لمبادئ الدولة العلمانية التي تسعى لمنع المؤسسات الدينية للأديان المتواجدة ضمن حدودها الجغرافية من ألتأثير على التوجه السياسي لمنتسبي هذه ألأديان , أي أن لا تربط توجهاتهم ألإنتخابة مثلآ بالعامل الديني , كما فعلت وتفعل بعض ألأحزاب ألإسلامية التي ربطت إنتخاب أوعدم إنتخاب قوائمها بالثواب والعقاب الرباني . والدولة العلمانية لا تتعامل مع رجل الدين الذي يخوض العمل السياسي من منطلق المقدس الذي لا يتعرض للنقد وتفنيد طروحاته السياسية دون أن يرتبط هذا النقد والتفنيد بالصفة الدينية لرجل الدين هذا الذي يجري التعامل معه في هذا المجال كأي سياسي آخردون أخذ أي إعتبار لموقعه الديني , وعلى رجل الدين هذا أن يخضع لنفس القوانين التي يخضع لها أي سياسي آخر حينما يقرر ممارسة العمل السياسي . أي أن إزدواج الشخصية الدينية بالشخصية السياسية , هذا ألإزدواج الذي يسعى له ألإسلام السياسي , أمر مرفوض في قوانين الدولة العلمانية . أما الفصل الذي تسعى إليه هذه الدولة فهو , كما أشرنا أعلاه , الذي يتضمن حيادية الدولة المدنية , كمؤسسة إجتماعية عامة , تجاه كل الأديان التي يتبناها أفراد مجتمع هذه الدولة دون تمييز أو تفريق بين أي دين أو آخر. أي فصل الدين عن الدولة .
وبالرغم من التناقضات التي يعيشها منظرو ألإسلام السياسي في موقفهم العدائي من الدولة العلمانية التي يلجأون إليها طالبين حمايتها ومنتفعين من مساعداتها المادية ورعايتها ألإجتماعية التي يحظى بها كل من يعيش في كنفها بغض النظر عن دينه أو قوميته أو لون بشرته . وبالرغم من أن كثيرآ من منظري ألإسلام السياسي, خاصة المتطرفين منهم , يقاومون بكل الوسائل الشرعيية واللاشرعية إجراءات تسفيرهم إلى بلدانهم الإسلامية حينما تنتفي أسباب إقامتهم في الدول العلمانية كأوربا أو كندا أو أمريكا أو أستراليا ,هذه الدول التي تغلب فيها الديانة المسيحية التي يضعها ألإسلام السياسي في خانة دار الحرب التي يسكنها الكفرة , حيث لا يتوانى الإسلام السياسي عن التمتع بخيرات ما تجود به أيادي هؤلاء " ألكفرة " على المسلمين وعوائلهم حتى وإن لم يساهموا في العملية ألإنتاجية التي تعتبر أساس إقتصاد مجتمعات الدول المدنية العلمانية , نقول بالرغم من كل هذه المواقف ألإنتهازية المتناقضة التي يتخذها ألإسلام السياسي من أنظمة الدول العلمانية فإنه يسعى إلى إعلان الحرب عليها مستخدمآ كل ما بجعبته من ألأسلحة الدينية والأخلاقية والتراثية والإجتماعية التي لا يجيد إستعمالها جميعآ في معركة كهذه تتطلب السلاح الفكري والخطاب العلمي الذي يفتقرله ألإسلام السياسي . إلا أن أتفه ألأسلحة التي يوظفها ألإسلام السياسي ضد الدولة العلمانية ذلك الذي يدعي أن فصل الدين عن الدولة يعني ضياع الدين في المجتمع . إن هذا المنطق إن دل على شيئ فإنما يدل على ضحالة فهم ألإسلام السياسي لجوهر الدين الذي لا ينبغي له أن يتحقق تحت حراب أجهزة الدولة القمعية, بل من خلال القناعة التامة بمبادءه والإخلاص في تبنيها .

قد يتوهم سماحة المرجع الحائري بين الدولة المدنية العلمانية والدولة اللادينية وهما نوعان مختلفان من الأنظمة التي لابد لسماحته من الإلمام بهما كمرجع ديني . فمصطلح الدولة اللادينية LAIZISM مأخوذ من
المصطلح أللاتيني
LAICUS والذي يمكن ترجمة مضمونه بما يلي : تقليل أو إبعاد تأثير خصوصية الدين والمؤسسات الدينية الخاصة به على كل ما يتعلق بالطابع العام في المجتمع , أي بالدولة . وابرز مثال يمكن تقديمه في هذا المجال هو النظام القائم حاليآ في فرنسا . إذ يقوم هذا النظام على منع أي مظهر من مظاهر ألإشهار بالدين عبر أللباس أو الطقوس أو أية ممارسات أخرى في المجالات والمؤسسات الخاضعة لإدارة الدولة . فدرس الدين لا يُدرس في المدارس التابعة للدولة ولا تسمح الدولة للعاملين في مؤسساتها بإظهار أية دلالة تشير إلى إنتماءهم إلى دين معين . أي أن الدولة تتصرف مع ألأديان التي يدين بها المجتمع تصرفآ حياديآ بحتآ ولا تزج نفسها بمفردات التدين أو عدم التدين لمواطنيها وتنظر إلى الدين كمسألة شخصية بحتة لا علاقة للدولة بها كمؤسسة عامة لكل مواطنيها . كما يحاول هذا النظام إبعاد أي تأثير ديني , مهما كان نوعه , على الدستور ألأساسي للدولة وعلى القوانين والتعليمات المتعلقة بإدارة شؤون هذه الدولة . بعبارة أخرى يمكن القول أن هذا النوع من الدول لا يعطي أي إهتمام لرعاية ألأمور الدينية التي تخضع للمؤسسات الدينية الخاضعة بدورها إلى رقابة الدولة باعتبارها مؤسسات إجتماعية كأي مؤسسات أخرى رياضية أو علمية أوفنية وغير ذلك . وتتجلى هذه الرقابة على طبيعة ممارسات هذه المؤسسات ماليآ واجتماعيآ بحيث لا تتناقض هذه الممارسات مع دستور الدولة الأساسي والقوانين المنبثقة عنه كقوانين الضرائب مثلاً او التعامل مع العاملين او المنتسبين لهذه المؤسسة. كما ان على الدولة هذه أن تقدم الخدمات لهذه المؤسسات الدينية كما تقدمها إلى أية مؤسسة إجتماعية أخرى كالحماية من ألإعتداء عليها أو الخدمات العامة التي تتقاضى عليها الدولة أجورآ على شكل ضرائب أو أسعار لخدمات أخرى . إن السلبيات الموجودة في هذا النظام , من وجهة نظر البعض , إلى جانب الكثير من إيجابياته , هي تخلي الدولة , باعتبارها ترعى جميع المواطنين , عن رعاية المعتقدات الدينية لكثير من مواطنيها الذين يعتبرون الدين والممارسة الدينية عاملآ مؤثرآ في حياتهم الخاصة وعلاقاتهم ألإجتماعية التي يقع على عاتق الدولة رعايتها وتشجيعها والإهتمام بها.

وهناك نوع آخر من انظمة الدولة والذي يمكن ان نطلق عليه النظام الهجيني بين الدولة الثيوقراطية والدولة المدنية العلمانيه والذي يكاد أن يكون ظاهرة تختص بها المجتمعات الإسلامية على الغالب . ومن الممكن إعتبار هذا النوع الجديد من أنظمة الدولة ظاهرة عالمية تستحق الدراسة والبحث حيث أنه يتواجد بهذا الشكل الهجيني أو ذاك في جميع الدول المنضوية تحت راية المؤتمر ألإسلامي والذي يضم 51 دولة . إن اهم ما يميز هذا النوع من ألدول هو إختلاط الديني بالسياسي بحيث لا يستطيع أحدهما التخلي عن ألآخر, بغض النظر عن هذا الآخر إن كان يمثل السياسي التقليدي أو الديني التقليدي. إن الظاهرة الغالبة في مثل هذا النوع من الدول تنعكس من خلال توزيع المهام بين الديني والسياسي بحيث ينسق كل منهما عمله مع الآخر ويستمد شرعية وجوده من إسناد الآخر له . ففي هذا النوع من الدول يتبوأ السياسي قمة السلطة السياسية دون أن يشاركه فيها مباشرة رجل الدين الذي يبدو وكأنه معتكف في مؤسسته الدينية إلا انه يراقب السلطة السياسية عن كثب . يحاول السياسي في مثل هذه الدول أن يعكس للرأي العام إستقلالية قراره , إلا انه لا يضع الخطوط النهائية لهذا القرار قبل أن يكون قد حصل على الضوء الأخضر من المؤسسة الدينية , خاصة إذا ما تعلقت هذه القرارات بإجراءات ذات علاقة بالدين أو بالتراث أو بإطروحات المدرسة الفقهية التي يعلن السياسي عن تمسكه بها دومآ ويعاهد على أن لا يشذ عن تعاليمها فيكون بذلك قد حظى مقدمآ بتأييد المؤسسة الدينية له التي ستشرعن له الحكم السياسي . إذ أننا غالبآ ما نجد هنا فعل التأثير المتبادل بين شرعنة السياسة دينيآ والمحافظة على الموسسة الدينية سياسيآ . إن لإنبثاق هذا النوع من الدول , خاصة بعد الحرب العالمية الثانية , سببآ تاريخيآ يعود إلى موجة ألإستقلال التي تمتعت بها الكثير من الدول ذات المجتمعات ألإسلامية والتي أرادت إعطاء إستقلالها وبالتالي وجودها وزنآ سياسيآ من خلال إنضمامها إلى الأمم المتحدة والإلتزام بميثاقها وتمثيلها جنبآ إلى جنب مع الدول المستقلة ألأخرى في كافة محافلها والهيئات المنبثقة عنها . إلا أن ألإنضمام إلى هذا التنظيم العالمي لم يتم جزافآ , إذ وجب على المتقدم للإنضمام أن يتقدم بطلب خطي مُلزِم يتعهد فيه طالب ألإنضمام الإلتزام بميثاق ألأمم المتحدة وأولية تطبيق بنوده حتى على بنود الدساتير المحلية إن ثبت هناك بعض التعارض بين ميثاق الأمم المتحدة والدساتير المحلية للأعضاء . فالمادة 18 مثلآ من ميثاق الأمم المتحدة تنص على : " كل شخص يملك الحق في حرية التفكير والعقيدة والدين . ويتضمن هذا الحق حرية تغيير الدين أو المعتقد إضافة إلى حرية إظهار الدين او المعتقد بمفرده أو بصورة جماعية , خفية أو علانية . " لقد وقَّعت الدول ألإسلامية التي إنضمت إلى الأمم المتحدة على هذه الوثيقة فأصبحت بذلك ملزمة بتطبيقها . واستنادآ إلى ذلك وضعت دساتير حاولت دبلجة نصوصها وكأنها توحي بضمان تحقيق هذه المبادئ ألأممية , إلا انها وجدت نفسها أمام المؤسسة الدينية الإسلامية التي لا تعترف بهذه المبادئ وترفضها رفضآ باتآ , فحصل أشبه ما يوصف بغض النظر من الجانبين . إذ عملت المؤسسة السياسية على ألإيحاء للمؤسسة الدينية على جعل هذه النصوص حبرآ على ورق , وعملت المؤسسة الدينية على تأويل هذه النصوص بالشكل الذي توحي به ببراءة المؤسسة السياسية من الشذوذ عن القواعد الدينية والإلتزامات الشرعية ، مؤولة هذه النصوص وكأنها من صلب الدين .

من الطبيعي أن لا تكون المؤسسة الدينية بمختلف فصائلها على خط واحد من العمل المشترك مع المؤسسة السياسية في مثل هذه الدول . إلا ان ذلك لا يمنع من توجه المؤسسة السياسية في هذه الدول من تبني هذا الجناح أو ذاك من المؤسسة الدينية التي تشرعن لها سياستها امام الجماهير المتعلقة بتراثها الديني تعلقآ فطريآ . وعلى هذا ألأساس نجد المؤسسات الدينية المرتبطة مباشرة بالدولة على شكل وزارات للأوقاف أو للشؤون الدينية او غيرها من التسميات التي يوحي بهذا هذا الخليط الهجيني بين الديني والسياسي في مثل هذه الدول .
أمامنا ألآن اربعة نماذج تكاد تكون واضحة المعالم بالنسبة لعلاقتها بالدين . فاي من هذه النماذج نرجوه لعراقنا الجديد...؟ وأي ممارسة للدين يمكن أن تتبناها الدولة العراقية الجديدة...؟ وما الذي نرجو تحقيقه من كل ذلك...؟
الدولة اللادينية لا يمكن ألإقتداء بها , في مجتمع كمجتمعنا الذي تتعلق شرائح كبيرة منه تعلقآ فطريآ بالتعاليم الدينية , وبالرغم من الصفة أللادينية لهذا النوع من الدول والتي تناولنا فرنسا كمثال لها , نجد أن كثيرآ من المسلمين يحاولون وبشتى الطرق الوصول إلى هذه الدولة هربآ من الجحيم الذي يلاقونه في دولهم التي تسمي نفسها إسلامية . لقد دلت كثير من ألدراسات التي قامت بها مؤسسات عالمية مختلفة بين المسلمين على تفضيل فرنسا كبلد لجوء او عمل على كثير من الدول , خاصة ألإسلامية منها . ومعروف تمامآ ان ألإمام الخميني وجميع أفراد عائلته وحاشيته ومرافقوه قد لجأوا إلى فرنسا وقضوا فيها طيلة السنين التي سبقت مجيئهم إلى إيران بعد سقوط النظام ألشاهنشاهي . ومعروف أيضآ أن الجالية ألإسلامية في فرنسا والتي يشكل الأفارقة غالبيتها العظمى تحظى بمعاملة من قبل هذه الدولة أللادينية لا تحلم بجزء بسيط منها في أي دولة من الدول الإسلامية التي هربت منها .
أن التعلق ألإجتماعي بالقيم الروحية في المجتمعات ألإسلامية مشوب , في كثير من ألأحيان , بالتشويش المصلحي ألذي تمارسه بعض المؤسسات الدينية التي تستغل المشاعر الدينية للجماهير التي عملت ألأنظمة القمعية المختلفة على حرمانها من أبسط وسائل التعليم والثقافة التي تتيح لها الفرز بين التعاليم الدينية الحقة والمصالح ألذاتية لبعض الفئات التي جعلت من نفسها فيصلآ بين ألديني واللاديني , وذلك حسب ما تقتضيه مصالحها الذاتية وطموحاتها المرحلية . لذلك فإن الدولة ستتحمل مسؤوليتها في هذا المجال لتوعية الجماهير من خلال البرامج التعليمية والثقافة العامة بالمحتوى الإنساني للدين والبعيد عن ألإستغلال الشخصي والتطرف المذهبي والعداء للآخر الذي بلوره الإسلام السياسي في العراق , خاصة في السنين الماضية التي تلت سقوط البعثفاشية المقيتة. إن المطلوب من الدولة العراقية الجديدة ومؤسساتها العلمية والثقافية أن تعي مسؤوليتها تجاه مواطنيها بتبني التعليم الديني البعيد عن النهج الذي سارت عليه أحزاب الإسلام السياسي , التعليم الذي يركز على المبادئ الحقة التي يدعو لها الدين الإسلامي والمتمثلة بالأخوة والتسامح والمساواة . وإن الدولة الوحيدة المؤهلة لتحقيق هذه المبادئ هي الدولة المدنية العلمانية .
أما الدولة الدينية سواءً التي عشنا أمثلتها في دولة الطالبان المقبورة في أفغانستان أو في تحالف البشير الترابي في السودان أو غيرها او التي نعيش مثلها اليوم في إيران او السعودية , فلا أعتقد بوجود عراقي واع لما يدور في وطنه ألآن أوعاش حقب القمع الديكتاتورية أن يرضى بعودة هذه الحقب على شكل ديكتاتورية دينية هذه المرة . لقد اثبت هذا النوع من الدول التي حاولت تسويق الدين ألإسلامي على طريقتها البدائية في عالم اليوم على أنها غير قادرة على تحقيق طموحات شعوبها التي جعلتها تتخلف عن الركب العالمي في جميع مجالات الحياة . ومن الجدير بالذكر هنا هو رد الفعل تجاه الدولة الدينية ألإيرانية الذي ظهر لدى كثير من العراقيين الذين لجأوا إلى هذه الدولة إبان التسلط البعثفاشي على العراق والذين يتعاطفون فكريآ مع هذه الدولة ، إذ إن كثيرآ من هؤلاء العراقيين أخذوا يقدمون النصائح لمن يعرفونهم من طالبي أللجوء من العراقيين أن يذهبوا إلى أية دولة من دول " ألكفر " ولا يحاولون أللجوء إلى إيران .
أما دول الهجين الثيوقراطي العلماني فهي التجربة التي نعيشها منذ ما يسمى بالإستقلال الوطني وحتى اليوم على جميع بقاع المجتمعات ألإسلامية والعربية التي تجري فيها اليوم إرهاصات التغيير . ولا ضرورة تدعونا الآن لشرح المآسي والنكبات والكوارث والهزائم والإحباطات والتخلف والفساد الذي رافق هذا النوع من الدول منذ وجودها ولحد ألآن , إذ أن كل شيئ بات معروفآ حتى لأبسط الناس في هذه المجتمعات خاصة بعد الإطاحة ببعض دكتاتورياتها . لذلك فإن المجتمعات ألإسلامية التي تعيش كل ذلك اليوم , ومجتمعنا العراقي , تنتظر التغيير الذي يقودها إلى غدها الواعد بكل شيئ , وإن هذا الغد لا يمكن أن يتحقق إلا ضمن أُطر الدولة المدنية العلمانية . وحينما نؤكد على المدنية إلى جانب العلمانية هنا فإننا نشير بكل وضوح إلى ديمقراطية مثل هذه الدولة ، إذ ان الفكر العلماني وحده دون ربطه بالمدنية الديمقراطية قد يقود إلى الدكتاتورية ايضاً ، ولنا في التاريخ شواهد كثيرة على ذلك .

نظام
الدولة المدنية العلمانية , لمزاياه أعلاه , هو نظام الدولة الأمثل للمجتمعات الإسلامية وللمجتمع العراقي الذي يتألف من طوائف وأديان وقوميات مختلفة يجمعها الإنتماء للوطن الذي يجب ان يظل وطنآ للجميع لا يُفَضَل فيه دين على دين ولا قومية على قومية. الهوية الوطنية هي الفيصل في معاملة الدولة لمواطنيها , وليس أي شيئ آخر غير المواطنة وما يترتب عليها من حقوق وواجبات . هذه العلاقة الإنسانية الحرة المتفاعلة مع روح العصر هي العلاقة التي نرجوها بين الدين والدولة في عراق اليوم , العراق الخالي من الطائفية والطائفيين , العراق الذي يتطلع إلى ألأمام دومآ مواكبآ مسيرة البشرية في قرنها الحادي والعشرين.

الدكتور صادق إطيمش

سيرفع شعار المطالبة بتطبيق الفيدرالية في الدولة الجارة

بارزاني يدمج 4 حركات كردية سورية في حزب جديد يحمل اسم (الديمقراطي الكردستاني) ليكون واجهته في (غرب كردستان)

صحيفة العالم الجديد - بغداد – وائل البصري -

تحتضن اربيل مؤتمرا لأربعة احزاب كردية سورية, برعاية مسعود بارزاني رئيس اقليم كردستان، بهدف توحيد هذه الاحزاب ودمجها بحزب واحد، تحت اسم "الحزب الديمقراطي الكردستاني – سورية" ليكون رديفا لحزب بارزاني الذي يحمل الاسم نفسه، وكشفت مصادر ان الحزب الجديد سيرفع شعار الفيدرالية للكرد في سورية.

ويعقد حزبا آزادي الكرديين والحزب الديمقراطي الكردي في سورية "البارتي"، بالإضافة الى حزب يكيتي الكردستاني مؤتمرهم في أربيل بهدف التوحد تحت اسم الحزب الديمقراطي الكردستاني - سورية, ليكون رديفاً للحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه رئيس إقليم كوردستان مسعود بارزاني.

مصدر من داخل المؤتمر، كشف عبر تصريح لوكالة "باسنيوز" الكردية، واطلعت عليه "العالم الجديد"، أن "المؤتمر تجاوز مراحله المعقدة, وتم الاتفاق على معظم المسائل, وصوت المؤتمرون لانتخاب الكتلة الضامنة، إلا ان النتائج لم تظهر حتى الآن".

وأضاف "يمكننا القول انه تم ولادة الحزب الديمقراطي الكردستاني- سورية ولم يبقى إلا الإعلان عنه رسميا".

وكان معظم الاعضاء المشاركين في المؤتمر قد اصروا على ضرورة ان يكون سكرتير الحزب الوليد - مقيماً على ارض غرب كردستان (كردستان سورية) - وليس في "الخارج". بحسب الوكالة.

ومن المتوقع ان يرفع الحزب الجديد شعار الفيدرالية كحل للقضية الكردية في سورية.

وتتألف الحركة السياسية الكردية في سورية من 12 حزبا كرديا، وكذلك من 3 أطر سياسية جامعة، بالاضافة،  إلى عدد من الأحزاب الأخرى خارج الأطر المذكورة، بحسب خارطة اعدتها "الشرق الاوسط" في تموز 2011.

