يوجد 558 زائر حالياً
أهلا بكم

سياسيه

يوتيوب فيديو

khantry design
الحرب على داعش في غربي كوردستان
خطأ
  • JUser::_load: Unable to load user with id: 66
عقدت الأحزاب والجمعيات الكوردية المنضوية في جبهة العمل الديمقراطي DTK، إجتماعاً موسعاً في مدينة ديار بكر (آمد)، دام اكثر من 6 ساعات وحضره أكثر من 850 مندوباً، وفي نهاية الإجتماع تم الإعلان عن الحكم الذاتي الديمقراطي لمناطق كوردستان تركيا. وجاء هذا القرار في بيان إعلان تأسيس نظام الإدارة الذاتية الديمقراطية بعد مشاورة ونقاش ممثلي الشعب الكوردي المنتخبين وممثلي الجمعيات والأحزاب الكوردية، ويأتي هذا الإعلان كتطبيق حي وقانوني للاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، حسب ما ورد في بيان إعلان الحكم الذاتي الديمقراطي. وقال عضو البرلمان التركي عن حزب السلام والديمقراطية بنجي يلدز عقب الاجتماع للجماهير المحتشدة "لقد عقدنا اجتماعا استغرق ست ساعات جرى فيه تقييم الامور للاعلان عن الحكم الذاتي. ونريد ان نوضح لشعبنا بان الحكم الذاتي مثلما هو ادراة شؤون الشعب بنفسه فهو في الوقت ذاته مشروع سلام للشعوب التركية". وتابع يلدز في خطابه يقول "لكن للاسف تزامن اعلان الحكم الذاتي مع مقتل 13 جنديا في اشتباكات وقعت في بلدة سيلفان ، الامر الذي اثار الحزن لدى ابناء الشعب الكوردي الذي اراد الاحتفال بالمناسبة". وشدد يلدز على ان الحكم الذاتي لا يهدف الى تقسيم البلاد، قائلاً "نود ان نوضح لابناء تركيا وكوردستان، بأن هذا القرار لا يعني الانفصال بل على العكس يعني منح الكورد حق تحديد المصير في اطار وحدة البلاد"، مضيفا "كنا قد قررنا أن يتم الاعلان عن الحكم الذاتي في اطار احتفالات جماهيرية الا اننا قررنا ارجاء الاحتفالات بسبب مقتل الجنود للتعبير عن احترامنا وحزننا لهم". ومضى النائب في البرلمان التركي بالقول "نتمنى ان يكون الحكم الذاتي الكوردستاني فال خير لشعب كوردستان والشعوب في تركيا"، معتبرا ان "تجسيد الحكم الذاتي مهمة تقع على عاتق الجميع". PUKmedia وكالات 10:16:19 2011-07-16
اكثر من 5 شهداء مع أسماء جميع الشهداء وعشرات الجرحى وقطع الكهرباء ومداهمة المنازل الكوردية من قبل رجال الأمن .. بعد مظاهرات عارمة في جمعة( أسرى الحرية ) وسقوط العشرات من شباب الكورد جرحى في ركن الدين من بينهم نساء وشيوخ . ومع بداية الليل بدأت القوات الأمنية باجتياح حي الكيكية بركن الدين وبدأ بإطلاق النار مما أدى إلى استشهاد خمسة أشخاص وعشرات الجرحى بعضهم حالتهم خطيرة وبينهم امرأة ، وحتى الآن وصلنا اسماء الشهداء : 1-نعيم محمد بندي، ركن الدين 2-عمر عبد الجبار اسماعيل، ركن الدين 3-غزوان السيروان في المظاهرات المسائية 4-زرداشت وانلي في المظاهرات المسائية 5-سورو عفريني ولم يتسنى لنا معرفة الأسماء الأخرى . كما اقدمت القوات الامنية بقطع الكهرباء عن الحي وقامت بمداهمة المنازل وقطع الطرق . إننا إذ ننادي كل السوريين والكورد بمناصرة شباب حي الأكراد ( ركن الدين ) المنكوبة الآن في هذه الأوقات .. منسقية دمشق لتجمع منسقيات الشباب الكورد – سوريا دمشق 15-7-2011
الجمعة, 15 تموز/يوليو 2011 14:30

شالوم اسرائيل . ميس اومازيغ .

شالوم وشكرا. ضغطت على الجرح واشتد الألم الى ان لملمنا اطرافنا وبحثنا جديا عن هويتنا بعد طول امد الأستعمار. يا ابناء شعوبنا المقهورة هل تعلمون؟ ان دولة الستين سنة من العمر و التي وقفت سدا منيعا في وجه من شنوا عليها حروبا باسم القومية العربية ,هذه التي منيت بهزائم متتالية رغم ما تملكه من عدة وعتاد. كانت تعتقد انها بتملكها لها بعد تبذير خيرات شعوبها لترفع من عائدات الصناعات الغربية المتطورة لحظة بلحظة, كانت تعتقد لبلادتها انها قد اصبحت الأقوى. في الوقت الذي لم تكن فيه هذه العدة والعتاد سوى متلاشيات عفى عليها الزمن. وبعد هزيمة حروب قوميتها الخيالية سياسيا وميدانيا. اخرجت آخر ما تملكه من اوراق اللعب. اذ ما كان لها الا العودة سنين طويلة الى الوراء. ولم تجد من وسيلة حققت لها مبتغاها سياسيا واقتصاديا ومواجة ميدانية سوى كتاب كبيرها محمد .اليس بكتاب هذا الأخير استطاعت اطعام جياعها وكساء عراتها وترفل كبارها في قمصان موشاة ومزركشة بالذهب والأحجار الكريمة؟ نعم لم لا الرجوع الى الكتاب الذي كان سببا في خروجها من الصحراء القاحلة لتستكين الى الخضرة والأودية والينابيع؟ لم لا الرجوع الى هذا الكتاب وقد كان اداة للسطو على حضارات شعوب وامم بل اصبح كثير من هذه يسبح في فلكها فبعد ان احسنت ضيافة الجياع الحفاة العراة بوصف كاتبنا المرموق نضال نعيسة. وبعد ان اركبتهم الحصان رفظوا الترجل وادعوا انهم هم اصحاب الحصان اصحاب البر والبحر بل وحتى سودانيين ملونين ولم لا غدا صينين ويابانين عربان مسلمين فكل قوميات الأرض لا وجود لها في غيبة العربان.! كتاب محمد بعد رفعه في الشارع العام وقع التدافع بين اهله. فمن قائل الأسلام هو الحل وقائل اتركوا ما للسماء لها وما للأرض لها. فعلا الصياح والنواح والعويل وكنت يادولة الستين سنة من العمر على الخرافيين تتفرجين. وبملء فاك تضحكين بعد ان ازددت يقينا ان لا فرق بين غازي الأمس وحفيده اليوم.كان لرفع كتاب محمد ان ازداد مشكل الفلسطيني الظحية تعقيدا فشنفت آذانه خطب. ويا لها من خطب تصير الأسود ابيضا والهزيمة نصرا. اهل القبور احياءا والأحياء قبورا. حتى ان المراقب ليخال انه في عالم من غير عالمنابرفع كتاب محمد رمي بمصالح الفلسطيني في دوامة لا مبتدأ لها ولا منتهى. لأن العربان ليس في مصلحتهم وضع حد لمشكل الفلسطني بقدر ما مصلحتهم في ادامته لدوام مراكزهم السلطوية انهم يعلمون علم اليقين ان الشعب الفلسطين هو اعلى شعوبهم والدائرين في فلكهم ثقافة وعلما. غير انه وللأسف الشديد ظهر منهم العجب العجاب باحاطتهم للخرافيين وترديد شعاراتهم التي ينساها الزعيم الورقي بمجرد ان ينفظوا من حوله. اعود يابناء شعوبنا المقهورة للقول ان دولة الستين سنة من العمر بمجرد ما بلغها خبر انتفاظة التونسي الأبي في وجه الديكتاتورية من اجل الحرية والكرامة حتى ارسلت كوماندو خاص لأخراج ابناء شعبها من ارض الثورة حماية لهم مما قد يقدم عليه بعض السفهاء فكان مآل الخطة النجاح والعودة بالأهل الى الأهل. هذه يا ابناء شعوبنا المقهورة هي الدولة التي انشأت لأبناء شعبها. هذه يا ابناء شعوبنا المقهورة هي الدولة التي تقدر مواطنيها حق قدرهم.فمن من انظمتك كلفت نفساها ولو عنا السؤال عن جاليتها في بلد الثورة؟ ولا نضام يا بناء شعوبنا ولا نضام. لأن مواطنيها وجدوا ليسمعوا الأوامر وينفذوا. لأن مواطنيها وجدوا ليكونوا عبيدا في ضيعات المسؤولين مقابل كيس دقيق, كيلو غرام سكرو لتر من الزيت الا ترى كم هم كرماء؟ شكرا اسرائيل لولا وجودك وفرضك اياه على ارض الواقع وفي كل المجالات لطال ليلنا واشتد علينا ضيق سجننا. شكرا اسرائيل لفظحك( الرعاة امام الرعية) شكرا اسرائيل لولاك لما ادركنا ضعف الراعي وانه ماكان يتقن سوى النفخ في اليراع .ولا يعرف من فصول السنة الا الربيع .ولم يكن يعلم ان ثقب يراعه ستملؤه يوما مياه امطار الشتاء. شكرا اسرائيل لولا وجودك لما علت اصوات في كافة شمال افريقيا ان ارفعوا ايديكم عن هويتنا وثقافتنا ياعربان. لولا وجودك ياسرائل لما انقسم السودان سودانين كاهون الشرين بعد ان على صياح العربان .السودان العربي المسلم’ السودان سلة الغذاء العربي. شكرا لولا حكمة عقلائك وحكمة عقلاء الغرب لما سمعنا بخطة الطريق التي وضعت لنا تحت عنوان الفوظى الخلاقة هذه التي انطلقت تفعل فعلها وترتعد لها فرائس كل خوان عدو لأخينا الأنسان.

لا للحوار… نعم للتحاور لا للحوار مع النظام في ظل جمهورية الخوف… نعم للتحاور ما بين كافة شقوق القوى المعارضة والمناهضة للنظام . لا للحوار مع نظام يقتلع حناجر الثوار حتى تتوقف عن الهتاف ضده … ونعم للتحاور ما بين هذه الحناجر لكي تستمر بالهتاف ضد العسف والقمع، وللمطالبة بالحريات وبالدولة المدنية-الديموقراطية. لا للحوار مع سلطة رفضت، وترفض، وسترفض اي نوع من انواع الاصلاح بحجة الممانعة والمقاومة وعدم الانحاء الى عاصفة "المؤامرة،" وهي المشجب التي علقت عليه كل مشاكل الوطن لتؤجل وتؤجل وتؤجل منذ ما يقارب النصف قرن من الزمن. اضاعوا من خلالها الجولان، وتخلوا عن المطالبة، حتى الرمزية، عن اللواء السليب انطاكية واسكندرون، واستباحوا لبنان لاكثر من ثلاثين عاما، ومزقوا المنظمات الفلسطينية، واسغلوها ابشع استغلال. شقوا حتى الاحزاب السياسية التي حالفتهم. فالحزب الشيوعي صار اكثر من حزب شيوعي، وكذلك الاتحاد الاشتراكي، والحزب القومي السوري الاجتماعي، والوحدويون الاشتراكيون ألخ… من احزاب ومنظمات. ولكن نعم لتحاور القوى المناهضة للنظام والسلطة، قديمها وجديدها، داخل سورية وخارجها. هذا التحاور ليس ترفا بل هو واجب وطني يقتضي ان نتحاور،ونتحاور، ونتحاور، لتلتقي في نقاط وتختلف في أخرى الى ان تصل الى برنامج مشترك ينقذ الوطن من الازمة التي ادخلها اليها النظام منذ ما يقارب النصف قرن. لا للحوار مع نظام مجرب، ففي عام 1980، ونتيجة خروج مجمل سورية لتطالب بالاصلاحات السياسية لاخراج الوطن من ازمته، دعت السلطة سواء عبر ما يسمى زيفا "الجبهة الوطنية التقدمية"، او عبر الاتصال المباشر ببعض احزاب التجمع الوطني الديموقراطي، الى حوارات متعددة. يومها، وبسبب حسهم الوطني، وقع الكثيرون في فخ النظام، وتحدثوا وكانت نتيجة هذا الحوار دخول اغلب المتحاوريين الى السجون او الى المنافي. ومن دخل بقي سنوات مديدة، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر عبدالمجيد منجونة، ورياض الترك، وممدوح عدوان،وميشيل كيلو وعارف دليلة، واكرم صفدي، والراحل شاكر اليساوي ألخ… من المناضلين، الذين ان اردنا ذكرهم يلزمنا الصفحات المديدة والعديدة . فكيف ستقبل القوى الوطنية الحوار مع سلطة مجربة، وكما يقول المثل العامي " من يجرب المجرب عقله مخرب"، فكيف ستقبل هذه القوى سواء التي على الارض، او في الخارج ان يكون عقلها وحسها الوطني مخربا. اما القوى الوطنية بكل احزابها ومنظماتها وتنسيقياتها ومستقليها، فعليها ان تلتقي في اكثر من مؤتمر وفي اكثر من لقاء، فتعدد المؤتمرات وتنوعها ليس ظاهرة مرضية بل هي ظاهرة صحة، فما قتل الوطن الا الرأي الواحد الاستنقاعي، الذي حول الوطن الى جمهورية خوف ورعب، يتحكم برقاب المواطنيين اجهزة امنية لا ترحم اي رأي مخالف للرأي الواحد، الذي في الحقيقة هو لا رأي. على القوى الوطنية، سواء في داخل او خارجها، ان تضع نصب عينها مصلحة الوطن والمواطنين عندما تلتقي للتحاور فيما بينها، وان يتحاور المتحاورون في هذا المؤتمر، ومع المتحاورين في ذاك المؤتمر. على القوى الوطنية ان لا تقع في فخ النظام وسلطته القمعية، ويرفض الواحد الآخر، فلقد خرج شباب سورية من أجل تنوع وديموقراطية وتوحد في التوجه العام، وليس من أجل احتكار لرأي واحد من جديد. اما حوار منتجع صحارى، الذي التقى لمدة يومين ونصف، فهو لم يلتق كمؤتمر حوار بل كمؤتمر تشاوري، بدون أية آلية تنفيذية ممكن ان تضع توصياته موضع التنفيذ دون الرجوع الى القوى الامنية للموافقة على هذه التوصيات. مما لا شك فيه بأن في هذا المؤتمر العديد من الوطنيين، ولكنه في الوقت ذاته كانت الاغلبية الساحقة من المؤتمرين، اتباع "الجبهة الوطنية التقدمية" التي بقيت ملحقة بالبعث منذ اكثر من اربعيين عام. مؤتمر صحارى التقى كل من القى كلمات فيه عند ثلاث نقاط: النقطة الاولى بأن بلاء الوطن هو من السلطة الامنية، التي غيبت الحريات. والنقطة الثانية، كانت بأن الوطن في ازمة ويجب ان يخرج منها. اما النقطة الثالثة، فكانت شعور الجميع بأن غياب المعارضة الوطنية افقد هذا المؤتمر أهميته. ولكن لم يطرح احد من " المتحاورين" الحلول المناسبة لحل هذه النقاط، لانه في الحيقة ليست لديهم حلول. لقد نجحت المعارضة في التوحد في رفض الحوار الا ضمن شروطها هي لا شروط النظام، لذلك نؤكد ثانية، لا للحوار مع النظام الامني ونعم للتحاور للقوى الوطنية.
أربيل 15 تموز/ يوليو (PNA)- قال المتحدث الرسمي باسم قوات البيشمركة جبار ياور، امس الخميس، إن تحركات الحكومة الفيدرالية "غير جدية" تجاه استمرار القصف الإيراني للحدود العراقية في إقليم كوردستان. وأوضح ياور لأصوات العراق أن "تحركات الحكومة الفيدرالية غير فعالة وليست جدية في وقف القصف الإيراني لمناطق عراقية في إقليم كوردستان، باعتبارها المسؤولة الوحيدة عن أمن الحدود الدولية والقادرة على إيجاد حل للمشكلة عبر المفاوضات"، مبينا أن رئاسة مجلس النواب العراقي "اتخذت قرارا بتشكيل لجنتين إحداها نيابية، وأخرى من وزارة الدفاع و الداخلية، للتحقق في قضية القصف والتوغل الإيراني، دون أن يكون شيئنا ملموسا على أرض الواقع". وتقوم المدفعية الايرانية بين الحين والاخر بقصف قرى ومناطق حدودية تابعة لإقليم كوردستان العراق، بحجة ملاحقة مسلحي "بجاك" المعارضة لإيراني". ك.ر 15-Jul-11

سلمت القوات الاميركية وزارة العدل العراقية خمسة من كبار مسؤولي النظام السابق صدرت بحقهم احكام اعدام، بينهم اخوان غير شقيقان لصدام حسين، حسبما افاد مصدر رسمي الجمعة. ونقل تلفزيون العراقية الحكومي عن وزارة العدل ان "الجيش الامريكي سلم الوزارة خمسة من اركان النظام السابق صادر بحقهم احكام اعدام مصادقة". واوضحت الوزارة ان "الخمسة هم كل من وطبان ابراهيم الحسن وسبعاوي ابراهيم الحسن (أخوا صدام غير الشقيقان) وسلطان هاشم احمد (وزير الدفاع الاسبق وحسين رشيد (ضابط رفيع) وعزيز النومان (مسؤول رفيع في حزب البعث)". وكان المدانون معتقلين في سجن كروبر قرب مطار بغداد من ضمن 200 معتقل لم تسلمهم القوات الاميركية الى السلطات العراقية عند تسليمها مسؤولية السجن الذي كان يضم 1400 سجين العام الماضي".

واشنطن تعلن تضامنها مع انقرة ضد حزب العمال الكردستاني أكدت الولايات المتحدة اليوم تضامنها مع تركيا في حربها ضد حزب العمال الكردستاني مشيرة الى ان دعمها يقتصر حاليا على تقديم معلومات استخباراتية لأنقرة في هذه المعركة. وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر في مؤتمر صحافي "اننا ندعم تركيا في حربها ضد حزب العمال الكردستاني بمعلومات استخباراتية ولكن لا يمكنني الخوض في مزيد من التفاصيل حول تلك المعلومات". واضاف "الى الان نتبادل المعلومات الاستخباراتية" ملمحا الى توقف الصفقات العسكرية الأمريكية مع أنقرة في السنوات القليلة الماضية. وأشار تونر الى أن "تعاوننا مع تركيا ضد حزب العمال الكردستاني يمتد لثلاث ادارات رئاسية ويتسع مع مرور الوقت". قتل مسلحون أكراد 13 جنديا بالجيش التركي في كمين يوم الخميس قتل فيه ايضا سبعة مقاتلين بعد معركة بالاسلحة النارية وصفت بأنها أسوأ اشتباك منذ ان أنهى حزب العمال الكردستاني وقفا لاطلاق النار في فبراير شباط. وقال بيان لرئيس الاركان ان مقاتلين القوا قنابل تسببت في اشعال حريق بمنطقة غابات كثيفة وقع بها الاشتباك مما أدى الى احتراق الجنود. وأصيب سبعة جنود بجروح في الهجوم اثنان منهم حالتهما خطيرة. وقال رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان في بيان "تركيا ستنجح في التغلب على الارهاب والقوى التي تقف وراءه دون ان تقدم تنازلات بشأن الديمقراطية والعدالة والاخاء." وبعد الهجوم مباشرة اجتمع أردوغان مع قادة الجيش والمخابرات ومع وزير الداخلية وقائد قوات الامن في أنقرة. وقامت قوات الامن تدعمها طائرات حربية بمطاردة المقاتلين في المنطقة الجبلية في ديار بكر كما توجه قائد القوات البرية الى المنطقة. وانتقل حزب العمال الكردستاني الى ما يصفه بأنه وضع "الدفاع الايجابي" الذي بموجبه يدافع مقاتلوه عن انفسهم اذا تعرضوا لتهديد بعد أن أنهى وقفا لاطلاق النار استمر ستة أشهر. وفي الاسبوع الماضي ارسل الزعيم السجين لحزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان كلمة من خلال محاميه بأنه اتفق مع مسؤولين اتراك على انشاء "مجلس سلام" يهدف الى انهاء الصراع الانفصالي المستمر منذ 27 عاما. وقال أوجلان انه يجب تشكيل المجلس خلال شهر وان كان لم يتضح ما هو الشكل الذي سيكون عليه. جاء الاقتراح بعد شهر من فوز حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه اردوغان في الانتخابات بولاية ثالثة. وفشل نواب من حزب مؤيد للاكراد يعتبر مقربا من حزب العمال الكردستاني في التوصل الى اتفاق مع حزب العدالة والتنمية بشأن انهاء مقاطعتهم للبرلمان حسبما ذكر ممثلون للجانبين بعد يوم ثان من المحادثات اليوم الخميس. وأسهمت مقاطعة نواب حزب السلام والديمقراطية بسبب الاحكام التي تمنع بعض مرشحيه المنتخبين السجناء من شغل مقاعدهم في زيدة التوترات السياسية السائدة منذ الانتخابات البرلمانية التي جرت في يونيو حزيران. وفي رد فعله على الاشتباك قال صلاح الدين ديميرتاس زعيم حزب السلام والديمقراطية "نشعر بحزن حقيقي. اولئك الاصدقاء يدفعون ثمن الجمود في السياسة. البرلمان التركي يجب ان يتخذ المبادرة لاحلال السلام." وكالات
قال قيادي في الحزب اليساري الكردي في سوريا اليوم الجمعة، إن المناطق ذات الغالبية الكردية في أقصى شمال شرق سوريا تشهد منذ أيام مصادمات بين الموالين للنظام السوري والمعارضين المنتفضين لإسقاطه. ومن شأن هذه المصادمات أن يبدد الهدوء الأمني الذي خيم على المناطق ذات الغالبية الكردية رغم أنها التحقت بالاحتجاجات المطالبة برحيل نظام بشار الأسد بعد أسابيع قليلة من اندلاعها في مدينة درعا الجنوبية. ويعد الكرد، البالغ عددهم نحو 3 ملايين نسمة، من أشد المناوئين لنظام حزب البعث الحاكم منذ أكثر من 40 عاما، والذي يتهمه الكرد بفرض مشاريع عنصرية ضدهم. ويقطن الكرد بشكل رئيسي في محافظة الحسكة الشرقية ومنطقتي عفرين وكوباني (عين العرب) التابعتين لمدينة حلب الشمالية، وكذلك يتواجدون في أحياء في العاصمة دمشق ومدينة حلب. وقال القيادي في الحزب اليساري الكردي في سوريا شلال كدو لوكالة كردستان للأنباء (آكانيوز) إن "المدن الكردية التي يتظاهر سكانها تشهد منذ أيام مصادمات بين شبيحة النظام وجنجاويد البعث من جهة، وبين الجماهير والشباب المنتفض من جهة أخرى". وتابع بالقول إن "تصرفات جنجاويد بعض القبائل العربية البعثية، وكذلك شرائح أخرى مرتبطة بالنظام وأجهزته الأمنية القمعية، توحي بأن السلطات السورية بصدد تغيير سياسة غضّ النظر التي كانت متبعة حيال الكرد طيلة الأشهر الأربعة المنصرمة". وعلى خلاف المناطق السورية الأخرى في شمال وجنوب ووسط البلاد لم تشهد المناطق الكردية إطلاق الرصاص ووقوع القتلى بين صفوف المحتجين، واقتصر الأمر على عمليات اعتقال بين صفوف الناشطين. ورفضت الأحزاب الكردية الـ 11 المشاركة في مؤتمر تشاوري عقد في دمشق برعاية نائب رئيس الجمهورية فاروق الشرع، فضلا عن الكرد لم يلبوا دعوة للقاء الرئيس السوري في الشهر الماضي لمناقشة أوضاع البلاد. وشدد كدو على أن "الأوضاع يبدو في طريقها إلى اتخاذ منحىً آخر وخاصة في المدن الكردية، حيث يتم تسليح رعاع وعناصر بعثية من بعض القبائل البدوية العربية، وتحريضهم على الشباب الكردي المنتفض، وخاصة في مناطق التماس العربية الكردية، أي في المدن ذات الفسيفساء الإثني و الاجتماعي، كالحسكة والقامشلي ورأس العين". وقال كدو إن "الشعب السوري بمختلف مكوناته لن يقف مكتوف الأيدي، في حال تعرضت ممتلكات الكرد ومنازلهم إلى السلب والنهب من قبل مرتزقة البعث وشبيحته". ولفت إلى أن "شبيحة النظام تتبع السياسة ذاتها في حي الأكراد (ركن الدين) بالعاصمة دمشق منذ بضعة أيام، وذلك من خلال المحاولة للاصطدام بين العرب والكرد، كما فعل في انتفاضة كردستان سوريا العام 2004". وكانت المناطق الكردية قد شهدت احتجاجات شعبية واسعة في آذار/مارس عام 2004 على خلفية وقوع صدامات في ملعب لكرة القدم بالقامشلي بين الكرد والعرب، قال الكرد إن النظام السوري كان يقف وراء وقوعها انتقاما لموقف الكرد السوريين المؤيد لموقف أخوانهم في العراق بشأن الحرب التي أطاحت بنظام صدام حسين. وامتدت الاحتجاجات إلى معظم المناطق التي يشكل الكرد فيها الغالبية إضافة إلى العاصمة دمشق ومدينة حلب، ثاني أكبر مدن البلاد، إلا ان الأجهزة الأمنية السورية قامت بقمع المحتجين عن طريق استخدام الرصاص الحي الذي أودى بحياة أكثر من 40 شخصا، بحسب مصادر كردية بسوريا، فضلا عن إصابة العشرات واعتقال الآلاف. وقال القيادي في الحزب اليساري الكردي في سوريا إن "محاولة السلطات السورية إضفاء طابع طائفي أو اثني على الحركة الاحتجاجية العارمة في سوريا لن تكون إلا بمثابة صب الزيت على النار، وتأجيج حركة الاحتجاجات أكثر فأكثر". وأضاف "الأجدر بها (السلطات السورية) ان تلفت إلى صوت العقل، لأنها لا تستطيع ان تقتل الشعب السوري فرداً فرداً. ويستعد السوريون للخروج اليوم في تظاهرات أطلقوا عليها "جمعة أسرى الحرية"، بينما تشير تقارير المنظمات الحقوقية إلى أن قوات الأمن و"الشبيحة" وقوات الجيش قتلت نحو 1500 مدنيا من المحتجين منذ بدء الاحتجاجات في منتصف آذار/مارس الماضي. (آكانيوز) من عبدالله صبري
الخميس, 14 تموز/يوليو 2011 14:06

جرائم الشرف . هالة قداح .

جرائم الشرف هل نرتكبها من أجل الشرف ؟ أم نرتكبها بحق الشرف ؟ نحن العرب ، رواد اللغة الخطابية الفصيحة والفضيحة نحن الذين نستر عوراتنا بالكلمة ولكلماتنا مفعول السحر وأي سحر ذاك الذي يفرقون به بين المرء وزوجه ؟ ممكن ... أو ذاك الذي يجد لك أجوبة مقنعة مقنَعة اذا سألك أحدهم أو أحدهن بأي ذنب ُقتلت ْ؟؟ والتاء هنا تاء التأنيث ضمير متصل أقصد منفصل الرأس والرأس تم فصله بدافع الشرف أو القرف يجوز الوجهان كما سبق وذكرنا لغتنا فضفاضة جدا لدرجة أنها لا ترد مطر الاسئلة سقيمة لا تشبع نهم الاستفهام ولكنها متنفس لتخمة الشرف التي جرعنا بها جراء جرعة العروبة الزائدة التي ُأخذت أفيوناً مخدرا علنا نهرب من هذا الشعور الذي ينخر فينا ينخر جذورنا نخر جذورنا الى أن أجهز حتى على الديدان نعود الى جرائم الشرف وكيف استطعنا أن نجد هذا الرابط العجيب ما بين الجريمة والشرف وأي عبقري أو ولي يقدر على ايجاد اجابة للسؤال السرمدي الكيميائي الفيزيائي ربما ؟ وهو أنه اذا اعتبرنا أن الشرف قيمته (س) فما هي نسب الجرائم التي قد ترتكب باسم (س) لمعرفة قيمة (س) أقصد الشرف واذا اعتبرنا أ ن لكل فعل رد فعل يساويه بالمقدار ويعاكسه بالاتجاه فأين الفعل واين رد الفعل ؟ هل نقص الشرف أد الى الجريمة؟ أم نقص الشرف أدى الى الجريمة ؟
الخميس, 14 تموز/يوليو 2011 13:58

الشيخ .... و الغوغاء ؟ ! سيد القمنى .

من نافلة القول أن المثقف غير المؤدلج دينياً أو عنصرياً أو طائفياً ، هو اليوم أتعس الناس في مجتمع دول العالم الثالث ، التي أصبح اسمها مع ازدياد التدهور و التدني ، دول العالم المتخلف ، لأن الخريطة اختلفت فلم يعد هناك اتحاد سوفياتي كعالم ثاني ، و لأن بلاداً كالهند و الصين و اليابان و كوريا الجنوبية و غيرها قد ارتقت مكانها بين دول العالم الأول ، و لم يعد لدينا سوى عالمين : العالم الحر المتقدم ، و العالم الديكتاتوري المتخلف . و الاختلاف بين العالمين لا علاقة له بالمكان بقدر علاقته بالزمان ، فالعالم المتقدم يعيش زمناً يختلف بالكلية في المفاهيم و مناهج التفكير و القوانين و السياسة و العادات و التقاليد و باقي نظم المجتمع ، عن العالم المتخلف الذي لازال يعيش زمناً مضى بكل نظمه السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية . و السر في تعاسة المثقف الحر من الأيديولوجيا ، أنه الوحيد القادر على إدراك حقيقة ما يعانيه مجتمعه من تخلف ، لأن بقية وسائل الإعلام و التعليم و التديين تُجمع على أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان ، و رجل الدين لا يرى في مجتمع المتقدمين أي تقدم ، و يمتدح أوضاعنا الحالية في بلادنا و يراه التقدم الحقيقي ، بدليل انتشار الحجاب و النقاب و اللحية و الزي الباكستاني ، يمتدح العودة للتفكير حسب زمن القرن السابع الميلادي ، حيث خير القرون ، بل أن أهل البلاد المتقدمة يعضون علينا الأنامل من الغيظ لما حبانا الله به من عزة و كرامة بالإسلام . و ما نراه على المتقدمين و ما يصلنا من علمهم و ابتكارهم و علاجاتهم و وسائل رفاهتهم هو كله تقدم زائف أدى إلى تخلف المجتمع بدلاً من تقدمه ، فتحلل المجتمع و تفككت الأسرة و انتشر الفجور و عمت الرذيلة و ضاعت الأخلاق و انحطت القيم ، فأهل الغرب المتقدم بكل علومهم و فنونهم و نجاحاتهم هم في الحضيض بين المجتمعات ، أما نحن فأهل القمة ، بل نجلس فوق القمة ، و هي القمة التي يراها المثقف الحر رأس خازوق عظيم . و لك هنا أن تعجب من بجاحة هذا المنهج العليل في التفكير و صوته العالي في الشأن القيمي و الأخلاقي ، بينما لديه زنى شرعي بألوان زواج لا تشكل أسرة ، و لديه اغتصاب شرعي لركوب ملك اليمين و الإماء و الزوجة الطفلة ، و لديه الجنة و إن زنى و إن سرق ، و له ارتكاب كل المعاصي بشرط غسلها بالحج أو بالتوبة أو باحتمال بعض العذاب الأخروي الذي سيدخل بعده الجنة حتماً ، فقط لأنه شهد للإله بأنه الإله و أن محمداً نبيه و رسوله ، و هو كله ما لا علاقة له بقيم ، أو بأخلاق . و مع انتشار أجهزة الإعلام الحديثة ، و عدم الرغبة في تحصيل المعرفة من مصادرها السليمة لأنها لا لزوم لها ، فلدينا القرآن و بعده البخاري ، أصح كتابين على الأرض و كفى ، تراجعت عادة القراءة في بلادنا و تقزمت ، فذبل العقل و عطبت وظيفة التفكير ، و هذه الأدوات الإعلامية المتقدمة التي صنعها أهلها لمزيد من التثقيف و التعليم ، نستخدمها في بلادنا لتكريس منهج التلقين الجاهز للمحفوظات لوقف استخدام العقل ، فكان أن تزايد عدد مثقفي التلقي و المحفوظات لتصبح طبقة الغوغاء و الدهماء هي الأكثر عدداً و حضوراً ، و هم ليسوا في حاجة إلى معرفة ، و مع تخلي العقل عن وظيفته تحولوا إلى بسطاء في الطاقة العقلية و الاستيعابية للمعارف ، حتى أنهم ينفرون حتى من التلقي التلفازي و يعزفون عن متابعة المشاهدة إذا كان المطروح عليهم بحاجة للتركيز و الفهم و المتابعة الدقيقة ، و مما ساعد على تلك الكبوة النكراء لمجتمعاتنا خاصة المصري الذي أعرفه ، هو الانهيار الاقتصادي الناتج بالضرورة عن سوء السياسات ، مما أدى لانهيار مماثل في أسلوب التعليم ، مع التكاثر الأرنبي الذي عمل عليه المشايخ بالقرآن و الحديث ليفاخر بنا نبينا الأمم ، و تقدم علوم الطب التي أدت لتراجع نسب وفيات الأطفال ، فلم تعد المدرسة تتسع لهم ، فكان أن تم وضع ثلاث وجبات طلابية لمدارس ثلاثة على التتابع في مبنى مدرسي واحد ، في عملية سلق سريع اختفى معها المختبر و التجربة و العمل الذهني ، لما يضيعه من وقت غير متوفر ، و اختفت معه كل المنافسات الرياضية بين فرق الطلاب ، و كذلك الهوايات كالمسرح المدرسي الذي نشأنا على ضرورته على الأقل للاحتفال بالتفوق في نهاية العام بحفل غنائي ، و غاب الغناء المحرم و غابت معه الموسيقى و كل الفنون بأخلاقياتها و قيمها و قدرتها على تهذيب الروح و السمو بالقيم ، و تحول التعليم إلى محفوظات سريعة ، فلا وقت للشرح ، مما قضى مبرماً على ملكتيّ التفكير و الابتكار ، ليخرج هؤلاء من المدارس أسوأ خلقاً و أقل معرفة ممن علمتهم الحياة عبر الصواب و الخطأ ، من الأميين الذين نجد بينهم حكماء ، لا نجدهم أبداً بين خريجي مدارسنا أو أزهرنا المبارك . و هؤلاء الغوغاء هم صفوة جمهور مشايخ الإسلام اليوم ، و عندما يستثمر رجال الدين هذه الحالة لتكريسها من أجل سيادتهم على هذا الشارع الجهول و التكسب على حساب جهالته ، فإنهم يرتكبون أسوأ ألوان الشرور طُراً . فجعلوا من الدين مصدر كل معرفة أو ثقافة ، و الدين طاعة لا مناقشة فيه ، و من ثم تم وأد ملكة النقد ، و تراجع القياس و التقدير لغياب المفاضلة ، حتى المشايخ أخضعوا أنفسهم لذات المنظومة و الفكرة ، فمع ظهور قضايا جديدة لم يعرفها الدين و لم يسبق أن وجد مثيل لها و ما كانت متوقعة ، يقدم رجال الدين تأويله للدين او للقضية ، ليعيد تشكيل المشهد الجديد ليظهر شبيهاً بالمحفوظات عن الأسلاف ، فليس للعقل أن يبحث إلا في المدونات الإسلامية حيث كل الحلول و الإجابة على كل سؤال ، و ليس للعقل أن يضع من عنده شيئاً ، لأنه سيكون وضعياً ، و الوضعي فساد و مروق و اتهام مباشر للمدونات التراثية و محفوظاتها بالقصور و أنها لم تعد مقبولة عقلاً ، لأن التفكير و المفاضلة و النقد و التقدير و التمييز بين حلول كثيرة ، سيدخل الدين تحت هذه الأدوات الثقافية مما ينزع عنه القداسة المصمتة ، حيث سيتم إبداء الرأي في أحد مكوناته . لذلك يحاربون الجديد حتى لو كان علماً ضرورياً لابد من تقبله ، لأننا إن قبلناه فالمعنى أن نترك التفسير الديني له و نستغنى عن هذه الأواني الحافظة و محفوظاتها . و تكون النتيجة خروج السيادة المجتمعية و الرفاة و السلطان على الناس من أيدي الشيخ إلى العقل و منهج التفكير العلمي ، لذلك يتم طرد داروين و تسفيه فرويد و السخرية من الحلول العلمية . ولأن المجتمع قد تم ترحيل معظمه إلى طائفة الغوغاء بما فيهم أساتذة جامعات و إعلاميين تحولوا إلى مشايخ للغوغاء ، فإن الناس لا تقرر و لا تفكر و لا تجيب و لا تقدم حلولاً ، و يبقى الدور كله بيد رجل الدين الذي سيختار لهم من متعدد من ذات المحفوظات ، حيث كل الإجابات التي اجتهد عليها السلف كل الاجتهاد حتى أنهم لم يتركوا شيئاً للسلف ليبحثوا فيه ، في أساطير تسمى علوماً كعلوم الفقه و كتب الفتاوي و الموقعين عن رب العالمين . إن المتابع لطبقة أدعياء المشيخة و الدعاة على القنوات الأرضية و الفضائية ، سيلحظ بغير مشقة أن هدف هؤلاء ليس الارتقاء بمجتمعهم بل السيطرة على غوغائه ، و تحويل الغوغاء إلى طاقة قوة حاضرة في المجتمع يحتسب لها حساب ، فيجعلهم أصحاب يد طولى ، تجد منهم صحفيين و إذاعيين و إعلاميين يتقاضون أعلى الرواتب و هم مجرد غوغاء . و ذلك ليتم توظيفهم سياسياً عند الطلب ، و مثل هؤلاء هم مشكلة حقيقية لأنهم لا يعلمون أنهم غوغاء . و يميل الغوغاء إلى تقدير القوة العضلية و توظيف قدرتهم البدنية التي تجلب لهم الفخر أكثر من أي قدرات عقلية لا يؤمنون بجدواها ، و يعتمدون في حل مشاكلهم على مشايخهم و فتاواهم لاعتقادهم بأن أي معرفة قاصرة على هؤلاء ، لذلك أطلقوا على المشايخ لقب ( العلماء ) لامتلاكهم أصح العلوم و هي علوم الدين الحاوية لكل المعارف ، و يقنع الغوغاء بهذه المرجعية و يطلقون لأنفسهم غرائزهم بعد أن يردد أحدهم لزميله " حُطّها في رقبة عالم ، تطلع سالم " ، و بالتالي الإخلاء التام من المسئولية عن سلوكهم في المجتمع ، فيعيشون سعداء بدون تفكير و لا مسؤلية و يسعدون و يحبون الشيخ لأنه يحترم تفكيرهم البسيط و لا يعيبه عليهم و لا يكلفهم جهداً عقلياً ، بل هو يغذي حبهم للخرافة و الأسطورة و المعجزة و البطولات ، و تسمع تهليلات الحمد و التكبير عند الحديث عن شئ معجز أو بطولة عضلية إسلامية ، يحبون الإبهار و تعطيهم معجزة الانتصار في القصص التاريخية على أعداء الدين إحساساً بالمتعة ، و أنهم منصورون كما انتصر السلف و هم قلة أذلة بالتدخل الإعجازي ، مضافاً إلى هذا زخم المشهد الروحي داخل المسجد و صوت آمين الموحد و الصفوف المرصوصة بعبادة طقوسية مُيسرة و مفهومه . لذلك يتماهي الغوغائي بالمقدس و النبي و بالرب و بالقعقاع و محمد بن القاسم ، و يثور لأي حديث لا يعجبه بشأن مقدسه لأنه يشكل إعتداء شخصياً عليه ، و لا يدرك أن تحركه العنيف لحماية مقدسه إنما يعني عجز هذا المقدس عن حماية نفسه . و هكذا فإن الغوغاء قوة لا يستهان بها ، فهم يتميزون بالإمكانات العضلية و ضمور الإمكانات العقلية ، فتقوى قدرتهم على إحداث الشغب و القلاقل المجتمعية ، بأساليب تخلو من الحياء و الخجل ، و يميلون إلى حياة الفوضى بما يملكون من غرائز غير محكومة بقيم الضمير السليم ، فينفعلون بشدة لأي فعل . و من هنا يقدرون من يقدرهم ، و يقدر ممكانتهم البدائية فيقدمونه و يرفعونه ليمهد لهم طريق الجنة ، و يعوضهم عن شقاء دنياهم ، فتتم للشيخ السيطرة على أفعالهم باحتلاله مكان العقل لديهم ، و يدفع أكثر نحو تعجيزهم حتى يعجزون عن اتخاذ أي قرار من أنفسهم لأن السيئة من أنفسنا و الحسنة من الله و رجاله في الأرض ، فيرجعون للشيخ في كل كبيرة و صغيرة و في كل تافه ضئيل لا يحتاج جهداً عقلياً ، و يطلبون النصح و الإرشاد في التوافه الهينات مع ضمور ملكة التفكير و موت العقل ، ذلك الموت الذي يصرخ بالجريمة الكاملة لمشايخنا من أجل حبهم للدنيا و ليس للناس و ليس للدين . و عملاً بمبدأ ( رغبة الجمهور) ، قام المشايخ يختصرون الدين في مجموعة طقوس و أدعية جاهزة ، تؤدي كل المطاليب ، جالبة للخير و مساندة للرب ، ساعية بالبركة تسأل الله أن يتولى شئون هؤلاء التعساء بنفسه ليفعل المطلوب بدلاً منهم ، فيهزم لهم الأعداء و يدك لهم الحصون و ينهب لهم ثرواتهم و يمكنهم من عيالهم و نسائهم و يصيبهم بالطواعين و المهلكات . مع مجموعة أدعية لا تكلف مشقة غير حفظها و ترديد المناسب منها عند الحاجة ، فمنها ما يبعد الشرور ، و منها ما يقي من العين الحاسدة ، و منها ما يبعد الفقر و المرض . دون أي عناء أو جهد من المؤمنين للتفكير في حل مشاكلهم بأنفسهم . هذا إضافة إلى وضع القواعد التي تنشئ تواصلهم مع ربهم ليتفهمهم و يستجيب لمطالبهم ، فيسير المؤمن الغوغائي وفق جدول محكوم كالروبوت الآلي ، يخضع لأوامر تسيّره فيما يلبس أو على أي جنب ينام و ماذا يقول عندما يتثاءب أو يعطس ( يسمونه تشميت العاطس ) ، و بماذا يرد عليه من حوله ، و كيف يبول أو يشرب و ماذا يقول بعد ذلك من حمد ، و كيف يتغوط او يأكل أو يَنكح أو يُنكح ، فكلها علامات تأكيدية كلما زادت و حرص عليها المؤمن كلما أعطى ربه الفرصة لتمييزه و فرزه عن بقية خلقه ، هي علامات لتمكين الرب من تمييز عبادة الصالحين عن غيرهم من غير الصالحين . و مع انتشار الفضائيات و وسائل الإعلام بدأت المنافسة بين المشايخ و بعضهم ، لذلك يسعي كل منهم إلى تقديم أجود ما عندهم لمتطلبات السوق ، و من ثم يتم اخضاع الدين لآليات الاقتصاد السوقي حسب قانون العرض و الطلب ، لنيل إعجاب المستهلكين ، فينحدر الخطاب الديني إلى مستوى شعبولا و مُغني الخضروات و الحمير ، إلى مستوى غوغاء الشعب الدهماء من أصحاب الذوق المتدني غير الرهيف و غير الرفيع ، يستهويهم الخبط و الرقع و الصوت العالي و الخرافة و الأسطورة ، فيهبط الشيخ بالدين من مكانه السامي لمستوى طلب المستهلك ، ليرضيهم بمنتجه سعياً لمزيد من الانتشار و الانتصار في المنافسة . يهبط بالدين لمستوى ذوق العوام بمحسنات تعجبهم بينما هي تشينه و تشوهه ، لأن الإسلام بصورته البكر على وفاق مع زمنه و مجتمعه و لم يكن بحاجة لدعاة ومغيثين و تزويق و مُحسنات لونية ، و عندما يصبح هدف الدعاة هو الحشد العددي للأتباع ، فقل على الدين و الدنيا السلام . لأن هذا الحشد جاء على حساب سمو الدعوة ، و تسطيح الإسلام و اختصاره في شعارات سهلة الحفظ و الفهم لا تحتاج جهداً عقلياً لمحاورتها أو مناقشتها أو التأكد من مدى صحتها . و هكذا تجد الشيخ لا يستحي أن يتحدث عن نفسه كنجم محسود (مثل الشيخ خالد عبد الله ، نجم قناة الناس) ، رجل الدين صار يسعى ليصبح نجماً فنياً إزاء منافسة شديدة من فنانين آخرين ، لذلك يبذل كل جهده ليستهوي الجمهور ، بزي مميز ، بإسلوب خطابة رنان مسجوع ، بطريقة في الإلقاء تقطع و تصل و تصمت و تصرخ و تجأر و تبكي و تسخر في تمثيلية مُحسنة الترتيب ، و بجرأة من يملك وحده المعرفة المطلقة و النهائية الصحيحة ، و التي يجهلها الجميع ، و يجب على أي سؤال ، و يشرح كل غامض . و يعزز الدور الفني للشيخ توزيع الإضاءة في الأستوديو و للديكورات الفخمية و المؤثرات التصويرية و الصوتية الملائمة لطبيعة الموقف شاعرياً أم حزيناً ، الخطاب عن الجنة له إخراج ، و الخطاب عن النار له إخراج ، و كلما أنتشر اسم الشيخ زاد توزيع مطبوعاته و إيراداته و تهافتت عليه الفضائيات بعظيم رزقها و ابهتها و جاءته الهدايا و النفحات من كل صوب ، في مقابل تحويل إسلامنا إلى سلعة شعبية كالأغاني الشعبية المتدنية و الهابطة ، و ليته كان شعبياً كما كان ( مصرياً ) بأوليائه الصالحين و موالدهم و كرنفالاتهم ، فقد اختفى التدين الشعبي المصري الحقيقي أمام مسخ شائه حرّم كل العلوم و الفنون ليبقى هو العارف الوحيد و العازف الوحيد .

الخميس, 14 تموز/يوليو 2011 13:15

عيد الفصح الإسلامي .نادر قريط .

قبل أيام مرّ عيد الأضحى، وتنعّم عباد الله بالراحة (ومشاهدة ما تغصّ به التلفزة من سذاجة) وفرح الأطفال بالملابس والأحذية الجديدة (والأكثر بالعطلة المدرسية) وهنأ الناس بعضهم، فالأعياد فرصة للقاء أو سماع صوت الأحباب، وهي تتشابه في كل العالم، يشارك فيها الناس كجزء من تقاليد فولوكلورية، وقلما تعنيهم دلالاتها الدينية، ناهيك عن كونها فرصة ذهبية لنبش الجيوب، فرأس المال لا ينام الليل مادامت الدراهم هائمة على وجهها وبعيدة عن قبضته. والظريف أن الأعياد باتت تحتفظ بألقاب محددة، فالأضحى "مبارك" وعيد الفصح "مجيد" وعيد الفطر "سعيد" (السعادة بالفطر لا تخطئها عين، ونعرفها من أعرابي قال لرمضان: والله لأقطّعنك بالحلّ والترحال) الأعياد ليست موضوعي، إلا أنها مادة لفهم إشكاليات الدوغما وكيف يعيش الديني تناقضات عقيدته دون أن يرف له جفن. والموضوع بدأ بتعقيب على سؤال أحد الأعاجم، أراد معرفة الدلالة الدينية لمفهوم "بيرم" (عيد الأضحى) فأخبرته بأنه عيد إسلامي ينتمي لفصيلة أعياد الفصح الدموية، ويُحتفل به بعد حج "البيت المعمور" وهو موروث قديم يضرب جذوره في تقاليد الشعوب، وتقربها للآلهة وتقديم القرابين، لإسترضائها وكف شرها عن البشر، ويبدو أن صاحب اللوح المحفوظ حوّله إلى طقس وفريضة إلهية وتجارة ومنافع (لبعض) الناس، وإبادة جماعية للخراف المسكينة. وهذا التقليد بدأه كهنة المعابد لإشباع بطونهم من كدّ وعرق غيرهم، ويمكن ملاحظته في التوراة جيداً، فالقرابين كانت ضماناً لحياة طبقة اللاويين الكهنة، الذين حرمتهم التوراة من ملكية الأرض.. أما الفصح (يعني: عبور، تجاوز ) فيعود إلى أسطورة الخروج. التي بدأت عندما شن الربّ ضرباته العشرة المدمرة على المصريين: إبتداءً بتحويل الماء لدم، أعقبها إغراق مصر بالضفادع، البعوض، الذباب، إبادة المواشي، القروح، البرد، الجراد، الظلام. وأثناء تحضيره للضربة القاضية، وإبادة كل بكر في مصر، وبينما كان اليهود يشدّون للرحيل عنها، قال الربّ لموسى وهارون (خروج: 12) أخبر جميع بني إسرائيل أن يأخذ كل واحد منهم في العاشر من هذا الشهرخروفاً.. تحفظونه لليوم الرابع عشر من الشهر (المقصود شهر نيسان بداية السنة اليهودية) وتذبحونه في العشيّة وترشون دمه على جانبي الباب وعتبة المنازل، وتأكلون لحمه مشوياً.. وأنتم متأهبين للرحيل وأوساطكم مشدودة وأخذيتكم بأرجلكم وعصيّكم بأيديكم، كلّوه بعجلة فهو فصح الرب، وأنا أعبر أرض مصر في تلك الليلة وأقتل كل بكر فيها من الناس والبهائم... يكون الدم على البيوت علامة لكم فأراه وأعبر عنكم ولا أفتك بكم ..) ولو تجاوزنا صفات هذا الرب ورحمته الواسعة وحنانه الغامر وحبه (للمصريين)، لابد تستوقفنا أيضا قدرته الفذة (وذكاؤه المذهل) خصوصاً بعدما أمر برش دم الذبائح على أبواب وعتبات منازل بني إسرائيل، كي لا يطالها بسوء، أثناء حملة القصف السماوي على مصر. ولا عجب، فإله ذلك الزمن لم يكن يملك قنابل ذكية ولا نظام GBS؟ وهو نفسه الذي قرر فيما بعد إرسال إبنه (المساوي له في الجوهر) ليموت على الصليب، في يوم الفصح اليهودي؟ فداءً لذنوب البشرية، لهذا أصبح الخروف رمز المسيح، وكان يُنقش على الأيقونات إلى أن منعت الكنيسة ذلك. وهذا الترميز لموت الإله الإبن، ما كان ليُسمح به، لولا فكرة القيامة، التي ساهمت بدحرجة أحجار القبر، ورُفع الإبن إلى السماء ليعود ويجلس على يمين الآب (حسب البروتوكول السماوي!) ولو توقفنا قليلا عند نفس التأريخ التوراتي الذي حدد اليوم العاشر من نيسان (مطلع السنة اليهودية) إشعاراً ببدء موسم الفصح والقرابين، فلا بد أن نستحضر القربان الحسيني، الذي حدث أيضا (ويا للصدفة) في اليوم العاشر من محرم (مطلع السنة الهجرية) فدُعي يوم عاشوراء (ذكرى مقتل الحسين في طف كربلاء) وهذا التطابق التام مع القربان المسيحي، أمر مستفز، ويعني بكثير من الثقة أن مصادر هذه الروايات واحدة، وهي تكرار ومتوازيات ومضغ لنفس القصص والأحداث (كما تذهب نظرية الروسي فومنكو ) وكاتب السطور يميل إلى أن الحدث الكربلائي ينتمي بجلّه للأدب القصصي. لإنعدام الآثار الحسية والأركيولوجية التي تؤكد تاريخية الحسين أو يزيد بن معاوية، وأغلب الظن أن هذه السردية تعود لقصص البطولة أو إشارة لموت أحد الثوار بيد السلطة الغاشمة، وتشبه لحد بعيد مقتل تشي غيفارا في بوليفيا. والغريب أن الصابئة المندائية تحتفل أيضاً بيوم يُدعى "عاشورية" تخليدا لذكرى يوم صابئي حزين، يذكره موروثهم، وهو يوم غرق الصابئة (ضمنا تعني المصريين) بعد معركة وقعت بين "موسى" قائد اليهود و"فروخ ملكا" قائد الصابئة، وتذكر الأسطورة أن موسى هرب من المعركة وشق البحر (بعصاه) وعبر بجيشه إلى اليابسة، ولما تبعه جيش فروخ ملكا أطبق البحر بطودي أمواجه عليهم وأغرقهم.. وشخصياً أرى قصة الصابئة أكثر إنسانية وفيها إنصاف ومودة للمصريين، الذين عاملهم الكتاب المقدس بوحشية ودموية، ولعل هذا التعاطف والحزن المندائي يكون عزاءً لهم (خصوصا بعد غرقهم بدموع ملعب أم درمان) * إن قصص الفصح الدموي عديدة، إحداها وصلتنا من العصر الأموي، وتنتمي أيضاً لتراث قصصي، يخبر عن نحر الجعد بن درهم يوم الأضحى عام 118 هـ. على يد خالد القسري أمير العراقين في عهد هشام بن عبدالملك، ويقول الذهبي في "الميزان" بأن الجعد قال بخلق القرآن ونفى الصفات عن الله وإدعى أنه لم يكلم موسى تكليما ولم يكن لإبراهيم خليلا، ويضيف بأنه كان رجل سوء، بنى لأمه كنيسة؟ وينقل إبن خلقان عن الفرزدق قوله: وكيف يؤم الناس من كان أمه ـــــــــــــــ تدين بأن الله ليس بواحد بنى بيعة فيها الصليب لأمه ـــــــــــــــ ويهدم من بعض منار المساجد وحتى لو إنتمت هذه القصص لنسيج الأسطورة، فإن إعدام صدام حسين، يوم الفصح الإسلامي أمر مؤكد وحدث مشحون بالرمزية، ورغم أن فترة حكمه ، غصّت بآلاف الضحايا والقرابين، إلا أن تحوّيله لقربان، يعتبر ذروة رمزية تم إخراجها بخبث جهنمي، وكأن المخرج أراد إستبدال الصورة الشعثة للحفرة، بصورة بطل سنيّ، تقتله الشيعة، فتُرك للميليشيات الشيعية تلعب دور "اليهود" التي قالت: أصلبه أصلبه، بينما غسل بيلاطس (الأمريكي) يده.. لقد تجسد الدهاء في إختيار عيد الأضحى، لحفر الحدث في الذاكرة، ولتعميق الشرخ المذهبي بين السنّة والشيعة. وقارئ التاريخ يعرف أن إدارة لعبة الرموز لا يجيدها المسلمون، فهم أقل دهاءً وذكاءً. والمهم في هذا السياق، هو دخول "يهوا" مسرح الحادثة، مقترناً بآريل شارون الذي عبّر عن غبطته وسروره بحفلة إعدام صدام، والأنكى أن إدارة الإحتلال كلفت أحد جنود المارينز بصناعة حبل المشنقة له (ويا لها من صدفة، فقد كان الجندي يهوديا؟!) وحتى لو كانت هذه الأخبار مكذوبة، ومقصودة لكنها تناسب ديكورات المسرح الفصحي، فهي رموز مهمة للإيحاء بأن موسى وربه (وراءكم وراءكم والزمن طويل) *يمكن الإطلاع على هذا النص الشيق، لتاريخ الصابئة، نقولا السيوفي ( قنصل فرنسا في الموصل) ترجمة محمد الحاج سالم http://nkraitt16.blogspot.com/2009/10/blog-post_28.html
في تمام الساعة الثامنة والنصف قامت منسقية تجمع منسقيات الشباب الكورد في مدينة الحسكة بمظاهرة سلمية وبينما كانت تجري بشكل سلمي إذ فاجئ المتظاهرين حشود من الشبيحة وعناصر التي بلغت بالمئات من عشيرة الجحيش التي هاجمت المتظاهرين بالهروات والعصي ( شنتيانة ) وقاموا بضرب الشباب ومهاجمة البيوت الكوردية وتخريب بعض الممتلكات فيها . إننا إذ نحمل السلطات الأمنية ارتكاب هذا الإجرام المنظم ونحذر العناصر الخبيثة من عشيرة الجحيش على تكرار هذه المجازر بحق الناس العزل فإن الكورد سيردون على هذه الأفعال بالمثل في حال تطلب الأمر . وبعد الساعة الثانية عشرة ليلاً اليوم هاجمت دوريات أمنية بمشاركة شبيحة الجحيش الحارات الكوردية وقاموا بتهديدهم . ومازال الأمر في غالية الخطورة . وفي ركن الدين كما نبهنا في وقت سابق وفي تصريح رسمي الجهات الأمنية من مغبة التدرج إلى خلق فتنة بين الأهالي ، حيث شبيحتها ومخبريها يقومون بتصوير المتظاهرين الذين يخرجون بشكل يومي مما دفع اليوم المتظاهرين إلى مهاجمة مخفر ركن الدين بعد وقوع اشتباكات بين أهالي المعتقلين وعناصر الشبيحة التي تحمي نفسها بالمخفر ومدرسة قريبة منها بعد قيام بمهاجمة المتظاهرين بكافة الوسائل العنفية مما أدى إلى جرح بعض المتظاهرين ووقوع اشتباكات مما ينظر في الأيام القريبة المقبلة بوقوع كوارث إذا استمرت السلطات الأمنية في نهجها القمعي بحق الكورد في الأحياء الكوردية ( ركن الدين ) . المكتب الإعلامي لتجمع منسقيات الشباب الكورد – سوريا عامودا / 13-7-2011
دراسة نقدية لبعض آيات القرآن من منا لم يفتح تلفازه على" قنوات الصحوة الإسلامية" ولم يسمع قولا شبيها بهذا : تالله , إنه ليس بلفظ بشر إنه لفظ خفيف , لو وضعته في قفص لطار , وإنه تالله لثقيل لو وضعته على الجبل لرأيته على الأرض مُنهار. إنه أوجز لفظ وأعجز أسلوب في بلاغته لا يُضاهى و نحن به على أمم الأرض نتباهى. لا دعي للسؤال عن طبيعة الجسم الفضائي الذي يتكلمون عنه , من شدة استماعنا لهذا الكلام ندرك و لأول وهلة أنهم يعنون القرآن العظيم . لا ينكر عاقل أن القرآن كتاب موسيقي سلس وجميل ولا ينكر الدارس المنصف أن به آيات بليغات بالغات الجمال . لكن يعلم الموضوعي الذي يُـقبل بالذهن الخالي من الغرض أنها( أي الآيات ) ليست كلها كأسنان المشط , فليس" كل أخضر حشيش" ولا " كل طويل بناية في نيويورك" وليس كل ما بين دفتي القرآن العظيم عظيما وبليغا وبالغ الجمال . نجد على سبيل المثال الإمام فخر الدين الرازي يقول : " وجه الإعجاز الفصاحة وغرابة الأسلوب , والسلامة من جميع العيوب " انتهى. ثلاثية( الفصاحة , والسلامة من العيوب , وغرابة الأسلوب ) هي دليل الإعجاز لهذا أرى نفسي مجبرا على التقيد بهذه المعايير في بحثي هذا . 1- القرآن على ضوء المعيار الأول: الفصاحة والسلامة من العيوب ( ندمج الشرطين معا ) ---------------------- ما الفصاحة ؟ الفصاحة طريقة في الكلام والكتابة وضم الكلمات مع بعضها البعض بحيث يُـبلغ المرء ما في قلبه , نهاية مراده , المُضمر من أفكاره , أي يبلغ للمنعى و يصل إليه فلا يحتاج المـُتـَلقي إلى تقليب كلامه من كل جانب قصد تفسيره . فلو قلت لك " صعدت مكانا عاليا فألقيت ثم عدت مسرعا خوفا من الشرطة " الجملة غير بليغة لأنها مبهمة , فلا نعلم ما الذي ألقيت ولا عن أي مكان عالي أتكلم , والإبهام عدم الإبانة , و هذه تقيصة , والنقيصة لا تليق بذات مطلقة إلهية . سنضرب سبعة أمثلة لآيات مبهمة ( رقم سبعة مقدس في الثقافة السامية ! ) , والإبهام ليس زوال المعنى وإنما الحاجة للتأويل قصد التفسير . المثال الأول --------- " ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه بالإنجيل . وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة( ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله) . فما رعوها حق رعايتها . فآتينا الذين آمنو منهم أجراهم . وكثير مهم فاسقون " سورة الحديد ما معنى الآية التي بين قوسين أعلاه 1-" ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله " آية واضحة تبين أن الرهبانية كتبها الله عليهم لغرض ابتغاء مرضاته لكن الذي يدهشنا أننا نقرأء في نفس الوقت أنهم " ابتدعوها " ! فهل ابتدعوها , وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار أم كتبها الله عليهم ابتغاء مرضاته ؟ المفسرون حلوا المشكلة بجرة قلم بإضافة جملة مقدرة ومن رؤوسهم هكذا " ابتدعوها ما كتبناها عليهم (لكن فعلوها ) إلا ابتغاء رضوان الله " ! انظرالزمخشري كيف يحرف الكلام عن مواضعه : " وابتدعوا رهبانية { ٱبتَدَعُوهَا } يعني: وأحدثوها من عند أنفسهم ونذروها { مَا كَتَبْنَـٰهَا عَلَيْهِمْ } لم نفرضها نحن عليهم { إِلاَّ ٱبْتِغَاءَ رِضْوٰنِ ٱللَّهِ } استثناء منقطع، أي: ولكنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله " نعم , ما أسهل أن نحول الكلام ونحرفه ونفلبه من كل جانب حتى نعطيه معنى بعد أن لم يكن له معنى أو قل المعنى المرجو ! فإذا قلت لك " ما أعطيتك نقودا إلا لتشتري بها كتابا " فهل سيخرج علينا أحد المتحذلقين ببدعة الإستثناء المنقطع وما إلى ذالك من تحريف الكلم عن مواضعه ! فالتفسير الموضوعي لهذه الآية يقضي أن ربهم كتب عليهم الرهبانية لهدف ابتغاء مرضاته لكنهم (أي النصارى ) ابتدعوا فيها أشياء وأحدثوا في أمرها أمورا ( مثل الإمتناع عن إتيان النساء أو الزواج ) , هذا قد يُـبدد نوعا ما الغموض , لكن تبقى الآية ركيكة , فلا نقول ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله , فلو قصد القرآن حقا ما قصده المفسرون في تفسيرهم لكان عليه أن يقول " ورهبانية ابتدعوها ابتغاء مرضاة الله ما كتبناها عليهم " فما الحاجة لنكتة أو " لبلاغة " الإستثناء المنقطع التي خرج لنا بها بعض المرقعين الذين لا شغل لهم في الحياة غير الضحك على اللحى ! . المثال الثاني : -------- سورة الحديد آية 28 _29 : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم لئــــلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شىء من فضل الله وأن الفضل بيده يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظبم -- هذه الآية تخبر بأن الله سيهب لمن يؤمن به وبنبيه نصيبين من الرحمة بل سيزيده أكثر عطاءا , سيسلط عليه من نوره ليهتدي فلا يظل أبدا . حسنا , لكن لماذا كل هذا العطاء من الرب المِعْطَـاء ؟ الجواب في بقية الآية : " لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شىء من فضل الله وأن الفضل بيده يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظبم " لم أفهم ؟ قرأت وأعدت القراءة مرارا وتكرارا لكن بدون نتيجة لماذا يقــول : " لئلا" يعلم ؟ لماذا لام النـــــــفي هل يعطي الله المؤمنين به وبنبيه ضعفين من الرحمة ويمنحهم من عنده عطاءا غير ممنون ويتفضل عليهم بنوره , كل هذا السخاء فقط حتى لا يعلم أهل الكتاب أن الله هو المسؤول عن إعطاء الفضل ؟!! ما العلاقة بين هذا وذاك يا ربي الحكيم ؟ وما الفائدة من هذا يا ربي ؟ سأعود للعارفين بكتابك, للدراسين له في أناء الليل و أطراف النهار علي أجد لأمري مخرجا يقول الإمام الواحدي في تفسيره لهذه الآية : " آية مشــــكلة " يقول الإمام بسام الجرار : " آية تختم بها سورة الحديد أشكلت على عامة العلماء " يقول الإمام الماوردي : "{ لِئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ } قال الأخفش: معناه ليعلم أهل الكتاب وأن " لا " صلة زائدة وقال الفراء: لأنْ لا يعلم أهل الكتاب و " لا " صلة زائدة في كلام دخل عليه جحد." المعنى إذن لــــيعلم وليس لئـــلا يعلم . فبمجرد حذف لام النفي حتى صار الكلام واضحا جليا . لكن إذا كان كلامك يارب واضــحا بدون اللام فإنه ليس واضحا بوجودها كما رأينا. ولتفسير ذالك قالو أن اللام زائدة , يعني بعبارة أخرى لا قيمة لها فأنت يا ربي الحكيم زدتها فقط لغرض التجميل والتزين , وكأنها " ماكياج" ! هل في كلامك يا رب زيادة ؟ قالو صلة زائــــــــــــــــــــــــــــــــــدة !!! هل يزيد الله في كلامه ما يُشــــكِل على الناس , لا بل ما أشكل على العلماء كما راينا سابقا في شهادة " بسام الجرار" و" الواحـــدي" هل يقولون أن في كلام الخالق حشــــوا و زيادة ضارة تُُـشكل على الناس , وتُخلط حتى على علماءهم فما بالك بالعامة الدهماء ؟ الشيخ الجليل الشوكاني(1250 هـ) في كتابه العظيم .." تفسير فتح القدير".. " " لا " في قوله: { لّئَلاَّ } زائــــــــــــــــــــــــدة للتوكيد، قاله الفراء، والأخفش، وغيرهما، والمعنى: ليعلم أهل الكتاب وقرأ ابن مسعود: (لكيلا يعلم) وقرأ خطاب بن عبد الله: (لأن يعلم) وقرأ عكرمة: (ليعلم) " تؤكد ماذا هذه الزيادة يا شيخنا ؟ للتوكيد عن ماذا ؟ !!! ما بالنا نرى القوم يقرأها" ليعلم " و"لكيلا يعلم" والآخر يقرأها لأن يعلم ؟ فهل" أنزلت" لئلا يعلم أم خلط فيها النساخ ؟ إمام المفسرين .......ابن جـــــــــــرير الطبري....... " وذكر أن في قراءة ابن مسعود "لكـــــــــــــي يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون" إمام المفسيرين......ابن كثير............. "وقد ذكر عن ابن مسعود أنه قرأها لــــــــــــــــــــكي يعلم ". ألا يوجد من العلماء من نفى عن الله تهمة الزيادة والحشوا ؟ قد وجت واحدا ليس على رأي الجمهور في أمر الزيادة المخزي ..إنه : العالم الجليل.....ابن عاشــــــــــــــــــــــور يقول هذا العالم : "إن دعوة زيادة لا , لا داعـــي لها ,ان بقاءها على معناها وهو النفي متعين ,اي أعطيناكم هذا الفضل وحرم منه أهل الكتاب فبقي أهل الكتاب في جهلهم وغروروهم بأن لهم الفضل المستمر ولا يحصل لهم علم بانتفاء أن يكونوا يملكون فضل الله " ابن عاشور يقول أنك أنت الرحيم بل ارحم مـِن الأم بولدها ! , مُحب العباد تعطي المؤمنين بك كفلين من رحمتك وتـتـــــــــعمد إبقاء أهل الكتاب في جـــــهل مدقع وكل هذا رحمة منك سبحانك وحب ولطف و عناية تفوق عناية الأم بولدها وحرص الأب على سلامة ابنه !!!!! فرأيت أن أرى شيخا آخر أكثر منطقية و أقل حدة وغلظة الشيخ بســـــــــام الجرار ثانية قلت يا شيخنا , هل في كلام ربك زيادة وحشو و إطناب وأذناب بلا أسباب؟ قال : " تذهب غالبية العلماء من أهل التفسير ان لا زائدة فيكون بهذا المعنى ليــــــعلم , والقول بالزيادة غير مقبول في كتاب الله ومن يقول بالزيادة يكون قد أعلن عن عجزه عن فهم المعنى " انتهى . نعم يا شيخ تالله أصبت و قلت حقا فالزيادة غير مقبولة ولما سألته ما التفسير إذن ؟ أعطاني نفس تفسير ابن عاشور تقريبا أو أكثر حدة و غِلظة و قسوة لا تليق برب رحيم حنون تفوق رحمته رحمة الأم بولدها كما يدعون ! ننقل كلامه : " وعليه يكون المعنى: إذا اتقيتم الله وآمنتم برسوله يؤتكم نصيبين مكفولين هما من رحمته سبحانه؛ ضمانة ينتج عنها عدم قدرة أهل الكتاب على معرفة حقيقة عجزهم عن منع فضل الله أن يناله المؤمنون. وضمانة ينتج عنها جهل أهل الكتاب بحقيقة أنّ الفضل كله بيد الله " انتهى . ( المصدر أسفل الصفحة ) يا سلام على رب الرحمة , ضمانة يعطيها الله للأتقياء بأن يبقي أهل الكتاب على الجهل , كيف " سيتوبوا " إذن إذا أبقاهم في جهلهم هذا ؟ بل هذا سيجعلهم يُصرون على معتقدهم ! و أخيرا سألت نفسي عندما قرأت الآية 165 من سورة النساء : " رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ " فلم أرى من علماء ربي من قال بالزيادة في هذه الآية ولم يتهمه أحد بالحشو في كلامه, بل عمدوا مفسرين لها قائلين : " الله يرسل أنبيائة حتى لا يكون للناس على الله حجة يوم القيامة " ومن هنا نتساءل : وفقا لأي معيار وعلى أي أساس قالوا بالزيادة في الآية 28 من سورة الحديد ؟ أليست لئلا في سورة الحديد هي نفسها لئلا في سورة المائدة ؟ أم لكل مقام مقال وللضرورة أحكام وللترقيع كلام غير الكلام وللتكلف حجج واهيات بغير إحجام أم ليس الكذب " في سبيل الله " عندكم من الآثام , فقولوا لي يا خير الأنام : أهو الخوف من نار ذات لهب وألام ,أم إنه استرزاق اللئـام ؟ . الآية لا معنى لها إلا بحذف اللام النشاز وإلا فهي ليست فصيحة وبها عَيْب مَعابُ مَعْيُوبٌ مَعِـيبُ عَيَّابُ مُـــعَابُ . االمثال الثالث : -------- " يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون " الروم 7 ما وجه تكرار ال "هم " مرتين هنا ؟ ألم يكن من اللائق حفاظا على ريق الأئمة في المساجد أثناء صلاة التروايح الطوال أن يقال " يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة غافلون " وهذا من العيوب كذالك يا سيدي الرازي المثال الرابع : -------- " والزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زاني أو مشرك وحرم ذالك على المؤمنين " سورة النور هذه الآية من أشد الآيات غموضا ومن أصعبها استحقاقا وقد أفرد لها ابن تيمية صفحات في كتابه " آيات أشكلت " لا نعلم هل الفعل نكح هنا بمعنى الوطء أو الزواج وتفسيرها صعب لن نتعرض له هنا لكن سندرج له موضوعا عن قريب وننشره . المثال الخامس : -------- " {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ} سورة ص (34) هذا الآية أسالت لعاب المفسرين الذين لهم ميل "جيـني " للتأويل الأسطوري , و فتحت شهية كل من له مخيال واسع يحتوي العقلاني و الخرافي واحد . هذه من الألغاز التي لم أجد لها مخرجا , فالمعنى بقى كله في صدر صاحبه , لا أقول أن الآية ليس لها معنى , لكن طمس صاحبها معالمها ولم يفصح إلا عن القليل بجملة غير بليغة ’ , قد يخرج لنا أي مفسر بتأويل , قد يستحسنه العقل أو ينبذه , لكن المهم أن الآية غامضة بنصها وهي تحتاج لألف تفسير وتأويل أسئلة عديدة تفرض نفسها : ما الذي ألقى على الكرسي ؟ أي جسد ؟ حي أم ميت ؟ هذه الآية هي أساس أسطورة خاتم سليمان المشهورة . نقرأ في جامع الأحكام للقرطبي : " قيل: شيطان في قول أكثر أهل التفسير؛ ألقى الله شبه سليمان عليه السلام عليه، واسمه صخر بن عمير صاحب البحر،"وقال سعيد بن المسيّب: كان سليمان قد وضع خاتمه تحت فراشه، فأخذه الشيطان من تحته. وقال مجاهد:أخذه الشيطان من يد سليمان؛ لأن سليمان سأل الشيطان وكان اسمه آصف: كيف تضلون الناس؟ فقال له الشيطان: أعطني خاتمك حتى أخبرك.فأعطاه خاتمه، فلما أخذ الشيطان الخاتم جلس على كرسيّ سليمان، متشبهاً بصورته، داخلاً على نسائه، يقضي بغير الحق، ويأمر بغير الصواب . وقال عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: بينما سليمان على شاطىء البحر وهو يعبث بخاتمه، إذ سقط منه في البحر وكان ملكه في خاتمه " من يصدق فكر خرافي كهذا ؟ ومن وراء هذا المخيال الأسطوري ؟ أليس غموض الآية التي فتحت باب التأويل و حثت المخيلة البدوية على انتاج الهرطقات الفكرية والدينية , وفتح نافذة عريضة تدخل منها الإسرائليات أفواجا لكتب التفسير . كل مفسر يغني بقيتارته حول موضوع الجسد , فمن المعاصرين من جعله إنسانا بلا حكمة ولا عقل تولى مقاليد السلطة قتنة لسليمان لكن هذا الرأي يخالف صميم القرآن الذي يعطي تعريفا مغايرا للجسد حين يقول : " الأعراف148 وَٱتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَىٰ مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداًلَّهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً ٱتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَالِمِينَ" العجل هنا مصنوع من ذهب من حلي اليهود المسروقة من المصرين , فهو إذن جسد جماد وبهذا لا يستطيع أن يكون إنسان أصلا كما نقرأ في آية أخرى : الأنبياء8 : " وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لاَّ يَأْكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَمَا كَانُواْ خَالِدِينَ " الكلام عن الأنبياء أي أنهم لم يخلقوا مجرد أجساد لا تأكل الطعام مما يدل أن الجسد في القرآن هو مجرد جماد . أما بالنسبة للأصل الميثولوجي للأسطورة فنجده في قصص الهاغاداه اليهودية مع الشيطان أزموداوس عن كتاب :أساطير اليهود للويس جنزبرك .. " بالإضافة إلى ذلك أعلمتهم( أي أعضاء السنهدرين اليهودي ) زوجات سليمان "وأمه بتشبع" بأن تصرفات الملك قد تغيرت تماما وأنها لا تلائم المقام الملكي وأنها لا تشابه عادات سليمان السابقة على الإطلاق. كان من الغريب جدا أن الملك لم يسمح بأي شكل من الأشكال أن تُرى قدمه, خشية بالطبع من فضح أصله الشيطاني. لذلك أعطى السنهدرين خاتم الملك السحري للمتسول المتشرد التي أسمى نفسه الملك سليمان, وأمروه بأن يمثل أمام المدعي الجالس على العرش. ما إن لمح أزموداوس الملك الحقيقي محميا بخاتمه السحري, حتى طار بعيدا فجأة. " ومن هنا ندرك أن الموروث الثقافي اليهودي قد ستلل للقرآن فليس الجسد إلا الشيطان أزموداوس . المثال السادس : --------- (قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ) (الأعراف 12). هذا حوار كان أحد طرفيه" الخير المطلق " الله والآخر نقيضه المطلق الشيطان , مع أننا لا نستطيع أن نفسر التقاء المتناقضات بهذه البساطة ولا نستطيع أن نفهم كيف للـشر المطلق المسمى " شيطان " أن يكون من صنع الخير المطلق المسمى " الله " ولا كيف يسمح هذا الأخير للشيطان أن يعثي في الأرض فسادا , لكن سنتجاوز هذا الإشكال لما هو أصعب , قريب للنظر بعيد عن العقل ألا وهو معنى الآية بكل بساطة ! الإشكال في الآية يكمن في الفعل "منع" أو في لام" ألا تسجد " . ما الذي منعك من أن لا تسجد يعني بعبارة أخرى ما الذي حثك على السجود ! لأنه من منعك عن "عدم القيام بأمر" فقد حثك على القيام به ! مشكلة سلب -سلب تعطي موجب بالضرورة . ولا نعرف كيف تسللت هذه اللام الغريبة للنص , هل هذا من غفلة الكاتب الذي لم ينتبه للفعل " منع" أم أنها من عمل النساخ ؟ ونلا حظ في تفسير(جامع الأحكام ) للفاضل القرطبي : " أَيْ مِنْ أَنْ تَسْجُد . وَ " لَا " زَائِدَة . وَفِي ص " مَا مَنَعَك أَنْ تَسْجُد " [ ص : 75 ] وَقِيلَ : ليْسَتْ بِزَائِدَةٍ ; فَإِنَّ الْمَنْع فِيهِ طَرَف مِنْ الْقَوْل وَالدُّعَاء , فَكَأَنَّهُ قَالَ : مَنْ قَالَ لَك أَلَّا تَسْجُد ؟ أَوْ مَنْ دَعَاك إِلَى أَلَّا تَسْجُد ؟ كَمَا تَقُول : قَدْ قُلْت لَك أَلَّا تَفْعَل كَذَا . وَقِيلَ : فِي الْكَلَام حَذْف , وَالتَّقْدِير : مَا مَنَعَك مِنْ الطَّاعَة وَأَحْوَجَك إِلَى أَلَّا تَسْجُد . قَالَ الْعُلَمَاء : الَّذِي أَحْوَجَهُ إِلَى تَرْك السُّجُود هُوَ الْكِبْر وَالْحَسَد ; وَكَانَ أَضْمَرَ ذَلِكَ فِي نَفْسه إِذَا أُمِرَ بِذَلِكَ " انتهى الإقتباس . فنرى القرطبي حائرا تماما , فمرة يقول أنها زائدة بمعنى "ما منعك أن تسجد ", ومرة يقول أنها ليست زائدة " مَنْ دَعَاك إِلَى أَلَّا تَسْجُد ؟ " و باستبدال الفعل "منع" بالفعل " دعى " حل القرطبي مشكلة سلب - سلب الغريب أن نفس الآية في " سورة ص " مَا مَنَعَك أَنْ تَسْجُد " [ ص : 75 ] " سليمة البنية وليس فيها أي إشكال . فهل هذا ليس عيب معيوب مَعَاب مَعيب ؟ ليس للآية معنى بـ "لامها " إلا بالتكلف و " التدليس التقي " على حسب مقولة " فولتير" للكهنوت المسيحي الذي غيَّر بعض من كلام المؤرخ " يسيفوس اليهودي " حتى يلائم مذهبه . المثال السابع : -------- حوار بين موسى وفرعون " ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين ؟ وفعلت من فعلتك التي فعلت , قال فعلتها ...ففرت مكم لما خفتكم , فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين .وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بتي إسرائيل " (18/26_23) وطبعا من المستحيل أن يكون لهذا الكلام معنى واضح .. وهذا جلي في كتاب جامع الأحكام للقرطبي : " اختلف الناس في معنى هذا الكلام " ! فإذا محصنا في كتب التفسير وجدنا أهل العربية يتخبطون بين فريق يقول أن موسى يستنكر على فرعون بالإستفهام كمن يقول " أو تلك نعمة تمنها علي أن عبدت أهلي وعشيرتي ؟ " و في المقابل نجد فريقا آخر يستنكر على الأول فكرته تلك بحجة أن الإستفهام يحتاج " لألف " وآخرون يحاولون إثبات أن الإستفهام قد لا يـُحذف فيه الألف ......... وهكذا دواليك ولا نرى وجها لحذف الألف في استفهام يتطلب" الألف" لاكتمال المعنى , عجبا لقرآن يزيد حروفا في كثير من الآيات وهي زيادة مشوشة ومن غير هدف بل زيادة مخلة بالمعنى مثل ما رأينا أعلاه , قلت عجبا لقرآن يزيد ويحشو ويطنب في آيات و يبخل بحرف واحد لاستفاء المعنى في آيات أخر ؟ !!!!! فهل حرف الألف في آيتـنا هذه ثقيل حتى يبخل به رب العالمين ؟. تراهم يَحْـتَـجُّـون بشِعر فلان وعلان , وكأن كلام الله لا يفهم إلا بكلام الفرزدق و الأخطل ! ليس لهذه الآية من معنى إلا بالتكلف أو بإضافة ألف استفهام أسقطها النساخ عن غفلة من أمرهم . معيار الغرابة : ----------- يدعي الرازي أن القرآن معجز لأنه غريب في أسلوبه ولنا أن ننقل في هذا الصدد سجع مسيلمة ابن حبيب : كتاب تاريخ الرسل والملوك للطبرى ج2 ص 200 والمبذرات زرعا والحاصدات حصدا (1) والذاريات قمحا (2) والطاحنات طحنا(3) والخابزات خبزا (4) والثاردات ثردا (5) واللاقامات لقما(5) إهالة وسمنا(6) لقد فضلتم على أهل الوبر(6) وما سبقكم أهل المدر(7) ريفكم فامنعوه (8) والمعتر فآووه والباغي فناوئوه . كتاب تاريخ الرسل والملوك للطبرى ج 2 ص 276 وقال : لما رأيت وجوههم حسنت وأبشارهم صفت وأيديهم طفلت قلت لهم @ لا النساء تأتون ولا الخمر تشربون (2) ولكنكم معشر أبرار تصومون يوما وتكلفون يوما (3) فسبحان الله إذا جاءت الحياة كيف تحيون (4) وإلى ملك السماء ترقون(5) فلو أنها حبة خردلة لقام عليها شهيد يعلم ما في الصدور ولأكثر الناس فيها الثبور. كتاب تاريخ الرسل والملوك للطبرى ج 2 ص 270-271 و قال أوحي إلي أن الله خلق النساء أفراجا / وجعل الرجال لهن أزواجا / فنولج فيهن قعسا إيلاجا / ثم نخرجها إذا نشاء إخراجا / فينتجن لنا سخالا إنتاجا ونجد نفس الأسلوب عند القس ساعدة الألوسي : بلوغ الأرب ، ج2 ، ص 244 خطبة للقس بن ساعدة خطبته المشهورة التي قالها بسوق عكاظ يرويه المسعودي، قال: قدم وفد من إياد على النبي فسألهم عن قُس بن ساعدة, قالوا: هلك , فقال: رحمه الله كأني أنظر إليه بسوق عكاظ على جمل له أحمر وهو يقول: " أيها الناس اجتمعوا واسمعوا وعوا ، من عاش مات ، ومن مات فات ، وكل ما هو آت آت ، أما بعد فإن في السماء لخبراً وإن في الأرض لعبراً? نجوم تُمور ، وبحار تغور ، وسقف مرفوع ، ومهاد موضوع ، وأقسم قُس قَسماً لا حانثاً فيه ولا آثماً إن - لدِينا هو أرضى من دين أنتم عليه, مالي أراهم يذهبون ولا يرجعون ، أرضوا بالمقام فأقاموا أم تَُركوا فناموا، سبيل مؤتلف ، وعمل مختلف, " فهل القرآن يختلف أسلوبه عن أسلوب ساعدة وابن حبيب ؟ لا نرى غرابة في السجع ! أخيرا ما هذه إلا نماذج ذكرت على عجلة , و لا أريد أن أثقل أكثر بنماذج أخرى حتى لا يمل القارىء , فهل صدق الرازي يا ترى ؟ شكرا.
ماذا لو فعلا انفصل السنة عن العراق وأصبحوا إقليما مستقلا او أقاليم مختلفة وربما متناحرة؟ فما هو نوع الحكم الذي تبنى حكومتهم عليه؟ دون شك سيكون نموذج الحكم فيه إسلاميا نظرا للعقيدة المتشددة والمتطرفة التي يعتنقها اغلب سكان تلك المناطق التي تسمى بالمثلث السني , فهي كانت ولا زلت مصدرا رئيسي في تمويل العمليات الإرهابية عسكريا وماليا, وحاضنة مهمة للعناصر الإرهابية والتكفيرية. ثم ماذا عن مصير الأقليات المسيحية التي تقطن الموصل وفي سهل نينوى ؟ هل تدعو هي الأخرى إلى الانفصال وإنشاء إقليما خاص بمسيحي تلك المناطق, أم أنهم سيحدثون لأنفسهم محافظة جديدة وسينضمون الى إقليم كردستان؟ وفي كلتا الحالتين هم منفصلين عن نسيج الوطن الواحد. فما هو السيناريو المتوقع بعد انفصال السنة ؟ولماذا دعا النجيفي إلى الانفصال في هذه المرحلة الراهنة والعصيبة التي يمر به البلد ؟ وماذا نعتبر دعوته هذه , أهي سنيه متمثله بجميع أقطاب وفصائل السنة ؟ فمن منح النجيفي هذه الصفة الشمولية ليكون لسان حال السنة وهو منزويا بتكتل في قائمة تدعي الوطنية واسمها العراقية وهي من أوصلته لرئاسة البرلمان؟ أم انه أطلق دعوته بصفته قياديا بالقائمة العراقية , فالأخيرة منذ تشكلها تتشدق بالوطنية والليبرالية واصطنعت كرنفالات متنوعة بكل محافلها الرسمية والغير الرسمية لتتغنى بأسم الوطنية في جميع أبجدياتها.مع إن العراقية ذاتها قد تبرأت من تصريحه واستنكرت دعوته واعدتها بالمفاجئة. ورئيسها قد تلقى ضربة قاضيه أطاحت بكل أحلامه وأماله الحسان بالتسلق إلى السلطة بأسم الوطنية المزعومة والمفقودة عند خصمه. إذن فلماذا أقدم هذا الرجل على نسف العراقية ووطنيتها وارتدائها لباس الطائفية ؟ هل فعلا النجيفي رجلا طائفيا بل انه ابعد من ذلك ليكون عنصريا , فهو الذي قد رفض من قبل دعوت المسيحيين بأستحداث محافظة لهم بسهل نينوى معتبرها محاولة لعزلهم وفصلهم عن نسيج الوطن الواحد ؟ فماذا نسمي ألان دعوة النجيفي تلك ؟ وماذا عن كركوك التي هي قدس الكورد وقنبلة العرب الموقوتة؟ بين كل هذا الكم الهائل من الأسئلة التي طرحتها لنصغ بداية مبهمة وغير واضحة المعالم بعد دعوة النجيفي هذه. فمن ملامح المجتمع العراقي , هذا التنوع المذهبي والديني والقومي الذي كان يفترض ان يؤدي الى حالة من التعايش والألفة , وان يكون عامل إثراء ثقافي للمجتمع , لكن هذا الواقع أيضا يمكن إن يتحول الى كارثة ما تحمل الكلمة من إبعاد , إذا تحول إلى احتراب وتباغض بين مكونات المجتمع بفعل السياسة او الدين اذا اتخذا وجهتين طائفتين. وهذا ما حصل في المشهد العراقي ما بعد التاسع من نيسان سنة 2003 نتيجة للطائفية البغيضة التي جلبها لنا سياسيو الخارج لتكون عرفا في الحكم تتماشى معه السلطة مع أنها لم تكن نصا دستوريا في الدساتير المؤقتة او الدائمة للعراق . ومن عواقبها ونتائجها السلبية تلك الحرب الطائفية الأهلية التي أكلت الأخضر واليابس ما انفكت إلا جاءنا النجيفي ليعيدنا للمربع الأول بعد شعوره بالغبن الذي لحق بالسنة من جراء وصول الشيعة في الحكم ..عن أي غبن يتحدث هذا الرجل ؟َََ!! لقد مر على سقوط الصنم ثمانية سنوات . يبدوا انه لازال المكون السني في العراق يشعر انه لازال مفتقدا للحكم مع ان هنالك جهود عراقية متنوعة وحثيثة لإعادته الى الواجهة وهو ألان يتمتع بمراكز مهمة لا تتمتع بها حتى الأغلبية الحاكمة تحت مسميات عديدة منها الشراكة والمحاصصة . ولكن تبدوا ان التطورات الجارية والصراعات السياسية وضعت الأحزاب الطائفية السنية والشيعية على محكات خطيرة , فأنها بنهجها وخطابها وهي في السلطة , عجزت عن إيجاد حلول لتنقذ البلاد وتقودها إلى شاطئ الأمان , بل أنها لأسباب كثيرة وباقتصارها على التحشيد لدعواها ولتنفيذها أجندات خارجية أخذت تتسبب بإحداث أزمات جديدة نابعة من الاختلاف ما بينهما وما دعوت النجيفي الا نتيجة لهذه الصراعات. سأكتفي بهذا القدر واترك للقارئ الإجابة على تلك الأسئلة التي وضعنا النجيفي فيها لنضيفها الى همومنا ومعاناتنا ودمتم بألف خير..