وهي:

بارزاني يدمج 4 حركات كردية سورية في حزب جديد يحمل اسم (الديمقراطي الكردستاني) ليكون واجهته في (غرب كردستان)

أولا: المجلس السياسي الكردي في سورية ويضم حاليا 8 أحزاب كردية، ويعتبر الإطار الرئيسي الذي يضم معظم أطراف الحركة الكردية في سورية؛ حيث تمكنت الحركة لأول مرة في عام 2009 من تأسيس ائتلاف عريض كهذا الذي يتألف من:

1- الحزب الديمقراطي الكردي في سورية (البارتي)، جناح الدكتور عبد الحكيم بشار، وهو قريب من الحزب الديمقراطي الكردستاني، العراق، وحليفه التقليدي في مختلف المراحل.

2- الحزب اليساري الكردي في سورية: يقوده محمد موسى محمد، وهو حزب علماني تأسس في 5 أغسطس (آب) 1965. ويعتبر المرحوم أوصمان صبري الذي أسس أول حزب سياسي كردي في سورية عام 1975 رمزا لليسار الكردي في سورية ولعموم المنحدرين من مدرسة اليسار الكردي في سورية.

3- حزب اليكيتي الكردي في سورية: يقوده الآن إسماعيل حمي، ويتميز هذا الحزب بأن الأمين العام أو السكرتير فيه يتبدل بشكل دوري، بحيث يتولى أحد أعضاء المكتب السياسي هذا المنصب لمدة 3 أو 4 سنوات، وينفرد اليكيتي من بين الأحزاب الكردية بهذا التقليد الديمقراطي، وهو حزب يساري التوجه وينحدر من المدرسة اليسارية نفسها.

4- حزب آزادي الكردي في سورية: يقوده خير الدين مراد، المقيم خارج سورية، في النرويج تحديدا، ويعتبر هذا الحزب أيضا حزبا علمانيا وذا ميول يسارية وينحدر من المدرسة ذاتها التي انحدر منها كل من اليكيتي واليساري الكردي في سورية.

5- الحزب الديمقراطي الكردي في سورية (البارتي)، جناح نصر الدين إبراهيم، الذي يعتبر أكثر اعتدالا، لكنه يعتبر بدوره سليل مدرسة اليسار الكردي، وبرز هذا الفصيل على الساحة حينما انقسم البارتي في نهاية ثمانينات القرن الماضي إلى فصيلين، إثر وفاة سكرتيره العام كمال أحمد آغا بحادث سير، ويرتبط جناح البارتي هذا بتحالف مع الحزب اليساري الكردي.

6- الحزب الديمقراطي الكردي السوري، الذي يقوده جمال شيخ باقي: ويعتبر من الأحزاب المعتدلة في الحركة الكردية، ويتميز بموضوعية طرحه وأفكاره السياسية وهدوئه وعدم انجراره إلى المعارك الجانبية الكردية - الكردية.

7- حزب المساواة الديمقراطي الكردي في سورية: يتزعمه عزيز داود، وانفصل هذا الحزب عن الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سورية منذ تسعينات القرن الماضي، ويتحالف مع البارتي، جناح الدكتور عبد الحكيم بشار.

8- الحزب الوطني الديمقراطي الكردي في سورية: يتزعمه طاهر صفوك، الذي انفصل عن حزب المساواة الديمقراطي الكردي في سورية بعد وقت قصير من انفصاله مع عزيز داود عن حزب عبد الحميد درويش، ويتحالف بدوره مع البارتي، جناح الدكتور عبد الحكيم بشار.ثانيا: أحزاب المجلس العام للتحالف الديمقراطي الكردي في سورية ويتألف من حزبين فقط وهما: 1- حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سورية: ويتزعمه محيي الدين شيخ آلي، الذي انفصل عن «البارتي» حينما كان موحدا منذ ثمانينات القرن الماضي.

2- الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سورية: ويقوده عبد الحميد درويش، وتربطه علاقة تحالفية مع حزب الوحدة الديمقراطي إلى جانب عدد من المستقلين.

ثالثا: الأحزاب الخارجة عن الإطارين 1- حزب الاتحاد الديمقراطي القريب من حزب العمال الكردستاني، الذي يقوده حاليا صالح مسلم، ويطالب بالإدارة الذاتية لكرد سورية، وهو حزب جماهيري كبير قياسا بباقي أحزاب الحركة الكردية في سورية.

2- تيار المستقبل الكردي في سورية، الذي جمد عضويته في المجلس السياسي الكردي في سورية، وكذلك في مجموع الأحزاب الكردية ويقوده مشعل التمو.

رابعا: مجموع أحزاب الحركة الكردية في سورية وهو إطار تشكل بعد انطلاق الثورة السورية الحالية في 15 مارس (آذار) الماضي، ويضم جميع الأحزاب الواردة أسماؤها أعلاه عدا تيار المستقبل الكردي. وأطلقت هذه الأحزاب مجتمعة مبادرتها الشهيرة من مدينة قامشلو بُعيد انطلاق الاحتجاجات في المدن الكردية، التي تنطوي على الرؤية الكردية أو خارطة الطريق الكردية، لحل المسألة السورية عامة والكردية خاصة، على قاعدة الاعتراف الدستوري بالكرد كثاني أكبر قومية في البلاد.

خامسا: أحزاب أخرى خارج الأطر الثلاثة وهي أحزاب كثيرة، لكن لا يوجد إجماع من قبل الأحزاب المذكورة أعلاه بالاعتراف بها، الأمر الذي يبقيها خارج الأطر الكردية، وكذلك أطر المعارضة الوطنية السورية أيضا، وتبقى معزولة عن الحراك بسبب إشهار الفيتو في وجهها من قبل الأحزاب الأخرى؛ إذ يكفي استخدام حق النقض (الفيتو) من قبل أحد الأحزاب الـ12 التي سبق ذكرها بحق هذا الحزب الجديد أو ذاك، ليبقى معزولا حتى ينال رضا الجميع.

بغداد، العراق (CNN)—أعلنت السلطات العراقية، الأحد عن تحويل ملف مواطن قطري إلى القضاء على خلفية تزويره للأوراق الرسمية في محاولة للترشح إلى الانتخابات البرلمانية في البلاد.

ونقل تلفزيون العراقية الرسمي على رئيس الإدارة الانتخابية، مقداد الشريفي، قوله: "إن مفوضية الانتخابات أحالت قضية المدعو القطري نواف حمود نواف الزكروطي الشمري الى القضاء، بعد أن سعى للمشاركة في الانتخابات البرلمانية بمستمسكات شخصية مزورة."

وتابع الشريفي قائلا: "المفوضية لا تعلم فيما إذا كان الزكروطي موجودا داخل العراق في الوقت الراهن أم خارجه، كونها معنية فقط بإحالته الى القضاء بعد ثبوت تزويره،" مشيرا الى أن "عملية تدقيق المستمسكات الشخصية للمرشحين مستمرة."

 

وبينت المفوضية أنها لا تعلم فيما إذا كان موجودا داخل العراق أو خارجه.

بغداد/ المسلة: شدد القائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي، اليوم الاحد، على استخدام اقصى درجات القوة من اجل حماية ارواح الناس والاراضي الزراعية بعد قطع المياه عن الوسط والجنوب من قبل "داعش" والمتعاونين معهم في سدة الفلوجة.

وقال المالكي في بيان صحافي حصلت "المسلة" على نسخة منه، "لقد قامت عصابات داعش ومن يقف معها من البعثيين وايتام النظام المقبور المتواجدين بالفلوجة بارتكاب عمل خطير ينم عن مدى إجرامهم، وخلوهم ومن يقفون خلفهم، من أي معنى من معاني الشرف والرجولة وهو الأقدام على قطع المياه عن مناطق الوسط والجنوب، مما جعل حياة الناس مهددة بالخطر وليس مزارعهم وممتلكاتهم فحسب".

وأكد المالكي أنه "اصبح لزاما علينا استخدام أقصى درجات القوة من اجل إنقاذ حياة الناس والاراضي الزراعية، وعدم السماح لهؤلاء القتلة باتخاذ مدينة الفلوجة قاعدة لإجرامهم واللعب بأرواح الناس وممتلكاتهم".

ودعا "المواطنين جميعا سيما في محافظة الأنبار وخارجها لتحمل مسؤولياتهم الشرعية والوطنية في الوقوف الى جانب قواتهم المسلحة بضرب هؤلاء المجرمين الذين لايملكون اي رادع ديني أو أخلاقي أو إنساني، ولا يتورعون عن ارتكاب أية جريمة".

قالت مصادر داخل الفلوجة، أن المسلحين أغلقوا سد النعيمية على نهر الفرات، ما أدى إلى غرق مساحات شاسعة من الأراضي وأجبر الجيش على الانسحاب، فيما غادر عناصر «الدولة الإسلامية في العراق والشام» «داعش» وسط المدينة محاولين فتح جبهتين شمال بغداد وجنوبها.

وتوسعت جبهة القتال الدائرة بين الجيش العراقي و «داعش»، الذي يحاول فتح جبهتين جديدتين شمال العاصمة وجنوبها، فيما تتواصل الاشتباكات في أطراف الفلوجة منذ أيام.

وقال مصدر من داخل المدينة إن «المسلحين الذين يسيطرون على سد النعيمية منذ أسابيع أغلقوا الليلة قبل الماضية فتحات السد لمواجهة الجيش».

كلما استمعت الى خطابات المالكي ازداد ايمانا على ايماني بان الله على كل شيء قدير وانه كما خلق الانسان والنبات والجماد فهو قادر على خلق (اشياء) تكون اية من ايات الله في خلقه حسب الاية التي تقول (ويخلق ما لا تعلمون ) . فالمالكي يعتبر معجزة من معجزات الله وأية لأولي الالباب ... إنسان بقدرات متواضعة في كل المستويات السياسية والثقافية وحتى الدينية , لا يتمتع بأي من مميزات القيادة , ولا الكاريزما المناسبة لها , فاقد للغة الخطابة والإقناع كيف له ان يتصدر حراكا سياسيا معقدا كما هو الحال في العراق ... فلا يكاد يخلو خطاب من خطب المالكي العصماء من اسباب للتندر والفكاهة لكثرة التيه الفكري الذي يعاني منه , وبمحاكاة سريعة للتاريخ القريب ولاني اعلم رغبة المالكي في المدح والثناء عليه .. دعونا نستلهم من فكر القائد ( كما كان البعثيون يفعلون ) ونسلط الاضواء على اقوال السيد دولة رئيس وزراء العراق في حملة ائتلاف دولة القانون الدعائية في محافظة واسط كي نستلهم منها العبر :-

1- ذكر المالكي في كلمته تلك ان على البلد ثارات معركتي بدر وحنين في ربط ( بديع) بين الماضي والحاضر , وهي سابقة لم يجرا اي سياسي في العالم على الخوض فيها ولكن المالكي ( ابو حمودي ) جريء في كل ما يقول ويفعل .. اكتشفت بعد سماعي لهذه المقاربة بأنني شخصيا افتقر للكثير من المعلومات التاريخية الصحيحة , فكل كتب التاريخ تعمدت عدم ذكر دور المالكي في معركتي حنين وبدر رغم انه كان يقود جيش المسلمين حينها وقد اثخن في كفار قريش قتلا لدرجه انهم ما زالوا يطالبون بثارات تلك المعركتين .

مشكلتنا اننا لا نقرا التاريخ جيدا وحتى لو قراناه فنقراها من مصادر مغرضة متآمرة على للمالكي وصحبه , لذلك لا نعلم كيف كان يجاهد في تلك المعارك سالا سيفه يضرب به الكفار يمنة ويسرة ... ما احوجنا لإعادة كتابة التاريخ وقراءته بتأني لنتعرف من خلاله على ادوار لرجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه مثل سيدنا ابو اسراء . صدقت يا ابا اسراء .. ان كفار قريش موجودين ويتحينون الفرصة للنيل منك , فجيش المسلمين حينها كان جلهم عراقيون موالون للسيد المالكي فهذا قيس الخزعلي على يمين المالكي وذاك البطاط على شماله وهناك مشعان الجبوري حامل راية المسلمين يزلزلون الارض تحت اقدام قريش وهاهو الشهبندر في وسط الميدان يزمجر ويرعد كالأسد الهصور .. يقاتلون ارهاب قريش وجبروتهم دفاعا عن الميزانية والمال العام والقضاء على الفساد المالي الذي كان ينخر جسد قريش حينها ..... كنت اتصور لحد الآن ان معركتي بدر وحنين كانتا بين جيش الرسول عليه الصلاة والسلام و كفار قريش ولم يكن للمالكي اية علاقة بهما وكنت اتصور بأنه لم يشارك اي فرد عراقي في هذا القتال فقد حدثتا قبل خروج الاسلام من شبه الجزيرة العربية , و كنت اتصور بان هاتين المعركتين وقعتا قبل اجتماع السقيفة وقبل ظهور مذهب التشيع بالمعنى الحالي للكلمة .

الان فقط ادركت مع المالكي بان هناك ثارات على البلد لمعركتي حنين وبدر .

2- الحقيقة الثانية التي يكشفها لنا دولة رئيس الوزراء المالكي في هذا الخطاب هي انه اضافة لتآمر كفار قريش علينا فان هناك دولا كبرى تتآمر على العراق وترسل الارهابيين لتعكير الاوضاع في بلدنا . فدول كبيرة مثل دولة تنزانيا العظمى والولايات المتحدة النيجيرية تتحينان الفرص لضرب الامن والاستقرار في العراق وترسلان الارهابيين لنا من وسط الادغال الافريقية ... تبا لهاتين الدولتين ولدورهما التآمري على العراق .

نعم يا دولة رئيس الوزراء لم تبق دولة إلا وتآمرت علينا ولم تذكر دولة إلا وكان اتهامك لها صحيحا فقد اتهمت سوريا سابقا وكان اتهاما صحيحا على الرغم من انك اليوم تساند نظام بشار الاسد , واتهمت السعودية سابقا رغم ان مريم الريس وهي مستشارتك خرجت قبل فترة لتنفي كل تلك الاتهامات وتبرئ ساحة المملكة العربية السعودية . لم تبق دولة عربية لم تتورط في دعم الارهاب في العراق وجاء الدور اليوم على الدول الافريقية لتفضحها وخيرا تفعل , وهنا اطالب السيد نوري المالكي بقطع علاقات العراق مع كل دولة يرى سيادته انها تشارك في التآمر على العراق , لكن ما اخاف منه ان لا تبقى دولة في العالم نتعامل معها اذا ما اعتمدنا على اتهاماتنا .

3- اما النقطة الثالثة فهي القوانة المستمرة التي تعودنا عليها في كل خطاب يلقيه وهو ان الشعب سوف يخرج بالعصى على بعض من لو ( شرحنا ) ما فعلوه بالدولة من ارباك وضعف .. الى اخر الكلام ....

ان ما يمنع السيد المالكي في كشف هؤلاء ليس لأنه لا يهتم بالدم العراقي .. حاشا لله .. وإنما لانه لا يريد للعملية السياسية ان تنتهي , فما قيمة انهار الدم العراقي التي تسال يوميا مقابل العملية السياسية التي يحاول المالكي انهائها بشكل تدريجي بخطوات هادئة وادعة ؟ قد يتوهم البعض ان عدم كشف المالكي لهؤلاء الفاسدين والمجرمين هي مشاركة من المالكي لهم في جرائمهم ويتصور اخرون ان المالكي ( حاشاه ) يكذب عليهم , ولكن ما لا يعرفوه ان المالكي يتحين الفرصة المناسبة للكشف عن هؤلاء ولا تقولوا ان الانتخابات هي فرصة مناسبة حتى يجرد المالكي هؤلاء من اي شعبية يمتلكوها , فالمالكي لا يتعامل بلغة الغدر هذه وإنما هو فقط يحتفظ بهذه الملفات للوقت المناسب في مساومة هؤلاء على بقائه في السلطة من اجل مصلحة العراق ومصلحة العراقيين فالمالكي ثروة وطنية يجب الحفاظ عليها .

انس محمود الشيخ مظهر

كردستان العراق – دهوك

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

6 – 4 – 2014

الأحد, 06 نيسان/أبريل 2014 19:46

سردار احمه .. ما عدتُ طفلاً وأنا طفل‎

s, info, info

كنتُ طفلاً, وليتني بقيت
كنتُ طفلاً اتأرجحُ بين كَفي أمي
اغفُ وأصحو في حضن أمي
وحينما أبكي تُمازِحُني أمي
و تُطعِمنُي و تغطيني أمي
كنتُ طفلاً جميلاً مع أمي
وما أقبحني؟ وحياتي تخلو منها
ليتني أعودُ طفلاً يا أمي
وأقتنعُ بأنّ مَن ماتَ قد سافر وسيعود

لما كنتُ طفلاً
كانتْ المشاعرُ أجمل وأصدق
و ليتني بقيتُ طفلاً
أقسى التعابير بَسمتي
و أشدُّ الآلامِ ضحكتي
وابشعُ الأحزانِ بُكائي على لُعبتي

سلبني الدهرُ طفولتي
وافقدني القدرُ حنان أمي
وخانني الزمانُ الأحمق
وضمتني الحياةُ بحزنٍ سرمدي
ماعدتُ طفلاً وأنا طفل

صرتُ ارتشفُ القهر متأرجحاً على دموعي
اغلقُ الجفنَ وافتحهُ على قبرٍ ضمّ روحي
كبرتُ يا أمي والأيام تسردُ لي
أنكَ فاقدٌ لأعز الخلقِ إليك
كَسرني الرحيل ويكسِرُني دائماً

تنوحُ الجدرانُ عنا أنا وأنتِ
وتطمرُ الزهور رأسها خجلاً منا
و يبعثُ الله صكُوكَ الغفرانَ ولا ينفع
يُنزِلُ المطرَعلَّ الحرمانَ يزول ولا ينفع
يبعثُ المال, يبعثُ الفرح
يبعثُ الجاهَ والحب والنجاح ولاينفع
يُرسلُ كل شيء ..
ولم يبعثُكِ يوماً إلي ولم يخطفني إليكِ
ولا أسمَعَني صوتكِ ولا أعطاني خيطاً من شعرِكِ
ولم يُرِني وجهكِ يا أمي حتى حلماً , حتى خيالاً

متحف (شيل) سفر وترحال الى عوالم رجل ومغامر يعشق الفن والجبل والتحف النادرة معا

بدل رفو

النمسا\غراتس

في مدينة غراتس النمساوية وبعيداً عن قلب المدينة القديمة والتي تكثر فيها المتاحف والمعارض والحركة الدؤوبة للفن والفنانين،وفي احد شوارعها(شارع فيننا)حيث يقع متحف(شيل)وتوجد فيه مجاميع(هانس شيل)التاريخية وقد سمي المتحف باسمه لأنه قدر ان يجمع مجاميع المتحف والتي تعد بدورها احدى كنوز مدينة غراتس النفيسة.يقع متحف (شيل)في 3 طوابق وتبلغ مساحة ارض المعرض والتحف الاثرية والتاريخية ب 2500 مترا مربع وعلى هذه المساحة حكاية متحف متخصص في الاقفال والمفاتيح والدواليب والاشرطة وسبائك حديد فنية وقد جمعها السيد(شيل) ويبلغ عدد المجاميع اكثر من 13 الف قطعة وتحفة فنية من كل انحاء العالم.ان المحور الاساسي من هذه المجاميع يتركز في خط معين واسلوب واضح في جمع المفاتيح والاقفال ويستند على ثلاث انظمة رئيسية للمفاتيح والاقفال وهي اقفال دوارة واقفال الدفع والنقر وهي شهادة على تقنية وفن جميل من الازمنة المختلفة وتقنية وجمال الاقفال تبرز من خلال الصور والنقوش النادرة التي زينت ورسمت عليها.

هذه القطع الثمينة نادرة وقلما توجد في متاحف ما واماكن اخرى في النمسا،القسم الغني من المعروضات من الاقفال هي امثلة رائعة من عوالم اوربا وكذلك هي نماذج وعينات من عوالم وقارات اخرى مثل اسيا وافريقيا واما القسم الثاني والكبير من مجاميع(هانس شيل) الاثرية والنادرة في النمسا هي مجاميع الدواليب والصناديق والخزائن والاشرطة والتي يبلغ عددها اكثر من 7 آلاف قطعة ثمينة.

في هذا القسم الذي يتناثر فيه الوان الدواليب وجمالها بصورة بارزة يمكن مشاهدة دواليب صغيرة من الفترة القوطية ومن الزمن الكيلخي وفترات تاريخية اخرى متفاوتة بالاضافة الى صناديق البريد القوطية واشرطة الكتب وتمتد الى الى مجموعات علب السكر،هذه الدواليب الصغيرة تعد بدورها تحفا نادرة ويبلغ عددها 38 قطعة فنية وتستمر العين بالتمتع بمشاهدة الدواليب وقد عملت بصورة فنية دقيقة والوان تبهر الذائقة الفنية لحين الوصول الى مساحة كبيرة من تحف السبائك الحديدية والتي يبلغ عددها اكثر من 3000 قطعة وقد طرزتها بفن ودقة ايادٍ من برلين و(ماريا سيل)وكذلك تم سبكها في مسابك عالمية من القرن التاسع عشر والعشرون.