أن إسرائيل يجب ألّا تخشى التغيير في دمشق ولا أعتقد أن الأسد يقترب من لحظة يفقد فيها السلطة لكن الوحشية المتصاعدة تضعه في مأزق، كلما زاد عدد القتلى تراجعت فرصه للخروج من هذا الموقف، لكن لجوء الرئيس السوري إلى استخدام القوة ضد شعبه يعجّل في سقوط حكمه"…. هكذا عبرت إسرائيل على لسان وزير دفاعها أيهود باراك عن موقفها العائم مما يجرى داخل الأراضي السورية الآن من أحداث متصاعدة تتفاوت في حدتها وعنفها بين مدينة وأخرى. حيث يظهر هذا الموقف وغيره من المواقف الواردة إلينا من داخل تل أبيب مدى القلق الذي تخشاه جراء احتمالات تصاعد الموقف في سوريا ووصوله إلى درجة سقوط النظام وما قد يتبعه من غموض تام وغير واضح بالنسبة لإسرائيل فيما يتعلق بالوضع مستقبلاً مع سوريا وما بين تمسك الرئيس السوري بموقفه وتشبثه بالسلطة وصولاً إلى دخول سوريا في حالة من العنف المسلح كما وصلت إليه من ذي قبل ليبيا التي تشهد هي الأخرى تمزقا رهيبا وصراعا عسكريا قاتلا بين كتائب القذافي ومعارضيه من الثوار الذين يتمركزون في مدينة بني غازي شرق ليبيا. والواضح أن أكثر ما تخشاه إسرائيل هو قيام الرئيس السوري بفتح جبهة الحرب معها سواء أكان ذلك عبر فتح حدود بلاده معها أو منحه الضوء الأخضر لحزب الله اللبناني لتصعيد الأحداث في الجبهة الشمالية لإسرائيل وهو الأمر الذي تنظر إليه تل أبيب الآن بعين الاعتبار ويجعلها تراقب ما يحدث عن كثب وهو ما تحدثت عنه الصحف الإسرائيلية صراحة مؤخراً، مؤكدة أن إسرائيل تستعد لاحتمال أن تقوم سوريا بخلق حالة من التوتر على طول الحدود الشمالية لصرف الانتباه عن الاحتجاجات المتنامية ضد نظام الرئيس بشار الأسد، بل إن مسئولا استخباراتيا إسرائيليا رفيع المستوى صرح بأن الوضع مقلق للغاية خاصة وسط ورود معلومات من دمشق تؤكد أن الرئيس السوري لم يعد لديه القدرة على الإمساك بزمام الأمور وإعادتها لما كانت عليه في بلاده قبل اندلاع التوتر في مدينة درعا. ووسط هذه المخاوف من سقوط نظام يعتبره البعض داخل إسرائيل بمثابة صمام أمان لها على الحدود بين البلدين ووسط تأكيدات متلاحقة بأن زوال بشار لايعني سوى قدوم الإخوان المسلمين للسلطة وما قد يتبع ذلك من توتر حقيقي غير مسبوق يربك الوضع في إسرائيل بشكل لم تعتد عليه من ذي قبل، تطرق إيال زيسر الخبير الإسرائيلي في الشئون السورية والباحث في معهد دايان للدراسات السياسية والإستراتيجية في إسرائيل وفي سياق ورقة بحثية موجزة له تناول فيها مجمل الأوضاع في سوريا للحديث عن ملاحظاته بشأن ما يمكن أن تؤول له الأمور هناك إذ أشار إلي أن ما يحدث الآن في سوريا ما هو إلا حراك طبيعي للأحداث المتلاحقة في المنطقة، نظرا لتشابه المشاكل فيها بالمشاكل الموجودة في البلدان العربية الأخرى، وقال "الواقع الاجتماعي والاقتصادي السائد في سوريا لا يختلف جوهريا عن الواقع في البلدان العربية الأخرى. فالشباب السوريون لا يختلفون عن الشباب في كل من مصر وتونس، وهم مثلهم فاقدون لأمل في مستقبل أفضل ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل يعانون من قبضة حديدية من النظام الديكتاتوري لم تكن موجودة في كل من تونس ومصر". لكن الخبير الإسرائيلي عاد وأكد أن الوضع في سوريا يختلف عن مصر وتونس وأرجع ذلك ولاء الجيش السوري للرئيس بشار الذي ينتمي معظم قادته لطائفته العلوية فإن قادة الجيش السوري، مشيراً إلى أن هؤلاء كذلك يدركون أن هدف المتظاهرين إسقاطهم هم أيضا لأنهم جزء أساسي من نظام البعث الذي يقوده بشار الأسد، وهو ما يجعل الرئيس السوري على ثقة في استقرار نظام حكمه. ثم تحدث الخبير الإسرائيلي عن الوضع الطائفي المتشابك في سوريا وخطورته على نظام الحكم السوري مستقبلاً مؤكداً أن تطور الأحداث وتصاعدها وضمان مشاركة كافة الطوائف السورية في المظاهرات سيكون وحده كفيلاً بسقوط الأسد وطائفته العلوية وإبعادها عن الحكم، حيث أشار بقوله إلى أنه سيكون من الصعب في مثل هذه الحالة على النظام وأجهزته الأمنية التي يقود معظمها أبناء الطائفة العلوية قمع المتظاهرين. إجمالاً فأن ما يرد من تحليلات وتعليقات إسرائيلية يجعلنا على ثقة بأن نقول إن تل أبيب وعبر ما رددته وتردده بشكل دائم عن تفوقها الاستخباراتي في معرفة الأحداث قبل وقوعها ليس إلا حديث الوهم فالجميع هناك وأن اختلفت توجهاتهم يتفقون على شيء واحد الآن ألا وهو عدم وضوح الصورة الواردة من دمشق تماماً وعدم قدرتهم على تحليلها بالشكل الصحيح وهو ما يجعلهم يجتمعون على شيء واحد وهو بقاء النظام السوري في السلطة حتى لا تتطور الأمور بما لا يحمد عقباه وتكون إسرائيل وحدها الخاسرة فيه.
شن رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري هجوما لفظيا على جماعة حزب الله يوم الثلاثاء وقال ان حيازة الجماعة لاسلحة هي أصل الصراع في لبنان. وصعد الحريري من مستوى معارضته لحزب الله الذي تمكن مع حلفائه من الاطاحة بحكومته في يناير كانون الثاني. وقال ان الاتهامات التي أصدرتها المحكمة الدولية التي تحقق في مقتل والده رفيق الحريري لن تتغير أبدا . ومن ضمن المتهمين أربعة من أعضاء حزب الله. وقال الحريري لمحطة تلفزيون لبنانية من باريس انه حتى اذا أجرى زعيم حزب الله السيد حسن نصر الله 300 مؤتمر صحفي فلن يغير مضمون الاتهامات. وأشار الى أن هناك متهمين في الحادث ولا بد أن يمثلوا للمحاكمة.
أعرب المتحدث باسم دائرة العلاقات الخارجية في حكومة اقليم كوردستان عن امتعاضه حيال التصريحات التي أدلى بها مسؤول عسكري ايراني رفيع، يوم الاثنين، والتي تفيد بأن اقليم كوردستان خصص جزءاً من اراضيه لحزب معارض، ليقوم بعمليات عسكرية ضد ايران. وأشار المتحدث باسم الدائرة في بيان، بأن حكومة اقليم كوردستان تعلن بأن هذا الخبر عار عن الصحة جملة وتفصيلاً، مبيّناً للرأي العام بأنه دائماً كان للاقليم موقفاً ثابتاً ازاء الحفاظ على حقوق ومصالح وأسس الجيرة الجيدة مع جميع الشعوب والبلدان الجارة، لافتاً الى ان مواقف رئيس اقليم كوردستان السيد مسعود بارزاني وحكومة الاقليم واضحة في هذا الشأن، وانهم أكدوا باستمرار على التفاهم المتبادل والتعايش السلمي. وأكد البيان ايضاً على ان اقليم كوردستان حريص على تطوير علاقات الصداقة الوطيدة، وان الاقليم لم يكن أبداً مع القتال والعنف، مشيراً الى ان اي مشكلة يمكن حلها عن طريق الحوار وتبنى سبل السلام. وشدد البيان على ان اقليم كوردستان لا يتدخل بأي شكل من الاشكال بالشؤون الداخلية لجيرانه ولا يدعم اي حزب وطرف او مجموعة تمثل العنف، مؤكداً على ضرورة احترام سيادة ارض اقليم كوردستان العراق وعدم انتهاك سيادة العراق الفدرالي. PUKmedia 09:57:24 2011-07-13
اتهمت وزارة البيشمركة في اقليم كوردستان، اطرافاً ايرانية بمحاولة تصدير مشاكل بلادها إلى إقليم كوردستان. جاء ذلك رداً على تصريحات مسؤول عسكري إيراني، اتهم رئيس إقليم كوردستان مسعود بارزاني بتخصيص 300 ألف هكتار من الأراضي لحزب الحياة الحرة، مؤكداً أن بلاده تحتفظ بحق الرد وتدمير مواقع الحزب المذكور في الشريط الحدودي. وقال جبار ياور، الأمين العام لوزارة البيشمركة، في تصريح إلى "الحياة" إن "هذه الاتهامات عارية عن الصحة، فالمسؤول الإيراني لم يفصح عن اسمه ولم يقدم اثباتات أو دلائل"، مبيناً أن "الكل يعلم أن لا علاقة للإقليم مع حزب الحياة الحرة في إيران، أو حتى العمال الكردستاني في تركيا، وهذا المسؤول الإيراني يريد تصدير المشاكل الداخلية إلى الإقليم". ودعا ياور المسؤول الإيراني إلى "تقديم أدلة على حرق أو قصف أو حتى مقتل أي مسلح من عناصر حزب الحياة الحرة خلال القصف الإيراني المتواصل منذ عام 2007 على هذه المناطق"، وأوضح أن "القصف الإيراني والتركي للشريط الحدودي مع الإقليم بحجة استهداف المسلحين المعارضين للدولتين تبرير غير منطقي، وقد تم تدمير العديد من القرى وتهجير المئات من السكان وحرق المزارع، فضلاً عن تقديم ضحايا ابريا". وأضاف ياور: "موقفنا واضح، نحن نحترم جيراننا ونؤكد توطيد العلاقات معهم وفقاً للمصالح المشتركة في ظل العلاقات الاقتصادية القوية التي تربطنا بهم، وقد عملنا كي تكون الحدود آمنة ولم نسمح لأي حركة مسلحة أن تستغلها كملاذ آمن أو نقطة انطلاق لشن الهجمات المسلحة". وأعلن تشكيل لجنتين "إحداهما تابعة لوزارة الدفاع لديها خرائط وأجهزة لمسح الحدود من منطقة بنجوين إلى منطقة حاجي عمران للتحقق من وجود تجاوزات، إضافة إلى التأكد من تعرضها للقصف، والثانية تابعة للجنة الأمن والدفاع البرلمانية ستزور المناطق التي تتعرض للقصف لتحديدها وحجم الخسائر التي تعرضت لها"، مبيناً أن "اللجنتين ستقدمان تقريرين إلى وزارة الدفاع والبرلمان للخروج بموقف واضح، كما يمكنها أن تتأكد من اتهامات المسؤول العسكري الإيراني". 10:00:59 2011-07-13 PUKmedia
حاوره شيرزاد عادل اليزيدي القيادي في حزب "يكيتي" رأى في مقاومة النظام لطوفان التغيير عبثاً. لطالما عرف حسن صالح القيادي الكردي المخضرم, نائب سكرتير حزب "يكيتي" الكردي السوري بعلو صوته في الذود عن عدالة القضية الكردية في سورية وضرورة حلها ديمقراطيا كقضية شعب كردي يعيش على أرضه في كردستان - سورية ما فسر اعتقاله الى جانب قياديين آخرين (محمد مصطفى ومعروف ملا أحمد) من حزبه اواخر العام 2009 بعيد مؤتمر الحزب الذي كان قد تبنى الحكم الذاتي حلا لقضية الاكراد في سورية, وهو الرجل الذي أطلق سراحه قبل أيام تحت وطأة الانتفاضة الشعبية المتصاعدة وتحولت مراسيم استقباله ورفاقه المعتقلين في القامشلي الى ما يشبه انتفاضة جماهيرية عارمة حيث خرج عشرات الآلاف لاستقبالهم ما يعني ان لوجوده على الساحة له تأثيره الملحوظ في التشديد على ضرورة ان يترافق اي تغيير ديمقراطي في سورية مع حل القضية القومية الكردية العادلة على قاعدة كونها قضية شعب وأرض وكون الاكراد مكونا رئيسيا لسورية الى جانب العرب. "السياسة" حاورت نائب سكرتير حزب "يكيتي" حسن صالح وفيما يلي نص الحوار: هل عندما سجنتم بعيد مؤتمر حزبكم السادس حين تبنيتم الحكم الذاتي لكردستان سورية توقعتم ان تخرجوا من السجن والانتفاضة الشعبية على النظام المستبد تعم سورية طولا وعرضا? في مرحلة اعتقالي مع الأخوين محمد مصطفى ومعروف ملا أحمد, كانت سورية تشهد حملة هوجاء من قبل أجهزة امن النظام شملت رموزا عديدة للقوى السياسية السورية ولا سيما المنتمين لقوى "اعلان دمشق" وكذلك طال القمع رموز الحركة الكردية وبخاصة المنتمين الى الأحزاب الأكثر جدية في النضال, كأحزاب لجنة التنسيق التي من ضمنها حزبنا وحزب الاتحاد الديمقراطي. كان النظام يهدف بقمعه الى كبح جماح المعارضة عموما بعد أن شهدت البلاد فعاليات ومظاهرات لسنوات عديدة, تطالب بالديمقراطية وايجاد حل ديمقراطي للقضية الكردية, ومن هنا فلم أكن بهذا التوقيت أتوقع موجة الثورات والانتفاضات في الشرق الأوسط, رغم ايماني العميق بأن هذه المرحلة ستشهد نهوضا جماهيريا في وجه الحكام الطغاة المستبدين. كيف ترى مستقبل الوضع في سورية فلا الشعب سيتراجع ولا يبدو ان النظام لديه نية للتراجع عن حلوله الدموية? لقد انهار جدار الخوف في عموم المنطقة ومن الطبيعي أن تشهد سورية ثورة الشباب ومختلف المكونات, والقوى التي عانت المرارة والظلم والحرمان خلال عقود, واذا كان النظام يتمادى في استخدام الحل الأمني, فان هذا ليس في صالحه, لأن التغيير الجذري سيكون حتميا ومن العبث أن يقاوم النظام الطوفان. أرى ان الثورة الديمقراطية السلمية لن تتوقف وعلى النظام قبول هذا الواقع وتوفير مستلزمات انقاذ البلاد من دوامة عدم الاستقرار والاستجابة لمطالب السوريين بكل مكوناتهم المتمثلة بنظام ديمقراطي جديد والاحتكام الى صناديق الاقتراع في بناء المؤسسات الدستورية والمجالس المحلية. كيف تقيم الدور الكردي في الانتفاضة وما بعدها في حال سقوط النظام بمعنى ما تصوركم لحل القضية الكردية في سورية? شعبنا الكردي انتفض العام 2004 وقبل ذلك وبعده حدثت مظاهرات في دمشق والمناطق الكردية احتجاجا على سياسة التمييز العنصري وانكار وجود شعبنا وحقوقه القومية, وفي مرحلة الثورة الحالية في عموم سورية يشارك الأكرد كباقي فئات الشعب السوري سواء في مناطقهم أو في الجامعات والأحياء الكردية في دمشق وغيرها من المدن السورية أو في بلاد الاغتراب. أما حل القضية الكردية فالحركة الوطنية الكردية متفقة على الحد الأدنى كضرورة لا غنى عنها وهي الاعتراف الدستوري بوجود الشعب الكردي وايجاد حل ديمقراطي للقضية القومية الكردية. وبرأيي فان هذا الاعتراف سيظل ضمانة لحقوق الاكرد في سورية المستقبل ومدخلا لتمكين الشعب الكردي من المشاركة بفعالية في ادارة البلاد والتمتع بخصوصيته القومية في مناطقه التاريخية. أما موقف حزبنا فهو ان الحل يكمن في منح الحكم الذاتي لكردستان سورية في اطار وحدة البلاد. ثمة طروحات تختزل حل القضية الكردية في المواطنة والمساواة ألا ترون في ذلك لعبا على الكلام والتفافا على كينونتها كقضية قومية لشعب يشكل مكونا رئيسيا الى جانب العرب في سورية? في مرحلة الحكم الاسلامي ظلم الاكراد المخلصون لدينهم, فالشعوب الاسلامية شكلت دولها القومية وحارب الحكام في الدول الغاصبة لكردستان تطلعات الشعب الكردي, وفي مرحلة الأنظمة الاشتراكية تكرر الظلم والانكار, وفي المرحلة المعاصرة المتميزة بمفاهيم الديمقراطية والتفكير العالمي الجديد لن ينخدع الشعب الكردي مرة أخرى وسوف يكون مصرا على نيل حقوقه القومية في مناطقه التاريخية مع ترافق نضاله القومي بالنضال من اجل العدالة والمساواة والديمقراطية لعموم البلاد. المعارضة السورية لطالما عرفت بمواقفها السلبية من القضية الكردية ما الضمانات حتى لا تكون سياساتها كما سياسات النظام الحالي حيال الأكراد? كانت المعارضة تطرح حلولاً مبتورة للقضية الكردية, لكنني متفائل حالياً أكثر, بعد أن لمست المعارضة ميدانيا دور الشعب الكردي في النضال الخاص والعام, وهناك قوى وشخصيات عديدة تحترم ارادة شعبنا وحقوقه القومية, وآمل أن تتبنى عموم قوى المعارضة السورية حلاً ديمقراطياً واضحاً للقضية الكردية لضمان استقرار وبناء سورية ديمقراطية حرة وفاعلة ومزدهرة. كيف تنظرون الى موضة مؤتمرات المعارضة ومجالس قيادة الثورة المتناسلة في اسطنبول وانطاليا وبروكسل خصوصاً وأنها تحاول فبركة تمثيلاً كردياً فيها عبر ضم أشخاص مشبوهين ومغمورين للتحدث باسم الأكراد في سورية, ألا يقلقكم أن من هب ودب وبالتعاون مع تلك الجهات المنظمة بات ينصب نفسه ممثلا للأكراد? أنا أحترم كل شخص أو قوة سياسية تعارض قمع النظام, ولكن التمثيل الكردي يجب أن ينبثق من قواه السياسية المناضلة التي ضحت قرابة نصف قرن وعملت وكافحت من اجل حقوق شعبنا, ومن هنا فان على الاكراد المشاركين في مثل هذه التجمعات التحدث بأسمائهم الشخصية فقط ورفد النضال الكردي العام. من هي الأطراف الأكثر قربا لكم كحزب, بمعنى هل يمكن أن يطور تحالف سياسي للقوى الكردية الفاعلة المؤمنة بكون قضية الأكراد قضية ارض وشعب في سورية? ان اتفاق أطراف الحركة الكردية الآن على ضرورة الاعتراف الدستوري بالشعب الكردي وحقوقه يعتبر اتفاقا مقبولا في هذه المرحلة أما في المستقبل فان شكل حل القضية الكردية سيكون بيد عموم شعبنا الكردي. الى اي حد يراهن السوريون المنتفضون على الاستبداد منذ اكثر من ثلاثة اشهر على التدخل الدولي أو أقله لنقل المواقف الدولية الضاغطة لكبح جماح النظام القاتل? السوريون يعتمدون على طاقات الشعب, ومختلف المكونات من قومية ودينية وطائفية وقوى ديمقراطية وعلمانية, ولكنهم يتطلعون أيضا الى مواقف ايجابية للأمم المتحدة ومختلف القوى الديمقراطية في العالم من اجل ادانة السياسات القمعية للنظام السوري والضغط من اجل ارغامه على الاستجابة لنضال الشعب وانهاء سياسة القبضة الحديدية وتدخل الجيش والأمن, وارغامه على تقبل التغيير الجذري الديمقراطي السلمي. لماذا يتحاشى النظام حتى الآن ارتكاب المجازر في المناطق الكردية وفي حال قام بها كما في المناطق السورية الأخرى كيف سيكون ردكم كحركة كردية? أعتقد أن النظام يتحاشى اطلاق النار في المناطق الكردية لكونه يحاول عبثاً تحييد الاكراد المشاركين بفعالية في المظاهرات, وارى ان ليس من مصلحة النظام اثارة المناطق الكردية أكثر لما للاكراد من عمق كردستاني ومن عمق عالمي عبر الجاليات الكردية المنتشرة في أوروبا وأميركا وأستراليا. الى أي حد تنسقون مع الأكراد في الأجزاء الأخرى من كردستان خصوصاً وان سورية مقبلة على تحولات كبرى مهما حاول النظام وأدها, بمعنى هل تؤمنون بوجود عمق ستراتيجي كردستاني لكم لاسيما وان ثمة محاولات لتمييع الانتماء القومي لأكراد سورية من قبل بعض الأوساط السورية? للاكراد بعد كردستاني وبعد وطني بطبيعة الحال أما العلاقات مع الأطراف الكردستانية فهي تنحصر حتى الآن في الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية, المهم أن شعبنا الكردي في سورية يعتمد على طاقاته الهائلة بالدرجة الأولى وهذا كفيل بتمكينه من انتزاع حقوقه القومية المشروعة. ومن واجب أجزاء كردستان الأخرى أن تقدم لنا الدعم السياسي والمعنوي. رفضتم طلب بشار الأسد للحوار معكم كأحزاب كردية لماذا? لطالما نادينا بالأخوة العربية - الكردية وبالحوار لكن الأنظمة الحاكمة تجاهلت ذلك واعتمدت على الأسلوب الأمني, والنظام الحالي عليه اخراج الجيش من المدن والأرياف وانهاء دور الأجهزة الأمنية القمعية وانهاء سياسة ومشاريع التمييز ضد الاكراد اولاً لتكون الأجواء مهيأة للحوار, وهذا ما لم يفعله النظام وبالتالي لن نتحاور معه. كلمتك الاخيرة للسوريين بعامة وللأكراد منهم بخاصة في هذا المخاض الدموي العاصف? - العاصفة الثورية السلمية الديمقراطية ستطيح بالمستبدين حتماً, على السوريين والاكراد منهم متابعة النضال السلمي بلا تردد. السليمانية - شيرزاد عادل اليزيدي:السياسة .
يا احفاد الفراعنة العظام لقد حز في نفسي انا ابن شمال افريقيا, ألأرض التي سجل التاريخ في سجلاته المقدسة انها ناضلت من اجل حريتها, من كل مجرم دخيل, لم تكن له غاية منها غير خيراتها منذ ان تضورت الشعوب المهاجمة جوعا .وليس مما قاله محمد لأتباعه من ادخلوا مصلر وكلوا من عدسها وفومها وبصلها و قثائها خير دليل. لقد حز في نفسي يا حفاد الفراعنة محاولات الأحزاب الكراكيز ألأنقضاض على ثورتكم والزعم انها هي التي تؤطركم, في الوقت الذي تعلمون علم اليقين ان ليس في القنافذ املس. لقد خرجوا من كهوفهم بعد ان غابت عنهم اوضاعكم ولم يعودوا يعون اويفهمون لكون الزمن الذي يفكرون فيه ليس هو زمنكم, بالرغم من اعتمادهم تلكم المفاهيم الغلاظ والألفاظ المعتادة التي لم يعودوا هم انفسهم يدركون معناها. رفعت لا فتات من قبل زعماء من الورق, يتبعهم الغاوون وعلى رأس هؤلاء السباع الورقية اولائك الذين يزعمون ان الأسلام هو الحل, وهم انفسهم لا يعلمون من الأسلام الا ما علمهم اياه كبيرهم محمد الدجال. الا وهو النصب والأحتيال من قبل شياطين بل حتى الشياطين بمفهومهم الخرافي قد سيستحيون من القيام بافعالهم. يا احفاد الفراعنة امضوا في سبيلكم ولا تعيروا الوصوليين والأنتهازيين انتباها ولا تهتموا بشعاراتهم الجوفاء التي اضحت اسطوانة مشروخة, لا يسمعها الا هم انفسهم .استمروا في نضالكم الى غاية تحقيق المطلب الثوري التاريخي الذي هو قطع دابر الديكتاتورية واقتلاعها من الجذور. لا مشاورات, لا قبول لأي تنازل من قبل عصابة اللصوص . امضوا في سبيل الثورة ولا رجوع الى الوراء ايا ما كانت الضروف والدواعي. ان ثورتكم اليوم هي عربون لبقائكم احرارا وذوي كرامة. لا تنصتوا للفكر الأطلاقي اياما كان انه الديكتاتورية لا شيء غيرها. امضوا يا احفاد ألأمجاد العظماء واملؤوا الساحات والأزقة صياحا وصراخا ان لا نريدكم يا لصوص.انكم بذلك ستسمعون باقي اللصوص الذين يتربصون بكم ان انا لكم لبالمرصاد. لا نهاب نصوص قوانينكم ولا دساتيركم ولا اية وسيلة قد تعتقدون انكم سطاؤن بواسطتها على رؤوسنا. نحن مصدر القوانيين ولا مصدر آخر غيرنا. اوضحوا ومنذ الأن لكل من تسول له نفسه انه سيواصل سلوك وتصرفات المثار ضدهم ,انهم انما يحلمون احلام اليقضة. افلا تلاحظون كيف عن لعصابة اللصوص الحاكمة العض بالنواجد على المراكز السلطوية؟ لماذا يا بواسل؟ لأنهم يعلمون ان مصر بقرة حلوب ولا يردون التخلي عنها لذلك تجدون الرئيس الكارثة يحاول اعادة توزيع اوراق اللعب ضنا منه انه سينال من ذكائكم لأنه لم يستطع التخلص من الصورة التي استخلصها لنفسه عنكم بغباء, انكم لستم سوى قطيعا يكفيه ان يهش عليكم بعصاه لتنقادوا له. لا معارضة غيركم يا شباب مصر ولا تستسلموا لأي دجال ممن تعلمون تاريخه .اولائك الذين ناموا في النعيم بعد ان اشتروا باثمان قليلة من احزاب ونقابات .لا تنخدعوا انهم يمتهنون اللعب بالألفاظ وانتم الذين علمتكم الأيام انهم مجرد ابواق الغرض منها وضع العصى في عجلة نهضتكم. اغتنموا الفرصة لأنها لن تتكرر وبعد قطع جذور شجرة الشر ارجعوا لحكمائكم من الشباب الثوري, انهم يعلمون ما لا يعلمه من يحاول اليوم الأنقضاض على ثورتكم والأستفادة من نتائجها. استعينوا بحكمائكم من الشباب الثائر انه قادر على قيادة الباخرة اياما كانت قوة الأمواج. استمروا واعلموا ان الشعوب المقهورة في انتظار اعلان نتيجة ثورتكم لأستخلاص الدروس ونعم لكم ومن سبقكم من ثوارابناء شمال افريقيا من معلمين. اعلموا انكم بقدر ما تهمشون المؤدلجين الوصوليين الأنتهازيين يسارهم وسطهم ويمنهم بقدر ما تكون نتيجة الثورة ايجابية ومحققة لأمالكم. وبقدر ما تستسلمون لهم بقدر ما ستستعملون اداة لأحلال ديكتاتورية محل سابقتها. لتستمر الثورة اذا اعتمادا على اليسار الواقعي لثورتكم وليذل ويحتقر مبارك وازلامه والمؤدلجين الذين يمتهنون الأصطياد في الماء العكر.
أغلب فقرات التسامح في تاريخنا العربي توجد في مصر.وإذا كانت العصور الوسطي المظلمة هي في الأغلب قرون التعصب الديني، فان تاريخ مصر وقتها كان في اغلبه تسامحا، والسبب في طبيعة المصريين أنفسهم، خصوصا الأقباط المشهورين بالصبر والتحمل . وعموما فان التعصب أصبح سياسة رسمية للدولة العباسية في عهد الخليفة المتوكل على الله ، الذي حكم فيما بين عام 232 هـ إلى مقتله عام 247 هـ . ومن غريب الاتفاق أنني عثرت على حادثة تاريخية تقابل تعصب المتوكل بأسمى درجات التسامح , بطلها قبطي مجهول , من حقه علينا أن نحتفل به وبمثاليته . وقد أورد هذه القصة أبو جعفر احمد بن يوسف في كتابه " المكافأة " . ولان المؤلف كان من كتاب احمد بن طولون المشهور بحزمه وسطوته , فان المؤلف ذكر قصص عصره دون التصريح بأسماء أبطالها , الذين كانوا يعيشون وقتها ,ومنهم القبطي المثالي بطل قصتنا , والآخر الكاتب العباسي الذي اختفى لديه . وموجز القصة انه ببعض ريف مصر كان يعيش قبطي كثير المال كثير الكرم تصل عطاياه لأهل الفسطاط من المسلمين المستورين , وحدث أن هرب من الخليفة المتوكل فى بغداد احد كبار الدولة لأنه كان يميل إلى المنتصر ابن الخليفة المتوكل والذي كان على شقاق مع أبيه , وتخفى ذلك الرجل وجاء للفسطاط وخاف أن يتعرف عليه أهلها من العراقيين , فدخل إلى الريف وذهب إلى ذلك النصراني الكريم فاستضافه النصراني , وعمل لديه ذلك الرجل فى ضيعته ، وتوثقت بينهما الصداقة . ولم يصرح الرجل للنصراني بحقيقته , ولم يتحرّ القبطى المصرى عن حقيقة هذا الرجل الغريب الذى يعمل عنده. بل منحه حرية التصرف فأصبح الرجل متصرفا في ضياع صديقه. ثم جاء صاحب الجباية إلى القبطي يخبره بمقتل الخليفة المتوكل وتولى ابنه المنتصر , وان المنتصر أرسل إلى مصر بالبحث عن صديقه الهارب وان يبعثوه إليه بكل تكريم . وعندها اعترف الرجل لصديقه القبطي بأنه الرجل المقصود, وصمم القبطي على إكرام صديقه عند سفره , وأوصى الرجل موظفي الدولة بالفسطاط بإكرام صديقه القبطي , ثم ذهب إلى بغداد ومستقبله السياسي هناك .ثم حدث أن جاء لمصر وال شديد أوقع مظالم بأهلها ومنهم القبطي ، فسافر القبطى إلى بغداد يشكو إلى صديقه فيها , فرآه في جاهه وسلطانه , واستقبله صديقه أعظم استقبال , ورفع الظلم عنه, وظل القبطي مقيما لديه عاما في أعظم حال, وعند عودته أعلن القبطي تنازله عن كل ضياعه لصديقه المسئول الكبير في بغداد, فرفض الأخير, إلا أن القبطي حين جاء للفسطاط جدد تنازله عن ضياعه لصديقه, ولكن صديقه البغدادي رفض ذلك, وتركها لأهل القبطي بعد موت القبطي . ولم يذكر الكاتب أبو جعفر احمد بن يوسف في كتابه " المكافأة " من أسماء أبطال تلك الرواية إلا اثنين كانا قد ماتا وهما المتوكل وابنه المنتصر. والواضح أن زمن أحداث الرواية هو قبيل وفاة المتوكل اى سنة 246هـ إلى سنة 264هـ , وفقا لما انتهى إليه بحثنا في تحقيق الأسماء الحقيقية للقصة وأبطالها . ونبدأ بالتوقف مع الخليفة المتوكل, الشخصية السلبية في القصة, بل وفى تاريخنا من عصره , وحتى الآن . المتوكل : ويمكن إيجاز تاريخ المتوكل في كلمتين هما المجون والتعصب. عن المجون اشتهر بالخمر التي صاحبته حتى نهاية عمره ومقتله, أما عن النساء فقد اشتهر بغرامه المجنون بمحظيته " قبيحة " التي كانت أجمل نساء عصرها, وهى أم ابنه المعتز, وقد أوسع لنفوذها في خلافته فكانت سببا في مقتله, كما كانت سببا في قتل ابنها وفشله في خلافته أيضا, إلا أنه مع حبه - أي الخليفة المتوكل - لمحظيته قبيحة ونفوذها السياسي, لم يكن مخلصا لها، فقد ذكر المسعودى أنه كان للمتوكل ثلاثة آلاف جارية ،وأنه نام مع كل واحدة منهن. وقد اشتهر المتوكل أيضا بالتعصب ...تعصب للغلمان الأتراك , وفى سبيلهم أقصى الفرس والعرب من الجيش . وكانت النتيجة أن لقي حتفه على أيدي الغلمان الأتراك, ثم اعتاد الأتراك قتل الخلفاء اللاحقين, المنتصر, المستعين, المعتز, المهتدى ... الخ ._ وتعصب لابنه المعتز من حبيبته قبيحة ضد ابنه الأكبر المنتصر, فأراد تقديم المعتز على المنتصر, واضطهد أصدقاء المنتصر داخل البلاط , ومنهم بطل قصتنا , الذي هرب إلى منه إلى الفسطاط متنكرا, وعمل لدى القبطي الكريم . وبالغ المتوكل في إهانة ابنه المنتصر حتى يجبره على التنازل عن ولاية العهد لأخيه المعتز فكانت النتيجة أن تآمر المنتصر مع الأتراك على قتل أبيه المتوكل . وقتله, ثم تولى بعده ، ثم مات المنتصر في العام التالي مسموما بيد الأتراك . - وتعصب لأهل الحديث والفقهاء ( وكان يطلق عليهم الحشوية اى الذين يحشون عقولهم بأقوال منسوبة للنبي دون دليل) . وفى سبيل هذا التعصب اضطهد المعتزلة أهل العقل والنظر فأفناهم ، كما اضطهد الصوفية والشيعة , وهدم ضريح الحسين فى كربلاء ، واضطهد أهل الكتاب من المسيحيين و اليهود ، وفى عهده أصدر المتوكل أول القرارات بإلزام (أهل الذمة ) بلبس الأغلال ومنعهم من ركوب الخيل سنة 235 هـ , كما أمر بهدم ضريح الحسين في كربلاء سنة 237هـ , كما حاكم شيوخ التصرف فيما يعرف بفتنة " سمنون " , واضطر الجنيد لان يعلن ارتباطه بالكتاب والسنة ويمتنع من تدريس التصوف وعقائده. وقد عاش في عصر المتوكل أئمة الحديث مثل ابن حنبل والبخاري ومسلم وابن راهويه والشاذكونى والمدينى والقواريرى , ويحيى بن معين, وقد أرسل المتوكل أئمة الحديث إلى الآفاق للتبشير بآرائهم المخالفة للمعتزلة والصوفية والشيعة . وكان ذلك منذ عام 234هـ , وتعاظم في نفوذهم من وقتها الى أن سيطر الحنابلة على الشارع العباسى يضطهدون من يخالفهم فى الرأى ، فأوقعوا المحنة بالامام الطبرى فى أواخر أيامه ، وتحكموا فى حياة الناس بشعار ( من رأى منكم منكرا فليغيره ) وهو الحديث الذى اخترعوه ليؤكدوا به سلطانهم و استطالتهم على الآخرين . وأدى ذلك إلى بداية التراجع في العقلية والفكر , إذ تسيد الفكر السلفي ( اى أصبح سيدا ) وانحصر الصراع بينه وبين الفكر الصوفي والشيعي وانهزمت المرجعية العقلية الناقدة للمعتزلة و اندثرت بالتدريج الحركة العلمية الفلسفية التى أنجبت الكندى وجابر بن حيان و البيرونى وابن سينا و الرازى والفارابى , وحل محلها مرجعية كهنوتية , تنسب آراءها الى النبى وتجعلها احاديث نبوية ووحيا سماويا معصوما من النقاش والنقد ، مما رسّخ الكهنوت السّنى مقابل الكنوت الشيعى ـ وأدى بعدئذ الى ترسخ الكهنوت الصوفى وزعمه بالعلم اللدنى . وبهذا أقيمت المتاريس أمام حركة العقل . تلك المتاريس التي أعيدت في عصرنا الراهن مع صحوة السلفية والتعصب الذي أرساه ذلك الخليفة المتوكل. الحسن بن مخلد : ولكن من ذلك الضحية الهارب الذي لم يصرح به كاتب الرواية؟ ولماذا لم يصرح باسمه ؟ من الطبيعي انه لم يصرح به لأنه كان يعيش في دولة ابن طولون التي كان المؤلف كاتبا فيها , ومن خلال البحث عرفنا شخصيته , انه الحسن ابن مخلد. فمن الحسن بن مخلد هذا؟ نتعرف على شخصيته من خلال تاريخ الطبري وسيرة ابن طولون للكاتب الطولوني عبد الله بن محمد البلوى . لقد ذكره الطبري لأول مرة في أحداث سنة 243هـ كأحد أتباع عبد الله بن يحيى بن خاقان وزير المتوكل وقد تولى الحسن بن مخلد ديوان الضياع , خلفا لإبراهيم بن العباس . وبعدها انقطع الطبري عن ذكر الحسن بن مخلد من سنة 248هـ , وهى السنوات التي اختفى فيها في مصر في ضيعة القبطي النبيل وفيها قتل المتوكل ثم قتل ابنه , ثم تولى المستعين وظهر الحسن بن مخلد كأحد كبار الكتاب في دولته , وانشغل في صراعات مع القواد الأتراك , خصوصا صالح ابن وصيف , وتعرض للسجن مع رفيقيه أبى نوح واحمد بن إسرائيل , وكان الثلاثة اكبر الكتاب الوزراء المسيطرين على مالية الدولة العباسية , وقد قتل الأتراك احمد بن إسرائيل وأبا نوح واستبقوا الحسن بن مخلد في السجن إلى أن أطلق سراحه وشهد مقتل خصمه صالح بن وصيف. وبالمناسبة فصالح بن وصيف هذا هو غريم الخليفة المعتز وهو الذي أوقع بأم المعتز "قبيحة" ( التي أضاعت ابنها كما أضاعت أباه المتوكل من قبل ) وكانت نهايتها أن أصبحت بعد مقتل ابنها الخليفة المعتز أسيرة لدى خصمها التركي صالح بن وصيف , فاغتصبها وأذلها , وانتقم منها . ونعود إلى صاحبنا الحسن بن مخلد وقد تآمر على الخليفة التالي المهتدى إلى أن قتله الأتراك سنة 256هـ , ثم عمل وزيرا للخليفة التالي المعتمد على الله سنة 264هـ , ثم اختلف معه وهرب. وكان للحسن بن مخلد أفضال على احمد بن طولون , لذلك فان أخبار الحسن حين انقطعت في تاريخ الطبري نجدها تظهر في سيرة ابن طولون لابن البلوى وكلاهما الطبري وابن البلوى عاشا عصر الحسن بن مخلد , فيذكر البلوى أن الحسن بن مخلد أعان احمد بن طولون في صراعه مع ابن المدبر , وحين طورد الحسن بن مخلد للمرة الثانية في بغداد في خلافة المعتمد هرب ثانيا إلى مصر حيث استضافه ابن طولون . والواضح أن الحسن بن مخلد ( وكان مقاربا للمنتصر بن المتوكل في السن ويعيش معه في القصر ) حين اختفى تلك السنوات , كان هو القائد الخطير الشأن الذي هرب إلى مصر واختفى في ضيعة القبطي النبيل . ثم عاد إلى سطور الطبري حين وصل إلى أوج نفوذه , ثم اسقط الطبري ذكره منذ سنة 264 هجريا , ليظهر في شخصيته الحقيقية في مصر بين سطور سيرة ابن طولون , وبسبب شهرته فقد تحاشى الكاتب الطولوني صاحب كتاب " المكافأة" أن يذكر اسمه . وان أشار في نهاية قصته إلى رفض الحسن بن مخلد - للمرة الثانية – أن يأخذ ضيعة القبطي , وأبقاها في يد ورثته بعد وفاته , اى رجع الحسن بن مخلد إلى مصر . ابن طولون وعهده : ونعود إلى القصة الأصلية , ونحاول أن نتعرف على الوالي الذي ظلم القبطي وجعله يسافر إلى بغداد ليستنجد بالحسن بن مخلد. وهنا نرجع إلى " خطط المقريزى " , وهو يتحدث عن ولاة مصر في تلك الفترة . فقد تولى مصر وقتها يزيد بن عبد الله بن دينار عشر سنوات ( 242-252 هجريا) , ثم تولى القائد التركي مزاحم بن خاقان ابن عرطوج لمدة عام , ثم مات وتولى ابنه احمد شهرين ومات هو الآخر, فتولى صاحب الشرطة أراجوز بن أولغ بن طرخان ,فظل خمسة اشهر وعزل سنة 254هجريا , وتولى مكانه احمد بن طولون لتبدأ مصر في عهده عصرا جديدا . ويذكر المقريزى أن القائد التركي مزاحم كان غليظا في معاملته للمصريين والعرب المقيمين فيها , سواء في الفيوم أم في الحوف الشرقي أو الجيزة أو عند الإسكندرية , وانه اضطهد ليس فقط أهل الكتاب , بل أيضا المسلمين والفقهاء في الفسطاط , وفق التشدد السلفي , وكان ذلك على يد أراجوز صاحب الشرطة . فمنع النساء من الحمامات والمقابر, وسجن النائحات في الجنازات ، ومنع الجهر بالبسملة في جامع عمرو في رجب سنة 253 هجرية , وأخذ أهل الجامع بتمام الصفوف , وعين لذلك رجلا يقوم بالسوط على المصلين في نهاية المسجد ,ومنع من إقامة الحلقات للدراسة , وأمر أهل الحلقات بالتحول إلى القبلة , وصادر المساند التي يتكئون عليها والحصر التي يجلسون عليها .. وأكثر من العقوبات عليهم . ومن الواضح أن تلك العقوبات كان مقصودا بها أحد الفقهاء المستنيرين المعارضين . فإذا كان يفعل ذلك بأهل القبلة , فكيف كان يتصرف مع غير المسلمين ؟ ومن هنا نفهم ما أشار إليه صاحب كتاب "المكافأة" من اضطهاد القبطي النبيل ولجوئه إلى صديقه الحسن بن مخلد حتى يرفع عنه الظلم . المتوكل العنصري ! ونصل إلى شخصية أخيرة لم تظهر بين سطور الرواية , ولكنها تتراءى في الخيال الدرامي . فلو تخيلنا أن الحسن بن مخلد بعد أن خرج من بغداد خائفا يترقب ودخل الفسطاط على حين غفلة من أهلها , متنكرا في رداء صوفي خشن , يخشى أن يتعرف عليه بعض البغداديين القادمين للفسطاط .. لو تخيلنا ذلك فان المتوقع أن نراه وقد ذهب إلى جامع عمرو بالفسطاط , حيث كان فقيه الفسطاط في عصره ينتقد الأحوال ويحظى بكراهية الحكام , وهو الشيخ محمد بن الحسن اليماني . ونتوقع أن يكون الحسن , الباحث عن ملجأ يختبئ فيه ,قد سمع من الشيخ الثائر انتقادا لأوامر المتوكل بتحقير أهل الكتاب , وكان ابن الحسن اليماني زاهدا فقيرا , والمتوقع أن صدقات القبطي النبيل التي تصل للمساتير من أهل الفسطاط كانت تصل إليه , والمتوقع أيضا أن صدور قرارات المتوكل بتحقير أهل الكتاب في الزى , جعلت صاحبنا القبطي النبيل يمتنع عن المجئ للفسطاط , احتراما لنفسه , مما جعل الشيخ اليماني يبالغ في انتقاده لسياسة المتوكل التي تخالف عهد الذمة وسماحة الإسلام , وباعدت بين ذلك القبطي النبيل وأصدقائه في الفسطاط , ومن المتوقع أيضا أن يستمع الحسن بن مخلد لطرف من حديث الشيخ ,ولذلك نراه يتجه رأسا إلى القبطي النبيل في مزرعته الريف ليختبئ عنده ويعمل لديه . وهذه التوقعات لا مجال لها في البحث التاريخي , ولكن مجالها في الخيال الدرامي الذي يملأ الفجوات بين أحداث الرواية التاريخية بمنطق العصر وثقافته . وإذن فقد تعرفنا على شخصيات الرواية سواء من ذكرهم الراوي بالاسم مثل المتوكل وابنه المنتصر أو من ذكرهم بالوصف مثل الوالي مزاحم , أو من لم يذكرهم ونتوقع وجودهم مثل الفقيه المجهول الزاهد محمد بن الحسن اليماني . ولكن بقيت الشخصية الأساسية وهى القبطي النبيل الذي لم نعثر على اسمه . وعذرنا أن التعصب في العصور الوسطي هو الذي منع المؤرخين ومنهم مؤلف كتاب "المكافأة" من ذكر اسم ذلك القبطي الكريم , واكتفى بأن ذكر عنوان الرواية كالآتي " نصراني ومستتر " وهكذا أتاح المؤرخون للخليفة الماجن المتوكل على الله أن يتجول بين سطور التاريخ وأهملوا عظماء من الناس كان من بينهم ذلك القبطي النبيل المجهول . ولذلك اجتهدنا في هذا البحث لنقدم تحية له , ولعله يكون أحد أجدادك عزيزي القارئ المصري ... ملاحظة قمت بعد اعداد بحث تاريخى حول هذه القصة وتحديد أبطالها التاريخيين ، بتحويل القصة الى سيناريو أنتجه مركز ابن خلدون ضمن برنامجه( اصلاح التعليم فى مصر:أو التعليم والتسامح ). ونكرر ونؤكد أن الدراما التاريخية الموثقة من اسرع الطرق فى إصلاح المسلمين وإنقاذهم من خطر السلفية التى نشرها الخليفة المتوكل .. السكير الماجن المتعصب.. وفى النهاية نرجو من أقباط مصر أن يرتفعوا الى عظمة هذا القبطى المجهول ، كما نتمنى من سلفية مصر أن يتحرروا من ذلك الدين الشرير الكاذب الذى نشره المتوكل العباسى.
الثلاثاء, 12 تموز/يوليو 2011 12:36

كلينتون: بشار الأسد فقد شرعيّته .

اعتبرت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون الاثنين ان الرئيس السوري بشار الاسد "فقد شرعيته"، وذلك في موقف هو الاول من نوعه بعد اربعة اشهر من بدء التحرك الشعبي في سوريا ضد النظام. وقالت كلينتون في مؤتمر صحافي "لقد فقد شرعيته، لقد اخفق في الوفاء بوعوده، لقد سعى الى مساعدة ايران وقبل بذلك (…) لقمع شعبه". وجاءت تصريحات كلينتون بعد بضع ساعات من اعلان تعرض السفارة الاميركية في دمشق لهجوم من جانب متظاهرين مؤيدين للنظام، وفيما اتهمت واشنطن قناة تلفزيونية قريبة من النظام السوري بالتشجيع على هذا الهجوم. واضافت كلينتون "الرئيس الاسد ليس شخصا لا يمكن الاستغناء عنه ولم نسع من اجل بقائه في السلطة"، محذرة الاسد من انه "يرتكب خطأ" حين يعتقد ان الولايات المتحدة تخشى الاطاحة به. واكدت ان "هدفنا هو تحقيق ارادة الشعب السوري بتحول ديموقراطي". وبخلاف اسلوب تعاملها مع الوضع في ليبيا، لم تدع واشنطن رسميا حتى الان الى تنحي الرئيس السوري، لكن تصريحات كلينتون تعتبر الاقوى من جانب ادارة باراك اوباما منذ بداية الازمة السورية. واتهمت كلينتون النظام ب"السعي الى تحويل الانظار" عن القمع الذي يمارسه عبر مهاجمة السفارتين الاميركية والفرنسية. وجددت المطالبة بوقف اعمال العنف في سوريا. وكالة الصحافة الفرنسية
تواصل المدفعية الايرانية قصفها للمناطق الحدودية لاقليم كوردستان في منطقة بالكايتي. قصفت المدفعية الإيرانية خلال الـ (24) ساعة الماضية وبشكل متقطع مناطق (كانيه رش، سري برزي سرو و خوارو، كومي بيكوديان، ميركه سير، كومي كرمه، سوران، وسلسلة جبال سكرانيان القريبة من قرية ويزه) خاصة وان المدفعية الايرانية قصفت مجدداً في الليلة الماضية ولمدة ساعتين حدود قرى (دولي باليان) في حدود ناحية قسري ومنطقة (سرشيخان). هذا وأعلن مصدر مطلع لـPUKmedia، بأن القصف المدفعي الايراني الاخير هذا لم يسبب اضرارا بالارواح، إلا انه زرع الرعب والقلق في نفوس كثير من سكان تلك المناطق.
قال رئيس ديوان رئاسة اقليم كوردستان، لم نخصص أي جزء من اراضي الاقليم لأي حزب، واذا كانت هناك هجمات ضد ايران فإنها في داخل ايران وليس عبر حدود اقليم كوردستان، رداً على ما أوردته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية من أن الاقليم يخصص جزءاً من اراضيه للأحزاب المعارضة. وشدد فؤاد حسين رئيس ديوان رئاسة اقليم كوردستان في تصريح لـ "الشرق الأوسط": لسنا مسؤولون عن أية عملية او هجوم موجه ضد ايران ولاندعمها بالمطلق، مؤكداً أن المناطق الحدودية التي قد توجد فيها عناصر تابعة لأحزاب المعارضة، سواء ضد إيران أو تركيا، هي مناطق جبلية وعرة ليس من السهل السيطرة عليها، ثم إن مسألة أمن الحدود هي مسؤولية مشتركة يتحملها الجانبان أي: إيران وإقليم كوردستان. وأضاف حسين: "علاقاتنا مع إيران خصوصا علاقة تاريخية وطويلة، تتشعب إلى عدة نواحٍ اجتماعية وثقافية وسياسية واقتصادية، ولا ننسى مواقف الجارة إيران في المواقف الصعبة التي واجهت شعبنا طوال تاريخه النضالي ضد الديكتاتورية"، مشيراً الى أن السبيل الأمثل لحل المشاكل هو الحوار، لافتاً الى أن قصف المواقع الحدودية والقرى الكوردية في اقليم كردستان العراق لا يؤدي إلى أية حلول منطقية لتلك المشاكل، معتبراً عمليات القصف المدفعي المتكرر أمرا غير مقبول من جانب اقليم كوردستان. PUKmedia 11:57:52 2011-07-12
اعلن ضابط ايراني كبير ان ايران 'تحتفظ بحقها' في مهاجمة قواعد حركة الاكراد الانفصاليين الايرانيين في حزب الحياة الحرة (بيجاك) في كردستان العراق ، كما افادت وكالة الانباء الايرانية الرسمية. وقال المسؤول العسكري الذي لم تكشف الوكالة هويته 'نحتفظ بالحق في تدمير القواعد في المناطق الحدودية' بين ايران وكردستان العراق. واضاف 'لن نسمح للمقاتلين بالاستقرار في الاراضي العراقية بدعم الولايات المتحدة والنظام الصهيوني (اسرئيل) من اجل التعدي على ايران. سنتحرك ضد اولئك المقاتلين'. واتهم الضابط مسعود بارزاني رئيس كردستان العراق بانه 'بدون ابلاغ حكومة بغداد وضع تحت تصرف بيجاك قطع ارض تبلغ مساحتها 300 الف هكتار لانشاء قواعد تدريب وتنفيذ عملياتها المسلحة ضد ايران'. واكد ان تلك الارض تبلغ '150 كلم طولا و20 كلم عرضا' على امتداد حدود شمال غرب ايران. وفي الثالث من تموز/يوليو احتج بارزاني على قصف قال ان ايران قامت به على تلك المنطقة التي تتمتع بحكم ذاتي على حدود شمال العراق. وقال بارزاني 'ندين القصف المدفعي الايراني العشوائي على مواطني المناطق الحدودية لكردستان'، مؤكدا ان 'هذا العمل غير مبرر وسيؤثر سلبا على العلاقات بين ايران ومنطقة كردستان'. وتهاجم القوات الايرانية بالمدفعية من حين لاخر عناصر 'حزب الحياة الحرة' (بيجاك) المنضوي تحت لواء حزب العمال الكردستاني التركي ويمثله اكراد ايرانيون يتخذون من المناطق الجبلية الوعرة في اقليم كردستان معقلا لهم. وحزب 'الحياة الحرة' تأسس العام 2003 في جبال اقليم كردستان العراق الحدودية وعقد ثلاثة مؤتمرات حزبية جدد في آخرها انتخاب عبد الرحمن حاجي احمدي الذي يعيش في اوروبا رئيسا له. ويعود اخر قصف تعرضت له المناطق الحدودية لاقليم كردستان العراق الى الخميس الماضي واستهدف المناطق الحدودية في منطقة حاج عمران بشمال مدينة اربيل. وكانت القوات الايرانية بدأت قصف مناطق حدودية محاذية اواخر ايلول/سبتمبر 2007. ا ف ب
خُلقت الإبل من الشياطين ويجوز أكل لحم الجن . بهذه الفتوى اعتبر الداعية المصري محمد الزغبي : أن الإبل بداخلها شياطين . وأجاز الزعبي : في الوقت نفسه أكل لحوم الجن . في فتوى تم تسريبها عبر موقع" يوتيوب . وأثارت الكثير من الجدل . واستند الزغبي : بحسب ما نقلته عنه صحيفة الاتحاد الإماراتية السبت 2 يوليو 2011 في فتواه قائلا : إلى تشكل الجن في صورة الإبل والماشية . ودلل الزعبي : على ذلك بعدم جواز الصلاة في أماكن تواجد الإبل . لأنها موطنا للعفاريت . وقال الزغبي : في رد عن سؤال عن شرعية أكل الإبل وبداخلها شياطين وجن قائلا : إن الجن يأخذ وقتاً غير معروف بالنسبة للإنس في التشكل . ولا يراه أغلب الناس . وأضاف : نحن نأخذ بما صح من المنقول لا بما تستحسنه العقول : لذا فمن الجائز أكلها دون أن يقع ضرر على آكلها . يذكر أن الداعية المصري محمد الزغبي : كان يقدم خلال شهر رمضان على أحد القنوات الدينية برنامج "العالم الآخر" الذي تخصص في البحث في عالم الملائكة والجن . كما اشتهر الزغبي بخطبه حول عذاب القبر ويوم القيامة . عَنْ أَنَسٍ أَنَّ نَاسًا اجْتَوَوْا فِي الْمَدِينَةِ فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ أَنْ يَلْحَقُوا بِرَاعِيهِ يَعْنِي الابِلَ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا فَلَحِقُوا بِرَاعِيهِ فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا حَتَّى صَلَحَتْ أَبْدَانُهُمْ فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَسَاقُوا الإبلَ فَبَلَغَ النَّبِيَّ فَبَعَثَ فِي طَلَبِهِمْ فَجِيءَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ . رواه البخاري فما هو رأيكم دام فضلكم. منقول بتصرف . محمد بشير علو .
تعال ايها الساقي فاملأ هذا الجام خمرا ... املأه من تلك الخمرة الوردية التي اعتصرت من جنى الروح , واستخلصت من ذوب سر القلوب .ثم اسقنيها من شفاه كؤوسك الدرية المجوهرة أقداحا إثر أقداح , اسقنيها نشوة تهيج مني فؤادي الغافي وتسكر عقلي الحيران .(1) وأنت أيها الشادي ...تعال فاجلس الى جانبي لتتم سكرة الروح بشجي من غنائك , أسمعني أنغام الناي والكمان , أطربني بوقع الدفوف والألحان . أبهجوا عيني بمرآى الورود الفاتنة والأغصان المتمايلة , دعوا كل هذا ياخذ بمشاعري وإحساسي ليسكرني عن هذا الوجود الذي حولي , فعسى أن تضمحل مني كثافة هذه المادة والجسم فأظل قلبا وروحا , وأبقى معنى وإحساسا . وعسى أن يدكرني إذ يدركني إذ ذاك فيض من نور القدس , فيعكس إلى نفسي قبسا من إشراقه ويقذف فيها نورا من ضيائه , فيصفو مني القلب وتجلو أمام عيني أسرار هذه الحياة . لكي أغدو مع كل صباح فأترجم للناس حديث النسيم مع الأغصان , وأشرح لهم مغازلة الطيور للأزهار , ولكي أسير مع الأصائل فأقرأ لهم آيات الشمس المنبسطة فوق صفحة الخمائل والغدران , وأردد مع العنادل والبلابل أنغام الحب والجمال , ولكي أسكرهم من جمال هذا الكون بخمر من مداد قلمي , وأطربهم من ألحانه ببيان قلبي ولسني . هات أيها الساقي... هاتها كؤوسا مترعة من هذه الراح , لكي أنفض بها من قلبي أحزانه , ولكي أغدو مخمورا بحرارة لذعها ويسكر مني العقل بنشوتها . هاتها ليهيج مني الفكر فأنطق بأسرار القلوب , ولتستعلي مني الروح فأنثر من مكنون المعاني ودرها , وأكشف عن خلجات النفوس ووجدها , وأبين عن آلام الأفئدة وحبها . سأرسلها أنغاما تطرب القلوب من غير أوتار , سأبعثها شذى عطرا يبهج النفوس من دون أزهار , سأبعث اليوم تاريخا من الحسرات والآلام أغمض عينيه من دهر ونام , سأشعل من جديد زفرات لمعت في صدور .. ونارا الهبت في قلوب , ثم خمدت بعد أن أحالتها إلى رماد ! سأعيد الحياة بروح من بياني إلى ( ممو ) و ( زين ) ضحيتي نار الحب والغرام . لأدواي قلبيهما بفيض من شعري وإحساسي , إذ لم يرحمهما أحد بدواء الوصل والإسعاد , سأزيح للناس الحجاب عن قلب ذلك المسكين الذي كواه الحب المستعر وسحقه الكيد والحقد , وعن قلب تلك البريئة الطاهرة طهارة المزن بين السحب . تلك التي أذابها الشقاء واعتصرتها يد الظلم كما تعتصر الوردة الناعمة في كف غليظة قاسية . سألبس كلا من هذين الحبيبين ثوبا مطرزا من بياني , ثم أرفعهما إلى أوج التاريخ فليخلدا وليخلد صدى زفراتهما مدى الدهر والحياة , ثم ليمر من أمامهما كل مستعرض وناظر . فليبك أناس حرمانهما واحتراقهما , وليفتتن آخرون بلطف (زين ) وجمالها . وعسى أن يسأل لي الرحمة أيضا كل من يسترحم لهما , وعسى أن يدركني أنا أيضا أثر من عطفهم وقبس من دعائهم , وعسى أن يقول أناس : رحمه الله فقد وشى حياتهما بوشي جميل , وغرس قصتهما في بستان الخلود . وعسى أن يتلطف الناقدون لسفري هذا في نقدهم , فهو وإن لم يبلغ درجة الكمال ولكنه طفلي الغالي ... عزيز الى نفسي , مدلل عند قلبي , جميل في عيني . وهو بستان وإن كان قد يرى بين ثماره ما هو فج غير يانع , غير يانع , غير أنها حديقة فؤادي وأزهار فكري ولبي . وحسبهما من جهدي ما قدمت , وحسبي منها ما أثمرت (1) الشاعر كما قلت في المقدمة صوفي النزعة وعلى جانب كبير من الدين والعلم ... فحديثه عن الخمر والأقداح ونحو ذلك مما يعبر به كثير من الشعراء والمتصوفة على سبيل المشاكلة والمجاز الجزيرة الخضراء حدث ذلك في حوالي عام 1393 م في جزيرة ( بوطان) المعروفة اليوم باسم - جزيرة ابن عمر - تلك التي تقع على شاطئ دجلة , وتمتد في اتساع شاسع بين الهضاب والتلال الخضر الواقعة في شمال العراق . واسم هذه الجزيرة يتألق في مقدمة ربوع كردستان التي يمتاز معظمها بقسط وافر من جمال الطبيعة وبهائها , اذ نتشعب بين رياض طبيعية بديعة , وينعكس اليها من شائر أطرافها بريق دجلة الذي يحف بمعظم جهاتها , كما يزيد في روعة جمالها جبالها الشاهقة في جوف السماء , التي تفاخر في علوها العجيب وفتنتها الخضراء معظم جبال العالم , وتنتشر من حولها سر الخلود وآيات الجلال . وانبعثت حوادث هذه القصة من قصر أمير الجزيرة ( الأمير زين الدين ) , حيث كانت بلا الأكراد آنذاك وما بعد ذلك العصر إلى أواسط عهد العثمانيين منقسمة إلى عدة إمارات , يتولى إدارة كل منها أمير يتمتع بالجدارة والقوة . ولم يكن الأمير زين الدين ذا كفاءة عاليه فحسب ... بل كان يتمتع إلى ذلك بغنى واسع وبمظهر كبير من القوة والسلطان . والغريب أن ذلك لم يكن ليمنعه من امتلاكه العجيب لقلوب أمته , واكتسابه محبة سائر طبقات شعبه , مما أذاع اسمه مقرونا بالهيبة والإجلال لا في بوطان وحدها , بل في سائر أنحاء كردستان وإماراتها . ولم يكن قصره الذي كان يرى من بعيد كأنه برج هائل , كقصور بقية الأمراء من أمثاله , وإنما كان آية من آيات الفن والإبداع .. كان منتهيا إلى أقصى حد في البذخ المبذول لتصميمه وتشييده وإقامة أبهته ..! ولم تكن في داخله أبهاء وقيعان فاخرة فحسب , وإنما كان يزدان أيضا بمتاحف تضم مختلف العجائب والنوادر , وأنواع المجوهرات الغريبة والفاخرة ..! أما رحابه وشرفاته فكانت تميس بعشرات الغلمان .. وبمثل ذلك من أجمل الجواري والفتيات ... يجبن في أنحائه , ويضفن على رحابه جوا سحريا يشع بالفتنة والجمال . غير أن الآية الكبرى للجمال في ذلك القصر لم تكن منبعثة عن أي واحدة من تلك الجواري والحسان , وإنما كانت سرا لدرتين شقيقتين غير كل أولئك . خلقهما الله في ذلك القصر ، بل في تلك الجزيرة كلها مثلا أعلى للجمال ، ونموذجا كاملا للفتنة والسحر الإلهي في اسمى مظاهرهما ، وكأنما أبدعتهما يد الخلاق هذا الإبداع العجيب في ذلك القصر الرائع ليؤمن كل فنان بارع ، ومبدع وصانع ، بأن الجمال إنما هو هذا ..! لا رصف الأحجار وفن النقش وصنعة التلميع ، هذه فتنة تبهر القلوب وتسكر الألباب ، وذلك رونق يبرق في الأعين ويزيغ بالأبصار ، وشتان ما بينهما من فرق . ولم تكن هاتان الشقيقتان سوى أختين للأمير زين الدين . كان اسم كبراهما ( ستي ) وكانت بين البياض الناصع والسمرة الفاتنة / قد أفرغ الجمال في كل جارحة من جسمها على حدة ، ثم أفرغ بمقدار ذلك كله على مجموع جسمها وشكلها ، فعادت شيئا أبرع من السحر وأبلغ من الفتنة . وأما الصغرى واسمها ( زين ) فقد كانت وحدها البرهان الدال على أن اليد الإلهية قادرة على خلق الجمال والفتنة في مظهر أبدع من أختها وأسمى . كانت هيفاء بضة ذات قوام رائع ، قد ازدهر في بياضها الناصع حمرة اللهب ، ذات عينين دعجاوين أودعهما الله كل آيات الفتك واللطف التي تتسامى على التعبير . ولم تكن شقراء ، غير أن شعرها الاسود الفاحم - وقد أحاط كسحر الليل بوجهها الذي قسمت ملامحه أبدع تقسيم وامتزج فيه عند الشفاه ولهب الوجنتين ببياضه الناصع - كان يثخن الألباب فتكا ويغمر العقل سكرا . وكانت لها الى ذلك كله رقة عجيبة في روحها ، وخفة متناهية في دمها . فكانت في مجموعها خلاصة لأروع أمثلة المال والخفة واللطف . وعلى الرغم من أن هاتين الغادتين كانتا لؤلوتين محجوزتين في صدفة ذلك القصر عن معظم الأبصار ، فقد كان اسماهما ذائعين منتشرين في سائر أطراف الجزيرة بل في كثير من بلاد كردستان ، يتخذون من شهرتهما المقياس الأعلى والمثل الكامل للجمال . وقد كان من الغريب في الواقع أن تخلق تلك الفاتنتان في قصر أمير بوطان لتصبحا أجمل زهرتين تحبسان في رحابه عن الأنظار ، لولا أن الشعب الكردي عامة وأولي الزعامة فيهم خاصة غرست في طبيعتهم غيرة ملتهبة لا تكاد تفارق جوانحهم ، مما يجعلهم يتحرجون من اختلاط الجنسين ألا بمقدار ... هذا ألى أن شقيقهما الأمير كان قد أوتي مزيدا من هذه الغيرة بين جانبيه ، وزادها ما كانت تتمتع به اختاه من ذلك الجمال النادر الذي أبى إلا أن يذيع اسميهما في الجزيرة كلها وفي معظم البلاد الاخرى .. ولذلك فقد كان من العسير جدا أن يكون لعشاق ذلك القصر الكثيرين نصيب منه غير السماع ... وتسقط الأخبار. عيد الربيع ( النوروز ) كان الوقت أصيلا ، والناس يودعون يوم 20 مارس ليستقبلو من ورائه ربيع سنة جديدة ، وكانت أعمالهم وحركات طرقهم وأسواقهم قد اتخذت مظهرا لنشاط جلي غير معهود . فقد كان عليهم جميعا أن يتهيئوا ويستعدوا للخروج مع صباح اليوم الثاني إلى ظاهر المدينة . ويقضوا بياض نهارهم فوق المهاد الخضر الوارفة ، وعلى ضفاف دجلة وفي سفوح تلك الجبال . وذلك جريا وراء تلك العادة السارية في جميع أنحاء كردستان من الإحتفال في مثل ذلك اليوم بشروق الربيع ويومه الجديد . فالطبيعة لها عليهم حق ومنة كبرى . ومن واجبها عليهم أن يحتفلوا بها في مولدها الجديد ، فينطلقوا جميعا من كبير وصغير ورجل وأنثى تاركين ورائهم كل آثار التصنع والتكلف التي تعج بها دنيا المدن والعمران ، الى حيث تلوح صفحات الإبداع الإلهي الساحر . فيخشعون لها وحدها ، ويظلون معها في نشوة ومرح إلى أن تتوارى عنهم شمس ذلك اليوم ... وكان مظهر هذا النشاط الملموح عاما في كل أرجاء الجزيرة وأطرافها ، لا سيما حول قصر الأمير . فقد كان على رجال القصر وحاشيته أن يفرغوا مساء ذلك اليوم من تنظيم منهاج لموكب الأمير الذي سيشرف بنفسه على مهرجان الربيع . وقد ينتهز الفرصة فيقوم أيضا برحلة إلى الصيد مع جمع من رجاله وحاشيته . أما داخل القصر ، فقد كان أهدأ ناحية فيه القسم الأعلى منه . كان خاليا تماما ليس فيه أحد إلا الأميرتان زين و ستي ، كانت منحازتين إلى إحدى الشرفات ومتخذتين مجلسهما على بعض متكآت تلك الشرفة ترقبان ساعة الغروب ، وترنوان إلى الأصيل والآكام ، وعلى صفحة دجلة الذي يتشعب ملتويا حول معظم أطراف الجزيرة . قالت ستي : ’’ يبدو أنني لن أعثر على الرجل الذي أعجب به إلا أذا بلغ أثر جماله لدي مبلغ فتنة هذه الطبيعة الحالمة وأثرها في نفسي ..‘‘ فأجابتها زين : ’’ ولكن ويحك إن هذا يعني أن يكون ذلك الرجل بالغ الذروة في الجمال . وأين تجدين من قد استقر فوق هذه الذروة ..؟ أم لعلك تحسبين أن الرجال كلهم يعيشون في قصر مثل قصرك هذا ، وينشؤون في مثل ما أنت فيه من نعمة ؟ ‘‘ قالت : ’’ ولكن لا بد عند البحث أن يوجد مثل هذا الرجل الذي أتخيله وأعنيه .‘‘ فأجابتها زين مستضحكة : ’’ ولكن كيف تستطيعين أن تبحثي عن رجل خيالك هذا ..؟ أم أنك قد أصبحت رجلاًً كالرجال .. تداخلينهم وتستعرضينهم في أنديتهم ومجامعهم حتى إذا ما عثرتي عليه أتيت به وركنت اليه ..؟!‘‘ فأطرقت ستي متكئة ، وهي تداعب خصلات من شعرها ، ثم هزت رأسها وهي تقول : ’’ أجل ، فالمشكلة إنما هي هذه فقط ...‘‘ وعادت إلى السكوت . وبعد قليل انفجرت زين بضحكة عاليه .. ثم أسرت إلى أختها قائلة : ’’ لقد وجدت لهذه المشكلة حلا فاسمعي ...‘‘ واعتدلت في جلستها ، ثم دنت إلى أختها ، كأنما تخشى أن يسمعها أحد . وأخذت تقول : ’’ تعلمين أن غدا هو عيد الربيع ، وأن أهل الجزيرة كلها سيخرجون في هذه المناسبة إلى الحقول والرياض . ولا شك أن ذلك أجمل فرصة لما تفكرين فيه ..‘‘ فقالت : ’’ ويحك وأين الحل في هذا ..؟؟ فمتى كانت النساء يمتزجن بالرجال في مثل هذا اليوم الإمتزاج الذي تظنين ..! وهل تجهلين أنه ستكون لنا أمكنة خاصة من دون الرجال ، أم ..‘‘ فقاطعتها زين قائلة : ’’ ولكنني لم أقل لك الحل بعد . أريد أن أقول إن أحدا من الناس لن يبقى غدا في هذه المدينة ، وسيتلاقى كلهم في هذا الفضاء . فما علينا إلا أن نتأخر عن موكب القصر غدا متظاهرتين بفتور وانحطاط جسمي يمنعنا من الخروج ، حتى إذا خلا القصر خرجنا متنكرتين في لباس الرجال وهيآتهم ، ثم نندس في صفوفهم ولا شك أنهم سيحسبوننا من شباب القصر وغلمانه . وأكبر الظن أننا سننجح في الفكرة ، وسيتاح لكل منا أن تجد من بين مختلف شباب هذه الجزيرة الواسعة الأطراف من يروقها ويعجبها .. ‘‘ ولم تكد زين تعرض الفكرة على أختها حتى أعجبت بها ، وسرعان ما اتفقتا على تطبيقها في الصباح الباكر . ثم أخذتا تتحدثان عن وسائل تنفيذ الفكرة وعما يجب اتخاذه حيال ذلك من تدابير .. غير أنهما اضطرتا أخيرا إلى قطع الحديث عندما تنبهتا إلى أن الشمس قد توارت في غيبها منذ فينة ، وإلى أن الظلام الذي امتد على سطح الجزيرة وتكاثف فوق بيوتها التي راحت تختفي عن الأعين مخلفة آثارها من الأضواء المتفرقة التي تشع هنا وهناك . وخشيتا أن يحوم حول مجلسهما ذاك من يسمع شيئا من حديثهما الذي ينبغي أن يكون سرا لا يطلع عليه أحد ، فطوتا الحديث ، وغادرتا الشرفة ، وأخذتا تتدرجان في الممشى الفسيح الذي يؤدي إلى البهو . وهناك رأتا بعض غلمان القصر فسألتاه : ’’ أخرج الأمير من الديوان أم لا ..؟؟‘‘ فأجابهما بأنه لا يزال في الديوان مع بعض رجاله ، يتحدثون عما يختص برحلة الصيد التي عقد عليها العزم مع بعض أصفيائة في صباح الغد . ثم حياهما بانحناءة وانصرف . فسرهما هذا النبأ ... إذ كان ذلك من جملة الأسباب التي ستيسر لهما النجاح في تنفيذ الفكرة التي اتفقتا عليها .. تلك الفكرة التي لم تكن سوى أثر لما تتمتعان به من الجمال النادر ، إذ كانتا تتصوران أنه لا يكافئهما إلا من كان في مثل ذلك الجمال أو نحوه . ولذلك فقد كانتا تتمنعان على كثير من الراغبين فيهما والطامعين بهما ، انتظارا للفتى المناسب .... ثم إنهما تبادلتا التحية .. وإنصرفت كل منهما إلى مقصورتها الخاصة ، على أن موعدهما الصباح ... وفي صباح اليوم التالي أشرقت شمس بوطان على أسواق خالية ، وميادين خاوية . . فقد خرج جميع من فيها يستجلون العيد الذي أقبل يحييهم من فوق مسارح الطبيعة الغناء التي انتشت وازدهرت من جديد بعد أن ظلت منكمشة متوارية شهورا عديدة تحت أعاصير الشتاء وركام الثلوج . كان الناس كلهم ينتشرون بين أجواء خمرية ساحرة ، تتهادى على ضفاف النهر الفضي .. وفوق الروابي الخضر ..المطرزة بأبدع نقوش الزهور ، وفوق سفوح ’’ جودي ‘‘ المفروشة بأبهى ديباجة من السندس المتألق . وكنت تنظر إليهم فتمتد بهم العين في الجهات الأربع ، ثم لا تكاد تبلغ النهاية . تراهم خليطا متضاربا من شتى الطبقات والأشكال والاتجاهات ، قد امتزج فيهم الغني والفقير ، وتحاذى الصغير والكبر وتلاقى المثقف والجاهل . فيهم العاشق الذي جاء ليغمر جراح قلبه بكؤوس من خمر النسيان .. وفيهم الشاعر الذي أطرق خاشعا يرنو إلى الفتنة الحالمة ، يستوحي منها آيات الإلهام ، وفيهم الفيلسوف الذي أسرته الحيرة وملكه الذهول ، فهوى ساجدا لخالق هذا السحر والجمال ...!! ولا بدع .. فالطبيعة أمهم جميعا من دون تفريق ، تحنو عليهم حنوا واحدا وتبتسم لهم ابتسامة واحدة ، وتسقيهم حمياها من كأس لا تختلف . فلهم جميعا أن يثملوا اليوم برحيقها ويرقصوا في أحضانها ، وأن يجد كل في سرها دواء قلبه ، وعلى كل مظاهر الجمال الزائف وأشكاله المصطنعة أن تنتبذ عنهم إلى مكان قصي .. فالخمر هنا ليس إلا ما اعتصر من شذاها ، والجمال ليس إلا ما انعكس من بهائها ... ولكن أمرا واحدا غير هذا استطاع أن يلفت عقول الناس في ذلك اليوم في حيرة بالغة ، فقد كان في ذلك الجمع شابان لو أن تلك الطبيعة الخلابة استجمعت كل فتنها وسحرها ثم أرادت أن تقذف بجميع ذلك إلى الدنيا في مظهر شابين فيهما كل تلك الفتنة وذلك السحر لما استطاعت أن تجود بأبدع منها وأجمل ..!! كانا يثيران عواصف الدهشة لدى كل من يلمحهما مما آتاهما الله من ذلك الجمال الغريب ..!! وكان لا يمر أحد من أولئك الحشد إلا وقفة الذهول فترة .. كأنما يتسائل : من عسى أن يكون هذان الشابان اللذان لا يبدو فيهما شيئ من كثافة الدنيا ..؟؟ ألعلهما ملكان نزلا من سمائهما للمشاركة في هذا العيد ؟ !! أم هما توأمان لهذه الطبيعة الخلابة .. جسدتهما في مظهر هذين الشابين هدية إلينا وشكرا لاحتفائنا بها ..؟!! ولقد كان لهم في الواقع أن يعجبوا كل ذلك .. فإن ذينك الشابين لم يكونا سوى الأميرتين ستي وزين ..! خرجتا تشتركان في ذلك الإحتفال بعد أن تنكرتا في لباس الرجال وأشكالهم ، ليسهل عليهما استعراض ذلك الجمع الحاشد الذي قد تجد فيه كل منهما فتى أحلامها ، والشاب الملائم لجمالها . بيد أن الأميرتين اللتين سحرتا الألباب لم تستطيعان العثور في ذلك اليوم على أي شاب بين ذلك الجمع الغفير يسحر لبهما ويحوز إعجابهما ..!! إذ كانتا تنظران إلى معنى الجمال بمقياسهما الخاص ، وتقدرناه بالنظر للمعجزة التي اختصهما الخلاق بها ! وأنى للمعجزة الخارقة أن تظهر هنا وهناك ؟ وكيف يتأنى للمثل الأعلى أن يتخذ مظهره في أفراد عديدة .. كأي شيء آخر غير معجز أو غريب ..؟! وهكذا ظل الناس بياض نهارهم ذاك يلهون ويمرحون على شطآن الأنهار وبين الورود والأزهار ، وفوق الآكام والتلال وتحت ظلال الأشجار ، إلى أن هب النهار ليدبر ، وأخذت أشعة الشمس تتقلص نحو المغيب ، وظهرت ظلال الروابي والأشجار شاحبة متطاولة بين الحشائش والأزهار ، وأخذت الشمس ترنو إليهم من فوق منحدرها صفراء ذاوية ، تحييهم تحية الوداع وتوقظهم من غمزة الخيال الحالم إلى مواجهة الحقيقة .. الحقيقة التي تطبع كل شيء بطابع الزوال والفناء ، وتحرمه من عظمة الخلود والبقاء . ومع تلك التحية التي راحت الشمس تلوح إليهم بها قام الناس جميعا منصرفين إلى دورهم . وعند الرجوع حيث كانت الطرق والشعاب تهدر بتلك الجموع من الرجال والنساء والولدان ، عائدين إلى بيوتهم ، وقد انحازت الأميرتان في سيرهما إلى طريق بعيدة قليلا عن زحام أولئك النساء اللواتي امتزجن مع الرجال في ذلك الطريق ، حدث امر غريب ...!!! فقد انتبهت الأميرتان إلى أن فتاتين من بين ذلك الحشد تقبلان نحوهما في خطى متعثرة ووجهين مشدوهين ..! فأحرجتا .. ولك تشكا في أنهما فتاتين قد عرفتنا وألمتا بأمرهما . ولكن الفتاتين ما إن دنتا منهما حتى أصابهما ما يشبه الدوار ، وظلتا تتقدمان إليهما ، ثم وقفتا أمامهما ، وشخصت عيناهما في شكليهما ، ثم أخذت تترنح من كل منهما القامة ... ثم سقطت كل منهما على الأرض الواحدة تلو الأخرى ، في غيبوية كاملة عن الدنيا وما فيها ..! أما الأميرتان فقد انتابهما ذهول شديد لذلك وتعلقتا بمعرفة تينك الجاريتين ومن عسى تكونان .. ومن أي طبقة هما ..؟ ولكنهما خشيتا لأن تقفا قليلا إلى جانبهما للوقوف على سرهما ، فيلفت ذلك نظر الناس الذين يمرون على مقربة منهما ويجتمعوا عليهم .. فتظاهرتا بعدم الانتباه إلى شيء غير طبيعي وأخذتا تواصلان سيرهما غير مكترثتين .. حتى إذا ابتعد الناس عن مكان الجاريتين وأدركتا أن الجموع قد تجاوزتهما عادتا أدراجهما خلسة إلى مصرعهما وقد داخلتهما رحمة وشفقة شديدة عليهما . ووصلتا إلى مكانهما .. وهما لا تزالان في غشيتهما تلك ، فجلستا إلى جانبهما تسرحان النظر في ملامحهما ، وتمعنان في شكل كل منهما وهيئتهما التي قد تكشف لهما الستار عن شخصيتهما ولعلهما تذكران أتعرفانهما أم لا ؟ .. ولكنهما لم تعرفا عنهما شيئا ، ولم تستطع إحداهما أن تتذكر أنها كانت رأتهما أو رأت واحدة منهما في يوم ما في أي مكان .! كانت على وجه كل منهما مسحة رائعة من الجمال مشوب بسيما الجلال ومعنى العزة . مما يدل على أنهما تتمتعان بمكانة ذات سمو ..! وكانت ثيابهما متشابهة في طرازها وشكلها ، مما يدل على أنهما شقيقتان أو قريبتان .. أما أناقة ذلك الهندام وبداعة وشيه وطرزه فقد كانت تدل دلالة واضحة على مبلغ النعمة التي تتقلبان فيها ..!! وأخذت الأميرتان ترنوان اليهما بعين من الأسى والإشفاق ، وهما مطروحتان فوق تلك الأرض ، وقد غمر كل منهما الإحساس في بحر لجي من الذهول المطبق . وليس من حركة فيهما إلا تنفس الصعداء الذي يمر في صدرهما جيئة وذهابا . وراح ذلك الإشفاق يستحيل تدريجا بقدرة خالق الأرواح إلى حب غريب غير مفهوم .!! وأخذت نظراتهما وهما جالستان إلى جانبهما في تلك البيداء تتسائل في عجب : أي روض ترى إخضر فيه هذان الغصنان ؟ وفي أي خميلة تفتحت هاتان الوردتان .!؟ أم أي الجداول والغدران أكسبتهما سحرها ؟!! ولم يطل جلوسهما .. فقد لمحتا على البعد فرسانا تجري بهم الخيول في بعض تلك الشعاب باتجاه المدينة . فأدركتا أنهم الأمير وصحبه عائدين من الصيد ، وتذكرتا أن من الأنسب عودتهما إلى القصر قبل وصول الأمير . فنهضتا تودعان الجاريتين اللتين لم تزالا في غيبة عن رشدهما ، بعد أن عمدت كل منهما إلى الخاتم النادر الثمين الذي يتلألأ في أصبعهما ، والذي نقشت عليه بوشي دقيق رائع من حجارة الماس والياقوت اسم صاحبته فألبسته إصبع كل من الجاريتين ، واستبدلتا به خاتمين بسيطين كانتا في يد كل منهما ، لينوب ذلك عنهما في التعبير عن تقديرهما والعطف عليهما ، ثم ليكون وسيلة لهما فيما بعد إلى معرفتهما والإهتداء إلى أصلهما . وهكذا مضت الأميرتان بعد أن استعاضتا عن الدر والألماس النادرين خرزا وزجاجا بسيطين * عيد الربيع الذي أشار اليه الخاني هنا هو عيد نوروز .. يحتفل به الأكراد والفرس في الحادي والعشرين من آذار من كل سنة ... يحتفل به أبناء الشعب الكردي بالخروج إلى الطبيعة متزينين بالحلى الفلكلورية ...يعقدون حلقات الرقص والدبكات .. ويشعلون النار التي ترمز إلى النار التي أشعلها ( كاوا الحداد ) قبل آلاف السنين معلنا نهاية الظلم والإستبداد .. رمزا للنصر والتحرر . سر الجاريتين لم تكن الجاريتان اللتان كان من أمرهما ما حدث من الصدمة والذهول امرأتان كما تبدوان ..! وإنما كانا شابين بارزين من رجال ديوان الأمير ! كان أحدهما ابن الوزير الأول اسمه ( تاج الدين ) ، وواحدا من أشقاء ثلاثة عرفوا من بين سائر الحاشية بالنجدة والشجاعة الخارقة ، واقترنت أسماؤهم في أنحاء الجزير كلها بالهيبة والإجلال ، وكان للأمير اعتماد بالغ عليهم في كثير من ظروفه الخاصة والمناسبات . وكان اسم أحد شقيقي هذا الشاب ( عارف ) والثاني ( جكو). وأما الآخر فكان أحد سكرتيرية الديوان يقال له ( ممو ) وكان الصفي الوحيد لتاج الدين من بين شقيقيه وسائر أصحابه ، قد جعل الله بينهما من المودة والإخاء ما يندر اتفاق مثله بين أي أخوين أو صديقين . ولعل الذي جمعهما على ذلك التحابب والإخاء ما عرفا به من تعلقهما الشديد للجمال . فقد كانا مولهين به ولها عجيبا في كل صوره ومظاهره ، وكان يبلغ بهما التأثر بحقيقته مبلغا فوق ما هو معتاد أو طبيعي ، كما كانا في شوق شديد إلى أن يلمحا ولو مرة في العمر هاتين الأميرتين اللتين ذاع جمالهما في معظم جهات كردستان وبقاعها . وقد كان هذا هو الذي دعاهما في ذلك اليوم إلى التنكر في لباس النساء وهيأتهن والظهور بمظهرهن ، فاستبدل كل منهما عن حلته بغلالة حريرية من أفخر أنواع الإستبرق ، وتمنطق في وسطه بمنطقة مزركشة من أفخر ما تحويه الغانيات الفاتنات . كما لف كل منهما على رأسه معجزا رائعا تتدلى من سائر حواشيه خيوطه الحريرية الناعمة ، وحبكه فوق جبينه حبكا فاتنا على نحو ما تفعله فتيات الأكراد ، وترك خصلا من شعره الطويل تبرز من فوق الصدغين ، كأنهما سالفان رائعان يظهران من تحت ذلك المعجز البديع . ثم انطلقا يستعرضان الجمال في كلا مظهريه ، مظهر الطبيعة الحالمة والمروج البديعة ، ومظهر الوجوه الفاتنة واللحاظ الساحرة ، وكان أكبره همهما هو استجلاء جمال تينك الأميرتين اللتين سحرتا الجزيرة باسميهما ، وما زالا منذ أمد بعيد يترقبان الفرص السانحة لرؤيتهما . وفي أثناء رجوعهما مع الناس كانا قد انتشيا بروح الجمال وثمل عقل كل منهما بخمره ، فكان لرؤيتهما في تلك الساعة فعل الطعنة القاضية التي صدعت قلبيهما . ولم يكن ذلك كله ليفقدهما الرشد والإدراك لولا أن حقيقة روحانية أجلَّ من ذلك ساورتهما وطغت على مشاعرهما . كانت تلك الحقيقة هي الحب .. الحب الروحاني الخالص الذي يتسامى على الإعتبارات الجسدية ، وتعالى فوق حقيقة الجنسية من ذكورة وأنوثة . فقد مس كل من كليهما سويداء قلبه ، وانطلق تياره الخفاق منبعثأ في كل مداخل الروح الأخرى التي كانت تعلقت بها منذ الأزل ، ثم ضلت عنه في منحدرهما إلى خضم هذا العالم المتلاطم ، حيث طفقت تبحث عنهما بين صور الطبيعة والأزهار . وتصغي إلى صوتها في غناء العنادل والأطيار ، وتفتش عن مظهرها في الوجوه والأشكال ، إلى أن التقت بها اليوم بعد الشوق المستعر والفراق الطويل . فلا غرابة أن تذهل الروح في تلك الساعة عن جسمها ، ولا عجب حينئذ للعين أن تشخص وللعقل أن يتبدد وللإحساس أن يغيض . ولا غرابة أن يتغلب الحب .. فيصرع ذينك الفارسين ويطرحهما كفراشة بين أذيال اللهب . وبعد هزيع طويل مضى من تلك الليلة ، استطاع الجسم أن يلفت إليه روحه ويستعيدها مرة أخرى ، كما استطاع العقل أن يستيقظ ويؤوب إلى رشده . واستيقظ ممو وتاج الدين من غيبوبتهما ليجد كل منهما نفسه منطرحا بين تلافيف ليل أسود مظلم قد توارت من سمائه النجوم ، في فلاة خاشعة لا تجوب على أرضها قدم ، ولا يرفرف في سمائها جناح . وقد أطبق عليهما جوٌّ من النسيان والذهول ، فهما لا يذكران شيئا مما حدث لهما ، ولا يعلمان ما الذي طرحهما في تلك الأرض وما السبب في بقائهما هناك . غاية ما استطاع كل منهما أن يشعر به في نفسه خفقان غريب في القلب ، وانهيار تام في الأعصاب وفتور عام في القوى ، وخبل شديد في الذاكرة ..!! وبعد قليل نهضا في جهد ملموح وإرهاق واضح ليأخذ سمت طريقهما إلى المدينة حيث استطاعا أن يصلا إلى داخل العمران بعد تحامل شديد وإعياء . وهناك حيا كل منهما الآخر وانصرف إلى بيته . ومضى يوم .. و يومان ... وما يقارب الإسبوع ..