يعرض هذا القسم المجوهرات الصغيرة والالواح والفرش والمواقد بالاضافة الى عمل الاحزمة والابواب ومدقات الابواب وهي علامة بارزة في ابراز تقنية وجمالية المتحف.في عام 2007 تم توسيع المتحف بأكثر من 600 مترمربع من مجاميع الاقفال الاوربية ليتم عرضها للزوار.واما مركز الثقل في المتحف هو ما يخص اسيا وافريقيا وقد تم التركيز على المنحوتات الخشبية من غرب افريقيا واعمال الصياغة الفنية من الهند والتبت والنيبال ويعرض المتحف 60 قفلاً من التي ترجع للطوارق،قبائل البدو في مالي بالاضافة الى هدايا ثمينة من الزعيم الروحي للتبت الدالاي لاما الى ملك النيبال في اشكال رائعة وبوابات الدخول المنحوتة في شمال باكستان وهي السمة البارزة لهذا المتحف النادر من نوعه في غراتس النمساوية.

متحف شيل دعوة لعشاق الفن والبحث عن هدوء واصالة الزمن الجميل بحيث يمكن للزوار اخذ جولة في المتحف من تلقاء انفسهم.الجولات تكون بصحبة مرشدين هي ليست للكبار فقط بل للصغار ايضا وبالاخص لطلبة المدارس ورغبة الاطفال في معرقة اسرار عالم الاقفال والمفاتيح في هذا العالم وهذا المتحف الملئ باسرار العالم والمفاتيح.

القفل لدى الانسان الاوربي له معان كثيرة وبالاخص العشاق وما نشاهده على الجسور الكبيرة في اوربا والعدد الهائل من الاقفال عليها تبين بان لكل قفل حكاية فماذا ستكون حكاية متحف عملاق وملئ باقفال الازمنة القديمة؟

متحف(شيل)قصة وتاريخ مثير من الاقفال والمفاتيح والدواليب وسبائك الحديد في مجاميع كبيرة وقد جمعها السيد شيل خلال رحلاته في العالم وابحاثه المستمرة.

اقفال ومفاتيح وصناديق واشرطة وحديد الزهر هي صورة واضحة للاباء والابناء وطلبة المدارس.

تاريخ الاهتمام بالاقفال والمفاتيح يرجع الى العصر الروماني حسب وثائق المتحف،للأطفال والمجموعات المدرسية هي جولات ارشادية للسفر الى عوالم السفر لعوالم المتحف وازمنة جميلة.

هانس شيل ،هذه المرة لن يدخل التاريخ النمساوي كاحد ابطال التسلق على الجبال في النمسا بل احد التواقين الى جمع مجاميع تحف فنية وتاريخية للنمسا وهو من مواليد 1938 ،مدينة غراتس النمساوية ويعد من اشهر المتسلقين على الجبال في التاريخ النمساوي وقد قام برحلات استكشافية في جبال الالب والهملايا وفي جبال العالم،سبق ان التقيت به في مهرجان افلام الجبال والمغامرات في النمسا .

متحف شيل سفر وترحال الى عوالم رجل ومغامر يعشق الفن والجبل والتحف النادرة معا.

 

 

يقول الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام): ( من نصب نفسه للناس إماما فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره، و ليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه, ومعلم نفسه ومؤدبها أحق بالإجلال من معلم الناس ومؤدبهم).

ذلك لأن الناس ترى في الإمام قدوة، يجب أن يقتدى بها في كافة أفعاله التي تصدر عنه، وهنا يؤكد الإمام (عليه السلام) بضرورة البدء في تعليم النفس قبل كل شيء، وأن يكون ذلك من خلال العمل وليس الكلام فقط، لأن ذلك ستكون له نتائج محمودة للإمام، من خلال إحترام وتوقير الناس له.

لا يعني بالإمام هنا، فقط الذي يؤم الناس بالصلاة، فهو المسؤول في الدائرة، والوزير، والضابط في الوحدة العسكرية، وهو النائب في مجلس النواب، وهو أيضا كل من يمتلك سلطة التأثير على الآخرين، بصورة أو بأخرى.

في حديث له تعقيبا على قول المرجعية، بضرورة إجراء التغيير، يؤكد أحد قيادي كتلة دولة القانون، بأنهم أيضا يطالبون بالتغيير، ولا أدري كيف هي صفة التغيير التي يطالبون بها، فقد ملئوا أسماعنا بهذه النغمات، التي يرددونها كل يوم، لكن لا نعلم كيف سيطبقونها، وهم الذين إمتلأت بأسماء أعضائهم الصحف من كثرة خروقاتهم وفسادهم المالي والإداري، والتي تبدأ بالسيد السوداني، ولا تنتهي بالسيد صفاء الدين الصافي، مرورا ببقية الجوقة، علي الشلاه، وصفقة السلاح الروسي، عزت الشاهبندر، وأبو رحاب، وعلي صخيل، وغيرهم كثير. أما التصريحات النارية، فقد تركوها للنائبة الفتلاوي، والتي تمرست على مهاجمة الآخرين، مع أن القاعدة تقول بأنه (إذا كان بيتك من زجاج، فلا ترم الناس بحجر).

في حديثه في خطبة الجمعة، يؤكد الشيخ الكربلائي على، ضرورة مشاركة الجميع في الإنتخابات البرلمانية القادمة، وأن تكون مشاركتهم واعية، من خلال حُسن الإختيار؛ للمرشح الذي سيمنحونه صوتهم، على أن يجدوا فيه الكفاءة والمهنية، ونظافة اليد، بالإضافة الى إستعداده للسعي في تحقيق الرفاه لأبناء بلده، لأن ذلك هو السبيل الوحيد ليتخلص البلد من الأوضاع القائمة حاليا، من جراء تخبط الحكومة لثمان سنوات وعدم إخلاصها في علمها، وهو الأمر الذي جلب الويلات على البلد، و تأخر العملية التنموية، وإستشراء الفساد والبطالة، وتوقف جميع المصالح لغايات خاصة وحزبية ضيقة.

الأحد, 06 نيسان/أبريل 2014 19:42

دكتاتورية مستنسخة!! - عاصف الجابري

يبدو أن السؤال نفسه موجود عند كل مواطن: أين ذلك الرجل الكبير الذي يضرب بالحذاء على صورة الدكتاتور صدام؟ وأين الأطفال الّذين يضربون على رأس تمثال يجر في الشوارع؟ فهل دمج ذلك الشيخ مع السلطة، او شمل بالاجتثاث او قتل بالكاتم؟ وهل اولئك الاطفال اغتالهم الإرهاب في المدارس والحدائق أو الأسواق؟ أم أكملوا الدراسة ويقفون في مساطر العمال، او إنهم ذهبوا للتطوع في القوات الأمنية، وتنتظر الأمهات أن يأتوا شهداء؟!
تخيل العراقيون ذلك اليوم، اقتلاع الدكتاتورية بعد زوال صنمها، وفرشت الآمال عريضة، فرحوا ومعهم كل شعوب العالم بزوال حاكم لم يجعل له صديق.
منظر تركيزنا فيه تهاوي الدكتاتور، ويهلهل أهل الجنوب قبل الشمال، لم نتصور ذلك الصنم الذي يخشى التقاط صورة بجانبه، او النظر طويلا الى تمثاله، وإن رمز الأمة وقائد الضرورة يقف على أعواد خاوية، وتلك الشمولية في لحظة وقفت أدواتها بالضد منه.
ما زرعه صدام من منهج، كنا نعتقد أنه يزول ويقتلع معه، وما أسس منهج ليس على قواعد علمية وإنسانية؛ يشبه تصرف صاحب سلطة ومؤسسة، طوعها بأفعاله الهوجاء، الراسخة حتى في منهاج الدراسة، وأفعال يتعلمها الصغار والكبار، فهل تعني الصدامية أسم على مسمى، وهي الصُدامية والتضاد والمخالفة؟ وهل هي مرض معدي يصيب الأصدقاء والاعداء؟
كنا نتأمل كثيراً، ونحلم أكثر، وننتظر ان تُطوى تلك الحقائق المريرة، ولا يصدق العقل زوال المتفرعن؛ حيث الحاكم ولا بديل له سوى نفسه، وإن مات سيكون لأبنه وعائلة وحزبه الاكثر حرصاً وحفاظا على الامن الوطني! والأخرين لا يحق لهم كلام في مصلحة البلدان وأن دعت ضرورات البقاء لا يحق العيش! وصار المتملقين يعقفون ألسنهم ويظلون سياراتهم وتقاليدهم. 35 عام حفرت في ذاكرة المحرومين جراح كمن يحفر على اشجار الغابات ذكريات مؤلمة، ولا تزول بعدة سنين، تحمل أمراض معدية، وتنتظر المغفلين.
النخبة السياسية بعضها من يقود العراق اليوم، تعتقد انها كانت بالمواجهة، أكثرها أصيب بالعدوى الصدامية.
من المؤسف جداً أن تنهي الدكتاتورية بولادة دكتاتورية باسم الديموقراطية، وإن صدام لا يزال باقي، ومثلما كان أسمه على مسماه، يحاول البعض ان ينسخ التجربة، ويستخدم الاسماء ليكون من مالكي العراق وشعبه، يُشيع أن الأبدية في الحكم هي قدر العراقيين، ولا بديل للحاكم الاّ الحاكم، وحتى حزبه أصبح عقيم عن إنجاب القائد الأوحد، المتحرك بالبطانة المنتفعة والمنتفخة. فهل يستطيع صندوق الاقتراع هذه المرة قلع الصداميين، ام أن صدام لا يزيله الاّ بالصُدام والحروب والتدخل الدولي! ومن خرج من الحفرة لم يكن سوى شبيه، وهناك ألف شبيه قيد الحياة.

 

الأحد, 06 نيسان/أبريل 2014 19:39

بهلول الحكيم - سؤال لم يفرق مخيلتي !!

 

من أنتخب؟ سؤال تردد في ذهني كثير، وقد تأمر على حاله حال سياسي الحكومة الحاليين، والذين عزموا على الظهور في التلفاز مرة اخرى، في اعتقادي، ستكون ما قبل الاخيرة كي يقنعوني أن صورهم ستكون مثل ما أريد، وعود انتخابيه!!، لم تعد تهي بشيء، بعد أن استعرضت في ذهني بطولاتهم المتكررة على فقراء الشعب العراقي، وسرقتهم لأمواله وقوته وقبلها حياته، بسبب ضعف الملف الاي كأساس مطلوب هم ويس بطلب مؤقت يعتمد على اسباتهم.

سأضع بين أيديكم، بعض الافكار قد تساعدكم في اختيار المرشحين في الايام القادمة.

هل أنتخب من؟

1-ترشح لصبه وليس لفكرة؟

2-اختير خلال القائمة؟

3-دفع مالا مسروقا لانتخابه؟

4-أنتخبه الجهلة وضعاف النفوس؟

5-جعل أحد أقاربه مديرا لمكتبه؟

6-يدعي أنه يحتاج الى عدد خيالي الحراسات حتى يسرق رواتبهم؟

7-يصعد الى النيابة بالكراسي الترجيحية ويستوزر بالترشيحات الحزبية؟

8-يحصل على صب بأساليب غير مشروعة؟

9-يقضي أغلب أوقاته خارج العراق للاستجمام والتبضع بأموال العراقيين؟

10-أصبحت له أرصدة مالية في فترة نيابته أو أستيزاره أو توليه صبا مهما؟

11-لازال يأخذ راتب الإعانات الدولة التي كان لاجئا فيها؟

12-أمتلك العقارات والفلل الراقية أثناء تولي منصبا في الدولة؟

13-قبل رشوة دول الجوار؟

14-سمح لنفسه استعمال الشهادات المزورة؟

15-سمح لنفسه وذويه مخالفة القانون؟

16-أنشق حزبه أو كتلته بدون مبرر؟

17-تنقل بين العناوين الحزبية الوهمية؟

18-أستعان بجوازات أجنبية للتهرب المسؤولية؟

19-قبل هدية على حساب وحدة العراق؟

20-يكثر الزيارات للسفارات التي تتدخل دولها في شؤون العراق؟

21-يفضل التحدث باللغات الأجنبية على حساب لغة الوطن؟

22-لا يفرق بين جرائم النظام السابق وأخطاء الحكومة الحالية؟

23-لا يعرف اتجاهات السياسة الدولية؟

24-لا يفرق بين وظيفة الثقافة ووظيفة السياسة؟

25-يفصل بين الدين والدولة؟

26-لم يكن أبا ناجحا؟

والى هنا، اترك لكم الخيار!!.

 

الأحد, 06 نيسان/أبريل 2014 19:38

صوت العشيرة- هادي جلو مرعي

 

أغلب المرشحين لإنتخابات مجلس النواب العراقي يضعون أسماء عشائرهم في نهاية الوصف التفصيلي للإسم الإنتخابي الخاص بكل واحد منهم على اللافتات المنتشرة في كل مكان من أنحاء العاصمة بغداد والتي تبلغ الملايين، ومن غير المؤكد وجود قدرة على إحصاء عددها التقريبي بعد غياب العدد الحقيقي لتلك اللافتات، فضلا عن تلك المنتشرة في بقية مدن البلاد، وقراها على طول مساحة العراق بإستثناء إقليم كردستان المنفصل واقعا عن الوطن منذ أكثر من عشرين عاما خلت من عمر الزمن العراقي الكئيب الحافل بالعذابات والفشل وغياب الرؤية، ثم التنازع الغريب على المناصب والمصالح والثروات والمكاسب المشروعة وغير المشروعة، وكلها في دائرة الجشع والطمع التي تجتاح النفوس فتعمي القلوب والضمائر، وتحول الإنسان الى لاهث خلف سراب لاحدود له ممتد بإمتداد صحراء العقل والنفس الأمارة بالسوء إلا مارحم ربي، وكيف وقد غاب عنا هذا الذي نسميه ( إلا مارحم ربي) ؟ ولم نعد نجد له أثرا، إن كان مختبئا في نزل ما، أو أن تكون إبتلعته رمال الصحراء التي توغل فيها باحثا عن نبع صاف يرفع عنه كلكل العطش القاتل.

توزع الناس على طوائفهم ليحتموا من مطر العنف، والموت المجاني، فصار الحراك السياسي والإنتخابات والتصويت فيها متأثرة بعوامل الولاء للطائفة والقومية، وكنا نتحدث عن تطور المفاهيم وتغيرها بمرور الوقت لنصل الى مرحلة الوعي الناجز لنتخلص من آثار الطائفية المقيتة التي تحكمنا وتوجهنا حيث تريد وصرنا فيها عرضة للإنقسام، ولنكون مؤيدين لبعض الفاشلين لمجرد إنهم يمثلوننا، وسرعان ماتحولنا الى فهم جديد للعلاقة بين المرشح والناخب، وبين المواطن العراقي ومايؤمن به، أو مايضطر للإيمان به رغما عنه، فنتيجة ظروف التغيير العاصفة وجدنا إن المواطن صار يحتال لينتمي الى حزب، ويتوشح بوشاح طائفة محتميا بها من مخاطر محدقة به.

هذه المرة حدث التطور الأخطر غير المتوقع والمرفوض، فنحن لم نخرج من عباءة الطائفية، بل صرنا نتفنن في توصيفها وتسخيرها، ولأن المرشحين في الغالب لايستطيعون التخلص منها برغم إنها ممقوتة، فإنهم صار يلجأون في داخل الطائفة الى عشائرهم بعد إدراكهم طبيعة التنافس مع مرشحين محتملين يمتلكون بعض الأهلية، وربما لم تكن لديهم عشائر ممتدة وفيها عدد وافر من الناس، فصار هولاء يلجأون الى صوت العشيرة فنجد إن المرشح يكتب في لافتته التعريفية المعلقة في الشارع ( إنتخبوا مرشحكم هادي جلو مرعي مناحي الشمري) هذا في حال بدأت الدعاية، بينما كان التحايل على عمل المفوضية العليا للإنتخابات وتوجيهاتها الصارمة بعدم خرق القوانين الإنتخابية تحايلا ممجوجا ومقرفا، فلاتجد المرشح يباشر بالدعاية خوف العقوبة، لكنه يعلق اللافتات، ويكتب فيها ( عشائر شمر تبارك لولدها البار هادي جلو مرعي مناحي الشمري ترشيحه لإنتخابات مجلس النواب داعين له بالتوفيق والنجاح خدمة للوطن والمواطن) ومثل هذا فعله غالب المرشحين والمرشحات فصار الذكر بارا والأنثى بارة ..

شذرات من المنظومة الفكرية السياسية لبابا طاهر الهمداني اللوري

Baba Tahirê Uryan

"دراسة في الواقع الفكري"

دراسة: عبد الرحمن كريم درويش*

راجعها: جان ايزيدخَلو**

المقدمة:

أثناء قراءة رباعيات بابا طاهر الهمداني والإطّلاع على النتاجات الفكرية والأدبية لمفكري تلك الحقبة، نرى الكثير من المفاهيم السياسية الواضحة في ثنايا كتاباتهم الأدبية وكما نرى أيضا تأثيرهم الواضح في تشكل الفكر السياسي في تلك المرحلة، ولكن لا أغالي إن قلت بأن كبار المفكرين في تلك المرحلة هم مفكرين سياسيين من طراز متقدم جدا في حال إدراكنا بواقع تلك المرحلة العصرية التي عاشوا فيها.

أحاول في هذه الدراسة استنباط بعض المفاهيم الفكرية السياسية لبابا طاهر الهمداني وصَحبته والإشارة إلى خلفية هذه التشكلات الفكرية، ولا ادعي بأنها متكاملة بل هي محاولة لتسليط الضوء وفتح الباب على هذه الأنماط من الدراسات.

من المعلوم أن الفكر السياسي هو من الأفكار الاجتماعية الأصيلة التي تتشكل نتيجة البحث عن حياة أفضل إذا ما أخذنا مفاعيل السياسة بصفتها أداة لتدبير أمور الناس نحو الأفضل، وان التفكير في سياسة أفضل هو من أنبل أنواع التفكير، إذ أنها في الحقيقة الخطوة الحقيقية الأهم في بناء أفراد متفوقين على عصرهم قادرين على الإيذان بتدشين مرحلة جديدة.

إن البحث عن مفردات سياسية في فكر بابا طاهر الهمداني لهو من أصعب المهمّات ولكثير من الأسباب. ونحن لا ندّعي ذلك بل نعرض البعض من تلك الأفكار وفق بناء منهجي استدلالي قادر على توليد عصف ذهني كافي كي نؤسّس لدراسات مستفيضة في هذا الجانب.

إن القلة الباقية من نتاجات هذا المفكر العظيم لا يخفي حقيقة استرشادنا إلى ينبوع التصورات الفكرية التي يملكها، وكما ذلك أيضا بالنسبة لمعاصريه وزملائه ممن كانوا معه ومن أساتذته وطلابه والذين بقي البعض من نتاجاتهم. فعند البحث في نتاجات هؤلاء نرى أنهم يقودونا إلى الكثير من الحقائق والمعلومات القيمة وتكشف نتاجاتهم عن الأطر الفكرية العامة لتلك المرحلة والتي يشترك بها بابا طاهر الهمداني معهم.

إن بابا طاهر ببقائه في الضمير الجمعي لأمة كاملة يثبت مدى ثراء وغزارة نتاجه ووقع أفعاله في تلك العصور، وان بعض من الرباعيات التي حفظت حتى عصرنا هذا، لا يعني بان كل نتاجاته كانت تلك وخاصة ونحن نعلم بان جميع المصادر التاريخية تذكر بان رباعياته ارتجالية جاءت تعبيرا عن الرد في مواقف معينة، وهذا يدل مدى غزارة نتاجاته وخاصة ونحن نعلم انه كتب ونظم ودرس بلغات عديدة وهذه محاولة يستحق الثناء عليها. نحن نرى بان هذا الشيخ العظيم كان قد اكتسب احتراما بالغا ونال القداسة عند الكثيرين، ولكنه وبعد موته تعرض إلى إهمال كثير ومتعمد وأخفيت نتاجاته لا وبل كانت هناك حملات منظمة لإزالة اسمه من التاريخ أو مسخ نتاجاته وأحيانا شخصيته حتى اُستُبيحَ مسخ نسبه أيضا، ولعل هناك سببا واضحا ألا وهو محاربة امة كبيرة معها. هنا نستطيع القول بأن أسبابا ذاتية وأخرى موضوعية ساهمت في ذلك.

وعند ذكر الدوافع الذاتية: نرى بأن شخصية بابا طاهر الهمداني وإيمانه الفكري والعقائدي وطريقة حياته كلها كانت منصبّة في خانة التصوف والتزهّد، والعلماء وعلينا ألا ننسى أن المفكرين من هذا النوع غير مهتمين بالمراكز السياسية والتقرّب منها وكانت أدوارهم تظهر فقط عند المنعطفات التاريخيّة.

أما الدوافع الموضوعية: فكانت ولازالت تنتمي إلى ركنيين الأول: يندرج في خانة المحاربة العامة التي يتعرض لها كل ما هو كُردي، وخاصة بابا طاهر لأنه يمثل منعطفا لتاريخ هذا الأمة، فبمحاولة مسخ نتاجاته والوصول إلى شخصيته لطمسها ومن ثم تهميشها، فبكسر شوکته‌ وتهميشه ينهار الشيء الكثير لهذه‌ الأمة.

أما الثاني فيعود إلى انتمائه العقائدي الذي جعله في حالة رفض من قبل الإسلام التقليدي والمذاهب الكلامية بصورة عامة، وهم لم يدخروا وسعا في محاولة تهميشه والتقليل من مكانته ومكانة فلسفته، وكما نُسف الكثير من فضائله وأفضاله على الكثير من العلماء وتحت نفس المبدأ وخاصة الشعراء منهم.