وكل من ممو وتاج الدين يقاسي آلاما غامضة تشتد ولا تلين !! وتزداد ولا تقل ، ويعاني شعوراً غريباَ لا يدرى سببه ولا يدرك تفسيره . وأخذ إحساس كل منهما بمظاهر الأشياء وصور الناس يختلف عن الأول اختلافا باديا ! فقد أصبح كل منهما يشعر بالوحشة من كل شيء ، ويحس بالملل من سائر ما كان يألفه . وكأنما كانت روح كل منهما تبحث في أعماق نفسه عن شيء عزيز افتقده ، وعن حقيقة ساميه لاحت لها ثم ضلت عنها ، ولكن ما هو ذلك الشيء ؟ ومتى أحس به حتى يشعر بأنه افتقده ؟ كل ذلك كان سرا غامضا عنهما ، يحومان حوله ولا يستطيعان اختراقه . وكانت غرابة ذلك الشعور وغموض تلك الأحاسيس يجعلان كلاً منهما متحفظا عن الإفضاء بذلك إلى صاحبه ، ويشعره بحرج من بيانه وإيضاحه له ، إذ قد يذهب حديثه الغامض مذاهب كثيرة بصاحبه لتفسيره وكشفه ... غير أن تلك الآلام والمشاعر المرهقة .. ما لبثت أن اتخذت مظهرها في صورة كل منهما وأوضاعه . فقد أخذ يبدو ذلك جليا في ذبول شكلهما وفتور نشاطهما وكثرة تفكيرهما . مما يسر لكل منهما أخيرا سبيل الإفضاء بأمره وعرض شكواه وأوجاعه على الآخر ولكن دون أن يفيدهما ذلك في استجلاء شيء من الحقيقة أو فهم سرها المكنون ، اللهم إلا ما يتبادلانه من المواساة ، وما يشعران به من الأنس ولو كان مجهولا مصدرها . وبينما كانا ذات يوم مجتمعين في بعض خلواتهما ، إذ لمح تاج الدين في يد ممو خاتما من الجوهر النادر يتألق في إصبعه ، فأمعن النظر فيه قليلا ، ثم قال : ’’ لقد كان علي أن أبارك لك هذا الخاتم البديع ، ولكني لم ألمحه في يدك قبل اليوم ، فمتى استحدثته ؟‘‘ فنظر ممو في أصابيع يديه ، وهو لا يدري شيئا عما يقوله تاج الدين ، ليجد في مكان خاتمه قطعة من الجوهر الثمين لم يكن قط شعر بها من قبل ! وسرعان ما عمد إليها فأخرجها من إصبعه وقد استولت عليه دهشة بالغة ، ثم أخذا يمعنان فيه باستغراب وتعجب . وفي تلك الأثناء انتبها إلى اسم ’’ زين ‘‘ منقوشا عليه بأجمل وشي متألق من حجارة الماس والياقوت ، وقبل أن يبدي ممو عجبه لذلك الخاتم الذي لا يدري عنه أي شيء لاحظ بوحي الحالة خاتما تماما في إصبع تاج الدين ..! وقد نقش عليه بمثل ذلك الوشي والطراز اسم ’’ ستي ‘‘ . وغشيتهما الحيرة من جديد ، وازداد عليهما السر غموضا وأخذا يرددان في دهشة بالغة هذين الاسمين ’’ زين ‘‘ و ’’ ستي ‘‘ ، ولكن دون أن يتذكر أحد منهما من هما ستي وزين ...!! وهنا رفع رأسه إلى ممو ، ونظر إليه كالمحموم قائلا : ’’ ويحك إنهما خاتما الأميرتين ... أميرتي الجزيرة ... شقيقتي الأمير زين الدين ...‘‘ وعاد كل منهما يحملق في الخاتم الذي بيده مرة أخرى ، ويمعن في نقشه وتألقه الرائع مما أكد لهما أن صاحبتيه ليستا سوى أختي الأمير .! ومن بين ذلك البريق المتألق أخذ سرهما الذي كان غامضا يجلو ويبين ، وذهبت ذاكرة كلم منهما تعود أدراجها إلى الماضي .... الماضي الذي كان غيبا عنهما إلى تلك اللحظة . لقد تذكرا أنهما في يوم النوروز حاولا رؤية هاتين الأميرتين ، ولكنهما لم يريا واحدة منهما بين الوجوه والأشكال . ثم تذكرا ساعة العودة .. وتذكرا أنهما لمحا في تلك الأثناء شابين لا كالشباب .. كانا في غاية الروعة والجمال .. وأنهما قد دنيا منهما ليعرفا من يكونان ... و ... إلى هناك توقفت الذاكرة بهما ! غير أنهما لم يشكا في أن شيء غير طبيعي قد حدث لهما إذ ذاك بسبب ذينك الشابين ، وأن الغشية التي حبستهما في الفلاة تلك الليلة كانت من أثر ذلك الحادث ، ولا بد أن هذين الخاتمين قد وجدا لديهما منذ تلك الليلة . وأخيرا استطاعا أن يتأكدا من أن ذينك الشابين لم يكونا سوى الأميرتين اللتين كانا يبحثان عنهما ، وأنه قد قام لديهما أيضا ما كان قد قام في ذهنيهما من فكرة التنكر ... وإخفاء الحقيقة ... أما الخاتمان فلم يشكا في أنهما إنما تركتاهما في يديهما واستبدلتا بهما ما كان معهما لشعور جميل على الأقل بادلتاهما به . وبارتفاع الستار الذي كان حائلا دون فهمهما لتلك الآلام والاحساسات التي كانت تساورهما ، شعر كل منهما براحة وانطلاقة هدأتا من حاليهما . غير أن ذلك الشعور ما لبث أن أوجد في نفس كل منهما تأثيرا مختلفا عن الآخر . أما تاج الدين فقد استطاع أن يتغلب بذلك على آلامه ، وأن ينشط ولو إلى حد من ذلك الارهاق الذي كان يعانيه . وكأنما كان معظم آلامه تلك آتيه من تعمي الأمر وغموضه عليه . وأما ممو فإن انقشاع الحقيقة بالنسبة إليه ما لبث أن أضرم جذوة ناره وزاد في دقات قلبه ، وكأنما كانت روحه قبل ذلك تائهة عن الطريق الذي اهتدت إليه ، ضالة عن الذات التي شغفت بها . أما اليوم وقد إتضح كل شيء ، وظهر انسان تلك الروح ، فهيهات منها الهدوء ما دامت بعيدة عنه ، وهيهات أن لا تثور وتضطرب إلا بعد أن تلقاه وتركن إليه . وشعر تاج الدين بمعاني الأسى بادية في مظهر ممو فنهض اليه ، وألقى بيده على كتفه قائلاً : ’’ إسمع يا صديقي : إن من الامعان في الخطأ أن نسلم أنفسنا إلى اضطرابات من هذا النوع ، فلن تكون النتيجة بعد ذلك سوى استفحال تأثيرها واشتداد وطأتها . ولا ريب أن ذلك ليس مناسبا لمثلي ومثلك ... فكلانا في هذا البلد معروف بالجلد والإقدام وكل منا تعرفه هذه الجزيرة بالبطولة والعزم والبأس ، فماذا عسى أن يكون أثر هذا الذي نعانيه في سمعتنا إذا عرف ذلك غداً بين الناس ؟؟ وماذا سيلحق بنا إذا تسامع الناس بحديثنا ... وكيف أننا ونحن أولو العزيمة والشجاعة والبأس قد تخاذلت عزيمتنا وانهرات شجاعتنا وتبدد بأسنا بسلاح امرأتين وقوتهما فقط ..؟؟ فلينهض كل منا من فراش هذا الفتور ، ولنمط عنا رداء التوجع الوهمي الذي إنما أسبلناه نحن على نفسنا ولنتذكر أننا أشداء ... وأنه لا يمكن للوهن أن يتخذ طريقه إلى نفوسنا ..‘‘ ولكن ممو لم يكن يبدو عليه أنه يعي شيئا مما يقوله تاج الدين ، فقد كان واضحا أنه كان يقاسي آلاما عنيفة جلية في خفقات قلبه الظاهرة وعينيه المخضلتين . كان الاسم الوحيد الذي يردده هو ’’زين ‘‘ ،وكان الشيء الوحيد المنتبه إليه هو الخاتم الذي في يده . فقد كان مرة يحملق فيه ، وأخرى يقبله ويظل ضاماً عليه شفتيه . وأخيراً نظر إلى تاج الدين وقال له : ’’ أخي : إن هذا الذي تحدثه الآن ليس ذلك الذي عرفته ، إنما هو اليوم انسان آخر ، فلا تبحث فيَّ عن شيء مما تسميه البأس والجلد والعزم . فقد والله فقدت كل ذلك ، وليس الذي تراه الآن إلا جسما متهلهلا قد عشش الألم في كل نقطة منه . وقلبا متأجاجاً تتقد فيه نار لا تعرف هولها ، أما الراحة والطاقة والجلد والصبر ، فقد انتهت علاقة كل ذلك من سائر جوارحي وجسمي فدعني على الأقل أستقبل قدري إن لم تكن تشعر بالمعذرة لي ..‘‘ ولم يكد تاج الدين يسمع هذه الكلمات من ممو حتى أيقن أن الأمر قد تجاوز به إلى حالة لا تغني فيها النصيحة والإرشاد ، وامتزجت في سائر مشاعره رقة شديدة من أجله لم يستطع حيالها إلا أن يعتصم بالسكوت . عجوز القصر ولنترك الآن حديث ممو وتاج الدين لنعود إلى القصر ونعلم ما الذي كن من أمر ستي وزين ، فلقد رجعتا في تلك الليلة أدراجهما إلى القصر ، واستطاعتا دخوله دون أن ينتبه أحد إلى حقيقتيهما . ودون أن يرتاب أحد من الحجاب في أنهما من بعض الغلمان الحسان في القصر . وما إن تجردت كل منهما من ذلك المظهر الذي تنكرتا فيه وجلستا تستريحان من النصب الذي لحقهما في ذلك اليوم حتى أخذت كل منهما تشعر بقلق واضطراب واضحين في نفسهما ، ولم تكن إحداهما تعرف شيئا عن سر ذلك القلق أكثر من أن له اتصالاً بتينك الجاريتين اللتين حدث لهما ذلك الشأن العجيب . فقد كان منظرهما ، وهما على تلك الحالة من الذهول وعلى وجهيهما تلك المسحة من الجمال المشوب بسما الوقار - ملازما لخلدهما . وكانت تتضافر على ذلك عدة عوامل ، بعضها غرابة ذلك الحادث الذي أصابهما ، وبعضها التطلع إلى معرفة حقيقتيهما ومن تكونان من الناس ، وبعضها ذلك الشعور الغريب الذي أخذ يساروهما نحو تينك الجاريتين المجهولتين من حنان وإعجاب بل وحب آخ في الزيادة والإشتداد رغم أنهما امرأتان مثلهما على ما تظنان وتحسبان . وهكذا أخذ التفكير في الجاريتين يستولي تدريجيا على خيال كل منهما ، وبدأت تلك الأحاسيس تسيطر على قلبيهما ، فلم تكونا توجدان إلا مختليتين في بعض غرف القصر أو جهاته تتهامسان في هذا الشأن وتتبادلان إفضاء خلجاتهما النفسية حول ذلك . غير أنه لم يستطع أحد من سكان القصر رغم ذلك ملاحظة حالهما تلك سوى مربية عجوز لهما يقال لها ( هيلانة ) . كانت هرمة مسنة ، غير أنها أقوى من الدهر في مكره ، وكانت متغضنة الملامح باهتة الشكل إلا أن ذكائها كان فتيا يلتهب . فقد أخذت هذه العجوز تلاحظ أن حالة طارئة تطوف بهما منذ اليوم الذي خرج فيه الناس إلى مهرجان نوروز ، ومضت تراقب فيهما تطورات تلك الحالة التي لك تلبث أن اتخذت مظهرهما في كثير من أوضاعهما وأحوالهما ! وفي صبح ذات اليوم استأذنت عليهما فوجدتهما مطرقتين ذاهلتين ، وقد أخذ التفكير منهما كل مأخذ ، وتجلت مظاهر الحيرة والأسى على وجه كل منهما ، فدنت إليهما ، وجثت على مقربة منهما ، ثم قال : ’’ بروحي يا أميرتيَّ الصغيريتين فديتكما ، وجعلت الله ربي حافظا لكما ، فأنتما انسان كل عين ، وحبة الشوق لكل فؤاد . يخيل إلي أن هذا القصر قد كمد بعض بريقه وتوارى من أنحائه الكثير من أنسه منذ اليوم الذي خرجتما فيه لمهرجان الربيع ثم عدتما بما تحملان من هذا الإطراق والتفكير والذبول .!! فهل لي أن أسأل عن السر الذي طواه مقدمكما ، أو عن الخمرة التي تسببت كل هذا في ذهولكما ؟ فقد أستطيع معونتكما في شيء إذا كان مستعصيا ، أو استخدام تدبيري وسحري إن كان خافياً ‘‘. فنظرت كل من ستي وزين الواحدة منهما إلى الأخرى ، كأنما تتشاوران في إفضاء الأمر إليه . ثم قال إحداهما : ’’ إن كل ما حدث لنا أننا أصبنا - على ما يبدو - منذ ذلك اليوم بضيق وكرب لا ندري لهما سببا ، ويبدو أن شيئا بسيطا من أثر ذلك لا يزال يساورنا‘‘ ، فأدركت هيلانة أنهما تحاولان كتم الأمر عنها. ودعاها ذلك الإدراك إلى ظن أن يكون الأمر حبا أو غراما انعقدت نواته لديهما في ذلك اليوم . إذ كثيرا ما يحدث فيه أن يتصادف الشباب والفتيات وتتبادل الألحاظ مظاهر الفتنة والجمال ، ويحصل التعارف والتعلق ... فدنت منهما ، ثم أخذت تقول لهما : ’’ يبدو أنكما يا أميرتيَّ لا تعلمان بعد مبلغ ما آتاكما الله من سحر وجمال، وأنكما تجلسان منه على عرش عز على الدنيا كلها أن تجد لكما فيه نظيرا ، وإلا لأدركتما أن كل جمال في هذه الجزيرة خاشع منحن أمامكما حتى تثيرا الحيرة من أجله وتذكيا نار القلب من ورائه ؟ وهلا أخبرتماني عنه حتى تعرفا كيف يأتي أسيرا في قيود الهوى ، ذليلا تحت سلطان هذا السحر ؟!! ‘‘ . فأجابتها ستي : ’’ ليس هذا الذي تظنين أيتها الخالة هو السبب في حيرتنا ... إنما السبب في ذلك شيء آخر ... كنا نود أن نستطيع إيضاحه والإبانة عنه حتى تعالجيه لنا بدهائك وتدبريك . ولكنه لغز ... لغز مقفل من كل جوانبه لا نفهم شيئا عنه . كل ما نستطيع بيانه هو أن نقول لك القصة التي جرت ... والأمر الذي رأيناه ...‘‘ وهنا تبسطت العجوز في جلستها ، ومدت وجهها نحو ستي بعد أن أسندت أسفله إلى كفها قائلة : ’’ حدثيني يا ابنتي عن القصة .. فلا بد لي إن شاء الله من كشف سرها وحل لغزها ..‘‘ ومضت تحدثها ستي القصة قائلة : ’’ بينما كنا نمشي في ذلك اليوم ... يوم الربيع بين المروج والرياض ، إذ فاجأتنا غادتين لم نر مثلهما لطفا وجمالا تقبلان نحونا في لهفة بادية وبخط متعثرة . حتى إذ أصبحتا على مقربة منا إذا بعاصف من الذهول الشديد يعصف بهما ويطرحهما في جانب من تلك الارض ... ودنونا إليهما لننظر في شكليهما ونستكشف شخصيهما ، ولكننا لم نستطع أن نفهم عنهما شيئا ، فقد كانتا تبدوان غريبتين في زيهما وملامحهما . ووقفنا فترة أمام منظرهما وهما في تلك الغيبوبة وقد سرى تأثير شديد منه إلى نفس كل منا ، وشعرنا بروحين سرعان ما طافتا حول قلبينا ثم استقرتا في سويدائه ... فإذا بهما يخفقان بمعان كثيرة من بعضها الحنان والحب . كانتا تبدوان أيتها الخالة كأبدع كآسين صافيين ، وإن كنا نحن الخمر التي تترقرق فيهما ، بل كانتا كأجمل مصباحين مضيئين وإن كنا نحن النور المتوقد من ذبالتهما . بل كانت في شكل أزهى مرآتين وضيئتين ، وإن كنا نحن الشمسين اللتين تشعان منهما . ثم تركناهما أيتها الخالة على تلك الحالة ومضينا ... دون أن نعلم ما الذي تم بشأنهما . بل لم ندر أكان ذلك حقيقة أم رأته أعيننا ، أم حلما من أحلام تلك الطبيعة صورتها لنا خمرها ؟!! ‘‘. فأطرقت العجوز برأسها تحملق في الأرض وقد أدهشها ما سمعت ، ثم نظرت إليهما وقالت : ’’ بل أظن يا أميريتي الصغيرة أن ذلك كما قلت حلما من أحلام الطبيعة .. أما أنه كان حقيقة رأتها عيناكما ، وأما أنه يقينا قد تعلق قلباكما من كل ذلك الجمع الحاشد من الشباب والفتيان بتينك الجاريتين المجهولتين . فذلك أمر مستحيل أو لعله واقع كما تقولين ، ولكنكما تمنيتما مثل تينك الجاريتين أطفالا لكما . لا أنكما شغفتما بهما حبا من دون الرجال . من الذي - يا بنيتي - يصدق أن المرأة يتم جمالها إلا إذا كان الرجل هو مرآة ذلك الجمال ، ومن الذي يصدق أن الرجل يمكن أن يكون لجماله معنى لو لم تأت المرأة لتضع فيه ذلك المعنى ؟ وهل أثبت جمال ليلى وفتنة حسنها لو لم ينعكس إليها تاج ’’ خاسرو ‘‘ وسلطانه !! وهل سمع أحد في الناس أن زهرة قد افتتنت بالزهر أو أن بلبلا غنى فوق أعشاش البلابل ؟؟! لا يا أميرتيَّ الفاتنتين ، ليس هذا الذي تقولانه إلا وهما من الخيال أو حلما من الأحلام . فلا تدعا للوهم والأحلام مجالا إلى قلبيكما ...‘‘. فابتدرتها زين قائلة : ’’ ولكنك قلت لنا أن لديك من التدبير والعزائم والدهاء ما تستطيعين الكشف به عن كل لغز وخافية . فهلا استعملت شيئا من ذلك في حل هذا اللغز .. أم يبدو أن عزائمك قد خرفت وتقدم بها السن ، فلم تعد تصلح لشيء . أما أن حديثنا هذا خيال أو وهم فليس كذلك ، وما هو والله إلا الحقيقة التي شاهدناهما بأعيننا ، ولقد دخل حب تينك الجاريتين في قرارة قلب كل منا . وسواء أكانتا في الحقيقة ملكين أو شيطانين أو امرأتين ، فإن عندنا منهما هذا البرهان الذي يؤكد أن ما رأيناه حقيقة لا خيال ، وهو هذان الخاتمان اللذان سللناهما حينذاك من إصبعيهما ليكونا عونا لنا في البحث عنهما ‘‘ . وعمدت إلى الخاتمين فألقت بهما إليها . فتلقفتهما العجوز ، ومضت تحملق فيهما وتقلبهما وتمعن في شكليهما ، ثم هزت رأسها وقال : ’’ أما الآن فأستطيع أن أفهم شيئا مما تقولان ، وأستطيع أن أقول لكما إني عثرت على خيوط هذا السر الذي لا بد لي من كشف قناعه . ولكن لا بد لذلك لي من مهلة ، ولا بد أيضا من بقاء هذين الخاتمين لدي ‘‘.. فأجابتاها إلى ذلك بشرط أن تحافظ عليهما محافظة شديدة ، وأن تكتم الموضوع كتمانا تاما عن كل واحد . ثم إنها قامت عن مجلسهما بعد أن نفحتاها قسطا كبيرا من المال ، ووعدتاها بالمزيد عند نجاحها في المهمة . وإن هو إلا أمد قصير حتى كانت العجوز قد أوصلت نفسها إلى شيخ هرم في بعض أجزاء الجزيرة أمضى حياته كلها في علوم الحرف وحسابه ، حيث نقدته دينارا ، ثم جلست إليه تقول : ’’ لي طفلان يتيمان أيها الشيخ هما سائر ما بقي لي من أمل في الحياة خرجا مع هؤلاء الناس - بحكم طفولتهما - إلى الفلاة في يوم عيد الربيع وهما بكامل وضعهما الطبيعي وعلى أحسن ما يكونان رشدا وعقلا ، فلما جاء المساء عادا إلى البيت وقد تشعثت هيأتهما ، وتمزق لباسهما ، ذاهلين لا يملكان وعيا ولا إحساسا ، مشدوهين كأنما قد أصيبتا بمس في عقليهما . وهما - أيها الشيخ - إلى هذه الساعة على هذا الوضع الغريب الذي لم أفهم له تأويلا . ولقد جئتك بخاتمين لهما ، لم ألمحهما في يديهما إلا منذ ذلك اليوم - ويخيل إليَّ أن فيهما سر الخمرة التي أودت بعقليهما إلى هذا الذهول - لكل تستعين بهما في استخدام طاقتك لاكتشاف حال هذين الطفلين وبيان حقيقة هذا البلاء المتشبث بهما ، أهو صرع وجنون .. أم خمر هو وعشق .. أم هو ماذا ؟؟!! ذلك رمز ألقيته إليك أيها الشيخ فافهمه . وهناك سر دفين في هذين الخاتمين فاعلمه . وحسبك أن ترشدني إلى صاحبيهما ، وتنبئني أهما ملكان يجوبان السماء ، أم شيطانان تحت الطوايا السبع ، أم بشران مثلنا فوق أديم الأرض ؟! ‘‘ . فأخذ الشيخ الخاتمين ، ثم أكب على دفاتره وحسابه ... وأخذ ينهمك مرة في الحساب والترقيم ، ومرة في الإطراق والتفكير . وبعد قليل رفع رأسه إلى العجوز ، وأخذ ينظر إليها بعينين ذاويتين قد تغضن ما حولهما قائلا : ’’ أو لا بد من كل هذا الكذب والتزوير أيتها الماكرة العجوز ..؟ تقولين طفلاك اليتيمان .. فهلا صدقت وقلت الدرتان اليتيمتان والغادتان النادرتان ؟ وتقولين صرع .. ومس .. وجنون .. فهلا أوضحت الحقيقة التي هي مس الروح للروح ، وتعلق قلب بآخر ؟ أما هذان الخاتمان ، فليس صاحباهما ملكين في السماء ولا شيطانين من الجن ، ولكنهما شابان معذبان ضاع قلباهما منذ ذلك اليوم المشهود وراء هاتين الغادتين اللتين تقولين عنهما ، طفلاك .‘‘. فهز رأسه مطأطئا وهو يقول : ’’ من غير شك .‘‘ . وهنا دنت إليه العجوز وقالت : ’’ ولكني كنت أود أن أعرف من أي الناس هما ؟ وكيف العثور عليهما ؟ ألا قل لي أيها الشيخ وأوضح ، فإن لك عندي فوق ما تريد إن أنت كشفت الستار عنهما ، أو أرشدتني إلى جهتهما ومكانهما .‘‘. فقال لها : ’’ أما هذا فليس لي إلى فهمه سبيل ، وكل ما وراء الذي أخبرتك عنه لا يمكن الخوض في شيء منه إلا بالحدس والتخمين . غير أني أستطيع إرشادك إلى حيلة قد تنفذين منها إلى معرفتهما والإجتماع بهما ، وهي أن تنطلقي في شكل طبيبة ماهرة فتطوفي بمختلف أنحاء هذه الجزيرة وبيوتها ، وتلفتي الأنظار بلباقة وبراعة ، إلى أنك ذات خبرة ودراية بمختلف الأمراض النفسية والجسمية ، وأن لديك الوسائل المختلفة لمعالجة مثل هذه الأمراض وماواتها . فلا ريب أن هذين الشابين معذبين اليوم ولا ريب أنهما إذ يسمعان بأمرك يستدعيانك لشأنهما ومعالجة أمرهما . ‘‘. فأعجبت العجوز بهذا الرأي . ثم أعطته دينارا آخر ، وشكرته وانصرفت . موقع كلكامش .
الكرد متأثرين ومحتمين بالجبل وبطبيعتهم الجبيلية تواقون الى التمرد على كل ظالم. متأهبون للتصدي لكل عدو غادر طامع . الكردي عاشق للسلاح بالطبيعة وعلى كل من يخالف سنن الطبيعة الصادقة . فظاهرة التمرد بادية في شخصيتهم. و احيانا تظهر روح العصيان والتمرد حتى على قوميتهم والأنسلاخ منها لسبب ما أو لآخر. فهم بالطبيعة انسانيون لهم من ميزات انقلابية على الواقع المصطنع المقيد بقوانين تحول بينهم وبين الحرية ، حرية القول والفعل، وإستقلالية الرأي . وقد يرجع ذلك الى سنوات القهر والتلاعب والسخرية والتلاعب بمقدراتهم وانكار حقوقهم في إنشاء كيانهم المستقل بهم كباقي شعوب العالم وما ينشأ عن ذلك من يأس وإحباط وهم وقنوط . ورغم كل ذلك لم تؤثر نزعة التمرد هذه على روحية الفكاهة و الطرافة والسخرية اللاذعة المتأصلة فيهم والميل الى اللعب واللهو في احضان الطبيعة الخلابة والعشق للجمال الساحر الآدمي منه وغير الآدمي من نبات وكلأ وحيوان وطير وجبال ووديان والشمس والقمر والنجوم. فالكردي عاشق بالطبيعة. رومانسي. واضف الى ذلك عفوية السخرية المحتشمة والمحتمية بالكياسة والظرافة . وبدون الخوض في تحليل مسهب مفصل اود ان اذكر بعض من خصائص هذا الشعب العريق عن طريق عرض بعض من نتاجهم الثقافي والفكري وتراثهم الادبي والأجتماعي العام يكون بمثابة نموذج ( سامبل- sample) توضيحي لبعض معالم هذا المجتمع الظاهر الخفي. ظاهر في مساهماته الثرة في التراث العربي والأنساني وخفي في كونه لا يزال يعاني من فقدان الهوية القومية وغموض معالمه الشخصية والذاتية لحد اليوم . فالتمرد جلي في دبكاتهم (الرقص الشعبي الكردي) الاختلاط بين الجنسين. فموقع المرأة في المجتمع الكردي موقع متميز . فأنه لا وجود لنظام الحريم (الفصل بين الذكور والإناث) عند الكرد، النساء يخالطن الرجال في جميع مواقع الحياة، إنهن وإنهم يصنعون الحياة معاً، جنباً إلى جنب، وكتفاً إلى كتف. قال المستشرق الروسي نيكيتين "إن الفتاة الكردية تدبك بجانب الشباب، وبذلك تستطيع العثور على زوجها في المستقبل". الكرد وتحاشي الزواج من اربعة: غالبية الكرد يتحاشون الزواج من اكثر من واحدة حيث تقول الحكمة الكردية: ( من اراد ان يدمر بيته فليتزوج مرتين وهناك مثل اخر بهذا الخصوص رجل له زوجان مثل صياد الاقباج قلبه مليئ بالثقوب- القبج (الحجل) هو الطائر الرمز للشعب الكرد ي.) الأدب المكشوف- المباح: وهنا نموذج آخر من الوصف في قصة ( سارى وحمد و السلحفاة ) . منها هذه المقتطفات: ((نساء المحلة اجتمعن حول التنوريصغين بانتباه الى ما قصته لهم من قصة هزتهن حد الأرتعاش......عندما كانت تهبط ، بدا ثدياها في حركتهما مثل قربة وهي تُخَضُّ . كل ثدي كان بحجم بطيخة ضخمة . تردد في المكان صدى قرقعة صدفتي سلحفاتين. . كلما كانت الأنثى تستحث الخطى، كان الذكر يزيد قرقعة....مشهد هاتين السلحفاتين شد انتباهنا نحن الأثنين بالمقابل. بعد هنيهة كانا يلهثان. .....ما كنا مرئيين، وكلما كانا يزيدان من وتيرة لهاثهما، كان شيخو يرفع مؤخرته أكثر، وينظر محدقاً إليهما....كان بين فخذيه لاح مثل نصب حجري وهو يمرجحه يمنة ويسرة . في البداية ظننت أنه يريد النيل مني ....ويحك . يا هذا هل صرت مسعوراً . أما عيناه فقد استحالتا فنجانين مملوءين دماً. )) وللشعراء الكرد فلسفة عميقة : فشيخ شعراء الكرد ( نالي )- بمعنى تأوه أو أنّ أنينا - ، أو بمعنى ( حدأة الحصان) – أي جعل نفسه حدأة للحبيب ذليلا تحت أقدامها. بيدها الحكم تدوس أو تعفو ، تسحق أو تغفر، لأن الشاعر يرى من ينظر لجمال الحبيبة و كأنه فسق وأتى الكبائر ، تقتله أو تنجيه من عذاب العشق والجوى والأرق المستديم في الليل الطويل . يقول هذا العظيم في بيت له: (الحياة سهم ونصيب ما تم قسمته ازلا ، وما اقوله لأمر في غاية الجد والموضوعية . انظر بعين العقل الى السيجارة ، فالتبغ هو الذي يحترق والورق هو الذي يقبّل الفم!) ما اقرب هذه النظرة الى القدرية أو الجبرية. والقدرية كما ارى قريبة الصلة من (كالفانيزم – (Calvanism وهو مذهب من مذاهب المسيحية الأوربية وخاصة (الهولندية ). ويقول الشاعر ( حريقي ) في بيت من الشعر: ( ليست المرآة سوداء فلم السب والشتم ، وما ذنبها إذا كان هو نفسه وجهه أسود؟! ) اساطير الكرد: يورد القاص الشعبي الكردي حكاية تفسر سر الصوت السريع للطائر الذي يسمى ( نقار الخشب) وهو يطقطق بمنقاره فيقول القاص: ( ان هذا الطائر كان في زمن بعيد شيخاً زاهداً متعبداً يذكر اسم الله سبحانه وتعالى بقوله/ تاق تاق/ أي الله احد احد/ ثم تحول هذا العابد بقدرة الاله المعبود الى طائر يذكر الله ذكراً حسناً كما كان يفعل وهو شيخ متعبد.) وفي الطرافة والظرافة آخذ مثلا وأترك آلافا: الشاعر ( فائق بى كه س) –أحد اشهر شعراء الكرد الحماسيين الوطنيين والذي وقف بشدة في وجه الأستعمار والأنتداب في الثلاثينات و الأربعينات من القرن المنصرم . مر عليه اصدقاؤه يوما فوجدوه يشرب النبيذ المعتق وكان يضع امامه بجانب الكأس بدل المزة والزلاطة - العادة المتبعة - آنية من العنب وأخرى من الزبيب ( والزبيب كما هو معلوم من العنب والشراب يصنع من كليهما.) فكان يلقي بعنبة في فيه ويلحقها بحبة زبيب ثم مصة عرق . فقالوا له ما هذا يا فائق؟ فقال وقد اشتهر بالطرافة والمرح: - هذا هو ( الأب والأبن وروح القدس!) ******* Freeyad Ibrahim
وصل إلى طهران امس وربما غدا الثلاثاء إلى دمشق وزير الخارجية التركية احمد داود اوغلو في زيارتين تكتسبان أهمية لمسار العلاقات الثنائية بين تركيا وكل من إيران وسوريا بعد الفتور والتوتر اللذين سادا بين هذه الدول، ولا سيما بين أنقرة ودمشق. زيارة ترميم العلاقات كما وصفت في بعض وسائل الإعلام، لا تشبه سابقاتها. آخر زيارة لداود اوغلو لدمشق كانت في بداية الاضطرابات السورية، واشتهرت بجلسة الساعات الثلاث مع الرئيس السوري بشار الأسد وكانت بداية «المحاضرات» التركية للسوريين حول كيفية الخروج من الأزمة. على امتداد تلك الفترة سار الأتراك في خطين متوازيين. في مرحلة أولى كانت النصائح للتغيير بقيادة الأسد طريقا للاستقرار. ومن ثم بدأت مرحلة الانتقال من النصائح إلى البدائل عبر سيناريو متعدد الجوانب يستهدف الضغط الشديد على سوريا. أولا، عبر الرعاية التركية للمعارضة السورية، مرة عبر مؤتمر صحافي لمراقب «الإخوان المسلمين» في اسطنبول، ثم ثلاثة مؤتمرات للمعارضة السورية، اثنان في اسطنبول وثالث في انتاليا. ثانيا، عبر استدراج فتح ملف ضاغط إنسانيا على دمشق، هو مخيمات اللاجئين على الحدود مع سوريا في منطقة الاسكندرون. واستخدمت أنقرة من وسائل إعلام ومبعوثين دوليين ومن جانب داود اوغلو نفسه هذه القضية لتشويه صورة النظام السوري والتشهير به. ثالثا، عبر التهديد بتدويل الأزمة السورية من خلال القول انه إذا استمر تدفق اللاجئين السوريين فإن قضيتهم لن تبقى تركية الطابع، بل ستأخذ طابعا دوليا. رابعا، عبر التهديد بتأييد أي قرار تتخذه الأمم المتحدة من خلال تصريحات رئيس الحكومة رجب طيب اردوغان بأن استمرار «الفظاعات» السورية ضد المعارضين ستجعل من الصعب على أنقرة أن تعارض قرارات دولية ضد سوريا. خامسا، عبر التهديد باستخدام القوة العسكرية منفردة أو بالشراكة مع «المجتمع الدولي» ضد سوريا، عبر تصريح للرئيس التركي عبد الله غول بأن بلاده اتخذت الاستعدادات الكاملة المدنية والعسكرية لأسوأ السيناريوهات. وقد واكبت ذلك «شائعات» عن احتمال إقامة الجيش التركي منطقة عسكرية عازلة داخل الأراضي السورية. ومع أن بعض الكتّاب لا يعكسون الموقف الرسمي، لكن العديد من الكتّاب الإسلاميين في الإعلام التركي دعوا أنقرة إلى التحرك عسكريا ضد النظام السوري. ربط البعض بعض هذه المواقف بالانتخابات التركية ورغبة اردوغان في نيل حفنة أصوات إضافية. لكن ذلك كان غير واقعي، إذ إن اردوغان أطلق بعد انتصاره شعار أن تركيا هي نموذج ديموقراطي لبيروت ودمشق وغيرهما، في إعلان عن رغبة في رعاية خريطة جديدة للمشرق العربي بدعم غربي. واستمر اردوغان في كلام ثقيل ضد دمشق.وكان الإعلان عن عدم مشاركة سفينة «مرمرة» وأي سفينة تركية أخرى، أو أي ناشط تركي في «أسطول الحرية ـ 2»، الذي جاء بعد الانتخابات، مؤشرا على أن البوصلة التركية الرسمية أعادت تموضع إبرتها في اتجاه التركيز على الوضع السوري دون غيره، مع إرسال رسائل ايجابية إلى تل أبيب. لكن بعد أيام على كل هذه التطورات، بدأت نبرة الخطاب الرسمي التركي تشهد بعض الانخفاض بالنسبة للعلاقة مع سوريا، وانتهت إلى الإعلان عن زيارة لداود اوغلو لدمشق، بعد أسابيع من موجات التسونامي اللاذعة للنظام السوري. ليس من الموضوعية وضع الزيارة في إطار ترميم العلاقات بين دمشق وأنقرة، بل ربما الأكثر عقلانية وضعها في إطار تخفيض الخسائر التركية إلى الحد الأدنى الممكن، وإذا أمكن «تصفير الخسائر». لا مراء في أن تركيا التي اتبعت في عهد داود اوغلو سياسة «تصفير المشاكل» قد ارتكبت خطأ استراتيجيا في طريقة تعاطيها مع الوضع في سوريا، وما تمثله دمشق من محور في المنطقة، دولا وقوى. وانتهت سياسة «تصفير المشاكل» مع سوريا وغيرها إلى «تصفير الثقة» المتبادلة، وهو اخطر من تصفير المشاكل. وكان وزير الخارجية السوري وليد المعلم واضحا في هذه النقطة عندما لمّح إلى أن «الصديق» التركي لم يكن موجودا «وقت الضيق». من المستبعد أن يكرر داود اوغلو في زيارته دمشق نصائحه السابقة، ولا اعتقد أن السوريين سيصغون كثيرا إلى ما يمكن أن يطرحه من مقاربة تركية للوضع. ذلك أن التطورات قد تجاوزت تلك الكليشيهات التي أصبحت تنتمي إلى مرحلة ماضية كانت السياسة التركية تمارس فيها مقامرة خطيرة، تراهن على قلب النظام وإعادة رسم خريطة شرق أوسطية جديدة، تضعف محور ما يسمى بدول وقوى «الممانعة»، ويعاد فيها إحياء أفكار عثمانية لاحت جديا في الأفق خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، وهي أفكار لم تمر لحظة في خاطر ولا في ممارسات النخب العسكرية والعلمانية التركية منذ عهد مصطفى كمال أتاتورك حتى العام 2002. الشرط الأساسي لهذا السيناريو كان إما إسقاط النظام السوري بسرعة على غرار ما جرى في تونس ومصر، وإما تكرار السيناريو الليبي عبر قرارات من مجلس الأمن تنتهي بإسقاط النظام بعد فترة. وفي هذه السياقات جاءت تصريحات ومواقف وخطوات تركيا تجاه الأزمة السورية. لم يسقط النظام في سوريا، وهذا لا يعني بالطبع أن الأزمة انتهت، لكن الرهانات التركية بدأت تنهار خطوة خطوة. معسكرات اللاجئين في الاسكندرون تحوّلت من ورقة للتشهير بالنظام السوري إلى بؤرة تهديد أمنية لتركيا، بعد الحديث عن متسللين أكراد بين اللاجئين وتزايد عمليات حزب العمال الكردستاني في منطقة الاسكندرون باعتراف وزارة الخارجية التركية. وبدلا من استدراج المزيد من اللاجئين بدأت الأوضاع تسوء داخل المخيمات، في خطوة لدفع اللاجئين للعودة تمهيدا لإغلاق المخيمات نهائيا. ولم تنفع ورقة احتضان المعارضة السورية تركيا. فلم تنجح تلك المؤتمرات في جمع شمل كل المعارضين، ولم تعد تلك المؤتمرات تفي بالغرض، مع انكشاف علاقة بعض المعارضة السورية بالقوى المؤيدة لإسرائيل، كما في مؤتمر باريس الأخير. كذلك كان لبدء المعارضة المستقلة في الداخل السوري حراكها وبدء مؤتمر الحوار الوطني أمس واليوم، دور مهم جدا في «تنفيس» الرعاية التركية للمعارضة السورية. أيضا كان لنجاح سوريا في ضبط الوضع الأمني، ولا سيما في جسر الشغور وخربة الجوز وغيرهما من المناطق المتاخمة للحدود التركية دور أساسي أيضا في إفشال مخططات التدخل العسكري الخارجي، كما إقامة منطقة عازلة على الحدود السورية، بل في داخلها. وكانت لتلك العمليات العسكرية للجيش السوري هناك رمزية كبيرة، ورسالة في غاية الأهمية «لمن يعنيهم الأمر» على المقلب الآخر من الحدود. وكان الموقف الروسي، ومعه الصيني، عاملا حاسما في منع تكرار السيناريو الليبي في سوريا. وبذلك انهارت رهانات الإسقاط السريع للنظام، أو الإسقاط المتوسط المدى على النمط الليبي. مع ذلك، امتازت السياسة التركية في السنوات الأخيرة بواقعية شديدة في اللحظات الحرجة. ولم تكن تتردد في الانقلاب على مواقف ومبدئيات إذا اقتضى الأمر. داود اوغلو نفسه، الذي صرح أثناء استقبال لوزير خارجية دولة الإمارات في مطلع الأزمة الليبية، أن تركيا ليست على استعداد للمشاركة في حملة عسكرية وصفها وزير الداخلية الفرنسي بالصليبية، وبعدما كان اردوغان يعارض بشدة تدخل حلف شمال الأطلسي هناك، ما لبثت تركيا أن أيدت التدخل وشاركت فيه، وانتقلت من تأييد «الأخ معمر» القذافي إلى مطالبته بالتنحي والاعتراف بالمعارضة. وكان داود اوغلو نفسه يقف في الثالث من تموز الحالي في بنغازي محييا بطل المقاومة الليبية ضد الاستعمار الايطالي عمر المختار، في حين أن تركيا هي شريك في عمليات عسكرية أطلسية أحادية الجانب، لم يفرضها قرار مجلس الأمن على ليبيا، ووصفها الفرنسيون بأنها حرب صليبية. يأتي داود اوغلو إلى طهران ومن ثم إلى دمشق مستكشفا. فحمل الرسائل بعد انهيار الثقة بين الجانبين لا محل له من الإعراب. تركيا أخطأت في رهاناتها تجاه سوريا ومن معها، وكانت رهانات خطيرة جدا. وانتهت هذه الرهانات إلى فشل. لا يعني كل هذا أن العلاقات انتهت بين تركيا وسوريا ومن معها، بل على العكس الجميع يحتاج للآخر، ولكلّ مصلحة أكيدة في التعاون مع الآخر. لكن تقديم العواطف والمشاعر في العلاقة مع تركيا ما عاد مجديا، والثقة وحدها لم تعد كافية لإنجاح تطوير العلاقات. ولم ينجح شعار وحدة المصير والمستقبل في ظل رهانات قاتلة من تحت الطاولة. نعم لعلاقات عربية تركية ممتازة، لكن على قاعدة الاحترام المتبادل لخيارات كل بلد وعدم التدخل في شؤونه الداخلية وعلى قاعدة المصالح الوطنية الصلبة خارج أي شعارات عثمانية أو إسلامية أو قومية أو شرق أوسطية أو متوسطية، وما إلى ذلك من شعارات مضللة ومشبوهة. محمد نور الدين “السفير” الإثنين, 11 تموز/يوليو 2011 05:08