ونحن إذ ندرس الكثير من الجوانب ما هي إلا بداية وقد واجهنا الكثير من العوائق في سبيل الحصول على النتائج، وأكثر ما توصلنا إليه هو استدلالي قياسي تم فرضه أو الوصول إليه وفق ما نستطيع إليه النفاذ من قدرة استنباط وتحليل وربط المتلازمات والمعينات العديدة، وأرجو التوفيق والإفادة فيما أقدمت عليه.

المطلب الأول: نبذة عن البيئة المكانية لبابا طاهر الهمداني "Hemedanî"

تعتبر مدينة همدان من أعرق المدن الكُردستانية وصرح من صروح الوجود الكُردي، إذ يمتد تأريخها إلى عصور موغلة في القدم، بناه الميديون كعاصمة لهم، وكانت قبل ذلك عبارة عن مجموعة قرى كبيرة متجاورة مع بعضها، وكل قرية كانت في الواقع مركز سياسي واقتصادي لإحدى هذه القبائل الميدية. وبمرور الزمن وبفضل تحوّل القوى الميدية إلى دولة قوية، تحوّل وسط هذه القرى إلى عاصمة سياسية وإدارية واقتصادية ودينية وثقافية للدولة الناشئة و لذا كان ‌‌أسمها، کما تتفق العديد من المصادر، همدان ‌أو هی_مه‌دان أي مُلك ماد أو مملکة ماد فتنامت هذه المدينة إلى أن أصبحت واحدة من مدن الإمبراطورية واستمر مكانتها وحضورها دون انقطاع إلى يومنا هذا. وبعد زوال الإمبراطورية الميدية اثر توحدها مع نظيرتها الاخمينية، تركها الأباطرة واختاروا عاصمة جديدة، لكنها وبعد فترات زمنية متلاحقة استمر أدوارها دون انقطاع وأصبحت عاصمة للعديد من الممالك التي نشأت بعد ذلك، ولكن الشيء الذي لازم هذه المدينة العريقة هو دورها الفكري والثقافي في الوسط الكُردي والمنطقة المحيطة برمتها.

جاءت التسمية من صفة حملتها اثر تضافر عوامل اجتماعية وسياسية واقتصادية متعددة على أن تكون المنطقة التي نشأت عليها المدينة ذو دور إصلاحي بين أطراف المجتمعات المتجاورة في القرى الميدية، إذ كانت هذه الرقعة من ماد محلا لحل الخلافات وعقد الاتفاقيات ومن ذلك الدور أطلق عليها اسم هكماتانا أي المجتمع، وهذا اللفظ تغير في فترات زمنية وتأثيرات لغوية وحضارية مختلفة إذ لفظها الإغريق اكباتانا وآخرون بأسماء أخرى. أحيطت عند بناءها بسبعة أسوار يرتفع كل منها عن الآخر، ويتميز عن الآخر بلون خاص، كان السور الأول أي الخارجي ملون باللون الأبيض، أما الثاني فكان باللون الأسود، والثالث كان باللون الأرجواني، والرابع باللون الأزرق، والخامس بالأحمر الفاتح، والسادس باللون الفضي، والسابع باللون الذهبي. وفيما بعد اتخذتها الأسرة السلجوقية عاصمة لها في العصور الوسطى وعندئذ أصبح لها دور سياسي واقتصادي كبير جدا.

تقع همدان في منطقة جبلية إذ تقبع في أحضان السفوح الشرقية من سلسلة جبال الوند ويبلغ ارتفاعها عن سطح البحر 1960 متر. وتعتبر ملتقى الطرق الرئيسية من شمالي كُردستان ووسطها وهي بوابة مهمة على بلاد فارس وخراسان. وكما تمتاز أراضيها بخصوبة وافرة وإنتاجية عالية زراعيا وفيها غابات كثيفة، وتمتاز باعتدال هوائها وسمو مناخها ومياهها الغزيرة.

اشتهرت هذه المدينة منذ بدايات تشكلها بالإضافة إلى قدسيتها الاجتماعية بقدسيتها الدينية إذ كانت مركزا دينيا مهما للكثير من الأديان وخاصة الدين الزرادشتي ومن قبلها الدين الزوراتي، وكان الكثير من فطاحل علماء الدين للعديد من الأديان قد استوطنوا أو كانوا من أهل هذه المدينة، وبهذا نشأت فيها الكثير من الأكاديميات العلمية والمراكز الدينية، واستمر هذا الدور حتى بعد انتشار الدين الإسلامي في المدينة، وخاصة بعد ظهور السلالة البويهية ومن ثم السلجوقية فأصبحت هذه المدينة قادرة على استعادة دورها الحضاري الرائد، فكانت المدارس الفكرية والعلمية تعيد نشاطها بشكل ملفت للأنظار، وتدل الأسماء اللامعة في العصور الوسطى التي ظهرت في تلك المدينة عن المكانة الفكرية لهذه المدينة وبالأحرى يصح القول أنها توحي الی البيئة الفكرية التي تهيأت في هذه المدينة، فمثلاً علی سبيل الذكر لا الحصر، إلى همدان ينتسب بديع الزمان الهمداني(398هـ)، والإمام ابن خالويه (370هـ)، وغيرهما. عاش ومات في هذا المدينة العديد من الشخصيات الفكرية والسياسية والأدبية ومنهم لازال قبورهم شواهد شاخصة كالفيلسوف العظيم ابن سينا، وقبر ( اشرومردخاي ) الذي نُحِتَت على ظاهره خطوط وكتابات باللغة العبرية. وإمام زاده إسماعيل، وإمام زاده عبد الله، وإمام زاده يحيى وإمام زاده سيد جلال الدين، وإمام زاده أهل بني علي، وإمام زاده هادي بن علي، وإمام زاده مليحة خاتون، وإمام زاده خاتونية، وإمام زاده زبيدة خاتون، وإمام زاده شاهزاده حسين، وإمام زاده جزين. البابا طاهر، والعلويين، ومير السيد زكي الهمداني. ومن أهم المدارس الفقهية القديمة في المدينة: مدرسة الآخوند ملا علي، ومدرسة الدامغاني زاده، ومدرسة الشيخ علي خان زنگنه.[1]

ساهمت سياسات البويهيين التسامحية والحداثوية في عصرها على إحداث الكثير من التغيرات الايجابية في ظهور المراكز العلمية في المدينة وساهمت اختيارها عاصمة للسلجوقيين في تثبيت مركزها بشكل كبير، واشتهرت المدينة بوصفها احد المراصد المهمة ومرکزا مهما لدراسة علم الفلك. وعلوم الطب والرياضيات وغيرها. يبدو أن بابا طاهر الهمداني ولد في هذه المدينة وعاش فيها وتعلم العلوم فيها وبقي الشطر الأعظم من حياته فيها إلى أن مات ودفن فيها. اكتسب هذا المفكر من المدارس والعلوم الموجودة في هذه المدينة علومه وكان احد المثقفين البارزين فيها واحد الممثلين عن الطبيعة الفكرية السائدة في حينه. كانت ولادة مقرونة بمرحلة تأريخية معقدة ساهمت في تبلور التعقيدات الفكرية، إذ عاصر العديد من المفكرين الآخرين نهاية عصر البويهيين، ومن ثم بداية تأسيس الإمبراطورية السلجوقية، والتي اتخذت من المدينة عاصمة لها، وخاصة کونها عاصمة للدولة سمحت بالتنوع العقائدي وبالتعايش أصبحت المدينة من المراكز العلمية والفكرية المهمة. فكانت ولازالت تأثيرات التكوّنات الفكرية في تلك البقعة شاخصة على المنظومة الفكرية والسياسية لكُردستان وعلى المنطقة بأسرها ولحد الآن. ولعل العمق التاريخي للعقائد الصوفية ولما تمتاز بها من تسامح وقبول التعددية سببا هاما وأساسيا لانتشار هذا الصفة في المدينة.

إنّ اعتبار انتشار الطرق الصوفية في المنطقة - أي كُردستان - بشكل عام ومدينة همدان وأطرافها سببا وعاملاً مباشرا في انتشار التعددية المذهبية والدينية والفلسفية في المدينة وذلك بسبب قبول المتصوفين بالتعددية والتنوع ونشر ثقافة التسامح. ومن أهم رجال الفكر في المراحل اللاحقة والذين يعتبرون استمرارية للمدرسة الفكرية الهمدانية هم بابا حسن، بابا بوزرك، بابا فه‌قي، وپير خدر، وآخرون. وكما لا يمكن إنكار أن الحلاج ومدرسته يُعتبران من نتاج هذه المدرسة الهمدانية المتشكلة، أما الشيخ الغزالي فقد كان من أعلام الجيل الثاني من هذا المدرسة كما هو ابن سينا. ربما قادت هذا المدرسة الفلسفية إلى ظهور النصيرية والحروفية والنقوطية والإسماعيلية، والصفوية لاحقا. إن البابا طاهر الهمداني(937-1010م) وبابا على همداني وبابا جعفر وعلى رأسهم شاه خؤشين (1015-1074م)، پير شاليار (1006-1098م) وبركة وفتحة وحمد شاه وعين القضاة الهمداني1010، هم من قبيل مجموعة من المثقفين في ذلك العصر وهم من محدثين الطرق الصوفية المحلية التي تمتد جذورها إلى المثرائية والزروانية والمانوية والتوسروانية وقادوا هذه الحركة وكان لهم أنصار كثر بل كانت تأثيراتهم كبيرة جداً. فلم يستطع السلجوقيون من دخول المدينة واتخاذها عاصمة دون القبول بشروط بابا طاهر الهمداني والانصياع لأوامره.

المطلب الثاني: نبذة عن واقع حياة بابا طاهر ووجوده:

يختلف الروّاة في تاريخ ولادة وموت المفكر الكُردي الجنوبي(اللكي - اللوري) بابا طاهر الهمداني، فهو ولد في مدينة همدان، وعلى اغلب الظن يدّعى ولادته في فترة ما بين 935- 985 وأما تاريخ وفاته أيضا لا يوجد اتفاق عليه وغالبا ما يكون محصورا بين 1010 إلى 1055. وبهذا يكون بابا طاهر ممن عاصروا الفيلسوف الكبير ابن السينا، وعين القضاة والشاه خؤشين[2] وغيرهم كثر. ومن خلال هذه التواريخ نرى بأنه عاش في ظل الديلميين والكاكوهيين انسبائهم ومن ثم السلجوقيين. كُنيَ بـ"البابا" لأنّ كلمة البابا في الفقه‌ الكُردي وصف يطلق على من علا منزلته بالعلم والتقوى.[3] وكما جاء ذكره بالمكشوف والعوريان، ان لقب العوريان يأتي من كثرة الغزارة العلمية التي تقود إلى التعرف على اصل الأشياء أي تعرية الشيء من قشرتها أو ما يلف حولها وما يحيط بها والولوج إلى الأصل وهي بدورها تقود بصاحبه إلى أن يكون واضحا وشفافا ناجحا في عرض حقيقته دون مواربة وإخفاء. ومن يستطيع ذلك استطاع النجاح في إزالة ما يعيب من داخله لذلك فهو متباهي في عرض كل ما بداخله دوما ودائماُ.[4] حيث أنّ بابا طاهر معروف لدى سكان المدينة كشاعر وعالم وولي من أولياء الله. ل(بابا طاهر) حِكم لها قوة بلاغية، فكتبَ بابا طاهر أشعاره باللهجة اللورية (و منهم من يقول باللكيّة والتي تُعتبر إحدى اللكنات الممزوجة بين اللورية والگورانية) ومزجها أحيانا باللهجة بالگورانية وأشعاره مكتوبة بأسلوب صوفي،[5] إن اغلب المكونات الكُردية تبرهن انتماء بابا طاهر لها، رغم ثبات انتمائه إلى همدان، لكن على أغلب الظن إن للقبائل الكُردية الرحل دور كبير في نقل إنتاج بابا طاهر الهمداني إلى المناطق التي يرتحلون إليها. إن شخصية هذا المفكر مسيطرة في الضمير الجمعي للكثير من الكُرد و''إنّ القبائل الرحل قد نشروا روح الانتماء إلى هذا المفكر وربطه بالمناطق التي استقروا فيها، فهمدان تقع في منتصف طرق القبائل الرحل بين الشمال والجنوب، وبهذا نرى أناسا من الرحل القدماء يتحدثون بان بابا طاهر ينتمي إليهم من شمال كُردستان وحتى جنوبها، لكن يبدو أن ارتباط الجنوبيون من الكُرد إلى بابا طاهر ابعد من ذلك فهو عميد روحي كبير في تلك المناطق بل يعتبره البعض من الصالحين الخالدين. ويمكن الاستدلال من ذلك بأننا يمكن أن نستدل على عدة مناطق لا زال الناس يرونه مقاماً أو محلا أو مرقدا لبابا طاهر الهمداني وكما هو المقام الرمزي في مدينة "مه‌نه‌لی" أو مندلي.[6]

المطلب الثالث: نبذة عن الديالكتيكية المفاهيمية الصوفية لبابا طاهر الهمداني:

الصوفية كنزعة أو كوسيلة أو كأداة من أدوات الحصول على المعرفة، دون شك وكحد أدنى تعبّر عن مفهوم قديم جدا قدم التاريخ ولها الكثير من التفاصيل، لكن من الواضح الآن تصنيف النتاجات الفلسفية التي ظهرت بالاعتماد على خطوات التصوف من ضروب الفلسفة الميتافيزيقية. من المتفق عليه أن الصوفية قديمة جداَ وغير مرتبطة بدين معين أو نبي أو رسول معين، ويحترم الصوفيون كل الطرائق في العبادة ومع ذلك فهي لا تلزم نفسها بإحداها لكن الصوفية في حد ذاتها التفاف حول مفهوم الاندماجية مع الماهية الكبرى؛ أي الماهية الماورائية، وتظهر کإحدی المذاهب أو الطرائق في كل الأديان تقريبا، والصوفية الإسلامية أو ما يقال عنها الإسلام الصوفي هي إحدی المذاهب أو الطرائق التي انتشرت بشكل كبير في العصور الوسطى وبالتحديد خلال القرن الثامن والتاسع، احد اشهر الفروع الإسلامية، ولكنها وبالرغم من شهرتها الواسعة جدا ونشاطاتها البالغة، إلا أنها أُهملت في المنظومة المعرفية الإسلامية بسبب عدم مقدرة علماء الدين من تحديد موقف واضح من الرد المنطقي عليها، إن جميع الصوفيين دون استثناء قد تعرضوا إلى الاضطهاد والتهميش وعلى مدار التاريخ، وهم يشكلون مدرسة تأريخانية خاصة يمكن متابعة صيرورتها الفكرية السياسية بشكل مستقل عن جميع المذاهب الإسلامية الأخرى.[7] وأثناء متابعة الأفكار السياسية المتسدلة والمستنبطة من ارتكازاتها، نراها جليا من المذاهب الاجتماعية الكبرى والرائدة في الكثير من المقاربات السياسية العميقة.

في محاولة توضيح بعض اللبس والغموض عن الصوفية كمدرسة معرفية نحاول أن نستبينها بدلالة الحكمة الممنطقة والممنهجة بوصفها ذاتية علمية نقية يمكن القياس عليها بالتشبيه‌ والاستهلال، فالصوفية ترى أن الفلسفة قادرة إلى الوصول لمرحلة أو مستوى واحد من مستويات الثلاث في الإدراك الشامل. وهذه المستويات هي علم اليقين والمستوى الثاني عين اليقين والثالث فعل اليقين. وذلك بسبب محدودية التأمل الفلسفي المعتمد على التأثيرات والمؤثرات الواقعية في البناء التأملي، بينما التصوف قادر على إدراك المستويات الثلاث بسبب قدرة التأمل الصوفي على اختراق عقبات نمطية الارتباط والترابط مع الواقع. إن الصوفية بحاجة إلى قاعدة من المعرفة التي غالبا ما يمكنهم من الوصول إلى المستوى الأول وهو علم اليقين وغالبا ما يكتسبون هذه المعرفة من فلسفة دينية معينة، ويمكن الاستعاضة عنها بأي فلسفة ميتافيزيقية متكاملة. وبهذا يمكن القول بأن التصوف محاولة فك ارتباط العقل بالواقع المستدل عنه بالحواس الخمس، للاسترسال في كشف ما هو ابعد والاستشراف بالمستقبل البعيد. ولعل الزاد التي تحتاجه هو النتاجات العقلية الذاتية وعلى مدى تراكماتها في العصور المختلفة وبالاعتماد على تراكم وتكرار التجارب الذاتية ظهرت نتائج كثيرة، ووصلت أساليبها وخطواتها إلى مستويات معقدة، لذا فهي تحتاج إلى دراسات علمية معمقة لتبويبها وتعريفها.

إذا الفلسفة تجربة فكرية متلازمة بتأثيرات الواقع وتبادلية العلاقة واستمراريتها. لكن الصوفية هي تجربة تسامي بالفكر بفعل ارتباطه بالواقع وتأثيراته بهدف كشف المزيد من الحقائق. ففي الفلسفة هناك حاجة ماسة إلى الحواس الخمس وخبراتها وذاكرتها، أما الصوفية فهي بحاجة إلى فك ارتباطها بالحواس الخمس واستعمال ما بعدها والتي تسمى بالاستبصار.

إن البحث في الحقيقة وإدراك الحقيقة الشاملة هي الخطوة الأساسية في الحصول على السعادة. كما الفلسفة تدرك الصوفية الحقيقة الأساسية الأولى وهي معرفة الذات، لكن الفلسفة ترى أن معرفة الذات تبدأ بالمعرفة والفهم والتأمّل العقلي باستخدام المعارف المملوكة وبربطها وتحليلها، أما الصوفية ترى من التأمل العقلي البنية الأساسية لإدراك الذات شريطة توفر الإيمان أي الانقياد باختيار نقطة الارتكاز المعرفي كحقيقة لاشك فيها تسمى بالعشق، الفلسفة تعني المنطق والبرهان ولها ست فروع الرياضيات،المنطق ،اللاهوت،السياسة ،الأخلاق. فالصوفية تعني رؤية المخفي أي المكاشفة. إذن التصوف رؤيا وشغف وإشراق ورسالة، عند محبيه، وهي شعوذة وضحك على الذقون أو ما تسمى بانفصام للشخصية عند معارضيه. وفي كل الأحوال نحن نراها مذهب اجتماعي سياسي معرفي خاص ومستقل ويمثل احد أركان التراث البشري ويجب متابعته والاستشفاف من تجاربه الكثير.

إنّ التصوف بشكله الديني الغربي وبارتباطاته السماوية هو ميراث الأفلاطونية المسيحية التي أسسها من الأفلاطونية الجديدة القديس أوغسطين في القرن الرابع، وعلى اغلب الظن أن الأرسطية الشرقية هي التي تشكلت بفعل قولبة الفكر الزرادشتي وفق المنطق الأرسطي، وهي التي تفاعلت مع الأفلاطونية لتشكيل ما تسمى، اصطلاحا، الأفلاطونية الجديدة. لذا فان التصوف، أي روح الإحلال أو فيما يُطلق عليه "دونادون"، جاء من الميثرائية والزرادشتية والمانية وهناك من يرى أنه يحتضن شيئا من العرفان البوذي. إذن يمكن القول أن التصوف هو عرفان وفلسفة وخاصة الفلسفة الميتافيزيقية منها، حيث من الواضح وخلال حقب التاريخ في العصور الوسيطة أن الأفلاطونية الحديثة أصبحت احدی المرتكزات المعرفية الأساسية للصوفية بل أصبحت الصوفية ترى من الأفلاطونية الشكل الوحيد الأمثل في العرفان المعرفي والكشف العيني لذا نرى أن الصوفيين الكبار برعوا في التفسير والتوضيح وإحياء الأفلاطونية والأرسطية وخاصة الأرسطية الشرقية (الميتافيزيقية)، وبهذا أعادوا إنتاجها ولم يبخلوا في الاستزادة منها، لهذا نرى بوضوح النتاجات المتوافقة لكل من ابن سينا 980-1037. والغزالي 1058-1111. وتأثيراتهم على جميع أركان الحضارة العالمية.[8] وهنا وعندما نرى بأن الفيلسوفين المذكورين والمعاصرين والمجاورين لبابا طاهر الهمداني إذ جميعهم من همدان وعاصر وزامل كلا من ابن سينا وبابا طاهر الهمداني بعضهما البعض وحتى قبراهما ليسا بعيدان عن بعضهما، بينما أصبح الغزالي وارثا لهما ومكملاً لمسيرتهما.

إن الصوفية ترى أنّ الفضيلة الإنسانية في الحياة ما هي إلا وسيلة من وسائل الحصول على السعادة لذا فهم في حالة دائمة من النسك والتزهد والاعتزال ومحاولة إظهار المواصفات الفروسية المتزنة. وهو ما أصبح احد الأركان الواجبة على الصوفي الوصول إليها وتسمى (بالمَردايَتي)، وعلى هذا المفهوم يكون نظرتهم للمجتمع بأنها تجمع من مشتركي الفكر والعاطفة بين الكائنات الفاضلة أي الرشيدة (مرد) وبهذا يكونون روحا حياً متفاعلاً ومتشابكاً، فهي تفترض تكامل ادوار أعضائها لبث روح سليمة فيها والاشتراك الحقيقي بين الأفراد المتحدين هو حب الله (أو أي شيء آخر)، وحتى لو كان هذا الحب على حساب امتهان للذات والجسد. وفي الكثير من الأحيان يرى الصوفي الجسد عائق كبير أمام انطلاق القوى العظيمة للروح، وكلما استطاع الصوفي من التقرب في حبه لخالقه استطاع روحه من التحرر أكثر وبالتالي امتلاك قوة اكبر. وان الالتزام بالفضائل دوما يقود الصوفي إلى إكبار حب الله لديه لا بل ويقوده إلى الإدراك وتوحيد المشاعر في شعور واحد كما يقول الصوفي الانكليزي ادوار كاربنتر (1844-1929).[9]

التصوف نزعة روحية توهجت في أعماق الإنسان منذ القدم مشكلا هيكلية هرمية تتربع على قمتها القادرين على التعمق في التأمل الصوفي والمكتشف للكثير من الأسرار والمتحد مع الذات الإلهية، أي من يستطيع الوصول إلى أعلى المراتب وثم يليه التالون وبهذا تتشكل التراتبية الهرمية لديهم، وغالبا ما تمنح المدارس الصوفية بفضل من هم في قمة هرم الصفات إلى الآخرين، وفي الأحوال الأخرى فهم يرفضون تشكيل الواقع الاجتماعي على أسس التقسيم الطبقي وترفض التبعية وتحارب اللاعدالة. ويفضلون الفقر الإرادي باعتبار الأمور الجسدية ناتجة من أعمال الشر بفضل الخطيئة الأولى، وأن على الإنسان أن يأخذ ما يقيه قسوة الطبيعة ويؤهله علی الاستمرار في الحياة، وان يقضي جل وقته في اكتشاف الجمال الحقيقي وان يتمرس في حب الحقيقة ويمكن تلمس ذلك في مقولة لبابا طاهر الهمداني: أنا الدرويـش(أي الصوفي) الذي يدعـى قلندر.. بـلا جاه ولا حشـم ومظهـر.. حينما أصبح، أطوف الكـون وحـدي.. وفي الليل، مضجعي الأرض ووسادتي حجر.[10]

إن التصوف عالم واسع ومتشعب يسع لكل شيء إذ يقول الهمداني: (إن التصوف يسع كل شيء ولا يسعه شيء)، لان التصوف يقود العقل إلى أن يتحير في تفسيره بفعل أدواته المحدودة، وكما يقودها إلى أن ينتعش ويتقد بفعل تحرير نفسه من النمطية الحواسية، [11] تختلف إدراكاته بفعل مستوى التطور العقلي والتقدم التجريبي للمتصوف ومدى استعداده لتقبل نتائج التجارب التصوفية التي تقوم بها روحه، والتجربة الروحية لدى بابا طاهر الهمداني وصلت إلى ذروتها، أي انه استطاع – وحسب ما يدعى– أن يتجرد من حواسه كلها، أي انه استطاع النجاح بالتمرد على القوانين والتقاليد النمطية السائدة في وقتها، أي أنه وحسب المنطق التصوفي استطاع أن يصطرع ميدان الشك واليقين، والبابا طاهر كغيره من الصوفيين يحاول أن يسرد مراحل وصوله ونجاحه هذه عبر تعاليم منظمة وفق نسق فكري منظم وبلغة عالية النسق بهدف تعليم طلابه. ويبدو أن مفهوم التشكيك والوصول إلى اليقين عبر تحطيم البنى المنطقية السائدة وبناء ارتكازات جديدة عبر اكتشافات ذاتية، أمسى لدى الصوفيين قانونا كلاسيكيا واجبا التنفيذ بصفة ذاتية لكل شخص، وبهذه العملية يقومون باختراق الحواجز وتتحرر أرواحهم، من روابط الجسد، والحواجز المادية ويتعمقون في الرصيد المعرفي الفلسفي والفكري حتى يتحرروا من ثوابتها عبر تأمل عميق ومفتوح وغير مقيد، وذلك بهدف اكتشاف المزيد من المجهول معتبرين التصوف ووسائله سلاحا جبارا يمنح القوة وأن الشخصية الفذة المتقدة تجلب الانجذاب والتسامي المنظم والتقدير والكرامة الحرة فهو يمنح النظرات الثاقبة والروح المتوهجة ويعبر عن ذلك بمقولة منظمة: (أنا الباز الأشهب الهمداني.. أقضي حياتي في الفلاء والصحاري.. بأجنحتي أسمو نحو القمم وذرى الجبال.. وبمخالبي أصيد واسبق كل الرجال). [12]

ترى الصوفية أن الجمال مدخلاً رحبا لإدراك اللامتناهي، وهذا ما يفرز الحب الحسي الذي يعتبر مدخلاً للعشق الروحي، لكن الحب في التأمل التصوفي عذري لأنه متصل بالإدراك العقلي الذاتي وحده وهذا ما يمنحه استمرارية وعمق جمالي وشمولية، فالحب العذري غاية أسمى من نعيم الحواس وهو أساس الحب الروحي، وبابا طاهر يعلمنا كيف يكون الحب وقداً روحيا ونبالة وطهارة متسامية، مسترشدا كخطوة في سبيل اجتياز المتلازمات الشهوانية الجسدية والبحث عن الخلود الروحي وهذا في الحقيقة المنطق الأفلاطوني والذي يؤكد على أن العقل المتسامي بالمعرفة والحقائق الأبدية (الميتافيزيقية) لا تفنى أبدا.[13]

وبهذا المنطق يدعو التصوف الهمداني إلى التكافل الاجتماعي والتضحية المتبادلة لاستمرار العجلة الإنسانية وتقليل الألم عن الآخرين، وهي من المضامين الأساسية لنشأة مفهوم التضامن الاجتماعي من المنطلق الذاتي الحسي. ويرى بهذا المفهوم بحسية الدافع لتكوين العائلة أي أن التكافل بين قرينين يكون دافعة الهيام المتبادل القادر على دفع الطرفين إلى بر الأمان وتعلمهم وسائل الصبر والسلوان والاستمرار وباعتباره أكثر الانفعالات تأثيرا وضرورية وهذا هو الدافع الأساسي لتشكيل النواة الاجتماعية الاولى، ومهد استمرارها وبهذا يعود التصوف إلى المعالجة والتفسير النشأي وكل شيء إلى أصل الذات والتي يمكن استكشافها واستشفافها عن طريق التأمل التصوفي فقط. فباعتبار أن من ينعدم فيه الحنان والذوق الإنساني والنشوة الروحية (ربيع الإنسانية) فهذا يعني الموت أو بالأحرى الخروج من الدائرة الإنسانية. وكما يقول جلال الدين الرومي بأن بستان المحبة لا مدد له من الربيع.[14]

وضمن هذا المنطلق الروحي (الحسي) يرى البعض بان التصوف مصدر الإبداع وإنتاج الأفكار والمذاهب المتطورة التي تدافع عن الإنسان وتدعو إلى العدالة وتجسيد الحرية بين الإنسان بل إن الوظيفة الأساسية المحددة للصوفية بوصفها منهجاً إنسانيا هو إيجاد الراحة للخلق (كما يقول احد الأقطاب الأساسية للتصوف عبد القادر الكيلاني)، ويكمل هذا الركن بالتسامح وعد الاهتمام بالخلافات والاختلافات وتعظيم شأن الإنسان نفسه، (كما يؤكد عليه الجنيد البغدادي احد الأقطاب الأساسية للصوفية عندما يقول: الصوفي كالأرض يطؤها البر والفاجر، وكالسحاب يظل كل شيء وكالمطر يسقي كل شيء).[15] وهنا يتشابك الإيثار والتصوف في الدعوة إلى المساواة، ومن مناظيرها المتنوعة وحتى الدعوة إلى المساواة الاقتصادية وهذه الدعوات الاشتراكية هي من قبيل جوانبها الإنسانية، ونفس المنطلق يقود إلى ولادة مفهوم السلام ونبذ الحرب ونبذ الاستهلاكية المتطرفة، ومفهوم منع التسلح ويمكن الاستدلال بذلك في سبيل الذكر من دعوات لاوتسة الصوفي (إشاعة الأموال وعدم اكتنازها واحتكارها لفئة قليلة من الأغنياء وأرباب الدولة وعارض الإسراف في التمدن على حساب جوهر الإنسان.. وعارض الحرب ودعا إلى تحويل السيوف إلى المحاريث).[16]

المطلب الرابع: الإطار العام العقائدي والاعتقادي في كُردستان في تلك المرحلة:

من المعلوم أن الجانب الفكري في العصور القديمة يمكن التماسها والتعرف عليها من خلال العقائد الدينية والفلسفات التي أنتجتها والتي انتشرت في تلك المنطقة، ولعل هذا البزوغ يمكن التماسه في كُردستان منذ حياة الكهوف والتطورات اللاحقة التي رافقتها، وإنّ أقدم الأديان الشاملة التوحيدية التي انتشرت في كُردستان هي الميترائية والمانوية والإزيدية وهذه الأخيرة تعتبر من وريثة ما قبلها تحد الديانة مبنية على المنطق الرمزي الاستبياني المستدل بالطبيعة والهرمية التوحيدية. ثم جاءت الزرادشتية، لمؤسسها (زرادشت) وجاء بكتاب (الآفستا، ومن بقايا الأديان الكردية القديمة الأخرى والتي يعود تأريخها إلى قبل المسيح والإسلام كالصارلية، الشبك، الباجوران، العلي الإلاهية والعلوية والكاكائية.[17]

لاشك أن كُردستان بوصفها مركزا للكثير من الإمبراطوريات وبسبب توافد الكثير من القوى لحكمها والاستقرار فيها انتشرت فيها الكثير من الأديان وتأُثرت بالكثير من المنظومات الفكرية. ولعل أهمها المنظومات الفكرية اليونانية والرومانية والهندية والصينية، والدين المسيحي واليهودي وأخيرا الإسلامي. وظل تأثيرات الكثير من المنظومات الفكرية مستمرة بشكل أو بأخر خلال مراحل تأريخية عديدة وخاصة في العصور الوسطى. إذ بنشر الإسلام في مناطق كُردستان المختلفة، ترسخ الدين الوافد بشكل تدريجي دون امتلاكه القدرة على زحزحة المنظومة التراثية والفكرية للأديان والفلسفات السابقة. وكان إعادة إنتاج التراث الزاكروسي بالنسخة الإسلامية إحدى النتاجات التي ظهرت في العصور الوسطى، وكان للعديد من الشخصيات من المفكرين دور كبير في هذه النهضة الفكرية، منهم على سبيل المثال عمرو بن لهب الملقب ب(بهلول) الخُرّمي والذي عاصر الخليفة هارون الرشيد، هو أول إنسان رفض حكم العباسيين ودعى إلى الثورة عليهم. رحل هذا العالم الجليل عن الدنيا وانتقل إلى الرفيق الأعلى في سنة (219 هجرية)، لبهلول أشعار وحكم باللغة الكردية والعربية، نذكر هنا شيئا من شعر هذا الحكيم الزاهد الذي يتضح فيه سموه وأخلاقه النبيلة: حسبي الله توكلتُ عليه .... من نواصي الخلق طراً في يديه / ليس للهارب في مهربه .... أبدا من راحة إلا إليه / ربّ رام لي بأحجار الأذى .... لم أجد بداً من العطف إليه.[18]

ومن أهم المفكرين الذين ظهروا في تلك الحقبة هو نعمة الله مير بهرام مكري، لهذا العالم الجليل كتاب شعر مسمى ب(شاهنامه الحقيقة) الذي يحتوي على (11117) بيت شعر، من اسم الكتاب، يتضح للقارئ أنه رد على (شاهنامة) الفردوسي الذي يحوي أساطير وخرافات إيران القديمة.[19] وتوالى الكثير من المفكرين وخاصة الصوفيين منهم، وأصبحت أفكارهم نواة لظهور الكثير من الطوائف كالكاكائية.[20] ويستمر التعقيد في البنية العقائدية الكُردستانية إلى يومنا هذا بسبب التعددية والعمق التأريخي والغنى الروحي والتراثي. ولكننا وفي عصر ظهور الإمبراطوريات الكبيرة والتي كانت بمعظمها كُردية أو كُردستانية أو كانت إحدى مدن كُردستان عاصمة لها، نرى أنه وفي كل الأحوال كانت الحضارة الكُردستانية من المفاعيل الأساسية لظهورها أو استمرارها أو نشأتها.

المطلب الخامس: الأطر الخاصة للفكر السياسي لبابا طاهر الهمداني

عند أي محاولة في التحدث عن الفكر السياسي لبابا طاهر الهمداني نحاول فرض التساؤل: هل لبابا طاهر فكر سياسي، أو شذرات فكرية سياسية، أو هل يمكن أن تقود أفكاره وفلسفته إلى استلهام نظريات سياسية أو أفكار سياسية عند الآخرين؟ بلا شك نعم، وذلك للأسباب التالية:

1. إن البابا طاهر الهمداني من منطقة مفعمة بروح العمل السياسي، والمشاركة السياسية.

2. إن بابا طاهر الهمداني ولد وعاش ومات في عصر كان النشاط السياسي في أوجه.

3. إن النضال الذي ناضل بابا طاهر لأجله هو الحصول على الحرية الإنسانية والمساواة وهما مطلبان سياسيان بامتياز.

4. حارب الرق لذا فهو مفكر سياسي بامتياز.

5. الإشارات التأريخية التي بين أيدينا تؤكد دوره السياسي البارز في تلك المرحلة.

6. إن بابا طاهر من أنصار الحركات الفكرية الحداثوية الرائدة في تلك المرحلة التأريخية لذا نستطيع القول بأنه من المحدثين في عصره.

7. استقر في همدان وبدأ بالعمل لنشر أفكاره من هناك، وهي المدينة التي كانت تُعتبر من أهم المراكز السياسية والفكرية في تلك الحقبة. أي يمكن اعتبار ذلك هذا دليل واضح للدور السياسي الفكري لتلك المرحلة.

يروى في كتاب واحة الصدور وآية الصدور599هـ، لكاتبه الراوندي وهو مؤرخ البلاط السلجوقي، بأن طغرل، مؤسس الدولة السلجوقية، قد قابل عند موقعة خدر قبالة مدينة همدان ثلاث من كبار المدينة وهم علماء دين مرموقين، وهم كل من بابا جعفر، وشيخ حمة شاه كوهكي، وبابا طاهر الهمداني، وكان اللقاء قد بدا عندما ترجل طغرل من حصانه يرافقه وزيره ابو نصر الكندري، وثم هَمّا إلى تقبيل يد بابا طاهر الهمداني (الذي كان يبدو بأنه كبير المتحدثين من بين أقرانه)، وهناك قال البابا طاهر الهمداني لطغرل؛ ما تظنك فاعلا أيها التركي؟ قال السلطان وهو يرد باكيا: ما تأمر به فانا فاعل. فرد بابا طاهر قائلاً؛ افعل ما يرضى به الله ويرضاه. "إن الله يأمر بالعدل والإحسان" (آية 92 سورة النحل)، فبكى السلطان وقال: "إني افعل ما تريد"، فمسك بابا طاهر بيده وقال: "هل تفعل ما أقول؟" قال السلطان: "نعم بكل تأكيد". فأعطاه الهمداني حلقة من جرة ماء مكسورة، قال: "ضع هذا الخاتم المتواضع في يديك واعلم أن امتلاك الدنيا بأسرها هي كامتلاك هذا الخاتم، فكن عادلا ومنصفا"، وسمح بابا طاهر الهمداني للسلطان بالدخول واتخاذ المدينة عاصمة لدولته الجديدة. هناك بعض الروايات تقول إن بابا طاهر قال للسلطان لقد وضعت ملك العالم في يديك كما وضعت الخاتم بين يديك فكن عادلا مع عباد الله.

إن بابا طاهر بهذا الموقف المذكور في هذا الكتاب الذي ذكره مؤرخ البلاط السلجوقي الراوندي، إنما يدل على سمو مكانته وعلو منزلته ومقدار نفوذه السياسي وقدرته على أحداث تغيرات سياسية بحيث كان السلاطين يقبلون يديه، ومن جهة أخرى، إن الحديث وإن دُوّن بمختصر وغير وافي لكنه يدل على مقدار اضطلاع بابا طاهر وصحبته بالسياسة وأمورها، وكما يكشف لنا منظوره وتصوره الفكري المنحصر في طلب الإحسان والعدالة.

بابا طاهر الهمداني، ومن خلال النصوص التي بين يدينا، يُعتبر من كبار المفكرين والنهضويين في تلك العصور وفي تلك المنطقة وهو من روّاد فلسفة التسامح والراديكالية الحداثوية في حينها. فزملاءه هم كل من عين القضاة الهمداني الفيلسوف الأفلاطوني المتقد، وشيخ حمة شا كوهةكي، وبابا جةعفةر، وابوسعيد ابوالخير... وغيرهم. إن بابا طاهر االهمداني ككل أفلاطوني محدث مؤمن بان الضعف البشري هو العائق الكبير والوحيد أمام وصول الإنسان إلى الحقيقة المنشودة، ويرى أن الإنسان وعن طريق القانون الطبيعي يستطيع إدراك إيمانه ورسم خط بياني لتقدمه وتطوره الأزليين، وان القانون الطبيعي لا يمكن فهمه وإدراكه إلا بان يندمج الإنسان مع الطبيعة.

يعود الفيلسوف إلى تخصيص وسائل الولوج إلى عالم الطبيعة في سبيل تشكيل الإنسان الراشد العاقل، وهو الإدراك العقلي الذي يمكن الحصول عليه فقط من الإدراك الذاتي عن طريق التأمل. إن الفقر الإرادي الذي بشر به كفيسلوف هو في سبيل بقاءه قريبا من الطبيعة وقوانينها الحقيقية، أي البقاء كانسان، والإنسان النبيل هو العاشق الشهم، العاشق لريادة الطبيعة والجمال والشهم في الحضور في كل الأحوال لتقديم خدماته لسمو الطبيعة، أي يرى أن الصراع الأساسي بين الخير والشر هو في جبة كبيرة وعنيفة توجد داخل نفس الفرد ويطلب من النفس، أي الروح، أن تكون كالأسد كي يستطيع التغلب على جانبه السيئ، وبهذا تنتهي كل الصراعات في العالم، وأما الصراعات التي لازالت مستمرة فهي بسبب عدم حسمها بالشكل المطلوب في نفوس الأفراد.

وان بابا طاهر الهمداني فيلسوف ميتافيزيقي: من طراز متقدم ولكنه تجاوز فلاسفة عصره حين أكد على أن المعرفة الحقيقية هي تلك التي يكتسبها المرء بعد استيعاب معرفة اليقين. (حكمة 81.) وثم يردف القول بان الحقيقة المشاهدة تأتي بعد علم اليقين(96).

لذا يمكننا القول ان بابا طاهر الهمداني يمكن اعتباره بحق فيلسوف الأرض بسبب ارتباطه العالي به ودون وهوادة. ولكنه كان يرى في نفس الوقت بان الحقيقة موجودة على قمة ربما يعيق التمسك بالأرض والوصول إليها. فهذا المفكر وقف ضد كل أنواع التفرقة وعدم المساواة الاجتماعية ويرى أن الانفراط بالأكل والشرب هو من قبيل الإسراف والعدوان، وان الوجدان هو المحرك الأساسي ضد هذه الانحلالية، فسخر قدراته الفكرية للدفاع عن الفقراء ونراه راديكاليا ضد المسرفين والأغنياء لصالح الفقراء. إنّ بابا طاهر يرى أن الإنسان خطاء بسبب الشهوات التي يملكها ويعزي الخطايا في سببها تمتد بالامتداد الإنساني من آدم وحواء وان الخطأ قد نزع إلى نفوس الناس بعد الخطيئة الأولى. من الواضح إن منطق الخطيئة الأولى تسرب من الفكر اللاهوتي وخاصة المسيحي واليهودي. ولكنه في نفس الوقت نراه متسامحا مع الأديان والعقائد، فهمه إنقاذ الفقراء أينما كانوا. ناضل بابا طاهر في سبيل تسامح الأديان ونبذ اعتبار الفروقات الدينية سببا في حدوث تمييز، لأنه يرى أن العبادة أينما كانت وكيفما كانت هي عبادة مقبولة وعلى الجميع اعتبارها مقدسة وعدم الإقدام على إجراء تمييز وتفريق في هذا المنحى. هنا نرى أن تعدديات الوجود والماهيات الإنسانية شرط أساسي وعلى الجميع احترامها.