تعتقد حكومة حزب العدالة والتنمية الاسلامي الحاكم في تركيا ديموقراطياً ان توتّر العلاقات بينها وبين سوريا بشار الاسد لن يتسبب بأذى فعلي ومهم لها. طبعاً يعترف قادتها ان هناك افرادا ينتمون الى حزب العمال الكردستاني" التركي الثائر من زمان والمطالب حالياً بنوع من الحكم الذاتي، وهم على علاقة جيدة مع دمشق. وهؤلاء ربما يتحركون للضغط على انقرة او لإيذائها. لكن تركيا تعرف وسوريا تعرف ان "الملف الكردي" يقترب من نهايته. فوضع الاكراد الاتراك شهد تحسّناً مُطّرِداً وثابتاً وإن بطيئاً في السنوات الاخيرة، ويفترض ان يشهد مزيداً من التحسّن في ظل استراتيجيا رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان وحزبه، و"الاعتدال" الذي بدأ يظهر على مواقف الاكراد الاتراك وخصوصاً بعد اعتقال زعيمهم عبدالله اوج الان، وتفاهم زعماء الدول التي فيها اكراد على منعهم من الحصول على دولة مستقلة وإن على أرضهم. وهو تفاهم مٌبارك من المجتمع الدولي. والانتخابات النيابية التي أُجريت في تركيا اخيراً اظهرت التحسّن المشار اليه. كما اكدت مواقف قادة الفائزين فيها ان الحكومة الجديدة، ستتخذ سلسلة من الخطوات التي تريح الاكراد. ماذا عن علويي تركيا؟ وهل يشكلون مصدر قلق وربما اذى لتركيا الاسلامية وخصوصاً اذا تردّت الى اقصى حد العلاقات بين النظام السوري و"العصبية" التي تدعمه بكل قوة وهذه الـ"تركيا"، واذا تعاطف العلويون الاتراك مع هذا النظام؟ عن هذا النوع من الاسئلة يجيب متابعون ومن قرب للاوضاع في تركيا ومحيطها فيقولون ان فيها مواطنين علويين يبلغ عددهم قرابة 18 مليونا. لكنهم علويون اتراك وليسوا علويين سوريين. قد يكون في تركيا علويون من اصول سورية، صاروا اتراكاً بعدما ضمت فرنسا لواء اسكندرون السوري الى تركيا بعد الحرب العالمية الاولى، ويراوح عدد هؤلاء بين مليون ونصف مليون وثلاثة ملايين. لكنهم مندمجون تماماً في المجتمع التركي. وقد اثبتوا ذلك من زمان وخصوصاً عبر المواقع المهمة التي وصلوا اليها سواء في الحياة الحزبية او في الحياة السياسية او في الحياة الرسمية. ولعل ترؤس علويي تركيا حزباً عريقاً هو حزب الشعب اي حزب اتاتورك مؤسس تركيا الحديثة والعلمانية الدليل الابرز على الاندماج المذكور. طبعاً جواب المتابعين هؤلاء عن احتمال تعاطف العلويين الاتراك مع "اخوانهم" السوريين منطقي. لكنه يثير بدوره اسئلة قد تعبّر إما عن عدم اقتناع كامل به، وإما عن شكوك في بعض مضمونه. ابرز الاسئلة هو: اليس صحيحاً ان علويي تركيا ايّدوا النظام العلماني منذ اسسه اتاتورك، وانضموا اليه بغالبيتهم، ودعموه وحموه لأنه حوّلهم مواطنين مساوين للاتراك الآخرين اي السنّة وسواء كانوا من اصول تركية او كردية؟ وأليس صحيحاً ان "نقزة" وإن خفيفة على الاقل حتى الآن قد اصابت علويي تركيا بعد وصول حزب اسلامي الى السلطة قبل اكثر من عشر سنين، ونجاحه في إضعاف الدور السياسي للحامي الفعلي للعلمانية اي الجيش، واضعاف احزابها باستقطاب جماهيرها التي اثقلتها الصفقات والفساد وتردي الوضع الاقتصادي في اثناء حكمها؟ وقد عبّرت جهات علوية او تنظيمات عن "نقزتها" المشار اليها بتقدمها من "الحكم الاسلامي" وإن ديموقراطياً حتى الآن، بجملة مطالب "مذهبية" تنصف العلويين. اما السؤال الاخير والاكثر اهمية او بالأحرى الاكثر خطورة فهو: هل يشكّل علويو تركيا خطراً عليها في حال صار الحكم فيها "اسلامياً" مئة في المئة ومتخطياً العلمانية وكذلك الديموقراطية وحرياتها وتداول السلطة بواسطة الانتخابات الذي هو من ابرز سماتها؟ طبعاً لا يرتاح المتابعون انفسهم الى هذا النوع من الاسئلة، لكنهم يقولون ان حزب العدالة والتنمية الاسلامي الحاكم لا ينوي تأسيس دولة اسلامية اصولية ولا القضاء على الديموقراطية. ولكن في حال حصل ذلك فإن علويي تركيا لن يسكتوا، ولا بد ان يؤثر ذلك سلباً على اوضاعها. تركيا العلمانية تطمئنهم وهم جزء منها. اما تركيا الاسلامية الاصولية العنيفة والراديكالية فإنها تقلقهم بل تخيفهم. علماً، – يضيف – هؤلا المتابعون، ان الحزب الحاكم حالياً لا يتصرّف بخبث وليس عنده "اجندة مخفية"، ولذلك فإنهم يستبعدون حصول اي شيء مقلق ومؤذ من جهته أو من جهة مواطنيه العلويين. وعلماً ايضاً ان ما يهم هؤلاء هو قضايا ثقافية ودينية تتعلق بمراكز العبادات. وقد حصل الاهتمام بها وسيستمر. صحيفة النهار .
سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ . سورة الإسراء : ـ 1 ـ قالوا : في وصف البراق . ما روى في وصف البراق : وجهه كوجه الإنسان. وجسده كجسد الفرس. وقوائمه كقوائم الثور . وذنبه كذنب الغزال . وقيل عن البراق : جسده كجسد الإنسان . وذنبه كذنب البعير . وعُرْفُه كعرف الفرس . وقوائمه كقوائم الإبل . وأظلافه كأظلاف البقر . وصدره ياقوتة حمراء . وظهره درة بيضاء . له جناحان في فخذيه . الراوي ابن عباس . ـ 14 ـ ثم مضي هنيهة فإذا بأقوام مشافرهم كمشافر الإبل قال : فتفتح أفواههم فيلقمون من ذلك اللحم ثم يخرج من أسافلهم فسمعتهم يضجون إلى الله عز وجل قلت : من هؤلاء يا جبريل قال : هؤلاء من أمتك يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً . ـ 15 ـ ثم مضى هنيهة فإذا بنساء تعلقن بثديهن فَسمعن يضْجُجن إلى الله عز وجل قلت : يا جبريل : من هؤلاء النساء . قال: هؤلاء الزناة من أمتك . ـ 16 ـ ثم مضى هنيهة فإذا أقوام بطونهم أمثال البيوت . كلما نهض أحدهم خر فيقول : اللهم لا تقم الساعة . وهم على سابلة آل فرعون . قال : فتجئ السابلة فتطؤهم, قال : فسمعهم يضجون إلى الله . فقلت : يا جبريل من هؤلاء . قال : هؤلاء من أمتك الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس . ـ 17 ـ ثم مضى هنيهة فإذا بأقوام يقطع من جنوبهم اللحم فيلقمونه فيقال له : كل كما كنت تأكل من لحم أخيك , قلت : من هؤلاء يا جبريل قال : الهمازون من أمتك اللمازون . أبي سعيد الخدري : كتاب شرف المصطفي . ـ 18 ـ ثم اجتمع ناس كثير فأذن مؤذن : وأقيمت الصلاة قال رسول الله : فقمنا صفوفاً ننتظر من يؤمنا . فأخذ بيدي جبريل عليه السلام فقدمني فصليت بهم . فلما انصرفت قال جبريل : يا رسول الله : أتدري من صلى خلفك . قال قلت : لا . قال : صلى خلفك كل نبي بعثه الله عز وجل . ـ 19 ـ ثم أتى بالمعراج الذي تعرج عليه أرواح بنى آدم . فلم ير الخلق أحسن من المعراج له مَرْقاة من فضة ومَرْقاة من ذهب . وفى رواية لأبي سعيد الخدري في كتابه : شرف المصطفي : أنه أُتى بالمعراج من جنة الفردوس مُنَضّد باللؤلؤ عن يمينه ملائكة ومن يساره ملائكة . ـ 20 ـ وصعدت أنا وجبريل . فإذا أنا بملك يقال له إسماعيل : وهو صاحب السماء الدنيا . وبين يديه سبعون ألف ملك . مع كل ملك جنده مائة ألف ملك قال : قال عز وجل ما يعلم جنود ربك إلا هو . أبي سعيد : كتاب شرف المصطفي . ـ 21 ـ عن أبي هريرة : فدخل فإذا هو برجل تام الخلق لم ينقص من خلقه شئ كما ينقص من خلق الناس عن يمينه باب يخرج منه ريح طيبة . وعن شماله باب يخرج منه ريح خبيثة . فإذا نظر إلى الباب الذي عن يمينه ضحك واستبشر, وإذا نظر إلى الباب الذي عن شماله بكي وحزن, فقلت : من هذا يا جبريل قال : فقال: هذا أبوك آدم وهذا الباب الذي عن يمينه باب الجنة, فإذا نظر إلى من يدخل الجنة من ذريته ضحك واستبشر . والباب الذي عن شماله باب جهنم . إذا نظر إلى من يدخلها من ذريته بكي وحزن . ـ 22 ـ وروى أبي هريرة : أنه رأي في السماء الخامسة هارون ونصف لحيته بيضاء ونصفها سوداء تكاد لحيته تصيب سرته من طولها . قال : قلت : يا جبريل من هذا . قال : هذا المحبب فى قومه هذا هارون ومعه نفر من قومه . حديث أبي سعيد وابي هريرة . ـ 23 ـ وروى عنه فى السماء السادسة بعد ترحيب موسي عليه السلام به بكى, فقال رسول الله لجبريل : ما يبكيه قال : يزعم بنو إسرائيل أنى أكرم بنى آدم عن الله . حديث أبي هريرة . ـ 24 ـ وروى فى سدرة المنتهى فقال : فإذا كل ورقة منها تكاد تغطى هذه الأمة . وإذا فيها عين تجري يقال لها سلسبيل فينشق منها نهران : أحدهما الكوثر والآخر يقال له نهر الرحمة . فاغتسلت فيه فغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر. حديث أبى سعيد . وفى رواية أبي هريرة : ثم انتهى إلى سدرة المنتهى, فقيل له هذه السدرة ينتهي إليها كل أحد خلا من أمتك علي سنتك فإذا هي شجرة يخرج من أصلها أنهارٌ من ماء غير آسن وأنهارٌ من لبن لم يتغير طعمه, وأنهارٌ من خمر لذة للشاربين, وأنهارٌ من عسل مصفي, وهى شجرة يسير الراكب في ظلها سبعين عاماً لا يقطعها, والورقة منها تغطى الأمة كلها, قال: فغشيها نور الخَلَّاق عز وجل وغشتها الملائكة أمثال الغربان حين وقع علي الجرة من حب الرب تبارك وتعالي, قالوا فكلمة الله عند ذلك فقال له سل, فقال: إنك اتخذت إبراهيم خليلا وأعطيت سلميان ملكاً . ـ 25 ـ ثم رأيت ليلة اسري بي لما انتهيت إلى السماء السابعة فنظرت فوق فإذا رعد وبرق وصواعق قال : وأتيت علي قوم بطونهم كالبيوت . فيها الحيات تري من خارج بطونهم فقلت : من هؤلاء يا جبريل . قال : هؤلاء آكلوا الربا فلما نزلت إلى السماء الدنيا نظرت أسفل منى فإذا أنا بهرج ودخان وأصوات فقلت : من هؤلاء يا جبريل . قال : هذه الشياطين يحمون على أعين بنى آدم أن لا تفكِروا في ملكوت السموات والأرض ولولا لرأوا العجائب . ************************ من الثوابت التاريخية أن أول الحضارات التي رسمت الحيوانات المجنحة كانت حضارة ما بين النهرين ـ مزبوتاميا ـ والحضارة الفرعونية وقد رسموا الثور المجنح والحصان المجنح وووو . الحصان المجنح والأسطورة . الحصان المجنح أو بيغاسوس بالإنكليزية . هو الحصام الأسطوري المجنح في الميثولوجيا الإغريقية . التي الفها بوسيدون . وكان له دور كبير في الأساطير . ذكر بيغاسوس في أسطورة هرقل ابن زيوس . تروي الأسطورة أنه خلق من جسد ميدوسا بعد أن قطع رأسها . وأنه ما أن ولد حتى طار إلى السماء . وتقول بعض الرواية إلى أن بيغاسوس كان مطية للشعراء . ويقال : أن بيغاسوس ضرب الأرض بحافره فانبثقت نافورة هيبوكريني . التي تعني نافورة الحصان . الحصان المجنح والأسطورة . البيغاسوس هو حصان رشيق مجنح يعود لبطل اغريقي هو بيلروفون . ولد هذا الحصان الاسطوري من دم سكب عند قتل الأفعى الجرجونية ـ ميدوسا ـ على يد ـ بريسيوس ـ بيلروفون كان قد اعطي لجاماً سحرياً من آلهة الحكمة ـ أثينا ـ لتساعده على لجم بيغاسوس وبهذا الحصان الأسطوري قتل بيلروفون الوحش ـ كايميرا ـ متعدد الرؤوس الذي كان يرعب الممالك المحيطة وبذلك فقد عينه الملك وريثاً له و زوجه ابنته نظراً لشجاعته الفريدة . المصادر ويكيبيديا . الحصان المجنح في القرآن . الصافنات عبارة عن خيول مجنحة أخبر بقصتها القرآن . ووردت بهذا الاسم وأنها ألهت النبي سليمان عن ذكر ربه . فطفق مسحا بالسوق والأعناق ـ أي تقتيلا وتقطيعا لرقابها وأرجلها . وَوَهَبْنَا لِدَأوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أّوَّابٌ . إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ . فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ . رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأًعْنَاقِ {33}" سورة ص : ـ30-33 ـ يقول الطبري : في تفسيره الصافنات جمع صافن من الخيل . والأنثى صافنة . والصافن منها عند العرب الذي يجمع بين يديه . ويثني طرف سنبك إحدى رجليه . ومن جنس الصافنات الجياد البراق الذي أتى به جبريل للنبي في رحلة الإسراء والمعراج . ووصفه النبي بأنه دابة فوق الحمار ودون البغل . يضع حافره عند منتهى طرفه . واسم البراق قريب من البرق في سرعته . وأعلى من الصافنات الجياد البراق في السرعة ما اختص الله به الملائكة من أجنحة . ولقد كانت الصافنات الجياد من الجند التي لا قبل لبشر بها وهي من المعنى بقول : النبي سليمان لرسول بلقيس ملكة سبأ حينما أرسلت لسليمان هدية فقال : النبي سليمان لمن جاء بالهدية . أرجع إليهم فلنأتيهم بجنود لا قبل لهم بها . فقد كانت الصافنات الجياد من وسائل النقل والمواصلات التي اختص الله بها النبي سليمان وجنده دون سائر البشر . ولم يُعرف لغيره مثل هذا الفضل إضافة لسخير الرياح والجن . منقول بتصرف وتلخيص محمد بشير علو .
من ترجمة الشاعرة خلات أحمد صدرعن هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث- مشروع كلمة, كتاب الباحث روهات آلاكوم تحت عنوان المرآة في الفلكلور الكردي. يتطرق الكتاب إلى مكانة المرآة في المجتمع الكردي من منظور الأدب الشفاهي, ويطرح العديد من الأسئلة التي يجاوب عنها معتمدا منهج المقارنة العلمية. وفي مقدمة المترجمة نقرأ: يعدُّ الفلكلور الكردي عصب حياة الناس اليومية، مدوِّناً الأحداث التي كانوا شهوداً عليها، في صياغة فنية بأسلوبٍ راقٍ، مصوراً أفكارهم، معتقداتهم، علاقاتهم الإنسانية، طرق عيشهم، أزيائهم وعاداتهم من سالف الأزمان. كلما مرّ عليها الزمن زادها صقلأ وزخماً فنياً حتى وصلت إلينا في أكثر صياغاتها كمالاً. وهو بهذا يشكل مصدراً ثميناً لكل بحث يتوخى دراسة الكرد وتأريخ حياتهم بصدق وتجرُّد. يحاول الباحث روهات آلاكوم في كتابه هذا، رصد مكانة المرأة في المجتمع الكردي من خلال التنقيب في أربعة من مناهل الفلكلور الشفاهي الأساسية. يطرح العديد من الأسئلة التي يرى أن الإجابة عليها ممكنة بالمزيد وفقط بالمزيد من البحث. وهو يرصد هذه المكانة في كل فصل من فصول الكتاب الأربعة من خلال عدة محاور يوزعها على عناوين فرعية يتناولها بالكثير من التمحيص مستنداً إلى مصادر ثمينة يدرجها في نهاية كل فصل؛ شأن كل بحث ٍ يتوخى الدقة. حيكت الكثير من القصص عن حياة الكرد، قصص مّرت أحداثها على المجتمع وشهدها الناس وعاش أبطالها وقائعها أمام الملأ. وهي بهذا تمثل مرآةً للمجتمع الذي تدور فيه وتأريخاً لمجريات السنين الغابرة، نستطيع الوثوق بأنها حدثت فعلاً. في استناد الباحث على القص كأحد مواد بحثه لا يكتفي برصد مكانة المرأة، بل يتطرق أيضاً إلى الأساليب الفنية المتعددة التي اعتمدها الرواة في بناء القصة، رواية قصة داخل قصة، رواية حكمة ما على ألسنة الحيوانات كمثل ما ورد في كليلة ودمنة لابن المقفع. كما أن العديد من القصص يكون فيها الحيوان نفسه الموضوع الأساسي لها ويُرجِع الباحث هذاالأمر إلى كون الشعب الكردي يعيش في كنف الطبيعة وعلى تماس مباشر مع كائناتها. ثمة أيضاً القصص التي يتقمّص فيها أحدالحيوانات هيئة ً آدمية في أسلوب يحاكي قصص ألف ليلة وليلة وهذا اسلوب استخدمه الرواة لتلافي الحرج الممكن الوقوع فيه عند تناول مواضيع شديدة الحساسية في المجتمع ومن ضمنها موضوع المرأة. كانت ترجمة الأمثال والحكم أصعب فصول الكتاب لدى صياغة ترجمتها؛ فهي في أصلها الكردي مقفاة موزونة، لكن الترجمة خلخلت بنيانها المستكين إلى أصالته. قد يحدث أن لاتصل روح بعض الأمثال بألقها الحقيقي ويتيه شيء مماتقصده في انتقالها من روح شعب ٍ في لغته إلى لغةٍ أخرى مختلفةٍ في روحها واستخدامها لنفس المفردة في مقاصد أخرى. على أني بذلت قصارى جهدي؛ لإيصال المعنى الأقرب، فعساني أصبت شيئاً من التوفيق في هذا. وحرصاً على أن تصل إلى القارئ العربي بما يقارب ثقافته وتعامله مع عامل اللغة وتصوره للحياة فقد أوردت التوضيحات المبسطة لبعض الأمثال التي بدا لي أن للإنسان الكردي فيها قصداً لم تتح الترجمة العربية وصول كناياتها, وقد أوردتها ضمن قوسين إلى جانب الأمثال الامثال الممقصودة راجية اني لم اتعد على حق القارىء في تقصي معانيها بنفسه. يطرح هذا الفصل السؤالين التاليين: كيف نظر الكرد إلى تفاصيل العالم والحياة من حولهم؟ الصالح والطالح، الخبيث والطيب، الجيد والسئ، الواقع والوهم. بأيّ مقياسٍ تمّ الفصل بين هذه الأشياء؟ ويحاول أن يجيب عليهما بالاستناد إلى الحكم والأمثال من أقوال الأولين، مؤكداً أن أياً منها لم يصدر عن الملأ اعتباطاً، وخلف كل منها قصةٌ أو حدثٌ من نتاج ضرورات الواقع والحاجة في وقت معين. مارّةً بتجارب الناس عبر مئات السنين فصُقِّلت بإمعان العقل وتراكم مشقة التجارب البشرية عبرها حتى اتخذت شكلها النهائي. تناولت الحكم والأمثال المرأة عبر محورين أساسيين: الأول يوضح مكانة المراة في المجتمع مرتبطة بأوضاع وحالات مختلفة وتفصيلات عديدة يتناولها في عدة نقاط. بينما يتناول المحور الثاني المرأة نفسها كموضوع لذاتها وكينونتها. يرى الباحث أنه إذا كانت المرأة تلقى في الحياة اليومية معاملة قاسية وتجبرأ وإذلالاً، فإن هذا ناتج عن تفاعل المجتمع الكردي مع أكثر من مجتمع ٍغريبٍ ومختلف من حيث القيم والعادات، فتراثنا القديم لا يحتوي هذه النظرة الدونية للمرأة، كما ولايفرّق بين الرجل والمرأة كبشر. على أن الفلكلور وضع أيضاً مواصفات صريحة للمرأة المثالية ورسم حدود الأخلاق الكريمة جلية وواضحة وهنا يطرح الباحث التساؤل التالي: على أيِّ أساس رسم المجتمع الكردي هذه الحدود؟. تحتوي كلُّ ملحمة الكثير من الوقائع الحياتية، تبقى في تفاعل مستمر في انتقالها من جيلٍ إلى جيل، وهذا يضفي عليها كمادة فلكلورية الكثيرمن الحيوية. ويرى الباحث أن الملاحم قدمت المرأة بشكل متميز، فهي تلعب دوراً مهماً في نسيج العديد منها، بل على الأغلب أن تكون سبباً في الحدث الأساسي للملحمة أو أن تلعب دوراً مهماً في تغيير مجرياتها. خلال مقارنته ما بين عشرين ملحمة من الأكثر انتشارا وذيوعاً، يحاول التوصّل إلى عدة رؤى ومعتقدات ومسالك عامة مشتركة بينها. مستعرضاً الصياغات الفنية البديعة لحيثيات قصص حب رومانتيكية تنتهي غالباً بشروط درامية مصاغة في ملاحم مغناة تصل في شروطها الفنية إلى مصاف الآداب العالمية. في انتقاله إلى الفصل الأخير يرصد الباحث موضوع الإيروسية في الأغنية الفلكلورية، وكي يحيط بموضوع متشعب كهذا فهو يتخذ من “النهد” مثالأ وركيزة ً لبحثه. الإيروتيك حاضرٌ بقوة في الأغنية الفلكلورية والتي لا يمكن تأكيد انتمائها إلى مؤلف بعينه، فهي من نتاج ٍ جمعي. لقد ظل هذا الأدب دائماً بعيداً في تخومه عن الإباحية، لذا حافظت الأغنية الفلكلورية على تميزها عبر السنين، وهذا بحد ذاته يشكل مقياس قوتها واستمرارها. من الملفت أن معظم هذه الأغاني ،الجريئة في دلالاتها ،غُنيت من قبل النساء أنفسهن، وهذا أمرٌ قلما حدث في المجتمعات الإسلامية بعامة والمجاورة بخاصة. محاولاً الإحاطة بجوانب هذا الفن الساحر وتحت عناوين فرعية موزعة على عدة محاور يورد الكثير من الشواهد من تلك الأغاني الرائعة التي لا يرقى إليها الكثير من الشعر الذي يدّعي الحداثة اليوم. الرقة، الشفافية، البساطة والزخم الذي صيغت به هذه الأغاني فهي شعرٌ حيٌ نابضٌ، يستحق ترجمته إلى اللغات العالمية.
لا أود الخوض في التغييرات العامة التي أحدثتها الثورة السورية المشتعلة ضد أعتى نظام اجرامي, دموي, أحكم قبضته الأمنية الشرسة على رقاب العباد والبلاد منذ أكثر من أربعين عام. وقد يكون من المبكر الحديث عن ذلك. ما أريده هو التوقف عند بعض التغييرات التي رافقت هذه الأشهر الساخنة, من خلال تسليط الضوء على بعض جوانب العلاقة الكردية العربية. وربما جاء مقال الكاتب ابراهيم محمود ( التالية أسماؤهم من الكتاب الكرد) أيضا في هذا السياق, ولكن في بعدآخر يتعلق بمجال الكتابة الكردية. وهنا سأحاول مقاربة هذه التغييرات في مجال أرحب. ولا أقصد التغيير في مستواه السياسي والاجتماعي العام بقدر ما أعني انعكاسات هذا الحدث الكبير على المستوى النفسي والفكري لدينا. اذا تطرقنا الى هذا البعد- كرديا- كجزء من عام – سوري – سنجد أنفسنا أمام تغير هائل يبدو كبيرا جدا, اذا ما تم قياسه بالفترة الزمنية البالغة القصرتلك. أكاد أجزم مقدما بأن التغييرات التي أحدثتها ال- أربعة أشهر – هذه في نفوسنا تتجاوز التغييرات التي أحدثتها ال- أربعون سنة – الأخيرة من عمر كاد أن يغرق في يأس كانت خاتمته صورة مرتجفة, حزينة, لطالما راودت مخيلة أغلب المثقفين السوريين المغتربين الذين فروا بجلودهم اما هربا من القحط الروحي أو من أقبية المخابرات, أومن الموت المجاني البطيء الى الخارج, وهي ( العودة الى الوطن في تابوت). ما ان قدمت الحرية وهي تدق أبواب سوريا بيدها- المضرجة بالدم- حتى استفاق وحش اليأس في داخلنا وبدأ يتنحنح فاتحا الباب أمام اعادة النظر في مجمل علاقاتنا المتكلسة, سواء مع المكان بمجمله, أو مع الذات أو مع الآخر. بدأ الاحساس بالانتماء الى المكان الأول يتشكل من جديد, بعد كره متبادل ومتراكم عبر سنوات أجهزت فيها( منظمة طلائع البعث) على طفولتنا ونحن أطفال. ونكلت منظمة ( اتحاد شبيبة الثورة واتحاد الطلبة ) بأحلامنا ونحن شباب. وأجهز حزب (أمة عربية واحدة , ذات رسالة خالدة) بفضل مخابراته الميامين على ما تبقت فينا من روح انسانية. كانت الهجرة أشبه بمحاولة لانقاذ ما يمكن انقاذه من بقايا روح وحب للحياة. وهكذا ودون سابق انذار, بدأ الصوت الذي طالما سلب منا يرتفع شيئا فشيئا, تهدر به حناجرأطفال وشباب عاموده البعيدة عن العين و القريبة من القلب (الشعب يريد اسقاط النظام) فنتلقفه فرحين, كطفل يعثر على لعبة أضاعها منذ سنوات. و تشتعل الروح مع الشموع التي يضيئون بها ظلام شوارعهم وعتمة غربتنا القاسية. وبدأنا نتغير.... بدأنا نحب حوران (وكانت قدصدرت لنا محمدطلب هلال, ضابط المخابرات الذي أشرف عن طريق مشروعه القميء على أكبر عملية تشويه للوجه الكردي في تاريخ سورية) وأطلت علينا حوران, من حيث لاندري, ببشائرها وخرجنا اليها هاتفين حبا ونحن نبكي معا, شوقا الى حرية كنا قد نسيناها لولا كتابات أطفالها على جدران ذاكرتنا المتآكلة. وبدأنا نحب حتى دير الزور (وكانت قد أصدرت لنا كل مديري الناحية في عاموده منذ استقلال سورية وحتى وقت قريب) وان لم يكن مدير ناحية فهوعنصر من المخابرات العسكرية وفي أفضل الأحوال شرطي, هؤلاء هم من تعرفنا عليهم من دير الزور في عهد (القائد الخالد والقيادة الحكيمة).لم نتعرف يوما على أحد منهم نتقاسم معه حب الحرية الا قبل أربعة أشهر. هذا ما قاله لي صديق عتيق قبل أيام من هناك! هكذا بدأ الأكراد يكتشفون عربا يشبهونهم, لايحملون العصي والمسدسات , بل يتقاسمون معهم الأحلام نفسها. وهكذا اكتشف الجار جاره وبدأت دير الزور تحيي القامشلي, وقامشلو ترد التحية بأفضل منها. وهكذا تم اكتشاف بانياس وادلب و ريف دمشق وحمص و...لن ينتهي الكشف الحسي المؤلم هذا بحماة من خلال ترداد اهازيج المغني المذبوح ابراهيم قاشوش في شوارع عامودة والقامشلي, حيث سبقت سكاكين القتلة مجيئ الحرية التي كانت على الباب, فوصل الذبح الى حنجرته قبل أن تصل الحرية الى بيته. وتظل الحرية منتظرة على باب وطن تعبث في جسده رصاصات الأمن وسكاكين القتلة المنتشرين في كل مكان. انها التراجيديا المستمرة التي تنتظر الملايين خاتمتها المفرحة والتي قد لاتكون قريبة. وبين هذه وتلك يستمر الكشف المتبادل بين وطن مصاب بالاغماء منذ عقود وبين شعب بدأيتعرف على نفسه وان كان متأخرا بعض الشيء. وفي قراءة سريعة للعلاقة الكردية- العربية في ضوء الحراك الشعبي الجديد تظل المخاوف قائمة من محاولات اعادة انتاج الذهنية القوموية البعثية وفق آلية جديدة تتخذ من الدين متراسا في بعض الأحيان ومن منطق الكثرة العددية حجة في أحيان أخرى , وذلك بأن تعيد المعارضة اعادة انتاج ذهنية السلطة التي تحاربها بشكل أو بآخر. ومؤشرات هذا الخطر القائم بادية في الشوارع مثلا من خلال رفع العلم التركي والتعويل على أردوغان, دون أية مراعاة لمشاعر الأكراد الذين هم من المفترض أن يكونوا شركاء فعليين في سوريا المستقبل. فاذا تم رفض دور الفرنسي اليهودي برنارد ليفي في مناصرته للثورة السورية نتيجة مواقفه من القضية الفلسطينية , هذه المواقف التي تجرح المشاعر القومية لدى العرب السوريين وهم على حق في ذلك , فلماذا لايراعي هؤلاء المعارضين المشاعر القومية لدى شركائهم الأكراد , وما فعله أردوغان ودولته بالأكراد يضاهي ما يفعله نتنياهو وليس ليفي بالفلسطينيين؟ هذا سؤال من أسئلة كثيرة تلوح في أفق المعارضة. ويمكن التطرق الى مثال آخر من خلال مؤتمري المعارضة في أنطاليا- بداية حزيران هذا العام. وفي دمشق- - نهاية حزيران هذا العام , حيث انني في مؤتمر أنطاليا كنت شاهدا على مدى صعوبة تقبل الآخر. وخاصة حينما يتعلق الأمر بالحقوق الكردية. في بداية المؤتمر أذهلتني صرخات جميع المؤتمرين بكردهم, بعربهم وبمختلف اتجاهاتهم السياسية, وهم يهتفون هادرين بكلمة (آزادي) الكردية. وهذه لها دلالات تتعلق بالواجبات, أي أنه يتوجب على الجميع أن يكافح لأجل الحرية, وهذا أمر لاخلاف عليه. أما عندما انتقل الأمر الى مرحلة الواجبات, التي تتجسد, على أقل تقدير, في البيان الختامي, فقد بدأ الكر والفر والتهديد بالانسحاب من الجانبين والاختلاف على صياغة الجمل والمفردات . وأخيرا حدثت المعجزة بالاتفاق على جملتين مرتبكتين عامتين تتعلق بالحقوق الكردية في سوريا المستقبل.( الشعب السوري يتكون من قوميات عديدة عربية وكردية وكلدوآشورية وشركس وأرمن ويؤكد على تثبيت الحقوق المشروعة والمتساوية لكل المكونات في دستور سوريا الجديدة) ومن النص المرتبك لهيئة التنسيق الوطنية لمؤتمردمشق يتبين أن الأمر هناك لم يكن أفضل من هنا, ان لم يكن أسوأمنه. حيث يكاد أن يكون تكرارا لما قاله بشار الأسد يوما, مع بعض التعديلات التي تنسف نهايتها ما ورد في بدايتها. وعندما يحضر الحديث عن الوجود الكردي, يعقبه التأكيد على أن سوريا جزء لا يتجزأ من الوطن العربي.( الوجود القومي الكردي في سوريا جزء أساسي وتاريخي من النسيج الوطني السوري, الأمر الذي يقتضي ايجاد حل ديمقراطي عادل للقضية الكردية في اطار وحدة البلاد أرضا و شعبا, والعمل معا لاقراره دستوريا, وهذا لايتناقض البتة من كون سوريا جزء لا يتجزأ من الوطن العربي). ان هذه الأمثلة تعكس الذهنية السائدة لدى قطاعات واسعة من المعارضة السورية التي لاتزال تحاول اعادة انتاج ذهنية السلطة الحاكمة من خلال ترقيع الحل السلطوي للمسألة الكردية, للاستفادة من الزخم الكردي في الصراع مع السلطة من خلال ارضائهم بجمل انشائية, أقل ما يقال فيها أنها حمالة أوجه. وتكمن الاشكالية الأساسية في هذه الذهنية أنها تبتعد عن السعي الى التعامل المبدئي مع الآخر المختلف –وهنا القومي المختلف – لصالح الاستخدام المنفعي و الوقتي لهذا الآخر. اذ ببساطة يمكننا القول بأنه اذا كانت سوريا العربية جزء من الوطن العربي (الوطن التاريخي المتخيل للعرب) فلماذا لاتكون سوريا الكردية أيضا جزء من الوطن الكردي – كردستان (الوطن التاريخي المتخيل للكرد)؟, ثم لماذا هذا الاصرارعلى غلبة الجانب القومي العروبي على حساب الجانب الوطني السوري, خاصة عندما يتعلق الأمر بالمسألة الكردية؟ .ان كل هذه الاشارات الذاهبة الى تعكير أجواء اللحمة الرائعة التي تجمع الطرفين من خلال النزول الى الشوارع والهتاف للحرية المستلبة من الجانبين تخلق نوعا من الشك المتبادل لدى الطرفين وتسيء الى اللوحة الجميلة من التعاضد والآخذة بالتشكل منذ أربعة أشهرفقط. مايتوجب على الجانبين الانتباه الى هذه النقاط الشائكة والتأسيس لعلاقة جديدة قائمة ليس فقط على ضرورة أن نعترف بالآخر, وانما أن نطلب للآخر ما نطلبه لأنفسنا. وفي طريق الوصول الى هذا المستوى المتقدم يتداخل النفسي و الاجتماعي و السياسي والفكري لدى جميع الأطراف التي تشكل الجسد السوري. بدأت الثورة السورية تعرف أبناء البلد الواحد على بعضهم عن قرب, بعد أن زرعت سنوات الاستبداد الطويلة الفرقة والكره المتبادل والأحقاد بين الجميع. ان اكتشاف الآخر يفتح الطريق أمام فهم الآخر الذي يقود بالنتيجة الى حب الآخر واحترام خصوصياته. وهذا ما تحتاجه العلاقة العربية – الكردية.
السبت, 09 تموز/يوليو 2011 13:40