جميع الأديان هي في سبيل العبادة والعبادة تعمل على استقرار الإنسان وارتكاز ماهيته ونضوجه، لذا فهي مقبولة وهذه هي بذور الدعوة إلى فکر ديني متکامل واحترام كل دور العبادة، لذا نرى أن التأثير الإغريقي واضح في فكر بابا طاهر الهمداني عندما يسعى إلى المحاولة والسعي لرفع مستوى الإنسان إلى مصاف مقدسة، أي دعوة الناس إلى الاقتراب من الصفات الإلهية والاتحاد معها، فيرى بابا طاهر أن الفلسفة والتأمل الفلسفي أحسن الوسائل للعبادة على أن الفلسفة هي العبادة ذاتها، فنراه يبحث عن الحرية في الوجدان ويدعو إلى تحريرها وتنميتها بالقدرة الذاتية. هو فيلسوف يرى بان وظيفته هو الحصول على المعرفة وعدم البخل في إعطائها وتعليم الآخرين بها. دون تردد أو هوادة. إن التجديد هو الحقيقة والحداثة، قائمة لا محال، وهما يبدءان من داخل النفس البشرية أي داخل الفرد، وهما أساس الحرية وينبعان من الروح الحرة فقط.[21]

لعل المنطق الذي عمل عليه بابا طاهر هو إيجاد وسائل عملية لرفع مستوى الإنسان إلى مستوى مثالي الهي واعتبار ذلك السبيل الوحيد للحصول على السعادة، أي أن السعادة البشرية تتحقق عند ما يمكن رفع مستوى الأفراد ومستوى الأفراد يمكن رفعها باستخدام العقل والمنطق العقلي ويمكن اكتساب ذلك بالتأمل العقلي المجرد، وهذا التأمل ذو أبعاد ماهية ميتافيزيقية يتم بعد تحديد ارتكاز الماهية الأولى (الماهية الإلهيّة) ولا يمكن ذلك إلا بالتأمل. لعل الانغماس في التأمل ينتشل الأفراد من الإحساس الدوني أي أنها تحقق الحرية والحرية تتحقق عندما يترفع مستوى الفرد إلى مستوى الهي وعندما تكون الروح الإنسانية مترفعة على العوائق الموجودة في عالم التنظيم الاجتماعي الإنساني الموجود. ولعل هذا التسامي بدوره يوقد على إعادة اصطفاف التراتيب الاجتماعية وبما يقودها إلى إزالة كل العوائق. هذا التسامي لا يمكن البزوغ به إلا بالتزهد وهذا التزهد خطوة هامة نحو نبذ التصارعات الاقتصادية والاجتماعية والتأسيس لترتيب اجتماعي اقتصادي قائم على التعاون الكفاف، وهذه خطوة كبيرة نحو التأسيس لمجتمع مثالي.

كانت همدان مركزا ثقافيا وعلميا مشهورا في كُردستان وعموم إيران وقد تجمع فيه الكثير من الفلاسفة والعلماء وتلقوا التعليم هناك، وواصلوا تعليم طلابهم هناك. ويمكن بتجلي التعرف على أن تأثيرات العقائدية الغنوصية القديمة ظاهرة على جميع علماء تلك العصور بسبب الادراكات المافوقية التي كانت توفرها للعلماء كما كانت مصدرا ميثولوجيا وتاريخيا ثريا وغنيا. بشكل عام يمكن التعرف على المطالبات الفلسفية للجماعات الصوفية هناك وحصرها بالاهتمام بالمستقبل والاستشراف بها ومحاولة تخطيطها. إنّ التركيز على المفاهيمية والإشكالية حولها والعمل للقضاء على الظلم الاجتماعي وإصلاح أركان الترتيب الاجتماعي والتنظيمات الاجتماعية السائدة في تلك الفترة نحو الإنسانية والسمو الإنساني إلى مستوى الهي، ويمكن القول أنّ هذه النزعة في السمو الإنساني استمرت حتى ظهور الصفويين. ويمكن متابعة تأثيرات هذه المدارس على نشأة الكثير من المذاهب والطرق المذهبية والدينية كالبهائية وأهل الحق في المرحلة الراهنة أما في القرون السابقة فهي كثيرة جداً.

وفي الختام، يمكن اعتبار الدور الرائد لبابا طاهر الهمداني باعتباره منعطفا مهما لإعادة إنعاش التراث واللغة والفكر الكُردي بشكل عام، بل لا يمكن إخفاء رمزيته في توحيد الأمة الكُردية، وهو الآن شخصية بارزة في عقيدة أهل الحق وهناك إشارات كثيرة في التراث الكُردي تستحق الدراسة ومدى ارتباطها بفلسفة البابا طاهر وشخصيته. إذ نعتقد بأن لبابا طاهر ادوار فكرية وتوجيهية كبيرة من قبيل تأثيره على ظهور الفرق الباطنية الثورية، وكما نرى أن تأثيراته واضحة جدا على السير العام والاستراتيجي للدولة السلجوقية، وذلك باعتباره مرشدا روحيا أساسيا لها، في مرحلة نشأتها، ومرحلة تبلورها في العاصمة همدان. وحتى تأثيراتها على انفتاحها على الكُرد ورفع الكثير من الظلم عنهم، ومن المهم جدا أن نعلم بأن الروح أو نزعة الانتماء القومي لبابا طاهر الهمداني كانت متقدة وناضجة إلى حد كبير وكان كثير النضال من اجل الحرية القومية، وهذا ممكن إذ أن الدولة الكردية قد سقطت وكانت همدان نقطة لثورات الميديين ومن أهمها ثورة القائد الميدي فراڤارتيش أو فراواش بلغة أهله والتي أُخمدت من قبل الاخمينيين بطريقة وحشية وثم كان للترك دولتهم على ارض كُردستان واتخذوا من همدان عاصمة لهم، ولهذه تأثيرات كبيرة على بابا طاهر وجميع مفكري ومثقفي تلك الحقبة، ولعل الحروب والاضطرابات قادت إلى تأثيرات تشاؤمية قد ولدت داخل نفوس الكثير من الأناس في تلك المرحلة، ويمكن اعتبار بابا طاهر نقطة إيصال المكنون التراثي والفكري من الدولة القديمة البويهية إلى الدولة الجديدة السلجوقية. ويبدو أن المفكر الفذ كان كارها للحرب رغم نفوذه الكبير وشجاعته البالغة لأنه استطاع ومعه صحبه من أصحاب الرأي في المدينة وبعد زوال سلطتها السياسية ذهبوا إلى خارج المدينة وهناك تفاوضوا مع الملك الجديد وحددوا معه شروط الحكم وكيفية الدخول وتفاصيل أخرى كثيرة لم تدوّن، وهناك قد منح بابا طاهر صفة الشرعية للسلطة الجديدة وفق مقاييسه الخاصة وشروطه الخاصة والتي كانت ترتكز على حماية شعبه من البطش. وهذا يعطينا الكثير من الدلالات والارتباطات الفكرية والسياسية له وللمنطقة بأسرها في تلك الحقبة الزمنية.

رغم أنّ سيادة منظور البان- اسلامية، كانت هي السائدة في ذلك العصر إلا أن التوجهات القومية والحفاظ على المنظورات التراثية كانت من صميم التكوين الفكري للعلماء الكُرد في ذلك العصر وكما نرى أن شكل الدولة وكيفية تداول السلطة لم تشغل بال المفكرين في تلك المرحلة بمقدار تأكيدهم على كيفية الحكم وتطبيق العدالة الاجتماعية، وتحديد موقع الحرية الفردية. ونحن نرى بان الاعتراف الذي منحه السلجوقيون على مناطق كثيرة من كُردستان وإطلاق تسمية كُردستان عليها تعود إلى تأثيرات المذاهب الصوفية الكُردية عليها. ومن خلال هذين الرباعيتين نستطيع أن نلتمس ما سبق من ذكر إذ جاء وهو يُعبّر عن معاناته القومية ومعاناة بني جلدته على يد المحتلين الغرباء ففي هذه الأبيات يناجي ويقول[22]:

سأبكي فالفؤاد به لهيب

وحظّي خائب دوما كئيب

أأبقى في الوجود رهين صمت

وبين الورد يشكو العندليب؟

أنا الطير الذي جبت القفارا

أحيل الأرض لو رفرفت نارا

وإن نقشوا على الجدران رسمي

تلظى الخلق وإرتشف الدمارا.

-----------------------

* عبد الرحمن كريم درويش: ماجستير في الفكر السياسي، مدرّس مساعد في جامعة السليمانية.

** ** جان ايزيدخَلو: باحث ولغوي

ملاحظة: هذه الدراسة نُشرت في مجلة كلاويز Gelawêj في السليمانية عام 2011



[1] للمزيد عن همدان ومدارسها ينظر:( دائرة المعارف الإسلامية الشيعية 13:11 ، 18 ).www.marefa.org

[2] شاخوشين اللورستاني ولد في باواس جنوب غرب خورماوا (خورماباد) 406هـ وتوفي 467 هـ يحيط بمولده الكثير من الأساطير القريبة من أسطورة مولد عيسى ابن مريم. وهو المرشد الروحي لبابا طاهر الهمداني.

[3] كلمة (باوه) او(بابا) تحمل معان سامية لدى اهل الحق من الكاكائيين والعلويين الكُرد، فليومنا هذا تتواجد الكثير من المدن والأماكن في كوردستان تحمل هذه الكلمة مثل: (باوه محمود) و(كويز لي بابا) و(باوه نور) و(باوه شاسوار) و(باوه فتي) و(بابا كركر). يقول المؤرخ (توفيق وهبي بك) بأن البابانيين أصحاب إمارة (بابان) الكردية، يرجع مصدر اسمهم إلى كلمة (باوه) ومن ثم تحولت الى (بةبة). وفي اللغة الكردية الآن وفي مختلف لهجاتها، تطلق باوه على الأب أي الوالد وعلى الرجل المسن الحكيم أيضا. للمزيد يمكن الاطلاع: توفيق وهبي بك، الآثار الكاملة. إعداد: رفيق صالح. ج1. سليمانية. 2006 .

[4] إن العوريان بدوره يستطيع طرح الحقائق وغالبا ما كان يطلقها عن طريق لغة شعرية منظمة سهلة الحفظ والإدراك مؤطّرة في بيتين شعريين تسمى دو بَيتي (ذو البيتين)، وهذا التقليد لا زلنا نجد آثاره في المنطقة بأسرها، فنرى حتى في الجنوب العراقي أن البوذية (دوبَيتي) وممن يطلقونها يلقبون بالعوريان.

[5] أصدر ديوان بابا طاهر في سنة 1927 م في طهران صاحب مجلة (ارمغان) الفارسية، متضمناً 296 رباعياً و4 قصائد غزل وتذييلاً يحوي على 62 رباعياً. محمد أمين زكي، خلاصة تأريخ الكرد وكردستان، ترجمة: محمد عوني الطبعة العربية الثالثة، دار المدى، 2004. وكما نشر أشعاره من قبل مينورسكى في كتابه ماتيروكس في موسكوعام 1911. ونشر ووليم جاكسون في كتابه زيارة الى قبر باباطاهر الهمداني الصادر عام 1922 الكثير من قصائد بابا طاهر همداني. وكما أقدم المستشرق هارون الين والمستشرق الفرنسي جونيوميسو(كلمانت هوار) وادواردهن وبروان كما ترجم بعض رباعيات بابا الى الفرنسية والانكليزية والجدير بالذكر ان رباعيات بابا نشرت مع ترجمة فرنسية في 1885م من قبل الباحث كليمان نورمار(3). للمزيد من المعلومات راجع: احمد تاقانة، بابا تاهيری لور، ئاراس بؤ چاپ وپه‌خش، چاپي دووه‌م، هه‌ولير، 2008.

[6] انظر: ملا جميل روزبياني، مندلي في التاريخ، كوردستان- سليمانية، ط2، 1999.

[7] للمزيد عن المعرفة الصوفية الإسلامية يمكن مراجعة: د. عبد الرحمن بدوي، تأريخ التصوف الإسلامي من البداية حتى نهاية القرن الثاني. بيروت، ط3 ، 1978 م. د. ابوالعلا عفيفي، التصوف الثورة الروحية في الإسلام، دار الشعب، بيروت، ط2، 1987. د. حسن عاصي، التصوف الإسلامي، بيروت، ط1، 1994. د. زكي مبارك، التصوف الإسلامي في الأدب والأخلاق، ج2، بيروت، دار الساقي، ط3، 1996

[8] د. غانم محمد صالح، الفكر السياسي القديم والوسيط، دار الكتب للطباعة والنشر، جامعة الموصل، 2001. ص184. د. حورية توفيق مجاهد، تاريخ الفكر السياسي، الجزء الثاني، الفكر الوسيط، القاهرة، 2005.

[9] شيخ محمد سالار، الهيام الحسي لبابا طاهر الهمداني. www.sardam.info/Sardam

[10] . الشيخ محمد الخال، بابا طاهر الهمداني، مجلة المجمع العلمي الكردي، المجلد الخامس، بغداد، 1977.

[11] . الشيخ محمد الخال، بابا طاهر الهمداني، مجلة المجمع العلمي الكردي، المجلد الخامس، بغداد، 1977.

[12] محمد البدري(ر.ح)، رباعيات بابا طاهر الهمداني، مجلة شمس كوردستان، بغداد، 1981.

[13] قلبي من عشقك لا يعرف القرار.. عيني مفعمة بدم كبدي المنهار ... كل ذي حب طاهر عذري.. يصير قلبه موقداً للنار/ لي قلب يحترق من عشقك الاهيم.. اقلب اجفاني ودموعي ممزوجة بالدم... وما قلب العاشق الا مثل الحطب الاخضر .. يدمع من جانب ومن جانبه الاخر يضطرم/ الليل حالك والذئاب تمزق قطيع النعاج.. اقبلي نحوي اعدي شعرك الداجي... واعطيني قبلة من وجنتك.. احسبيها ماء اعطيته للحاج/ حينما يجن الليل علي.. تحترق احشائي وما لدي... من اجل ليلى وجمالها..اخشى ان يفلت الايمان لدي/ زورني يوما لأرى عينيك.. اجني العبق من ندى وجنتيك.... كوني معي ولاتهجريني ابداً ..اكون خادما لديك/ من حبيبي سقمي ودوائى.. من حبيبي سروري وبكائي.... لو سلخني الجزار سلخاً.. يبقى عشقك حياً يا رجائي/ خصلات شعرك انحنت على الخد.. تعانق السنبل والورد .... كيف تلعبين بضفائرك هكذا.. كل شعرة منها علق بها قلب عاشق مرد. رباعيات مقتطفة من ترجمة محمد بدري رحمه الله المنشور في مجلة شمس كوردستان الصادر في بغداد في ثمانينيات القرن الماضي.

[14] محمد سالار شيخ على، الهيام الحسي لدى بابا طاهر الهمداني، أو انتقال الحب من الأرض إلى السماء.

[15] محمد سالار شيخ على، الهيام الحسي لدى بابا طاهر الهمداني، أو انتقال الحب من الأرض إلى السماء. مصدر سبق ذكره.

[16] نفس المصدر.

[17] للمزيد حول المعتقدات الكردية : ينظر إلى: شكور مصطفي، سه‌رچاوه‌کانی بیروباوه‌ری كوردستان، هه‌ولير، 2007.

[18] د.جمال رشيد احمد. ظهور الكورد في التأريخ. الجزء الاول. دار ئاراس للطباعة والنشر. اربيل 2003. د. معروف خزندار. ميزووى ئةدةبي كوردى. دار ئاراس للطباعة والنشر. اربيل 2001 .

[20] للمزيد يمكن الاطلاع على: د. نوري ياسين الهرزاني، الكاكائية، معهد التراث الكوردي، سليمانية، 2007.

[21] للمزيد عن مفهوم الحرية لدى الصوفية، يمكن الاطلاع على عبد الله العروي، مفهوم الحرية، المركز الثقافي العربي، دار البيضاء المغرب، ط6، 2002.

[22] http://www.alitthad.com/paper.php?name=News&file=article&sid=28756، وإبراهيم فرحان خليل، بابا طاهر الهمذاني، ورباعياته المنسية، http://www.ummaiq.com

 


منذ بدابة الثورة السورية 2011 و التي تحولت فيما بعد إلى أزمة وطنية و اقليمية و دولية عانى حزبنا حزب الاتحاد الديمقراطي الـ ب ي د و مؤسساته التي انبثقت عنه الكثير من العدوان و الظلم و الاتهامات الباطلة و من جميع انواع الاتهامات لا بل وصلت هذه الظاهرة الخطيرة التي تم التخطيط لها بدقة و توظيفها في المعركة التاريخية بين الشعب الكردي و أعدائه المعروفين لتكون أساساً أو زريعة لدق اسفين العلاقة الكردية – الكردية من جهة و الكردية عربية من جهة أخرى عبر تحريض بعض المجموعات الكردية المتنفذة و المدعومة من قوى كردستانية و بشكل خاص من الحزب الديمقراطي المردستاني – عراق بالاضافة إلى تحريض القوى العربية العروبية و الدينية الراديكالية و التي التقت على مصالح مادية و آنية ضد حزب الاتحاد الديمقراطي و افتعال حروب كادت أن تصل إلى حروب عسكرية لو التعامل الهادئ و الذكي من قبل هذا الحزب .

و كانت القراءات التي قرأها حزب الاتحاد الديمقراطي عن الثورة السورية و عناصرها الاجتماعية و السياسية و المبنية على تجارب التاريخ و التحليل العلمي و السياسي افضت بنتيجة و هي ابداء الحزب قلقه من مستقبل الثورة ضد النظام السوري وطغيانه و الشك في عناصرها الاجتماعية و السياسية الذاتية " السورية " و المحيطة " الاقليمية "و من امتلك زمام تلك العناصر في الثورة أو سلبها , ليتخذ الحزب بعد ذلك الخط الثالث في الثورة السورية و التي اعتمدت في بنائها و مسيرتها على الثالوث المعروف التغيير السلمي و حماية شعبنا و الدفاع امام الهجوم المحتمل لبعض اطراف الثورة الذين تبين أنهم لا يختلفون عنن النظام في ممارساتهم و مفاهيمهم في الحرية و الديمقراطية و النظام البعثي و الذين تحولا لطرفي الصراع على السلطة فيما بعد , و سرعان ما تبين للجميع الكردي و السوري و الاقليمي و العالمي أن الرؤية و السياسة التي اتبعها حزب الـ ب ي د كان الاكثر واقعية و عقلانية في الحدث السوري الخطير حيث حافظ على الامن و السلم في مناطق سيطرته و جعلت من تلك المناطق مأوى للهاربين من جحيم الحرب المدمرة في الداخل السوري بين النظام و الجيش السوري الحر و الذي لم يبق منه إلا القليل بعد سيطرت الكتائب المرتبطة بتنظيم القاعدة في الساحة السورية أو القومجية العروبية , بالاضافة إلى ذلك و في ظل الضغوطات الكبيرة و القوية التي كان يقاومها و مازال اتجه حزب الاتحاد الديمقراطي إلى بناء مؤسسات خدمية و تربوية و قانونية و مدنية و بناء قوى الامن الداخلي و التي سميت بـ " الاسايش " للحفاظ على الامن في ظل الحرب و الفوضى و التي تحولت إلى كنف هيئة الداخلية في الادارة الذاتية الديمقراطية التي تشكلت أواخر عام 2013 بتوافق سياسي و قومي بين مختلف شرائح المجتمع السوري السياسية و الاجتماعية و قام الحزب ببناء مجموعات حماية الشعب و التي سُميتْ بـ الـ " ي ب ك " و التي سرعان ما تحولت إلى قوى وطنية كردية بعد أن فكت ارتباطها بحزب الاتحاد الديمقراطي تنظيمياً و سياسياً و تتحول إلى قوة وطنية تابعة للهيئة الكردية العليا و فيما بعد إلى هيئة الدفاع التابعة للإدارة الذاتية الديمقراطية و مع ذلك استمر الحرب على الشعب الكردي و من بوابة تلك الاتهامات على حزب الاتحادي الديمقراطي لا بل و ازداد الحرب الذي دعمه جميع فصائل المعارضة العربية و البعض الكردي و بالذات منها " حزب الديمقراطي الكردي البارتي حكيم بشار و المدعوم مباشرة من البرزانيين و حزب آزادي الكردي المدعوم أيضا من البارزاني و مجموعات عسكرية كردية صغيرة " شدة ليزداد معه قوة الحزب و جماهره بسبب موقفه الداعم و المساند لحدات حماية الشعب و الاسايش كأول حزب داعم لهما بكل ما يملك .

و اليوم يأتي الاستاذ طاهر سفوك رئيس المجلس الوطني الكردي الذي كان مسلوباً " أ.ن.ك " من نفس المجموعة التي عادت وحاربت بكل وضوح حزب الاتحاد الديمقراطي و مجلس شعب غربي كردستان أقصد هنا المجموعات التابعة مالياً لحزب الديمقراطي الكردستاني و التي كانت قد وضعت محاربة ثورة روج آفا الكردية بقيادة الخط الثالث و انتصاراتها كهدف أول و اسقاط النظام كهدف ثاني أو ربما كهدف رابع و خامس . يأتي اليوم طاهر سفوك ليكتشف حقيقة الاتهامات التي كانت توجه لمجلس شعب غربي كردستان بالاستفراد بالقرار و السلطة رغم محاربة هذا المجلس لفكرة و مفهوم السلطة و الدولة و عدم اتقاف هذين المفهومين أصلاً مع الايديولوجية التي يتبناه مجلس شعب غربي كردستان و حزب الاتحاد الديمقراطي .

يقول الاستاذ طاهر سفوك في معرض رده على مراسل موقع آفيستا كورد المعارضة بقوة لمجلس شعب كردستان أن // وهذا الخلاف ليس وليد اللحظة انما أسبابه تعود الى هجوم المجموعات الاسلامية على مدينة سري كانية ،حيث شاهد الجميع القوة العسكرية الكبيرة لوحدات حماية الشعب وانتصاراتها على تلك الجماعات الغازية للمدن الكردية .مما شكل دافع لبعض من الاحزاب الكردية لتشكيل كتائب عسكرية تنافس وحدات حماية الشعب ومن تلك الاحزاب ” البارتي – يكيتي – ازادي ” لكن سرعان ما تحولت تلك الكتائب وعلى وجه الخصوص كتائب حزب ازادي جناح “مصطفى جمعة ” الى كتائب منضوية تحت لواء الجيش الحر// و يتابع سفوك في نفس السياق // ومن منطلق انه لا يصح ان تكون هناك و في اي منطقة بالعالم قوتين عسكريين فبالتأكيد ستتصارع تلك القوتين وستجلب معها الويلات للشعب الكردي // . و كان رأي مجلس شعب غربي كردستان في قضية وجود قوتين عسكريتين في غربي كردستان قضية مستحيلة تنفيذها من وجهة النظر العلمية و القانونية و الوطنية و اكد مجلس شعب غربي كردستان أننا غير مستعدين لإعادة تجربة 1995 بين الاتحاد الوطني الكردستاني و الديمقراطي الكردستاني و التي راح ضحيتها أكثر من 5000 شهيد بسبب امتلاك كل حزب منهم قوة عسكرية و اقترح مجلس شعب غربي كردستان أن تنضم تلك القوة المشكلة في جنوبي كردستان و التي شكلها حزب الديمقراطي الكردستاني البارزاني دون الرجوع للاحزاب الكردية المنضوية تحت راية المجلس الوطني الكردي , أن تنضم إلى وحدات حماية الشعب الـ ي ب ك مع الاستعداد لتغيير اسمها و علمها لكن للاسف هذا ما رفضه المجلس الوطني الكردي و بالاخص الحزبين المدعومين من البارزانية " البارتي – حكيم , و آزادي – جمعة " بالمقابل هناك من الاحزاب في المجلس الوطني الكردي من أيدت الخطوة لكن للاسف لم تكن صاحبة القوة في اتخاذ القرار و يقول الاستاذ طاهر سفوك في الشأن // بسبب كثرة الاحزاب الكردية والتنسيقيات المتشرذمة داخل المجلس الوطني الكردي في سوريا على خلاف مجلس شعب غرب كردستان فمجلس شعب غرب كردستان كان يتميز بأنه اكثر مرونة من حيث القرار الموحد والفعالية في العمل السياسي والتنظيمي ,ولذلك فان اصدار اي قرار عن المجلس الوطني الكردي كان صعباً وتعين او تسمية اعضاء تلك اللجان كان امر مستحيلا " إذا قضية تفرد حزب الاتحاد الديمقراطي بالسلطة و اللجان التي تشكلت في هولير لم تكن سوى كذبة ابدعها حزبي آزادي و البارتي من أجل طمس الحقائق و تحريض بعض المجموعات الكردية على هذا الحزب و مجلس شعب غربي كردستان و أن الاخيرين كانوا دائماً في حالة انتظار المجلس الوطني الكردي لتفعيل تلك اللجان لكن كما يقول الاستاذ طاهر سفوك كان ذلك أمراً مستحيلاً بسبب الانا الحزبية و الشخصية و النية غير الصادقة في العمل الجاد من أجل وحدة الصف الكردي من قبل بعض الاحزاب المسيطرة على المجلس و بدعم من الحزب الديمقراطي الكردستاني مقابل المرونة التي تجاوزت الحد الطبيعي من قبل مجلس شعب غربي كردستان في التعامل مع هذه الحالة التي كانت تعيشها المجلس الوطني الكردي ايماناً من الكجلس بوحدة المصير الكردي في ظل الحرب المعلنة على الشعب الكردي و في هذا يؤكد سفوك أن حالة المجلس الوطني الكردي لم تكن قادرة على تفعيل تلك اللجان مقابل تلك المرونة و الجدية في مجلس شعب غربي كردستان و هي التي أدت إلى // الى عدم قدرة المجلس الوطني الكردي على تفعيل تلك اللجان ولهذا فأن بنود اتفاقية هولير لم تنفذ وشركائنا في مجلس شعب غرب كردستان عملوا بما يقع على عاتقهم وبقيت الخلافات على ما عليها دون وجود اية حلول // .

و بعد هذه الحقيقة نأمل من الاخوة في المجلس الوطني الكردي اتخاذ الموقف التاريخي و الشجاع جراء هذه التهم و الاكاذيب التي يطلقها البعض من أجل شق الصف الكردي و اتخاذ الحوار الجدي و الصادق وسيلة للوصول إلى الحقيقة التي تحت ظلها يمكن للشعب الكردي أن يكون قوة أمام هذه الحرب الكجنونة التي يشنها أعداؤه منذ مئات السنين .

 

عشر سنوات عجاف, تركت بصمةً واضحة, في عقول وقلوب العراقيين جميعاً, تجمع بين أيام دامية, وأخرى مليئةٌ بألازمات, والمهاترات, وأخرى يرسم فيها العوز والحرمان, آثاره على وجوه ألارامل وكبار السن, وأطفال بثيابٍ رثة, وأقدام حافية, يبحثون في الوجوه عَلَهم يجدون ما يشبع جوعهم, لينتهي يومهم المثقل بالهموم, ويتلوه آخر يحمل طعم المعاناة كالذي سبقه.

أرصفة مصبوغة بالدم, ووجوه يعلوها البؤس والحرمان, ودوامات لا تنتهي من صفقات نتنة لم تستثني الدم العراقي, من البيع في المزادات العلنية, حتى أصبح الموت رفيق العراقيين, وباتوا يألفون وجوده بينهم, أم تبحث عن أشلاء عن بقايا أشلاء على الرصيف, وأبٌ يجوب في المستشفيات عله يجد أثراً لأبن ربما لازال حياً جريحاً, أو أن عصف ألانفجار لم يبقي له أثراً, يوميات يملؤها الدم, ولن يكون ختام اليوم, ألا مرارة الفقدان التي تكوي القلوب, أنها ببساطة حياة أبناء الرافدين.

على الجانب آلاخر, خلف أسوار المنطقة الخضراء, عالمٌ مختلف تماماً, كأن من في تلك المنطقة يعيش في بلد أوروبي لا ينتمي للعراق بصلة, بدءاً من ألامن مروراً بالخدمات وألامتيازات, وأنتهاءاً بالمخصصات لقاطني تلك المنطقة, التي تمثل حياة مواطنٍ حقيقي يعيش على أرض العراق, أما خارج أسوارها فأنهم لا يمتلكون حقوق المواطنة, وإنما عليهم واجباتها فقط.

بلد يعيش الناس فيه على صنفين, صنفٌ يعيش في النعيم, وآلاخر يكابد في الجحيم, تلك المعادلة المغلوطة, التي تجعل البعض يشعر أنه في مصاف السادة, وتصنف القسم آلاخر على أنهم عبيد.

أن أبناء البلد ومن عانوا من التهميش والظلم, والفقر والموت, أولى بالحصول على الامتيازات, والمعاملة كمواطنين من الدرجة ألاولى, من أراد أن يعيش في بلده كمواطن, فلينتخب العراق, ولا يتحقق ذلك ألا من خلال, عدم أنتخاب اللصوص, من سراق المال العام, الطغاة, المتاجرين بالدم العراقي وسماسرة الموت, ومن يسعى لتكريس الدكتاتورية.

من أراد أن يكون حراً في بلده, يجب أن يدرك حقيقة مفادها أن بقاء المفسدين, في العراق, سيقود البلاد إلى الهاوية,وطريق بدايته الدم, لن تكون نهايته ألا الدم, أن صناعة التغيير, مسؤولية ملقاة على عاتق كل من يحرص على بلده, ويطمح أن يؤمن مستقبلٍ أفضل لأبنائه, ختام القول, أختاروا العراق, وأعيدوا له الحياة.

 

الأحد, 06 نيسان/أبريل 2014 19:31

تسقيط: لبيع الوطن !! - حازم التميمي

جميل جداً تنامي ثقافة البرامج الإنتخابية وتمثيل الشعب بالخدمة، تكون إرادة المواطن مصدر للسلطة مانعة تمدد الساسة، حينما يتمادى بعضهم بواجباتهم، واعتبار العمل من مبدأ العقاب والثواب، والخدمة العامة وسيلة للتنمية وليس الكسب؛ وهنا الإنجازات معيار الفوز بقلب الناخب، تثبت أن صوته تعبير يدور في اروقة السياسة عن تطلعاته.
النجاح مرة اخرى بعد تسلق مرحلة غفلة المواطن، يحتاج الى واقع ملموس وأطروحات جوهرية مشروعية، رامية لإنجاح عملية سياسية خادمة المجتمع.
منذ فترة ظلّ التسقيط الأسلوب الأسهل، هتافات وتلاعب بعواطف المواطن، وارتداء ثوب الوطنية غطاء المطامع الأنانية لكساء العيوب؛ طُول اللسان والعنتريات والزهق والنهيق، ومباريات على منابر الخطابة، يشتري الأقلام والإعلام دلالين ودلالات؛ عدادات نواحات، لا يسكب المواطن سوى الكدر وسوء الطالع، كإنماء يتلاطمون على مأتم شعب مفجوع، يقتلوه ويمشون في جنازته.
العصبية وتعالي الصوت منعكس كوامن حشرجات وانفعالات نفسية، كامدة تزفر بشكل غير منتظم مليئة بالأخطاء، تعبر عن فقدان الصواب والعمى، وحمى مرضية نفسية ذات دوافع تختلف عن ظاهرها.
داء العظمة وحب الالتصاق بالكرسي، من أخطر الأمراض النفسية، يأطرها الظهور للدفاع عن شرف المواطنة السليب، نتيجة انعكاسات الأفعال السيكولوجية، تنفعل وتتفاعل أكثر بالاحتكاك والتقرب الى دهاليزها ومسالكها، وكلما اقتربت ساعات جدية تقسيم الأدوار، ومغانم شعب نائم على أنغام (الكَـوّالات) وشجون صوت الناعي بالويلات.
أصوات لم تعد تدخل مسامع شعب يستيقظ على أصوات الانفجارات، تغرقه الأمطار ولا يصدق الوعد معه في الكهرباء، ولا امام شبابه فرصة للعمل سوى: التطوع للجيش او التكسي او التسكع على مساطر العمل يتنظر الموت، ولا تأتي القرارات الى قبيل الانتخابات، ما عاد يؤمن بالشعارات والمحابس وبعض المحاكات.
يبدو من التجارب حملة دائمة للتجهيل، تستخدم الرمزية والقوة والطائفية، تجعل المواطن في دوامة التناقضات ويسير مغمض العينين الى صندوق الاقتراع، لا يعرف الاّ للقائمة والرقم واحد، وهذا ما يضمن وصول المرشح له دون عناء وعمل جاد مسبق، وخداع دبلوماسي يسرق فرصة التغيير.
تركيز الصراع على الرقم الأول في القائمة، يكشف نوايا صراع خفي حول غنيمة السلطة ومكاسب غير مشروعة، وسلوك وسائل ملتوية.
انتهت الشعارات الرنانة والدفاع المستقتل باسم المباديء، وبدأت الخلافات تطفو على السطح، تكشف كم غير شرعي للمكاسب، واستخدام السلطة مرتع بأموال المواطن. يبدو أن ما كان يقال وتلك البطولات، تذوب بسرعة على محك مغانم الرقم الأول في القائمة الإنتخابية، وإن الوطن يسرق بقناع مكتوب عليه: من الخارج وطن، ومن الداخل للبيع.

السومرية نيوز/ بغداد
كشف مكتب رئيس الحكومة نوري المالكي، الأحد، عن قيام عناصر "داعش" المتواجدة بالفلوجة بقطع المياه عن مناطق الوسط والجنوب، فيما هدد باستخدام القوى القصوى ضدهم.

وقال المكتب في بيان تلقت "السومرية نيوز" على نسخة منه، إن "عصابات داعش ومن يقف معها من البعثيين وأيتام النظام المقبور المتواجدين بالفلوجة قطعوا المياه عن مناطق الوسط والجنوب"، معتبرا عملهم بأنه "خطير ينم عن مدى إجرامهم، وخلوهم ومن يقفون خلفهم، من أي معنى من معاني الشرف والرجولة".

وأضاف المكتب أن "هذا العمل جعل حياة الناس مهددة بالخطر وليس مزارعهم وممتلكاتهم فحسب"، مشددا أنه "أصبح لزاما علينا استخدام أقصى درجات القوة من اجل إنقاذ حياة الناس والأراضي الزراعية، وعدم السماح لهؤلاء القتلة باتخاذ مدينة الفلوجة قاعدة لإجرامهم واللعب بأرواح الناس وممتلكاتهم".

ودعا المكتب المواطنين جميعا سيما في محافظة الأنبار وخارجها لـ"تحمل مسؤولياتهم الشرعية والوطنية في الوقوف إلى جانب قواتهم المسلحة بضرب هؤلاء المجرمين الذين لا يملكون أي رادع ديني أو أخلاقي أو إنساني، ولا يتورعون عن ارتكاب أية جريمة".

وكانت وزارة الدفاع قد اعلنت، السبت (5 نيسان الجاري)، أن مدينة الفلوجة ما زالت تحت سيطرة المسلحين، وفيما اشارت الى ان حسمها بانتظار قرار من المراجع العليا، أكدت انها تفضل حسم ازمتها من قبل الاهالي.

اين الوفاء بكلمة الشرف في تطبيق الماده (١٤٠) يأيها الذاهبون من

!!حكام بغداد

لا اسفاً عليكم وانتم ذاهبون وأنشأ الله بدون رجعه ، لكن يبقى للأنسان ذكرى يذكرها الناس من بعده ، ترتبط في مدى التزامه الذاتي والأخلاقي بتلك القيم ، ولكن مع الأسف , لا مستحىٰ ولا قيم مع تلك المجاميع من البشر.

هكذا ابدأ معكم هذه المقاله يا مسؤولي حكومة المركز في بغداد لعدم التزامكم بالوعود الأخلاقيه المتكررة مع شركائكم من  الأخوه الكورد . أليس هم من كان السبب الرئيسي لبقائكم على سدة الحكم لحد هذا اليوم . كيف نسيتهم وقفتهم الوطنية الشريفه في لملمة شمل العراق عندما سقط نظامه كلياً قبل احد عشر عاماً

كل المحافل الدوليه تتذكر بان الكورد كانوا يعشون سعداء تحت مظلة دولتهم الفتيه في ممارسة الديمقراطيه وبحماية الدول الكبرى من ظلم الطغات ، صحيح انها لم تكن آنذاك دوله بمعنى العرف الدبلوماسية للدول ، لكنهم كانوا قوميه لها بعدها التاريخي والإنساني بين الامم ولم يبقى الكثير من الطريق من تحقيق حلمهم القومي الكبير انشاالله

أعود هنا لأذكر ، بانه عندما سقط النظام في عام ٢٠٠٣ ،  وجد الكورد أنفسهم امام اختيار صعب ، بين الانتماء للعراق والحفاظ على وحدته في ظل الصراعات الدوليه المتنافسة ، او الاستمرار في التمتع باستقلاليتهم للقرار وممارستهم للديمقراطيه في حياتهم اليوميه . آنذاك ، قرر الوجدان الكوردي النابع من شيمة قادتهم الى التمسك بوحدة العراق والحفاظ عليها من حالة التمزق والانهيار ، رغم برامجهم الطموحة للأرتقاء بدول العالم المتحضر . من ذلك المنطلق توجهوا الىٰ ألساسه في بغداد بقلوب طيبه بيضاء لمد يد العون والمساعدة ، وليعلنوا ولائهم للوطن رغم التاريخ الأسود الذي خلفته حكوماته المتعاقبة لهم من قتل وتشريد ومسخ للهوية القوميه . ومن تلك الوقفه بدأت رحلة الحلم . نعم اقول الحلم  لان ممارسة الحياة الديمقراطيه للعراقيين قد غابت عنهم لسنين طوال . ثم بدأ التحمس بين جميع فصائل الشعب العراقي لكتابة مسودة الدستور يقف من خلفهم ويشجعهم ، الأخوه الكورد ، الذين كانوا يحرصون على مصالح الجميع من اجل ان يكون كل العراقيين مصانون سواسيه بالحقوق والواجبات ، وهكذا توجت تلك الجهود بولادة دستور الدوله العراقيه بعد غياب طويل استمر لعشرات من السنين بعد ان صوت عليه كل الشعب ، ليكون خارطة عمل لمستقبل زاهر في عراق فدرالي متعدد الاتجاهات الدينية والقومية

ص1

مع فرحة الشعب آنذاك ، لم تكن الساحه تخلوا من وجود أصوات طائفية وشوڤينيه ، كانت تريد العوده بالعراق الىٰ سنوات الظلم والتهجير ، لكن وجوهها زينت تحت مظلات سياسيه متعددة اللوان ، تقذف بأصواتها المسمومه عند الحاجه بين أروقة البرلمان العراقي والمؤسسات الرسميه وتحاول الإمساك بعجلة تقدم تنفيذ أيا من مواد الدستور من التي تتضارب مع مصالحها الضيقة

كانت نصيب الحقوق الكورديه التي أقرها الدستور شأنها شأن بقية الحقوق الاخرى من فصائل المجتمع العراقي ، تحارب من تلك المجاميع وبأساليب خبيثه ومفننه

على سبيل المثال : الكل من عامة الشعب كان يرىٰ  في الظاهر بان  هناك  حسن نيه من قبل المسؤولين في تطبيق الماده ١٤٠ ، لكن واقع الحال الباطني ، كانت تلك الماده تتداول بين لجان مختلفه لتمديد الزمن الىٰ ما ان وصل بهم الحال بالادعاء بان الوقت قد فات عليها وانقضى وكأنها ماده غذائية أفسدها الدهر. هكذا هم كانوا يخططون ، لأنهم يعرفون ، عند الوصول الىٰ تطبيق تلك الماده ، تعود الارض التي استلبت الىٰ أصحابها والناس التي هجرت الىٰ ديارها بل تعود مدينة كركوك برمتها الىٰ أهلها الأصليين

نحن العراقيين من الذين يعشون الغربه منذو عشرات السنين ، كنا نراقب الموقف ، وانا احدهم  من الذين أمتلكهم شعور منذو البدايه بعدم وجود نوايا حسنه لهؤلاء الحكام ، ولم أتردد ان اقول ذلك مباشرة لفخامة رئيس الأقليم الاستاذ مسعود البرزاني عند زيارتي القصير لكوردستان في الشهر السادس من عام ٢٠٠٦ ، بل أعلنت صوتي لكل مسؤول كوردي قابلته اثناء تلك الزيارة ، محذرا ً من النوايا السيئة لما يحملونه من عقليات عنصريه ومصالح شخصيه لا تحب الخير للشعب العراقي ومنهم بالذات ، الأخوه الكورد في الاستقرار والتقدم

اليوم وبعد مرور تلك السنين ، لم يفارقني الألم من تصرفات هؤلاء وهي نفس الوجوه التي تغادر الحكم انشاء الله مع نهاية هذا الشهر لتلبية رغبة كل العراقيين ، جئت بمقالتي هذه مخاطبا لهم ، غاضبا من تصرفاتهم المشينة مع الاكراد ، خجلا من انتمائي لقوميتهم لأقول

يأيها السلاطين الغرباء ، بغداد امتلأت غضباً من حكمكم واستحت خجلا ً من أفعالكم بغداد ومعها كل المدن العراقيه تناديكم بالرحيل . لم يورثوا ابنائها منكم غير اليأس والقهر .

ص2

مزقتم الشعب بدستوره وأشعلتم نار الفتن . هل تعتقدون أنكم حققتم انتصار عندما عطلتم عمدا ً تطبيق الماده ١٤٠ . هل تصدقون ان هذا الرقم الحسابي قد مسح من ذاكرة الكورد الىٰ الأبد . ياحكام بغداد ، الماده ١٤٠ هي رقما حسابيا بالنسبة لكم لا تمتلكون شعوراً نحوها كما هو حال شعوركم نحو القدس الشريف ، ولكن هذا الرقم للكورد هو يمثل قدسهم ويمثل حبهم لمدينتهم كركوك التي عانت على مر العهود الظالمة من التمزق والانشطار في الارض والبشر . عدم تطبيقكم لتلك الماده ، سوف لن يوقف زحف ابنائها الأصليين من الكورد بمدينتهم  الىٰ احضان الام في كوردستان مهما طال الزمن ويبقى موقفكم المخزي ملعونا بين كتب التاريخ الىٰ الأبد . اذهبوا بلا عوده وليعيش العراق بعربه وإكراده مع الجميع ولتحترم استقلاليه الرآي لكل من يختار الحياة لنفسه في تقرير المصير

تحيه لقادة الكورد على سعة صدورهم الواسعه وعقلياتهم الديمقراطيه الصبورة في معالجة قضايا أمتهم ، وهنيئا لشعبهم بتلك القياده الفذه أينما كانوا وبالذات في مدينتهم كركوك الباسلة

تحيات / الدكتور حسين بديوي – لندن

Dr.Hussain Bdawi.

International Lawyer.

Member of International Bar Association - London.

The Global Voice of the Legal Profession.

0044-7912112221. London.

009647507408594. Kurdistan.

E-mail: hussain_bdawi @ yahoo.com.

 

متابعة الانتخابات.. صوت كوردستان: ماعدا حوادث القتل و الإرهاب و سرقة الأموال و الفساد و سن القوانين الشخصية و على أساس ديني و مذهي، و ما عدا الإرهاب و القتل و التنكيل بالضحايا و دعم الإرهابيين بشكل علني من على القنوات العراقية ومن قبل أعضاء برلمان العراق و الوزارء، أنتشرت الان في العراق ظاهرة أخرى هي تقبيل صور النساء المرشحات للانتخابات البرلمانية في العراق وسط الشوارع. و بهذا يكون الفساد الأخلاقي وصل الى الشارع العراقي و لربما ستصبح الى هوية أخرى للشعب العراقي تضاف الى هويات الفساد و القتل و الإرهاب و السرقة التي ابدع فيها أغلبية المسؤولين العراقيين.

هذا العمل لربما يكون موجها من قبل القوى الإسلامية كي يمنعوا النساء من الترشيح للانتخابات و الحضور في العمل السياسي الميداني.