أغلقوا مفارخ الإرهاب . سيد القمنى .

إن الإرهابي حتى يكون إرهابيا لابد أن يتهيأ نفسيا و عقليا للقيام بعمله ، أولا ما يتعلق بمصلحته الشخصية فلابد أن يؤمن أولا و يصدق أن الحياة مرحلة مؤقتة و أنه إلى خلود في نعيم أبدي من اللذائذ الحسية الغرائزية ، و أن تخليه عن مرحلة الدنيا القصيرة سيعود عليه بالرضى الإلهي لأنه شهيد في سبيل هذا الإله ،و كي يؤمن بهذا لابد قبله أن يكون قد انتهى إلى أن ما يؤمن به هو الصح الوحيد المطلق و الطهارة الكاملة و النموذج الأمثل ، و أن الأخرين على باطل . هنا يأتي دور التكفير، و هو أن المختلف عني هو عدو بالضرورة و مجرم بالضرورة و يستحق القتل بالضرورة ، و يغدو القتل هنا ليس فعلا إجراميا و لا غدرا ، أنما يصبح قمة الإيمان و التصديق بهذا الإيمان ، لهذا يغدو القاتل قديسا بالضرورة . و بين العناصر السابقة ينزلق عنصر اّخر ليشكل الملاط الرابط في بناء الإرهاب هو العنصرية الطائفية التي لا ترى في الذات سوى الصفاء الملائكي كله و في الاّخر الشيطان متجسدا. و لو فحصنا كل هذه المسلمات بالعقل مجردا لن تجد لتصديقها دليل واحد أو حتى قرينة تؤكد صدق هذه المسلمات ، فكيف لعقل يقدم على الموت مختارا ألا يبحث عن مدى الصدق و اليقين فيما هو مقدم عليه ، و أن يكون اختياره قائما فقط على الانبهار بسيرة الأنصار و المهاجرة ، لأنه بالطبيعة البشرية و بدون وعي سيكون الترتيب لأول الأهداف هو المصلحة الشخصية و العائد المضمون ، هنا تجد اّليات أخرى لصنع الإرهاب أولها تغييب العقل عن عمله الذي هو الفحص و النقد و التمييز و عدم قبول صحة فكرة إلا بأدلة و قرائن يقبلها هذا العقل ، هنا يتم تحويل هذا العقل عن دوره الطبيعي و قوانينه الموضوعية ، إلى منطقة يتعطل فيها عمل العقل و لا يؤدي دوره ، هي منطقة اللاهوت و الغيوب التي لا يستطيع أحد أن يقول فيها شيئا يمكن أن تثبته أو تنفيه أو تصفه بالصدق أو الكذب ، لأنه عالم غيبي لا مكان فيه لعقل إنساني أو لمنطق ، عقل يعتبر كل شئ ممكن و كل فعل هو لله وحده و أننا مجرد أدوات بيده ، هناك ممكن أن يُمسخ الإنسان خنزيرا أو قردا أو سمكة ، و أن تبيد الشعوب العاصية بصيحة ، هناك عالم لا علاقة لعقلنا به ،هناك عالم الجن و الشياطين و السراط و الثعبان الأقرع و الزبانية و الملائكة و الخلد ، يمكن لأي أحد أن يقول فيه أي شئ دون دليل أو منطق ، يقولون جبريل له ستمائة جناح ، هو قول ، لا رأينا معه جبريل و لا أجنحته و لا دليل أو أثر مادي عليه ، هنا منطقة إلغاء العقل و تحويل العقل الحر إلى عبد تابع يصدق و يصدع بما يؤمر ، و في هذه الحال سيكون أي استفسار هو زيغ عن الإيمان و التصديق. فمع الاعتقاد بعالم ليس له أي قواعد عقلانية ، أي أنه عالم لا يقين عليه بالمفهوم من معنى اليقين ، هو اعتقاد بالخرافة و الأسطورة حيث يجوز حدوث أي مُبهر أو إعجازي أو أي كسر لقوانين الطبيعة المألوفة مع الانبهار بقدرة الخالق في معجزات هي مجرد كلام لا دليل عليه . و في هذه المنطقة هناك فقط نوعين من البشر ، من يزعمون أنهم المترجمون الحقيقيون لطلاسم ذلك العالم الخفي ، و من عليهم الطاعة التامة و الاستسلام الكامل ، للخروج عن طاعة العباد إلى طاعة رب العباد . و تجمع كل هذه الأطراف نفسها داخل مصفوفة متراصة وراء أداة التحريك و تطبيق النص على الواقع ، و أداة التحريك تلك أو الطاقة الدافعة للحركة اسمها الفتوى ، التي تقف وراءها دعما و نصرة أموال البترودولار الإسلامية التي لا تبخل و لا تقصر لحظة ، بنهر مال قادر على فتح مئة فضائية إسلامية في ليلة واحدة . و أن يأتي عاكف المرشد السابق للإخوان لو شاء بمليار دولار في ساعة واحدة بإشاره من إصبعه (و طقطق بالإبهام والوسطى هكذا) كما قال يوما . الفتوى هي في عقل المؤمن تصدر من علماء دين هم ورثة الأنبياء لذلك هي على اتصال بذلك العالم الغائب و أصحابها هم الأقدر على التفاهم معه ، و ما على المؤمن سوى التسليم بها و العمل بموجبها ، ، و بهذا المعنى هي الاّلية التي ستضفي الشرعية على كل الاّليات السابقة للعمل ، بحسبانها القادرة على إنزال النص القديم على الواقع المعاصر بوراثتها للنبوة التي هي اتصال بالسماء ، لأنهم ورثة الأنبياء. الخرافة تشير إلى عالم أو أشياء وهمية غير موجودة ، و الإيمان بالغيب هو شرط لأي إيمان ديني و شرط صحة إسلام المسلم ، و مع ذلك لا يكل المشايخ من تأكيد أن الإسلام ضد الخرافة و ضد السحر ، و مع ذلك لا يكلون أيضا الحديث عن الحسد و لبس الجن لبني اّدم و العلاج بالقراّن ، و بخلطهما الدائم يضيع العقل المؤمن ما بين الذهان والهذيان ، كالذي يخلط بين أحداث يقظته و أحداث منامه ، فلا يعود يميز بينهما ، و تتحول أي خرافة إلى حقيقة ، و أي فعل مهما كان شريراً إلى فعلا ملائكي خالصا لوجه الله المفروض أنه الخير كله. الفاضح و الواضح و البسيط أن المفتى بما يفعل إنما يقول للناس أنه قد جاء ليكمل نقصا عند الرب بالفتوى ، بينما المسلم الطبيعي يؤمن بخالق خلق الكون كله في انسجام و تناغم و دون تناقص أو تعارض ، و أن أي خلل في هذا الانسجام يكون مدمرا ، لذلك لم يخلق الله ما يعارض هذا الانسجام مدعيا أنه جاء ليكمل نقصا عند رب الأرباب . و هو غير المحتاج المستغني بذاته ، و يجد من يجترئ أن يضيف إلى كونه و مخلوقاته التوازن و التكامل ، بينما هكذا أراده الله أمما و شعوبا و قبائل ليتعارفوا و ليس ليقتل بعضهم بعضا لتوحيدهم - ضد إرادة الله - في قبيلة واحدة . و هكذا ما عاد أحد ينشغل في بلادنا بمهام العقل الإنساني الضعيف العاجز ، و ما عاد يشغلنا ما يحدث في العالم من حولنا من كشوف إعجازية مادية مرئية ، و هنا أصبح الأميون من علماء عالم الغيب في بلادنا هم أهل كل المعارف الصحيحة و هم القادة الاّمرين . الأفدح في كل هذا أن يصل اليقين ببعضنا إلى الشعور بالتميز عن تلك العوالم المتقدمة ، و أن تميزنا مستمد من ديننا و ليس من شئ صنعنها بأيدينا ، يفاخرون الأّخرين بالإسلام ، حتى أننا محسودون من بلاد الحريات لما نحن فيه من عفن و تخلف .بينما الاّخرين لديهم أديان مثيلها و أكثر منها أودعت معظمها المتاحف ، كلامنا مديح أو تقديح ، شعر فخر أو شعر هجاء ، نفاخر بكلامنا من امتلكوا الفضاء و نباهيهم بأننا حطمنا هبل و اللات و تماثيل بوذا في باميان. نباهي الغرب الطاغوتي بدين كان يخاطب أمة أمية و نبي أمي و لم يكن يخاطب مؤتمرا علميا و لا مجلس لإدارة علوم فضائية فى ناسا، و عندما عجزنا عن مشقة السعي وراء البحث العلمي حيث يتنافس المتنافسون و يخترع المخترعون ، وقفنا رغم تميزنا المزعوم في طابور المستهلكين للحضارة ، و مع الشعور بالتخلف و العار ينشأ الحقد على هذا المتفوق ، و هنا تكفي أي فتوى أو إشارة ليتفجر هذا الحقد بحزام ناسف وسط السعداء الاّمنين في بلادهم بعلمهم و قيمهم. أن الدول المحترمة لا تسمح لكل من هب و دب أن يكسر القانون باسم أي دين كان ،و لا أن يخرج علينا بتشريع لم يتواضع عليه المجتمع نيابيا ، فمن يصدر الفتوى بدون طلب رسمي من الحكومة هو وفق القانون شخص خارج عن القانون يحرض على التمرد و الفتن بما يهدد أمن المجتمع ، و أن تتم محاكمة هؤلاء لتكدير السلم الوطني والخروج على القانون ،إن جبهة علماء الأزهر التي أفتت بكفر فرج فودة و حرضت على قتله باّيات و أحاديث لم يحاكم أحدهم حتى اليوم، بل إن محاكمة القاتل بعد موت فرج تحولت إلى محاكمة للقتيل. إن الدول المحترمة لا تترك تعليمها و إعلامها و مساجدها و زواياها لفكر طائفة واحدة من طوائف المجتمع و لا لأيدلوجيا جماعة بعينها لأن تلك هي الفاشية بعينها ، و لا تترك الشوارع و المواصلات العامة تحمل الملصقات الطائفية و التحريضية من كل لون و صنف. الدول المحترمة تضع من صنع هذه الشعارات و من طبع و من لصق و من وزع تحت الحاكمة الفورية لتهديدهم الأمن الوطني ، مع إزالة تلك الشعارات و الملصقات ، و العودة إلى نظام تعليم ينشئ عالما ومكتشفا و مخترعا لا يشغله أصول الاستنجاء و لا أحكام الحيض، و نظام إعلام محترم متوازن يراعي المساواة بين مواطنيه بل و يؤسس لهذا التوازن في وعي الناس ، حتى يعود حتى يعود الوطن للظهور مرة أخرى من تحت ركام الصحوة العشوائية. حتى لا نكون دولة بلا شكل و لا لون و لا مذاق ، دولة تزعم أنها حديثة ، و تعمل هي و شعبها وفق المنظومة الفتوية التي لا تملك سوى تشريعات القرون السوداء في تاريخ البشرية .دولة أصبح فيها رجل الدين صاحب حق في التدخل في كل شئ و في حياة الفرد و الجماعة و القانون ، بل و يتدخلون في الطب و الفيزياء و الكيمياء و علوم الوراثة والفضاء و البحار و الزراعة و الصناعة و الاقتصاد ، فمن مثلنا في العالمين؟ و هل لهذا يعضون علينا الأنامل حسدا من الغيظ و كمدا؟! هذا بينما لا يسمح تجار الدين لأحد طبيبا أو فيزيائيا أو فيلسوفا بالتدخل في الشأن الديني لأنه تخصص له قواعده و أصوله. إن الفتوى عندما تصدر فهي واجبة التنفيذ و ليست مشروع قانون يُطرح للمناقشة و التصويت ،هي بحد ذاتها قانون صادق دون حاجة لمناقشة ، هي تامة كاملة جامعة مانعة ، هي مقدسة قدسية ورثة الأنبياء. المفتي لا يعرف شيئا اسمه الوطن فولاءه للدين و ليس للوطن، و بالتالي فإن أي اّخرين في هذا الوطن هم عالم خفي غير موجود ، و لا يتضمن فتواه و لو من باب العدل حدودا واضحة أين تقف حريته و أين حقوق هؤلاء الاّخرين. المفتي في زماننا لا يرى خيرا من أي لون، كل ما حدث حولنا هو عرض دنيوي زائل ، بل أن الحديث مُدان لصالح قديمنا المُقدس ، الذي هو المسئول الأول عن كارثتنا و تخلفنا بالقياس على بلاد العالمين. و الفتوى عندما تختص بطائفة أو مذهب أو دين من بين أديان و طوائف و مذاهب عديدة في الوطن ،فإنها تتضمن بالضرورة استبعاد هؤلاء من المواطنة و ليس فقط من الدين، و يصبحون كافرين بالضرورة ، لذلك فإن تكفير المختلف و ما يترتب عليه من أحكام تنفيذية هي جزء لا يتجزأ من منظومة الفتوى حسب شروطها المعلومة و العلنية ،و لا غرابة أن تجد التكفير عنصر أساسيى في بنية الفكر الديني المتطرف و ما يسمونه الفكر الديني المعتدل. و لا ترى في هذه المنظومة المرتبة المترابطة سوى أن أصحابها يشعرون أن عقيدتهم هي الأضعف و أنها القابلة للهزيمة. انظر معي إلى من يسمونه الشهيد سيد قطب، و هو قطب الدائرة في الفكر الإسلامي السائد الاّن، يرى أن الحاكمية هي أخص خصائص الألوهية، و أن أي محاولة للحكم بطرائق البشر هو اعتداء على سلطان الله و رٍدة إلى الجاهلية ، لذلك فإن كل المجتمعات المسلمة عادت جاهلية لتطبيقها قوانين دستورية بشرية. و أن الحاكم يتم اختياره بغير الطريق الشرعي. و أن على المسلم ألا يتطلع لأي شئ في الشأن الدنيوي سوى مشاركته في إقامة مملكة الله على الأرض، المسلم ليس من حقه أن يشرع لنفسه كبقية الخلق في الدنيا إنما عليه فقط التنفيذ . و يؤكد قطب شارحا : أن المسلم الحق هو كالجندي عليه الامتثال و الطاعة و التنفيذ دون أن يعمل عقل أو يطلب إقناعا. و هؤلاء هم من يشكلون الأمة المسلمة خير أمة أُخرٍجت للناس، و أنهم من سيبعثون الإسلام من على قطعة أرض يسيطرون عليها، و منها يبدأ استلام المسلمين قيادة البشرية. و هذا الكلام السُني العتيد لا تخالفه الشيعة في قليل أو كثير ، لكن أي من الفريقين من ستُناط به المهمة؟ هنا لابد من تصفية الموقف أولا بين الفريقين بإبادة أحدهما للاّخر، الأغرب أنهم و هم في هذا الهوان سيقودون البشرية بينما لم يتفقوا أصلا حول نوع الإسلام الذي يطبقونه على البشرية، بل إن السنة و الشيعة نفسها تفككت إلى فرق و نٍحل من داخلها، فالسنة تفككت إلى أربع مذاهب في القرن الثالث الهجري ، و تفكك أكثرها تشددا (الحنبلي) إلى عدد من التيارات المتنافسة على المزيد من التشدد ، كما عند ابن تيمية في القرن الثامن الهجري ، و عنه انبثقت دعوة لإسلام جديد مُغرق في نصيته و تخلفه هو الوهابية. أما الشيعة فقد تعددت فيها الفرق بما يند عن الحصر من الجعفرية إلى الزيدية إلى العلوية إلى الأسماعيلية إلى العباسية إلى النصيرية...الخ...الخ. العنصرية تنضح بفجاجة دون أي شعور بالعيب أو العار بل الفخار، تضع المعايير للمواطن الأمثل ، في الزي المختلف (خالفوهم ما استطعتم-محمد-ص) والسلوك المخالف للسلوك العام و المصادم له ، واعتماد عادات مستجلبة من بلاد وبيئة غير عادات شكلها تاريخ المكان و بيئته فيخرب المكان ، و يتحول المواطن إلى إعلان دعائي مُتحرك غير مدفوع الأجر، لقد حققت الفتوى نبؤة النبي ص بانقسام المسلمين إلى ثلاث و سبعين فرقة جاءوا كلهم بفتاوى فمنشأ كل فرقة فتوى . مسألة في بساطة جملة واحدة قسمت المسلمين فرقا و هي (مرتكب الكبيرة كافر أم مسلم؟) ، جاءت إجابة (واصل بن عطاء) أن هذا المسلم في منزلة بين المنزلتين ، بينما كانت إجابة (الحسن البصري) أنه كافر بلا جدال، فنشأ عن هذا الخلاف انقسام في الفريق إلى معتزلة و أهل سنة و جماعة وأشاعرة وماتريدية . تعالوا نستروح قليلا في حدائق فقهنا لنعرف كيف نشأت فرقة النجدات الخارجية ، و ذلك من عبد الرحمن عبد الله المشيخ في مقدمته لترجمة كتاب (القضاء و القدر) لمونتجمري وات ، يقول :"عندما نقرأ في كتب أصحاب المذاهب و الفرق أن فرقة خرجت لمحاربة الكفار ، يكون المقصود هنا المخالفين في الرأي حتى لو كانوا من الفرقة نفسها. و من هنا كان المطلوب هو الحصول على نسائهم و متاعهم ". و في مقالات الإسلاميين نقرأ أن خلافات كلامية نشأت بسبب أن ابن نجده مؤسس مذهب النجدات ، استولى مع جماعته (الخوارج) على عدد من نساء مُخالفيهم في الرأي من القطيف ، و نكحوا النساء قبل تقسيمهن بين المحاربين ، أي قبل أن يذهب بهن لأبيه لتقسيمهن على الناكحين ، و نشأ عن هذا الموقف مبدأ كلامي (من علم الكلام) شديد الأهمية استغرق فيه فصولا ، ذلك أن ابن نجده اعتذر لأبيه بأنه لم يكن يعلم الحكم الشرعي في تقسيم السبايا ، فنكح هو و أصحابه بحسن نية ، فعذرهم سيدهم نجده لجهالتهم بأصول الشريعة. و لكن أتباع نجده اختلفوا فمنهم من وافقه ، و منهم من عاب على نجده مسامحة ابنه ،فظهر مذهب جديد شكل فصولا من علم الكلام. إن هؤلاء المحاربين حاربوا مسلمين من مذهب مختلف ، فقاموا يناهضون هذا الكفر المختلف و المبادرة إلى نكاح الكافرات ليردوا لله مهابته و كرامته ، و لم تنته المسألة عند هذا الحد بل دخلت الدين و أنشأت فيه مبدأ كلامي جديد أهم معالمه (العذر بالجهاله). و لدعمه نسبوا إلى النبي (ص)حديثا عن رجل ناعس يسري ليلا إلى بيته فيفتح بيت غيره و هو ناعس، و يدخل فيجد امرأة نائمة فيحتسبها زوجته فيقع عليها ، و لا يعلم بما حدث إلا عندما يفيق صباحا ، مثل هذا الناعس لم يرتكب جريمة وفق المبدأ النجداتي الكلامي ، فهو معذور بالجهالة. وهكذا كانت الفتوى و التكفير من أشد أعداء الإسلام و المسلمين فقسمتهم شذرا مدرا ، فقد خلق الله البشر و أعد لهم الدنيا ليعمروها و ليس لتعديل الإسلام و تحسينه بما ينتهي به أشلاءا. ثم انظر للعدالة المتوخاة و المرعية في مشكلة النكاح قبل أم بعد القسمة، يعني هتك عرض المسلمات الأسيرات من الفريق المهزوم بعد تقسيمهن على المحاربين لا مشكلة فيه، المشكلة هي في إقرار العدل ،قبل القسمة أم بعدها؟ و مع ظهور هذا المبدأ الكلامي النجداتي أصبح الإسلام عرضه للخطر، لأن فرقا بعدهم جاءت و فعلت فعلهم و نكحت السبايا قبل القسم و هو ما شغله نقاش طويل حول هل النكاح قبل أم بعد القسمة. و الموضوع كله قائم على موقف أب من ابن أخطأ في حق الشرع فأراد له مخرجا، فالإبن أنما نكح قبل القسمة بحسن نية. بينما النجدات أنفسهم قد وضعوا مبدأ العذر بالجهالة لشعورهم أن الدين كان في خطر فدققوا في حقوق الله بشدة و اختلفوا حول موعد النكاح فظهر المذهب الجديد.(انظر كيف تنشأ مذاهبنا؟) . و مثل النجدات كانت بقية الفرق تربط المصالح بالدين و تفصل الدين إلى أزياء، يقصون من الدين و يقيمون مذهب الماتريدية أو الأشاعرة ، يقصون من الدين و يقيمون جماعة الإخوان المسلمين، يقصون من الدين و يقيمون جماعة ابن عبد الوهاب، يقصون من الدين و يقيمون القاعدة، و كلها خلافات دنيا و سياسة و مكاسب بفعل البشر و عقل البشر و نزعات البشر ، و القرضاوي و ابن لادن و العوا و الإخوان و القاعدة هم مأساة هذه الأمة المنكوبة. من نوادر دار الإفتاء المصرية و هي واحدة من أعتى الحصون الفاشية في العالم الإسلامي ،أن رأسها الكبير فضيلة الفوهر على جمعه انتقد بشدة الاستفتاء السويسري بحظر بناء الماّذن بسويسرا ،و أن ذلك فيه تعمد لإهانة المسلمين. هذا الرأس نفسه هو من أصدر فتوى "إن وصية المسلم ببناء كنيسة هو معصية كمثل من أوصى لبناء ناد للقمار أو مكان لتربية الخنازير و القطط و الكلاب-فتوى رقم 1809 لسنة 2008" .رغم أن مسجد النبي لم يكن له مئذنة، و لم يعرف العرب المئذنة إلا بعد احتلالهم العراق و رؤيتهم للزقورات البابلية العراقية القديمة و هي هياكل وثنية كان هدفها اقتراب الكاهن من رب السماء للتواصل معه ،فصنعوا المئذنة مثلها بالظبط و هو ما يتمثل في المئذنة المتلوية في العراق كأول مئذنة في الإسلام وهى زقورة نموذجية ،ثم تطور الأمر بعد ذلك فنيا على يد أبناء الحضارات المفتوحة. إن النظام الفتوى كله بهيئاته و مشايخه هو أكبر خطر على الإسلام و الأوطان ،لأن الفتوى تشريع لا يصح أن يصدر عن فرد مهما بلغ حجمه و لا عن هيئة لاهوتية مهما كان اسمها لأن التشريع القانوني هو ما يجري في أروقة المجالس النيابية بما فيه صالح المجتمع كله ، و بين القضاة و المحامين و النيابة و المداولات في المحكمة حتى يتم تلافي كل نقص ممكن، و عندما يتم تشريعه يكون معلوما أنه ليس أبديا إنما يمكن تغييره إذا حدثت مستجدات لا يتلاءم معها، بينما المفتي يعطيك الفتوى قبل أن يرتد إليك طرفك، بتشريع قطعي لا يحتمل شكا أو نقاشا صالحا لكل زمان و مكان.
لقد اصبح القصف الايراني المتكرر ظاهرة يومية، وموضع قلق المواطن الكوردستاني، حيث تتواصل الاحتجاجات وترتفع الاصوات في اقليم كوردستان، وذلك ردا على القصف الايراني المتكرر والتي استهدفت قرى حدودية في اقليم كوردستان، مما ادى الى سقوط عدد من الضحايا من سكان تلك المناطق والقرى الامنة، اضافة الى تهجير عشرات العوائل من مناطقهم بسبب ذلك القصف. وقد عبر عدد من المواطنين وبعض البرلمانيين في السليمانية عن سخطهم ورفضهم واستنكارهم لهذا القصف المتكرر وغير المبرر، مطالبين الجانب الايراني الكف عن عمليات القصف هذه، ومطالبين الحكومة العراقية بموقف واضح وصريح تجاه هذا القصف المتكرر والتصرفات اللامسوؤلة من قبل الجانب الايراني . وقالت عضوة مجلس النواب عن كتلة التحالف الكردستاني ألا طالباني: نحن ندين هذا القصف المتكرر على حدود اقليم كوردستان وقد وجه مجلس النواب بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق من لجنتي الأمن والدفاع والخارجية والعلاقات الخارجية لبحث موضوع القصف المتكرر الأيراني ــ التركي على حدود اقليم كوردستان، وضربهم المستمر للقرى الحدودية وأن اللجنة لم تقدم تقريرها لحد الأن وأعتقد أن الأسبوع القادم سيشهد تقديم هذا التقرير . وأضافت طالباني : أنا شخصيا كعضوة في لجنة العلاقات الخارجية أجد من الضرورة أن تستدعي وزارة الخارجية العراقية السفير الأيراني في بغداد وتقدم الأحتجاج على تلك التصرفات والأعمال ضد قرى ومواطني اقليم كوردستان، وتدعوا مجلس النواب أن يقدم احتجاجه الى الحكومة الإيرانية بشكل رسمي لتكف هاتان الحكومتان عن قصف قرانا وتدمير ممتلكات مواطنينا وتهجريهم من مناطقهم. وأضافت طالباني: نحن لانحبذ التدخل الخارجي من قبل القوات الأميركية لأنه أمر غير محبب وغير مقبول لأن العراق بلد ذو سيادة وأستقلال، وهناك من يمثله من الناحية الخارجية والدفاع، ونحن لانقبل تدخلات خارجية وسوف تستمر اللجان الدائمية المشكلة بين الطرفين لوجود مجموعة من القضايا المتعلقة بالنفط والحدود والتعويضات وغيرها من المواضيع ذات العلاقة . ومن جانبها تحدثت النائبة لانة محمد علي عن التحالف الكوردستاني في مجلس النواب حول القصف الإيراني المتكرر على حدود اقليم كوردستان قائلة: كلنا نرفض هذا القصف المتكرر والذي تسببت بأضرار فادحة بالمواطنين في تلك القرى الأمنة، وقد تم تشكيل لجنة من لجنتي الدفاع والخارجية لمتابعة موضوع هذا القصف المتكرر للمناطق الحدودية، وتقدم اللجنة تقريرها بهذا الشأن ويتم حسم هذه المشكلة بشكل نهائي ونعتقد أن هذه المشكلة هي مسألة دستورية يجب وضع الحل المناسب لها ونأمل أن تلعب الحكومة الاتحادية دور فعال حول هذا القصف الأيراني للمناطق الحدودية . المواطن حمة أمين من أهالي السليمانية قال: نحن ندين بشدة هذا القصف المتكرر من قبل ايران، ويجب ان يتوقف هذا القصف، لان عمليات القضف هذه تلحق الضرر لمواطني القرى، والتي لاعلاقة لها بما يجري هنا او هناك، وان على الحكومة ان تتخذ موقفا حازما من تلك العمليات. المواطن هاوسر روؤف يقول : والله ومع الاسف الشديد اصبح حالنا اليوم على هذه الوضعية بحيث يتكرر القصف الايراني على الدوام على القرى والارياف وتقتل وتهجر العوائل بلا مبرر من قبل الايرانيين، حتى وصلت بهم الجراة ان ادخلوا معداتهم الثقيلة ليحفروا الممرات على الحدود من جهة اربيل، الى متى يظل السكوت على عمليات القصف هذه. وتجدر الاشارة الى أن شهود عيان في محافظة أربيل قد افادوا بان قضاء جومان الحدودي تعرض لقصف من قبل المدفعية الإيرانية، وقال مختار قرية ويزة التابعة لقضاء جومان عبدالله حمد أن المدفعية الأيرانية قصفت قرية ويزة التابعة لقضاء جومان شمال شرق أربيل والتي تبعد نحو 4 كم عن الحدود الايرانية من دون معرفة الخسائر، وأكد أن القصف تسبب بهلع كبير بين أهالي القرية ومنعهم من ممارسة أعمالهم. من جهة أخرى أعلن اللواء جبار ياور الأمين العام لوزارة البيشمركة في حكومة اقليم كوردستان خلال مؤتمر صحفي عقده في أربيل: عن زيارة وفد من وزارة الدفاع في الحكومة الاتحادية الى اقليم كوردستان للأطلاع على الوضع في المناطق الحدودية التي تتعرض للقصف، ولفت ياور الى أنه تم تشكيل لجنتين في مجلس النواب ستزوران اقليم كردستان للتأكد من صحة عبور القوات الايرانية للمناطق الحدودية لأتخاذ ما يلزم . وقال ياور: ليس بأمكاننا أن نقرر ما إذا كانت القوات الإيرانية قد خرقت الحدود أم لا، لأن هذه المسألة يجب أن يقررها المختصون . PUKmedia خالد النجار / السليمانية 10:28:24 2011-07-09
اخيرا... وبعد نحو اربعة اشهر من التلكؤ والتردد واستخدام "الديبلوماسية الفارغة" مع نظام بشار الاسد, دخلت الولايات المتحدة مباشرة على خط الثورة السورية المصرة على اسقاط نظام البعث واستبداله بنظام ديمقراطي حر ينقذ الشعب السوري من اغلال القمع والاستبداد والقهر, فأرسلت تلك الادارة سفيرها في دمشق روبرت فورد الى مدينة حماة اول من امس لمراقبة ما سيحدث وسط مخاوف السكان ونزوح المئات من عائلاتهم هربا من اقتحامها وتدميرها على رؤوسهم. وقارنت اوساط دينية لبنانية في لندن امس بين "اضطرار واشنطن ارسال سفيرها الى حماة المحاصرة كي يعبر من خلال وجوده فيها عن تضامن بلده مع سكانها ومنع الآلة العسكرية السورية الجهنمية من اقتحامها وتكرار ما فعلته العام ,1982 وبين ارسال الفاتيكان قبل سنوات الى جنوب لبنان احد كبار مسؤوليه من الاحبار الدوليين لمحاولة وقف اعتداءات "حزب الله" على سكان الشريط الحدودي الجنوبي المسيحيين ودفعهم للهجرة الى الداخل او الى اسرائيل لإفراغ مناطقهم واستبدال سكانها بجماعات "حزب الله" و"حركة امل" ومنظمات فلسطينية تابعة لسورية". وقال احد الاساقفة المسيحيين اللبنانيين يزور لندن حاليا ل¯"السياسة" ان "مغامرة ادارة باراك اوباما بإرسال سفيرها الى الخطوط الحربية الامامية في حماة وقبل ذلك الى جسر الشغور وادلب والحدود مع تركيا, تؤكد بما لا يقبل الشك ان الولايات المتحدة اتخذت اخيرا قرار التدخل المباشر في سورية الى جانب الثوار المسالمين, كما وقفت الى جانب الشعب الليبي بعد تلكؤ طويل, ما قد يجعل من حماة القشة التي ستقصم ظهر نظام الاسد وحزبه وعصبته الدموية وقد عانينا ذلك في لبنان طوال احتلاله نحو 30 سنة على ايدي هذا النظام الملطخة بالدماء وقتل وجرح وتهجير واعتقال وتغييب عشرات الآلاف من المدنيين اللبنانيين وقادتهم, بدءا باغتيال الرئيس بشير الجميل والمفتي حسن خالد والرئيس رينيه معوض ورئيس الحكومة رشيد كرامي, وصولا الى اغتيال رفيق الحريري ومجموعة القادة اللبنانيين الآخرين". واعتبر المرجع الروحي اللبناني خطوة اميركا في ادخال سفيرها الى حماة "بمثابة بديل صارخ لمنع نظام البعث دخول لجان حقوق الانسان الدولية والخاصة الى سورية لمراقبة الانتهاكات الصارخة بحق السكان الامنيين, وهي الانتهاكات التي وصفتها منظمة العفو الدولية بأنها ترقى الى جرائم ضد الانسانية". وكشف احد اعضاء "لجنة الشؤون الخارجية والامن" في مجلس النواب الاميركي في الكونغرس ل¯"السياسة" النقاب امس عن ان الاستخبارات الاميركية والغربية "باتت تمتلك ما يكفي من معلومات ووثائق وصور عن تورط حزب الله في عمليات القمع الامنية والعسكرية في شوارع المحافظات السورية بمشاركة اعداد من "الحرس الثوري" الايراني تنظم هذه المشاركة وتوزع السلاح على العناصر المولجة بها, ما من شأنه تحويل قادة هذا الحزب الى محكمة الجنايات الدولية ايضا مع كبار مسؤولي النظام السوري". واكد البرلماني الاميركي في اتصال به من لندن "استنادا الى عشرات المعلومات الواردة من سورية وبعض دول المنطقة المحيطة بها وخصوصا لبنان", ما صرح به اول من امس المراقب العام للاخوان المسلمين السوريين رياض شقفة من باريس ان "حزب الله وحسن نصرالله لم يتفرغا للمعركة مع اسرائيل وانما هما متفرغان الآن لدعم النظام السوري في قتله لشعبه, واننا بتنا مقتنعين بأن مقاومة حزب الله ليست سوى مقاومة اعلامية فقط". واعرب البرلماني الاميركي عن اعتقاده ان "تفعل الحكومة التركية خطواتها ضد نظام الاسد بعد خطوة واشنطن المذهلة في ارسال سفيرها الى حماة, خصوصا ان رجب طيب اردوغان كان حذر الاسد في مايو من اقتحام هذه المدينة السنية ذات الطابع الديني المشابه للحزب الحاكم في انقرة". حميد غريافي:السياسة
تداولت منتديات إلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي فتوى الشيخ السعودي صالح الفوزان : التي تتيح للموظف قتل زميله في العمل إن لم يكن يصلي . وبحسب فتوى الفوزان : الذي لا يصلي ليس بمسلم لقوله صلى الله عليه وسم بين العبد والكفر ترك الصلاة . والأدلة من الكتاب والسنة على كفر تارك الصلاة كثيرة . وتابع الفوزان : في معرض رده حول الواجب فعله ضد تارك الصلاة . يجب عزله بل يجب قتله إن لم يتب إلى الله ويحافظ على الصلاة . فهو يستتاب وإن لم يتب وأصر على ترك الصلاة فإنه يُقتل . وفتحت الفتاوى القديمة المتجددة الباب مرة أخرى حول الفتاوى المتشددة التي تجيز القتل في حالات مختلفة . وتترك الباب مفتوحاً دون تحديد من يجب أن يقوم بهذا الدور . وتركت بعض الفتاوى ومنها فتوى الشيخ الفوزان الباب مفتوحاً للاجتهاد ولم تشترط أن يكون تنفيذ الحد بيد ولي الأمر . ويؤكد رئيس قسم الشريعة في جامعة الإحساء الشيخ الدكتور ابراهيم التنم : أن مثل هذه الفتاوى التي تصنف في علم الشريعة ضمن باب (عظائم الأمور ) لا يجب أن تصدر من شخص واحد . بل مجموعة علماء كبار . وشدد الشيخ إبراهيم : على أن ولي الأمر ومن ينيبه الولي هو من ينفذ وليس أي شخص ويقول الشيخ إبراهيم : من المهم جدا في تلقي هذه القضية النظر فيها من جوانب متعددة وليس النظر بعين واحدة . فلا يتكامل الحكم الشرعي الا من خلال تبين قيوده وانتفاء موانعه . ويتابع : من الأمور المهمة جداً الحكم بقتل تارك الصلاة . فليس كل أحد يخوض فيها بل هي خاصة بولي الأمر ومن أنابه ولي الأمر من العلماء الكبار والقضاة . فهم من يحكم على المسلم بكفره او قتله وليس لعامة الناس . وهم ينظرون لهذا الشخص بعينه هل عندما ترك الصلاة هل كان متعمداً او غير متعمد وهل كان عقله معه أم لا ويضيف : لو تركت هذه الأمور لعامة الناس لكان الأمر فوضى وكل يتعدى على الآخر مع أن الأصل في الدماء والأعراض العصمة ولا تستباح إلا بأمر يقيني لا لبس فيه . ويتابع بتوضيح أكثر : ترك . الصلاة من الأمور الكبيرة بين العلماء . وهل تارك الصلاة كافر أم غير كافر . وهل كفره لترك فرض متعمد أو لترك الصلاة بالكلية . وهل يجب اعتقاد القلب في ترك الصلاة أم يدخل فيها المتهاون والمتكاسل . ولابد أن ينظر في الامر مجموعة من العلماء حتى يصدرون فتوى واضحة وجلية ومتعلقة بكل الجوانب المستدل بها من الكتاب والسنة وواضحة من التعليلات والمقاصد المرعية والقواعد الأصولية والفقهية المتعلقة بالشريعة . ويؤكد الشيخ إبراهيم : أن الحكم لا يجب أن يكون عاماً بل ينظر لكل حالة على حدة . ويضيف : فهذه المسائل وعرة ويسميها العلماء بالكبيرة ولا تناط إلا بالعلماء الكبار . ويجب ألا تصدر من أفراد بل من هيئات علمية شرعية كهيئة كبار العلماء بمجموعهم . ويتحاور فيها حتى تظهر فتوى جماعية كونها لا تتعلق بشخص واحد بل بالمجتمع وبملايين المسلمين . فلا يجب ان تكون فتوى جزئية أو فردية لا ينظر فيها من كافة الجوانب . ولهذا نص العلماء على أن الفتوى لا تكون جلية إلا إذا وصل المفتي لمرحلة اليقين . ومن جانبه أكد الداعية المعروف الشيخ سعد السهيمي : أن كل مفتي مسؤول عن فتواه لأنه لم يصدرها إلا من خلال علم ودليل شرعي . ولكنه يشدد على وجوب توضيح الفتوى وربطها بولي الأمر كي لا يكون الأمر شائكاً على الناس . وأكد الشيخ سعد : يفتي العالم دائماً بما يراه من خلال علمه . والدولة حددت الآن من يفتي ومن لا يحق له الفتوى . ولهذا كل عالم مسؤول عن ما يفتي به . وقد يكون لديه إجابات لأي شخص يستفسر عن هذه الفتوى لأنه لم يصدرها إلا من خلال أدلة شرعية موثقة . ويتابع الشيخ سعد : قد تصدر فتاوى يرى الناس أنها مثيرة أو متشددة ولكن العالم يراها من منظور العلم الشرعي . وشدد الشيخ سعد : على أن دور العالم أن يحدد الفتوى على أن يكون تنفيذها في يد ولي الأمور والقضاة . موضحاً : استدل الشيخ صالح وغيره من العلماء في فتاواهم ضد تارك الصلاة بأدلة قرآنية ونبوية . والشيخ عبدالعزيز بن باز يرى أن من يترك الصلاة تهاوناً كافر . ويتابع الشيخ سعد قائلا : دائماً نحب أن يحبب العلماء المسلمين في الصلاة . ومثل هذه الفتاوى من باب التحفيز على إقامة الصلاة والتخويف بأن من يترك الصلاة كافر ومرتد . قال الله : وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً. سورة الإسراء : ـ 59 ـ منقول بتصرف . محمد بشير علو .
لكل فتاة حلم يميزها عن مثيلاتها من الفتيات ولكن حلم واحد يجمعهن ويكون محورا لحديثهن ألا وهو اختيار شريك الحياة لبدء أسرة جديدة ،وبما أن لكل شيء بداية فان ليلة الدخلة هي بداية تلك الأسرة و هي أيضا مقياس لشرف الفتاة في مجتمعاتنا الشرقية والمعيار لها بضع قطرات من الدم المتساقط بعد تمزق غشاء البكارة على القطعة البيضاء ، وان كان قدرها ألا تظهر تلك القطرات من الدم فتلك مسالة أخرى......ولكن ما هي تلك القطعة البيضاء ؟؟؟ إنها جواز سفر يسمح للفتاة الشرقية بالمرور إلى عالم الزوجية بأمان وليس مهما أن يكون ذلك الجواز حقيقيا المهم وجوده وان كان مزيفا . سمراء أم بيضاء لا يوجد لون محدد لبشرتها وان صبغتها بالألوان لتخفي ذلك القلق والخوف في عينيها عندما جاءت متثاقلة الخطى تبحث عن طبيبة نسائية تعيد لها الأمان والاستقرار وفرحة العرس بعد أن فقدتها بفقدان تلك القطرات من الدم . ها قد مرت أيام وأيام والجميع بانتظار ذلك الشيء .....ولكن عبثا الانتظار فقد أبى ذلك الشيء بالظهور ، وما كان من أم زوجها إلا أن خيرتها بين أمرين , أن تأتي بما يثبت عذريتها أو ترحل من حيث أتت ،وان رحلت هل ستستقبل بالأحضان في بيت أهلها ؟؟؟ أم هو أيضا أمر من اثنين بضع قطرات من الدم أو غسل العار . لحظات واقتربت تلك الفتاة وهي بصحبة امرأتان من الطبيبة النسائية تسألاها بشيء من التوسل للقيام بفحصها حيث مضى أكثر من ثلاثين يوما على ليلة دخلتها ولم يشاهد ما يثبت أنها فتاة عذراء ، لكن الطبيبة امتنعت عن إجراء ذلك الفحص الطبي حيث لا يحق لها قانونا إثبات الأمر بل يجب أن يتم بحضور لجنة من الأطباء لإصدار تقرير طبي بذلك وهذا ما زادهن ارتباكا. اقتربتُ من تلك الفتاة لمعرفة ما تعنيه لها هذه التجربة، وإذا بالفتاة تبوح بشيء من الحزن والقلق كون الفتيات لهن ليلة دخلة ليوم واحد فقط أما هي فالأمر مختلف فمنذ ما يقارب الثلاثين يوما تعيش نفس التجربة ونفس الألم والخوف وبلا أي نتيجة أو اطمئنان لتجعلها تلك الليلة مذنبة تبحث عن دليل براءتها لجرم لم ترتكبه . وكان للزوج موقفا متفهما مما يحدث مما منحها الثقة بالنفس والإصرار لإثبات عذريتها، بخلاف موقف أسرته حيث انتظر الجميع من الفتاة تلك القطرات من الدم ولم يتوقف الأمر عند ذلك، فأم الزوج خيرتها بين أمرين تلك القطرات أو الرحيل ليكون عارها لأسرتها وليس لأهل زوجها ، وأسرة الفتاة في موقف لا يحمد وان كانت الأم متعاطفة معها فالإخوة والأب يجدون إن غسل العار أمر لا بد منه. كان لابد من سؤالها عن طفولتها وفيما إذا كانت قد تعرضت لاعتداء جنسي سابق أو سقوط من مكان مرتفع وربما ممارسة احد الأنواع الرياضة العنيفة لتنفي تلك الفتاة أي حادث يفسر ما يحدث معها ألان. ولم يبقى إلا إن نتطرق إلى أمر هام وهو وجود نوع من غشاء البكارة يسمى الغشاء المطاطي الذي يصعب تمزقه في الفترة الأولى ليستمر إلى أن يحدث الإنجاب لتتحدث الفتاة وبشيء من العصبية بأن مشكلتها اكبر من أن تسمع أو لم تسمع بذلك، بل يجب إقناع أهل الزوج به. لم تغلق كل الأبواب بوجه هذه الفتاة إن أبدت هي الرغبة بإثبات عذريتها فما عليها إلا مراجعة احد المستشفيات لعرضها على لجنة طبية تقرر وجود أو عدم وجود غشاء البكارة وتحدد نوعه وتصدر تقرير طبي بذلك، وكان لا بد من موافقتها على هذا الاقتراح وبالفعل أبدت رغبتها بذلك. في هذه الأثناء اقتربت أم الزوج لتعرض المشكلة من وجهة نظرها حيث إن الأسرتين تربطهما علاقات اجتماعية متينة، ولكن من مدة ليست بالقصيرة تزوج ابنها ولم تظهر عروسه ما يثبت عذريتها مشيرة إلى إن العيش في مجتمع شرقي يطالب بإثبات ذلك. ......و الأم الم يسبق لها أن سمعت بغشاء سهل التمدد ولا يفض بسهولة وفي الوقت نفسه لا يمنع العلاقة بين الزوجين أو الحمل ولكن لعدم نزول قطرات الدم يعتقد البعض إن الفتاة غير عذراء، معتبرة إن عدم تمزق الغشاء في اليوم الأول أو الثاني أو الثالث معناه إن الفتاة غير عذراء، وتحكم تلك الأم عليها بالحياة أو الموت لبضع قطرات من الدم ولا تكلف نفسها مراجعة الجهة الطبية. وعن رأيها فيما لو حدث نفس الأمر مع ابنتها هي، أتوافق على غسل العار لها، أم تتجه إلى جهة طبية لإثبات عذريتها، وهنا وافقت أم الزوج على المقترح بعد علمها بعدم ممانعة الفتاة من عرضها على اللجنة الطبية ليخرج الجميع بثقة إن الفتاة غير مذنبة وان نوع من غشاء البكارة هو السبب بما يحدث ولم تبخل أم الفتاة بالشكر والعرفان لهذه النتيجة المرضية لها، أما الفتاة نفسها فقد طلبت منها العودة ثانية لإخباري بتفاصيل ما يحدث معها بعد مراجعة الجهة الطبية.
قامت المدفعية الايرانية، صباح اليوم الجمعة 8/7/2011، بقصف المناطق الحدودية في ناحية سيدكان التابعة لقضاء سوران بمحافظة أربيل. وذكر أحمد قادر مدير ناحية سيدكان في تصريح لـPUKmedia: ان المدفعية الايرانية قامت صباح اليوم بقصف منطقة (جبل شكيو) والمناطق المحيطة بها، مشيراً الى ان هذه المنطقة يسكنها الرعاة، دون ذكر تفاصيل عن الأضرار الناجمة عن القصف. من جهة اخرى ذكر مصدر مطلع في تصريح لـPUKmedia: ان المدفعية الايرانية قامت، اليوم ايضا، بقصف مرتفعات (لولانه، خنيرة، كركوزين) في ناحية سيدكان، دون ذكر تفاصيل عن أضرار القصف. PUKmedia اسماعيل شمزيني/سوران 12:27:04 2011-07-08
حكومات وشعوب أوربا تتحمل المسؤولية الأخلاقية اتجاه الاتجار بالدم الكوردي طوال القرنيين التاسع عشر والعشرين من قبل الأوساط الأكثر براغماتية ولا أخلاقية في حكومات أوربا وأمريكا. تمر في هذه الأيام الذكرى السادسة والثمانون لمعاهدة سيفر، التي أبرمت في 10 آب عام 1920م، وكانت ثمرة لمجمل النضال الجماهيري والنخبوي للشعب الكوردي طوال القرن التاسع عشر، هذا النضال الموجه أساسا ضد السيطرة العثمانية ـ التركية، كما جاءت المعاهدة كأحد أبرز نتائج الحرب العالمية الأولى وترجمة لانعكاساتها الجيوسياسية على منطقة الشرق الأوسط، حيث اتفق بموجبها الحلفاء المنتصرون مع حكومة استنبول المؤقتة "حكومة الدامداد فؤاد باشا" على مجموعة من البنود يتم على ضوئها ترسيم الحدود وتنظيم بنية ما تبقى من نواة "الإمبراطورية العثمانية"، ومن أهم تلك البنود والنصوص بالنسبة لنا هو ما يتعلق باقتراح الحلول المناسبة للمسائل القومية عموما والمسألة الكوردية على وجه الخصوص. حيث وضعت المعاهدة الأسس القانونية لحق تقرير المصير للشعب الكوردي وحق سيادته السياسية على ارض كوردستان مع تامين حقوق الأقليات داخل المناطق الكوردية وذلك بإشراف دولي متمثلا في حينه بعصبة الأمم، فقد جاءت في البنود 62- 63- 64 من معاهدة سيفر: (تشكل لجنة من حكومة بريطانيا وفرنسا وايطاليا لتقدم خلال ثلاثة اشهر خطة لحكم الذاتي المحلي للمناطق التي تقطنها الغالبية الكوردية شرق نهر الفرات.. وسوف يضمن المشروع ضمانا تاما لحماية الآشوريين والكلدان وغيرهما من الأقليات القومية والعرقية في هذه المناطق ـ مادة ـ 62.. توافق الحكومة التركية بموجب هذه المعاهدة على قبول وتنفيذ القرارات المتخذة في المادة (62) في غضون ثلاثة اشهر من إبلاغ القرارات للحكومة المذكورة) المادة ـ 63 ـ وقد ورد في المادة ـ 64 ـ من المعاهدة:(وإذا حدث، خلال السنة الأولى من تطبيق هذه الاتفاقية أن تقدم الشعب الكردي القاطن في المناطق التي حددتها المادة (62) إلى مجلس عصبة الأمم قائلين: "إن غالبية سكان هذه المناطق ينشدون الاستقلال عن تركيا، وفي حال اعتراف عصبة الأمم إن هؤلاء السكان أكفاء للعيش حياة مستقلة وتوصيتها بمنح الاستقلال فان تركيا تتعهد بقبول هذه التوصية وتتخلى عن كل حق في هذه المناطق. وسوف تكون الإجراءات التفصيلية لتخلي تركيا عن هذه الحقوق موضوعا لاتفاقية منفصلة تعقد بين كبار الحلفاء وتركيا. وفي حال حصول التخلي، فان الحلفاء لن يثيروا أي اعتراض ضد قيام كوردولاية الموصل ـ كوردستان العراق حاليا ـ بالانضمام الاختياري إلى هذه الدولة الكوردية.) لكن استقلال المناطق الكوردية التي كانت تابعة للسلطنة العثمانية لم يتحقق، بل تفتت في تبعيتها لثلاث أو أربع دول وليدة في المنطقة، وقد تراجع الحلفاء المنتصرون عن هذه المعاهدة وتراجعت بريطانيا عن حماسها وتشجيعها لاستقلال كوردستان، كما تزايد اعتراض فرنسا على تشكيل الدولة الكوردية الجديدة، على اعتبار أنها لم تكن مقتنعة بها أصلا ... فلماذا لم تتمخض عن هذه المعاهدة الخطيرة دولة كوردستان المرتقبة بعد نضال طويل من قبل الأوساط الكوردستانية كافة، علما أن الظروف الدولية والإقليمية كانت قد تهيأت وتوافر الأساس القانوني للاستقلال؟ لقد تكرر هذا السؤال وما يزال يتكرر ويتبادر إلى ذهن المتابع لتلك المرحلة صياغة أخرى لهذا التساؤل: مادام الحلفاء كانوا منتصرين ويحتلون معظم الشرق الأوسط والأناضول وكوردستان وقد وقعوا على هذه المعاهدة التي جاءت تحت ضغط وإلحاح القوى الكردية المطالبة بالاستقلال، وكترجمة لوعود بريطانيا المتكررة للكرد، فلماذا تراجع الحلفاء واختفت دولة كوردستان في مرحلة عصيبة من تاريخ المنطقة، خاصة في الأعوام (1918 – 1923) التي اختفت إبانها آخر إمبراطورية في المشرق، وعلى أنقاضها لم يكن يتطلب إعلان الدول سوى إلى حفلة كوكتيل تجمع سفراء وقناصل وبعض جنرالات الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى! نعم بالضبط كانت يومئذ المناخات مهيأة، والدولة الكردية كانت فقط تحتاج لحفلة كوكتيل يعلن فيها ولادة دولة كوردستان، إذ كان من الممكن أن يتم تسمية رئيس الدولة وترسيم الخطوط العامة لحدوها، وبعدها كانت الدولة تقوم على قدميها الداميتين، وهذا ما حدث لغيرها من الدول وما كان سيحدث لها، فهكذا تم إنتاج معظم الدول التي ورثت الإمبراطورية ـ الخلافة العثمانية. يبدو أن مجموعة من العوامل قد تشابكت وتضافرت جملة من المسببات لوقف وتأجيل مشروع استقلال كوردستان، فروايات الدول الحليفة "حسب ما نشرت من وثائق وما كتبه أغلب مؤرخي ومستشرقي الغرب" أحالت عدم بروز دولة كوردستان إلى عوامل ذاتية خاصة بالكورد. مثل (غياب القيادة الحكيمة الواعية، البنية القبلية، عدم اتفاق الكوردجميعا حول مشروع الاستقلال..) ولكن هذه الحجج تبدو واهية إذ لا يخفى على احد أن العديد من الدول ظهرت في المنطقة والعالم وكانت بنيتها قبلية ومازالت، كما أن زعاماتها أوجدت بمساعي دول الحلفاء أنفسهم، وفي الوقت نفسه نجد أن عددا آخر من الدول التي صنعتها أوروبا على أسس قومية ـ أثنية، مازالت لا تؤمن بالقومية ولا الديمقراطية ...مما لاشك فيه أن الدول المنتصرة في الحرب أبرمت مجموعة من الصفقات الثنائية والجماعية لتوزيع المستعمرات والغنائم وخاصة تركة الرجل المريض "الإمبراطورية العثمانية" وكانت حاصل قسمة وحساب هذه الصفقات إبقاء كوردستان مجزأة غير مستقلة، فالمشهد كان عصرئذ على الشكل الآتي: أمريكا كانت تحبذ إنشاء دولة أرمنية واسعة على حساب المناطق الكردية الشمالية كترجمة فورية لمبادئ ولسون، وروسيا كانت تميل لمد نفوذها إلى داخل كوردستان حتى منطقة راوندوز، أما فرنسا كانت ضد استقلال كوردستان وكانت تهدف إلى ضم اكبر جزء من كوردستان إلى مستعمرتها في سوريا بما فيه جزيرة بوتان والموصل، في حين ظلت بريطانيا مترددة ومتوترة وحسمت رأيها بضم كوردستان الجنوبية "لواء الموصل مع نفطها إلى مملكة العراق التي ظل بعضا من رجالاتها ضد ضمها إلى العراق العربي حتى آخر لحظة أمثال "نويل". وكان الغطاء القانوني لكل هذه الإجراءات الاستعمارية، هو إلغاء معاهدة سيفر والتمهيد لاتفاق جديد في لوزان في /24/ تموز 1923، وقد تمخض عن هذا الاتفاق ـ الصفقة تثبيت الحدود الحالية للدول في المنطقة والتوصية بتامين الحقوق الثقافية للكورد داخل دولتي تركيا الجديدة والعراق المستحدث. وبناء على قراءة سريعة لتلك المرحلة وملابساتها يمكن الاستنتاج بأن أبرز مسببات هذه التحول المشؤوم تجاه كوردستان كانت: 1- عدم اقتناع الحلفاء عموما وكل من فرنسا وبريطانيا بدعم وإعلان استقلال كوردستان، وهذا التردد كان وراء كل هذه المناورات التي تبعت الحرب الأولى وخاصة في أعوام 1920- 1923، وعلى ما يبدو ثمة عامل آخر خفي لم يظهر إلى العلن بعد، وراء موقف الحلفاء السلبي من استقلال كوردستان في أكثر الأوقات ملائمة وسهولة لولادة هذه الدولة. 2 – إلغاء الخلافة العثمانية شكل حافزا ومؤشرا على تقارب حكومة الكماليين مع الغرب /المسيحي، ومدخلا لتغيير المنظومة الإسلامية (الخلافة الإسلامية الشكلية) في المشرق وشكلت هذه الخطوة في الواقع أول رشوة قدمها الكماليون الترك للغرب وحافزا جديدا لمعاقبة الكورد، المتهمين زورا بالمشاركة في مجازر المسيحيين. 3- تحالف الكماليين مع البلاشفة وموقف البلاشفة السلبي من المسألة الكوردية وإمكانية دعم استقلال هذا الشعب الذي لم يكن على ما يبدو (مسجلا في دفاتر البلاشفة على أنهم شعب يستحق حق تقرير المصير على ضوء النظريات والكراريس اليساروية المعتمدة لديهم). 4- خوف بريطانيا من مواجهة أعداء جدد جراء التمسك بإعلان الدولة الكردية ورعايتها مثل "روسيا، تركيا الكمالية، إيران الشاهنشاهية، القوميين العرب حلفاء بريطانيا الأساسيين إبان الحرب الأولى. واليوم وبعد مرور هذه الحقبة الزمنية الطويلة وفي ظل عدم استقرار الوضعين الإقليمي والدولي، نستعيد ذكرى معاهدة سيفر بوصفها أول محاولة دولية ـ قانونية لوضع أسس لمشروعية تحرر كوردستان واستقلالها التام. ولابد من التذكير بهذا الصدد والتأكيد على مسؤولية أوربا المباشرة اتجاه مأساة شعب كوردستان، وينبغي القول دون تحفظ بأن الدول المنتصرة في الحرب الأولى وخاصة بريطانيا وفرنسا وروسيا هما شركاء حقيقيون للدول التي تقتسم كوردستان اليوم وتضطهد الشعب الكوردي، لذلك يفترض أن تقوم بتقديم الاعتذار للشعب الكوردي والعمل الجاد من اجل خلق مناخ إقليمي ودولي لعقد مؤتمر متعدد الأطراف لإحياء معاهدة سيفر وبث الروح في أوصالها من جديد، واعتبارها أساسا نظريا للحل، اخذين بعين الاعتبار الوضع الدولي والتطور العام للمجتمعات البشرية، وبالتالي الإقرار بحق تقرير المصير السياسي لشعب كوردستان وتحديد شكل علاقته الطوعية مع حكومة أنقرة والعمل الجاد من اجل وضع حد لمعاناة الشعب الكوردي الذي كان ومازال الضحية الأولى للصفقات التآمرية الكولونيالية بين دول الحلفاء المنتصرة. وبهذه المناسبة لا بد من الإشارة إلى أن جزءا من المسؤولية تقع أيضا على كاهل النخب الثقافية والسياسية الكوردية خاصة تلك التي تقيم في أوروبا، فمن واجبها إحياء هذه المناسبة كل عام وشرح مضمون معاهدة سيفر للقوى والأوساط الفاعلة في المجتمعات الأوروبية والأمريكية وتسليط الضوء على الأحداث المأساوية التي تعرض ويتعرض لها الشعب الكردي بسبب عدم تطبيق هذه المعاهدة الدولية. وكذلك الإشارة الدائمة إلى المسؤولية الأخلاقية لحكومات وشعوب أوربا اتجاه عملية الاتجار بالدم الكردي طوال القرنيين التاسع عشر والعشرين من قبل الأوساط الأكثر براغماتية ولا أخلاقية في حكومات أوربا وأمريكا، وتحميل المسؤولية على تلك القوى التي كانت تحكم وتصنع القرار السياسي الذي جاء دائما عكس حقوق ومطامح الشعب الكوردي وقضيته التحررية الإنسانية العادلة. ------------------------------------- المصدر : موقع نوروز 26 8 2006
الجمعة, 08 تموز/يوليو 2011 12:29