صوت كوردستان: بدأت الخلافات حول أسباب عدم تشكيل حكومة الإقليم الثامنة تصعد الى السطح. بهذا الصدد نشرت صحيفة أوينة نيوز أن كل من مسعود البارزاني رئيس إقليم كوردستان و ابنه مسرور البارزاني لا يوافقان على منح وزراة الداخلية الى حركة التغيير الشئ الذي وافق علية نجيروان البارزاني و أعطى وعودا بذلك الى حركة التغيير. و حسب الخبر الذي نقلته الصحيفة عن مسؤول في حزب الطالباني فأن البارزاني الاب و الابن يتخوفان من تقوم حركة التغيير بأنقلاب ضد حزب البارزاني. و حول العائق في تشكيل الحكومة قالت الصحيفة أن السبب محصور الان بالخلاف بين البارزاني الاب و الابن مع نجيروان البارزاني.

من ناحية أخرى فأن خلافا اخر بدأ يظهر على السطح بين مؤيدي نجيروان البارزاني و مؤيدي مسرور البارزاني حول أستقالة بشتوان صادق عضو المكتب السياسي لحزب البارزاني كمرشح لانتخابات مجالس المحافظات في أربيل المحسوب على جناح نجيروان البارزاني. حيث يتهم مؤيدوا مسرور البارزاني جناج نجيروان البارزاني كونهم وراء أستقالة بشتوان صادق المرشح 2. و قام مؤيدوا بشتوان صادق بفتح موقع على الفيس بوك ينتقدون فيها نجيروان البارزاني بالوقوف وراء تلك الاستقالة.

http://www.lvinpress.com/dreja.aspx?=hewal&jmare=1446&Jor=1

http://www.awene.com/article/2014/04/06/31082

 

صوت كوردستان: نقل موقع لفين برس عن  موقع مقرب من حزب البارزاني ( باس نيوز) خبرا مفادة  أن مقر الحزب في الموصل تم تفجيرة نتيجة عمل أنتحاري و تسبب الحادث في أستشهاد شحصين و جرح أثنين اخرين .

مصدر الخبر:


http://www.lvinpress.com/dreja.aspx?=hewal&jmare=1452&Jor=1

 

بغداد/ متابعة المشرق:- انتقدَ رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني سياسة رئيس الوزراء نوري المالكي مع الاقليم "عادا" قطع الموازنة المالية لكردستان بانها اخطر من القصف الكيمياوي على حلبجة.
وقال بارزاني في تصريح صحفي ان "سلطات الإقليم تنتظر نتائج الوساطة الأميركية مع حكومة المالكي الذي اتخذ قرار قطع موازنة الإقليم وفي حال اليأس من الوساطة سيضطر الإقليم الى الاعتماد على موارده الخاصة، "محمّلاً" المالكي مسؤولية أي قطيعة يمكن أن تحدث، معتبراً ان "قطع أرزاق الإقليم يكاد يكون أخطر من قصف حلبجة بالسلاح الكيماوي”. وحمل بارزاني ما سمّاها "الثقافة السياسية الشمولية مسؤولية دفع العراق الى التفكك”. واعرب بارزاني عن اسفه "انه وبعد سقوط النظام السابق حاولنا نقل تجربة الإقليم في التعايش والتسامح إلى بقية مناطق العراق دعَوْنا إلى اعتماد ثقافة التسامح واستخلاص العِبَر من الماضي هذا لم يحصل مع الأسف لجأ كثيرون الى الانتقام والانتقام المضاد وأشعر الآن بوجود خطر كبير على مستقبل العراق”.
وأكد رئيس اقليم كردستان ان "العراق يتفكك، كنا نتمنى أن تكون الصورة مختلفة ولكن علينا التعامل مع الوقائع والحقائق، هناك حالة عارمة من عدم الاستقرار فالإرهاب يستشري في المناطق الغربية من البلاد وهناك مدن خارج سيطرة الحكومة، والإرهابيون يمارسون نشاطهم في شكل علني”. وأضاف ان "العملية السياسية في العراق توشك أن تفشل"، عازيا "صعوبة التفاهم بين المكونات العراقية الى المنطلقات الذاتية فليست هناك قناعة أو إيمان بالديمقراطية أو قبول الآخر ولا تزال ثقافة الحكم الشمولي هي الثقافة السائدة وان رفض الآخر يؤدي الى التهديد والصدام والفوضى”. وبين بارزاني ان "ثقافة الحكم الشمولي في بغداد تتسبب حالياً في تفكيك العراق وهي السبب الرئيس في ذلك، وهذه الثقافة هي السبب في عدم تطبيق الدستور وفي دفع العراق نحو التفكك وهذه الروحية حالت دون تنفيذ الاتفاقات وضاعفت التباعد بين المكوّنات”.
وعن سبب عدم وجود علاقة عمل طبيعية مع رئيس الوزراء نوري المالكي تحت سقف الدستور بين بارزاني "غياب هذه العلاقة تعود بسبب وجود تفسيرين للدستور وطريقة الحكم، ربما هو يعتقد بأن كل شيء يجب ان يرجع إلى بغداد، بالنسبة إلينا الأمر مختلف فنحن ننظر إلى العراق كبلد يتكوّن من قوميتين رئيسيتين، وليس من قومية واحدة والشعب الكردي قدّم تضحيات هائلة لا يجوز إنكارها أو تجاهلها لكن المالكي يعتبر أنه صاحب الأمر وعلى الآخرين أن يطيعوا ولم يلتزم بما حدّده الدستور لإقليم كردستان، ولم يلتزم بما اتفقنا عليه، وهذا هو السبب”.
وقال رئيس اقليم كردستان "للأسف ان أقول بان التعايش السلمي في العراق يكاد ان يسقط وبأمانة أقول إننا نقاوم بشدة اتجاه التعايش بين العرب والأكراد إلى السقوط، ونبذل كل جهدنا كي لا يسقط بين الشيعة والسنّة والهروب من الحقيقة لا يجدي، وحل المشاكل يبدأ بالاعتراف بوجودها وجذورها”. وأضاف "لنترك العبارات الدبلوماسية جانباً فالتعايش يكاد يكون معدوماً بين المكوّنات، على الأقل بين مَنْ يتولّون السلطة فيها ومجموعات لا تعرف حقيقة الأمور، أعتقد بأن العلاقة التاريخية بين العرب والأكراد يجب أن تبقى، والمؤسف أن مَنْ يبحث عن شعبية يسعى إلى إثارة المشكلات مع مكوّن آخر وهدف التوتر استدرار الشعبية والفوز في الانتخابات وهذه مصيبة كبرى، يجب توعية الناس وتحذيرهم ممن يتاجرون بالعصبيات”.
وعن توقعه بمطالبة السنة باقليم لهم في العراق قال بارزاني ان "الدستور يعطيهم هذا الحق، وبعد سقوط النظام حاولتُ إقناع العرب السنّة بفكرة الإقليم لأنني كنتُ اخشى انزلاق الشيعة والسنّة إلى تنازع دموي، وكان ذلك ممكناً في حينه لكنهم رفضوا وكانوا لا يزالون تحت تأثير أن السلطة في العراق هي تقليدياً وتاريخياً للسنّة ولم يستوعبوا حجم التغيير الذي حصل والآن يطالبون، لكن تحقيق ذلك يبدو صعباً ومعقّداً وقد طالبوا ورفضت بغداد ذلك”.

إنه استفسار لكنه جزء من أسئلة كثيرة في مقدمتها

ـــ ماذا يفعل الآن حزب البعث العراقي بجزئيه ( الدوري ويونس الأحمد ) ؟ بعدما كان يعلن بين فترة عن توجهاته ومواقفه وتحالفاته أو تشكيل تحالفات ما بينه وبين منظمات تدعي الإسلام وقسما منها إسلامية متطرفة

ـــ أليس هذا السكوت النسبي يجعلنا ندرك أن هناك أمراً يدبر في الخفاء؟

ـــ ولماذا هذا الداعش وهذا التوسع الكبير بوجود كم هائل من الأموال والأسلحة والأعضاء المنتشرين في أكثرية أنحاء العراق تقريباً ؟

ـــ ثم ألا يفسر الوضع الحالي نفسه أمام قدرات داعش العسكرية والبشرية والمالية الهائلة في العراق وسورياً وقتال داعش بالضد من" جبهة النصرة أو الجيش الحر أو الأحزاب الكردية" في سوريا بينما هو في الوقت نفسه يقاتل في العراق بالضد من الجيش والأجهزة الأمنية وحتى تلك التفجيرات الإجرامية ضد المواطنين الأبرياء ؟

لا يخفى على احد بأن الأكثرية من العراقيين يكرهون كلمة حزب البعث لا بل القسم الأكبر من شعبنا يقارن هذا الاسم بحقب سوداء عديدة من تاريخ العراق فانقلاب 8 شباط 1963 الدموي ثم ( 35 ) 17/تموز/1968 من الحكم الدكتاتوري الإرهابي المعادي لأبسط الحريات الخاصة والعامة ولحقوق الإنسان وما شنه من الحروب الداخلية والحروب الخارجية، والأنفال والكيماوي والمقابر الجماعية، والسجون والمعتقلات وتغييب مئات المناضلين من القوى الوطنية والديمقراطية والشيوعية، والحصار الاقتصادي حتى احتلال البلاد ، هذه الحقب التاريخية التي جعلت من العراق طريقاً سهلاً للإرهاب والميليشيات الطائفية، وبسبب السياسة الدكتاتورية والهيمنة الحزبية جعلت مجرد اسم البعث عبارة عن بعبع لا يستسيغه أكثرية العراقيين ويقف بالضد منه المواطنين وحتى المستفيدين الذين كانوا أو مازالوا معه يترددون في التأييد.. وهذه المعادلة أدركها من يقودون البعث الصدامي الذي ورث عقلية الإرهاب والقسر وعدم الاعتراف بالأخر إلا ضمن هيمنته الأيدلوجية والفكرية ، كما أدركوا أن خوضهم الصراع لإعادة مكانتهم على الأقل الجغرافية لن تكون تحت يافطتهم وشعاراتهم بل بواسطة المنظمات والأحزاب الإسلامية المتشددة وحتى التعاون مع منظمة القاعدة، فاستطاعوا برهة من الزمن بالادعاء حول تحرير العراق من الاحتلال خلق تحالفات وقتية مع تلك القوى ولكن سرعان ما بدا الانحسار عنهم ولم يستطيعوا الهيمنة على تنظيمات القاعدة التي كانت تعاديهم سراً وجهراً، ثم أدركوا بان المال العام الذي استحوذوا عليه خلال (35) عاماً هو العصا السحرية الذي سوف يمكنهم من تحقيق نظرية صدام حسين حول حصة ( 5% ) كولبنكيان النفطية وقد ذكرها صدام في أحدى اجتماعات الكادر في المجلس الوطني حيث قال بما معناه" يجب أن تكون للحزب لأنها سوف تعيدنا للسلطة إذا خسرناها " لأنه كان يتصور إذا ما حدث انقلاب عسكري ضدهم فسوف يشترون البعض من الضباط لانقلاب مضاد، لكن كما يقال في البيت الشعري "تجري الرياح بما لا تشتهي السفن "فلا انقلاب حدث بل الذي حدث هو احتلال العراق وتشرذم قيادة البعث الصدامي والقي القبض على القادة المهمين وعلى رأسهم الدكتاتور صدام حسين حيث تم إعدامه فلم يتحقق حلمه بالمال إلا أن ذلك الحلم إي المال أصبح بيد من تم اختياره مسبقاً وأصبح قيد التنفيذ بعدما تنوعت الطرق، وصرف على الكثير ممن لديهم دراية بالعمليات الإرهابية من تفجيرات واغتيالات وملاحقات وشراء ذمم، هذا الجهد المالي والميداني التنظيمي والعسكري والسياسي تنوعت قابليته في ظروف ضياع السلطة وأصبح أمام أمور عديدة منها

ـــ أما يستسلم ويتم حل الحزب وبالتالي ينتهي إلى الأبد .

ــــ أو يدخل العملية السياسية بعد تخلصه من أثم الماضي ونقده وتخليه عن الاسم

ــــ أو الاستمرار عن طريق الإرهاب والفتنة والتغلغل في التنظيمات الإسلامية في كلا الطرفيين، أو حتى تلك التي اشتركت في العملية السياسية مع تبديل طفيف في الخطابات والتوجهات التي كان البعض منها يضمر السوء للعملية السياسية، واستطاع الحزب تحقيق نوع من النجاح وباعتقادنا حتى انه أوصل البعض من مؤيديه ومريديه إلى البرلمان لكن ذلك سرعان ما عدل خططه نحو تغيير تكتيكاته باتجاه حرب الشوارع واحتلال المدن وقد خطط لهذا الأمر منذ ( 3 ) سنوات تقريباً وبخاصة بعد استغلال السياسة المتردية لدولة ائتلاف دولة القانون ورئيس الوزراء نوري المالكي، وكان أفضل مكان للتعاون هو الدولة الإسلامية في العراق التي انسلخت تدريجياً من القاعدة وأصبحت كياناً مستقلاً عنها مما أدى إلى ظهور الظواهري زعيم القاعدة والإعلان بأنها ليست من القاعدة وبخاصة بعد إعلانها ضم سوريا تحت اسم " الدولة الإسلامية في العراق والشام " وهذا الطلاق بين هذه المنظمة والقاعدة أدى إلى الكثير من الاشتباكات المسلحة مع جبهة النصرة السورية التابعة لتنظيم القاعدة حسب اعتراف الظواهري، وأتضح بشكل جلي امتداد هذا التنظيم ليصبح في أكثرية مناطق العراق والشام ماعدا الإقليم في العراق والمناطق التي تحت سيطرة الأحزاب الكردية في سوريا، ويوماً بعد آخر توضح أكثر مدى التعاون بين حزب البعث الصدامي وبين الجمهورية الإسلامية في العراق والشام "داعش" وان قيادة حزب البعث الصدامي بعدما أدركت أن اسم البعث أصبح غير قابل للرواج وهو مكروه من أوساط واسعة ولا سيما في الجنوب والوسط والإقليم فبدأ نشاطه المسلح تحت يافطة الدولة الإسلامية في العراق والشام، وإلا كيف يصدق المرء انتشار هذه المنظمة تنظيمياً وعسكرياً بهذا الشكل، ثم هذا التوسع في سوريا وتهديدات لدول أخرى من بينها لبنان؟ ومن أين تأتي هذه الأموال الهائلة والسلاح الذي يضاهي سلاح الجيش العراقي الحالي إذا لم يكن أفضل منه؟ وهذا التدريب الذي يدل على خبرات عسكرية وقيادية لطالما يذكرنا بتنظيم ضباط الجيش العراقي الموالين للنظام السابق الذي أعلن عن نفسه أكثر من مرة؟ هذه الإمكانيات الكبيرة المادية والعسكرية لا يمكن أن يملكها تنظيم نشأ خلال سنين قليلة، وهو يتطابق مع تصريح رئيس مؤتمر صحوة العراق الشيخ أبو ريشة "عناصر داعش مدربون بشكل جيد ومسلحون بشكل يضاهي الأسلحة التي يمتلكها الجيش العراقي". كما أضاف أبو ريشة وهو دليل على انتشار التنظيم وقدمه وإمكانياته في العمل السري أيضاً "عناصر داعش ينقلون شرّهم من محافظة إلى أخرى لإذكاء الفتنة وتوليد الكراهية بين مكونات الشعب العراقي" وكما نشاهد ونسمع ومنذ اندلاع القتال في الانبار والفلوجة أن هذا التنظيم قد نال بأعماله الإجرامية أكثرية المرافق في البلاد، وأصبح اسمه مرادفاً لأكثرية التفجيرات والاغتيالات واحتلال البعض من القصبات وقطع الطرق وتفجير الجسور، وأصبح اسمه متداولاً ليس على النطاق المحلي بل الإقليمي والعالمي، كما نجد أن القتال الشرس الذي يخوضه الجيش العراقي والقوى الأمنية دليل على ما ذكرناه من إثباتات مادية أن الدولة الإسلامية في العراق والشام " داعش" لديه إضافة للتنظيم العسكري تنظيم مدني في المدن واستخباراتي متغلغل حتى في أجهزة الدولة الأمنية وغير الأمنية، وهو في قتاله المكشوف والعلني كبد القوى الأمنية العراقية خسائر غير قليلة، وبهذا الصدد نشرت صحيفة الصباح الجديدة عما يؤكد على تلك الخسائر في الانبار فقد ذكرت بالحرف الواحد إن "القوات الأمنية في المحافظة تعرضت إلى خسائر بشرية ومادية كبيرة، جراء المعارك غرب البلاد". وأن عدد القتلى" في صفوف القوات العراقية بلغ نحو 1850 عنصراً، إلى جانب أكثر من 5 ألاف جريح". كما فقد الجيش العراقي حوالي ( 128 ) عجلة همر و ( 2) دبابة و ( 7 ) مدرعات و (2 ) طائرة وحسب حديث احد المصادر للمدى بريس إن "تنظيم (داعش) في الانبار وخلال الاشتباكات والهجمات التي نفذها ضد المقرات العسكرية تمكن من الاستيلاء على أكثر من ( 40 )عجلة للجيش والشرطة"، موضحا أن "من هذه العجلات ثلاث دبابات وأربع مدرعات وعدد من الهمرات التي نخشى أن يتم تفخيخها واستهداف المدنيين والقوات الأمنية". ولقد زجت الحكومة العراقية في القتال حوالي ( 32 ) ألف عنصر منهم ( 28 ) ألف مجهز للقتال وتم توزيعهم على ( 4 ) فرق عسكرية، وحسب هذه المصادر فإن تنظيم داعش يستقر في منطقة النعيمية التي تبعد نحو ( 57 ) كيلو متر عن بغداد ويسيطر على نحو ( 40 ) من مناطق العمليات العسكرية التي يخوضها بالضد من الجيش العراقي، وقد ذكرت بعض التقارير ووسائل الإعلام أنه في يوم الجمعة فقط 28/3/2014 قتل نحو ( 44 ) ضابطاً وجندياً في مصادمات واشتباكات مع مسلحين جنوب الفلوجة.

إذن كيف يمكن أن يفسر هذا الامتداد وهذه الأعداد البشرية المقاتلة والمدربة أحسن التدريب والتي تعتمد خططاً عسكرية متطورة وهذا ما نشاهده على ارض الواقع في الانبار والفلوجة وديالى والموصل وأماكن أخرى فضلاً عن التفجيرات والاغتيالات إذا لم يكن هناك إمداد داخلي من خلال الكوادر العسكرية للنظام السابق ومساندة تنظيمات مدنية لديها معرفة وإطلاع بأوضاع المناطق الجغرافية ودراية بالأوضاع الاجتماعية والأمنية وطرق لجباية المال بأي وسيلة كانت لأخذ الاتوات من التجار والأطباء واخذ أموال الفدية عن طريق خطف المواطنين بما فيهم الأطفال والمراهقين والنساء ولا سيما من لديهم إمكانيات مالية وهؤلاء يشخصون من قبل هذه التنظيمات الموجودة في المدن والقصبات المكلفة بهذه الأعمال، مع وجود مكاتب صيرفة وتحويل الأموال يتعاونون بتوجيهات مع الجماعات الإرهابية، وهذه الحقيقة كشفتها الأجهزة الأمنية في محافظة نينوى، فهل يستطيع التونسي أو السعودي أو اليمني أو الجزائري أو غيرهم ممن يلتحقون بداعش أو غير داعش من المنظمات الإرهابية بحجة الجهاد الكاذب أن يعرفوا دقائق الأمور في المجتمع العراقي أو لهم معرفة بارتباطات مكونات الشعب العراقي ومعرفة أحوالهم المادية والمعيشية والسكنية؟

الجواب وبكل بساطة ــ لا ثم لا.. لأن الذي يرى حتى بالعين المجردة سوف يقول أن هناك تنظيماً ليس بالجديد عن الواقع العراقي ولا غريب عنه لديه تجربة طويلة وإمكانيات متنوعة للمساندة والتعاون لكي يشارك فعلياً بالتخطيط والتنفيذ معاً ولا يوجد مثل هكذا تنظيم ما عدا تنظيمات حزب البعث الصدامي بما يملكه من خبرة بشرية وعسكرية ومالية هائلة سرقت من أموال الشعب على امتداد ( 35 ) عاماً.

ان النشاط العسكري المميز للدولة الإسلامية (لداعش) في العراق الذي تشهده العديد من المحافظات إضافة إلى النشاط العسكري في سوريا يدلنا إلى تشخيص واحد بان هذا التنظيم لم يكن وليد سنين عدة بل انه عبارة عن تنظيم مارس عمله كقائد للدولة العراقية بعد انقلاب 17 تموز عام 1968 حتى سقوطها في 2003 فخرج منها وهو يحمل أموالا لا تحصى وخلال سنين ما بعد الاحتلال مارس هذا التنظيم عملية إعادة هيكليته التي تشرذمت وسعى عن طريق الترغيب والترهيب لإعادة عمله وقدراته على التمويه وعلى الرغم من محاولاته في تأسيس تحالفات وجبهات أعلن عنها في العديد من المرات الا انه بقى يحاول استغلال عناوين وأسماء بعيدة عن الاسم الحقيقي وهو " اسم البعث " حتى تسنى له ممارسة الدور المميز في تنظيم "داعش " على أساس انه تنظيم متطرف يقوم بمعاقبة المواطنين الذين لا يب