حواء و بناتها و التفاح . بسام البغدادي .

يبدو كأننا و بشكل من أشكال الحقيقة المرة جداً لم نتخلص بعد من مضاعفات تلك الاسطورة البابلية التي التي دارت احداثها قبل بدء الخليفة قي جنة عدن. عندما أخطأت حواء خطيئتها الاولى, و أكلت تفاحة لم يرق لله أن تأكل منها. و بعد هذه القضمة الخطيرة جداً في عين الله لأمرأة وحيدة في مجتمع السموآت الملئ بالفحول. بعد هذه اللحظة بالذات, اصبحت هذه الخطوة التأريخية بكل ما تحمله من معاني الثورة على القوانين الغبية مصدر و مركز كل الاوجاع الاخرى التي ستحملها النساء على ظهرها منذ اول يوم لولادتها و حتى يوم مماتها. لماذا؟ لانها السبب. تعود و تتكرر الصورة, مرة تلو الاخرى و يوم تلو الاخر عندما يقف أحد الفحول ليسأل نساء قبيلته عن تلك التفاحة التي ليس من حقها ان تقضمها لان هناك قانون غبي سنهُ شخص غبي يقول بان التفاح هذا لا يقضم الا من رجل يملك حق القضم. حتى أننا في اللغة العربية اعطينا اسماً خاصاً لهذا الفعل الشنيع الذي ارتكبه الفحل الاول (الله) تجاه حواء عندما قام بطردها من جنة النعيم بسبب هذه التفاحة التي ثار جمالها و رائحتها و ملمسها نشوة القضم الاولى لدى حواء العذراء. حتى هذا اليوم يمارس هذا الطرد التعسفي بحق ملايين من بنات حواء في كل اصقاع الارض, و لتجميل القبح في هذه الجريمة اعطيناها اسماً لا علاقة له بالموضوع أساساً, و قتلنا الفتاة و اغلقنا القضية لانها قضية شرف. كمية الرعب الذي تعانيه المرأة من ماضيها و كل مافيه يدفعها للانكماش و العيش في هذا الماضي لدرجة أنها تفقد الاتصال مع حاضرها ولا تصدق لو قال لها رجل يحبها بصدق بأن ماضيها بكل مافيه لايعنيه أبداً, لدرجة انها تشك بقدرة القوى العقلية لهذا الرجل, لدرجة ان النساء اصبحوا يفكروا مثل الرجال فعلاً بان هناك تفاح غير صالح للقضم. هذا الاضطهاد الذي نمارسه تجاه المرأة و تمارسه المرأة تجاه الكل بحكم عقدة الخوف التي يتم توريثها, هذا الرعب الذي يخيم على مجتمعاتنا و يصبغ كل شئ فيها بلغة التفاح الممنوع. هذا الرعب هو الذي يجعل من شرفنا و عرضنا ماسوى صدفة موجودة بين سيقان نسائنا. هو الذي يجعل من ممارسة الجنس قدس الاقداس وسر الاسرار بعد ان كان حاجة بيولوجية طبيعية للتكاثر و الحياة مثل الاكل و النوم و افراغ الفضلات. فهل تعلمين يا حواء بأنك المالك الاول و الاخير لجسدك و لك كل الحق التصرف فيه بالطريقة التي تعجبك؟ هل تعلمين بأن ماضيك ليس ذات أهمية الا بالقدر الذي تتصورين انت انه ذات أهمية لك ولا يحق لكائن كائن أعطاء رأيه في هذا الماضي؟ هل تعلمين بأن الجنس برغبتك الشخصية الكاملة ليس جرماً او عيباً او حراماً بأي شكل كان؟ هل تعلمين بأن أجبارك على الجنس من أي شخص كان حتى لو كان زوجك او حبيبك هو أغتصاب لجسدك و حريتك عليه؟ هل تعلمين بأن الرجل الذي يهتم لماضيك رجل مريض نفسياً يعاني من عقدة النقص و الخوف من مقارنة حجم اعضائه بأعضاء غيره؟ و هل تعلمون جميعاً, بأن التفاح موجود ليأكل لا ليرذل؟
منذ فترة ليست بالقصيرة اصيبت اغلب الدول العربية بانظمتها وشعوبها بامراض عديدة شل تفكيرها وحركتها واصبحت تعيش في عالم اخر عالم الغيبيات ووضعت سياجا حديديا امامها لكي لا ترى العالم الاخر والى اين اصبح وصار ووصل . الى ان اوجدوا نظرية خاصة بهم تتعلق بالحياة والاخرة التي تقول / نحن سنرث الجنة وغيرنا يرث النار . انصار وشيوخ الوهابية والسلفية اصبحوا في الواجهة والمقدمة ويقودون هذه المجتمعات والحكومات وحتى الجيش واجهزة الشرطة والمخابرات . ويسيطرون على الاموال ويحركونها ويغسلونها كيفما يريدون ويشاؤون دون رقيب ومحاسبة ومساءلة من اين لك هذا ! . هذا ما يحصل الان بصورة خطيرة وكبيرة في كل من السعودية ومصر ودول خليجية اخرى . اتحاد شيوخ ومناصري الوهابية والسلفية لغسل الادمغة العربية اصبح لا هم لهم سوى الرجوع الى الافكار الرجعية والمتخلفة وتلك القصص والخرافات والحكايات والاساطير التي ولت وانتهت . وهم يحاولون الان ارجاعها والافتخار بها وتفعيلها مرة اخرى بواسطة الفتاوى المقززة والمضحكة والغير واقعية . والانتقاص من الاخر واحتقاره واعتبار جميع المجتمعات والشعوب البشرية الاخرى وحتى من المذاهب الاسلامية غير السنية كالشيعة بانهم كفار ومصيرهم النار ولا يستحقون الحياة والعيش . نختار هنا مواقف الوهابية والسلفية من المراة وكيف عوملت وتعاملوا معها قديما وحديثا وتلك الممارسات اللااخلاقية واللا انسانية تجاه اكثر من 50 % من سكان الارض وهي المراة . التي هي الام والاخت والابنة والزوجة وهناك القديسة والمؤمنة والعالمة والمدرسة والخ . اذن غالبية الدول العربية مع شعوبها ومجتمعاتها بعدما اصابها المرض لا تعطي للمراة حقها وحقوقها باعتبارها نصف الرجل وناقصة عقل ودين ومكرهن وكيدهن لعظيم وهي بمستوى الحمار والكلب الاسود وما الى ذلك من الادعاءات الباطلة والخرافية التي لا يعرف الى الان السبب الحقيقي لهذه الكارثة الاجتماعية التي شلت نصف هذه المجتمعات العربية وتحولت الى مجتمعات ذكورية . سناتي الى التفاصيل هذه . التاريخ العربي الذي لا يعرف كيف كتب ومن كتبه دون توثيق ووثائق وادلة وشهود وبراهين . وانما جاء بلغة المنقول والعنعنة والروايات والاساطير المنقولة عبر الزمن وهي قابلة للزيادة والنقصان والاجتهاد والحذف والاضافة وحسب قدرة وعلم وفهم الراوي والكاتب الذي كان يتلقى اكياسا من الاموال والدراهم عندما يبدع بمدح الحاكم والامير والخليفة ويضع القصة كما يراد لها ان تكون هكذا . كما هو حال بعض الاعلاميين المنافقين وابواق الانظمة ووسائل الاعلام الاخرى التي تمدح الانظمة الدكتاتورية والقمعية وتضع امكانياتها في خدمة السلفيين والوهابيين . هذا التاريخ لم ينصف المراة قط . بل وصلت الحالة بان لا ينصف حتى / اناث / زوجات / الحيوانات . فهناك المئات من القصص والروايات والاحاديث بهذا الخصوص . نعطي مثالا واحدا وهو / رجم القردة الزانية . اي عشيقة او زوجة او صاحبة القرد . حسب رواية البخاري في التاريخ وبعد تفاصيل لغة العنعنة وعن عمرو بن ميمون قال / رايت في الجاهلية قردة وكنت في اليمن . فجاء قرد فتوسد يدها . فجاء قرد اصغر منه فغمزها . فسلت يدها من تحت راس القرد الاول سلا رفيقا وتبعته . فوقع عليها وانا انظر . ثم رجعت فجعلت تدخل يدها تحت خد الاول برفق . فاستيقظ فزعا . فشمها فصاح . فاجتمعت القرود . فجعل يصيح ويومئ اليها بيده .فذهبت القرود يمنة ويسرة . فجاءوا بذلك القرد اعرفه . فحفروا لها حفرة فرجموها . حتى في هذه القصة الخرافية يراد منها تخويف المراة دائما وليس الرجل . وهكذا ترجم النساء الى هذا اليوم اكثر من الرجل . وتحتقر واعتبروها من اسفه السفهاء ومن حق الرجل ان يتزوج اكثر من واحدة ويطلق متى يشاء بمجرد ان ينطق السيد ثلاثة كلمات . عقوبة الرجم لا زالت تنفذ كعقوبة للنساء باحكام تصدر عن المحاكم الشرعية الدينية في هذه الدول المتخلفة فمعظم الضحايا هم من النساء كما قلنا سابقا . اما الرجل يتم اطلاق سراحه دائما في هذه الحالات لعدم وجود ادلة كافية وعدم اعتراف هذه المحاكم بالفحوصات الطبية الحديثة . من حق الرجل ان يتزوج من قاصر وطفلة ورضيعة حتى وان اصبحت قدمه في القبر والاخرى على الارض . للمراة ليس لها هذا الحق وحق الاختيار وان تحب . وحقوقها ايضا منقوصة وهي ان ذهبت الى الجنة لان هناك شروط قاسية على المراة لدخولها الجنة والتمتع بالغلمان والخمور وغيرها من احلام اليقظة الاخرى . شبهت المراة بالحمار والكلب الاسود بحسب رواية مسلم في الصحيح يقول / يقطع صلاة المرء المسلم المراة . والحمار . والكلب الاسود . حتى في هذا التشبيه يوجد تناقض . لان هناك كلب وحمار ضمن عشرة من الحيوانات يدخل الجنة وهي / ناقة صالح . عجل ابراهيم . كبش اسماعيل . بقرة موسى . حوت يونس . حمار يعفور . نملة سليمان . هدهد بلقيس . كلب اصحاب الكهف . ناقة الرسول . لم نسمع عبر التاريخ بوجود روايات وقصص تهين الرجل وتنتقص منه . وذلك لحاجة تلك المجتمعات الغريبة الى الرجل في الحروب والقتال والنهب والسلب وجلب الغنائم والنساء والخ . تم وضع ضوابط واسباب على المراة في حياتها على الارض وما بعد موتها . للرجل في الجنة له الحوريات والغلمان وانهار من الخمور وخدم وحشم ويعيش حياة الامبراطور . من بعض المحرمات والاسباب التي تجعل النساء لا يدخلن الجنة منها على سبيل المثال / لعن الله الواشمات والمستوشمات المغيرات خلق الله . اي الوشم حرام . لعن الله المتنمصات . اي التي تقوم بنتف الحاجبين . اي النمص حرام . لعن الله المتفلجات للحسن المغيرات خلق الله . التفلج هي برد ما بين الاسنان . لعن الله الواصلة والمستوصلة . الواصلة هي التي تقوم بوصل شعر بشعر اخر ومنه الباروكة . لعن الله المراة الساخط زوجها عليها . اي اذا دعى الرجل امراته الى نكاحها فابت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة . لعن المتشبهات بالرجل . ولعن زوارات القبور اي كثيرات الزيارة . ولعن المتبرجة والخ من هذه اللعنات التي لا تنتهي بحق النساء فقط . اما ضرب النساء فهو مسموح باعلى درجاته . والمراة ترث نصف ما يرث الرجل . شهادتها تساوي نصف شهادة الرجل . تعدد الزوجات . تضيق الخناق عليها في العمل الذي ترغب به ان تمارسه وكذلك في السياسة والحياة المدنية ولا تملك حق الطلاق وعليها ان ترضع زميلها في العمل وختان الاناث وتلك الجريمة البشعة وعدم سماحها بقيادة السيارة والاختلاط والفصل بين الجنسين وجرائم الشرف ومقتل عشرات الالوف سنويا لانها مطبقة فقط على النساء وشرطة الاداب التي تبحث عن النساء دون الرجال في هذه الدول الخارجة عن القانون والاعراف الدولية . الى الان نشاهد في السعودية الوهابية السلفية ممنوع على المراة من ان تسوق سيارة بسبب فتاوى شيوخ الدجل والارهاب والفكر السلفي الوهابي . الى الان لا توجد فتوى واحدة تسمح للمراة ان تقود سيارة في هذه الدول . ولا توجد فتوى واحدة تبيح دم المجرم الاول في العالم السعودي الوهابي بن لادن . لا توجد فتوى واحدة الى الان تمنع اباحة دم اتباع الديانات الاخرى كالمسيحية واليهودية والايزيدية وغيرها . بل هناك الملايين من الفتاوى التي تدعوا الى القتل والارهاب والحقد والكراهية والتحريم والحد من الحريات الشخصية والخ . الادلة والشواهد http://www.youtube.com/watch?v=EWDH353YR0c http://www.youtube.com/watch?v=loRXathv1-w http://www.youtube.com/watch?v=a51wF6Pish8 http://www.youtube.com/watch?v=kNfQmUoZaVM http://www.youtube.com/watch?v=v-FuRW7P_7k http://www.youtube.com/watch?v=W6xo41zAZlQ&feature=related http://www.youtube.com/watch?v=vCfkTBNcs70 http://www.youtube.com/watch?v=LLu-IxpPS-8 المصدر : موقع المترو . الخميـس 07-07-2011
منذ اليوم الأول لإنطلاق الحراك الشعبي السوري اجتمعت بأولادي وقلت لهم 24 عاما وأنا كنت في حسرة الرجوع الى الوطن, 24 عاما وكنت في كل ليلة أحلم وكانني أغني في شوارع عامودا بافى محمد , في قامشلوكا سرهلدانى يشدني خطاب شيخنا الرمز الشهيد معشوق الخزنوي , أغني في شوارع كوبانى واسكر على أنغام رشيد صوفي ,أغني في عفرين بين بساتين الزيتون ماسكا بيد بلبل عفرين أبا صلاح الذي كان يغرد من زنزانته للحرية ,أغني في كيشكة في قريتي التي انتفضت في السبعينيات ضد مجيء المستوطنات , ووقتها قلت أغنيتي المعروفة : ( تجار دوم ناكى زلمو زور تجار دوم ناكى , تى بى خوينا خوا يى صور ولات رزكار كى) ..نعم كنت أحلم وأغني في تربسبيى وديريك وأغرق في أحلام الغربة على صوت عفدلو ورفعتو وسلو كورو , نعم هذا ما فلت لعائلتي الذي تحمل عذابي في الهجرة , قلت لهم والله قربت ..قربت ..قربت .. وقريبا سأكون في القامشلي , قريبا سأنزل باللباس الكوردي وتمبورتي بيدي حاملا الميكرفون رافعا صوتي : قامشلو بايتختا منا , عامودا بايتختا سرهلدانيا , كوبان موطن الفرسان , عفرين بوكا كوردستان . قلت : الى متى نظل نعشق الذل والخوف والجوع والاهانة والمذلة والسجن ونخشى الحرية والديمقراطية و الشعور بإنسانيتنا , وهل سنرضى ما نحن فيه لأولادنا و متى سيكون هناك قيمة للإنسان ؟ انتم نورعيوني يا شباب عامودا , انتم رفعتم رأسنا , كونوا صامدين والنصر حليفكم ,والنظام البعثي في زوال, رددوا بأعلى صوت سيمفونية الثورة السورية : الشعب يريد اسقاط النظام , نعم الشعب السوري حطم جدران الخوف , قلت سابقا وأكررها ثانية بأنني مع الثورة ضد الطاغية , أنني مع كل المنسقيات ومع كل حركات الشبابية, انني معكم بروحي وبأفكاري وبأشعاري وبسياستي, في هذه اللحظات ولائي لكم يفوق فوق كلل ولاء , نعم ما زلت أغني مع الثوار الصامدين وقلبي يخفق بشدة : سلمية سلمية .أزادي أزادي . لكن لحظة من الحقيقة نحن في إنتظارها , أراها رأي العين وأغمض الطرف علني أكذب ظني الذي لا يخيب .... المجدوالخلود لشهداء الثورة السورية عاشت سوريا حرة ديموقراطية ودولة مدنية تعددية ذات نظام لا مركزي يثبت فيه الحقوق المشروعة للشعب الكوردي دستوريا . شفكر في 8.7.2011 المصدر : موقع كمياكُردا .
البارحة تشعب الحديث والتعب يجعلنا احيانا ان نستعصى على الاستيعاب خاصة في ظروف مثل ظروف وطننا اليوم وجماعتنا المعارضة وقومنا الكرد، صحيح ان الوطنية السورية لثقل وطول سنيّ احتلال سلطة الاسد والبعث التي مرينا بها منذ استيلاء الاسد على السلطة الى اليوم والوراثة والأوهام التي علقها البعض على النية الحسنة في ان لا يكون الابن سرّ ابيه ضاعت في سراب الفحش الطغياني التي شكلت شخصية الولد المدلل ارضيته الخصبة. في وضع المعارضة العربية تستقي المعارضة العربية اليوم عقلها السياسي من التناسل الذي احكم نشوؤها، فأحزاب الجبهة غدت وكأنها استطالات مرضية التصقت بسلطة تشبههم او تماثلوا معها. ورغم ان ما يسمى بأحزاب المعارضة، كون جلّها تناسلت بالانقسام من احزاب الجبهة ظلت لفترة سنوات ثلاث او اربع تتنافس مع شقائقها على استجداء اعتراف السلطة بشرعيتها ( الحزب الشيوعي المكتب السياسي والاتحاد الاشتراكي ، وباقي الاحزاب الاخرى غير ذات اهمية فكرية او شعبية) حضرت الرابطة/ حزب العمل دائما بصفة شاهد زور، من خارج قاعة المحكمة لتشهد للكلّ ضد الكلّ الى ان وصلت في الثمانينات ابان المعركة الشعبية ضد نظام الاسد حين صارت بوق السلطة المخفي في الشغب على العمل المعارضي بحجة محاربة الرجعية ومن ثم الاستبداد. اما الاحزاب الكردية والتي كان عديدها ايام وصول الاسد السلطة اثنان اصبحت ثلاث بعد تدخل البرزاني الاب، بقيت باستمرار في المنطقة الرمادية لم تصبح احزابا معارضة وهي ببرامجها وصيغة وجودها معارضة بامتياز لأنها نقيض سايسة يومية واستراتيجية لسلطة عنصرية بامتياز ، كما انها لم تصبح احزاب موالاة رغم الهدنة الوهمية التي حكمت علاقة قيادات هذه الاحزاب بدوائر السلطة الامنية لسبب وغيره لكنها بقيت على مبعدة من الاحزاب العربية عموما والمعارضة خصوصا، و بعد الدخول الاشكالي للبي كا كا وتحالفاته الودية مع السلطة السورية فضلا عن الاحزاب الكردية العراقية زمن الصراع مع صدام، مما فرض على الاحزاب الكردية السورية، نوعا من عبور المطهر بين الجنة والنار تزامن وحدوث حالة كردستانية نشأ عنها حركة نهضة فكرية وثقافية شبابية في المجتمع الكردي في سوريا شعر ونصوص ووعي قومي عابر للحدود وصحافة متقدمة عن تلك البائية التي وسمت المعارضة وحدثت وانشقاقات حزبية هائلة فضلا عن بحوث معرفية وانتشار للغة الكردية كتابة وتنقية). بعد انتفاضة 2004 وقبلها سقوط صدام وبروز فضاء اقليم كردستان شحن الانتفاضة الشعبية 2004 بالزخم الشعبي الذي تجاوز العجز او الستاتيكو الحزبي، اثارت من جهة ريبة الشخصيات والاحزاب العربية تجاه المارد الكردي الذي كان مهملا الى لحظة قليلة فاذا به يسيطر على شارعه ويواجه السلطة بقوة شعبية كبيرة وتضحيات اكبر اسالت لعاب الصراعات الداخلية بين الاحزاب المعارضة العربية اذ بعدما تباروا في الشك والادانة والتحذير من حراك انفصالي عادوا و اجتهدوا في استمالة بعض من كردهم فكان الدخول الاشكالي والاحتفالي لبعض من الاحزاب الكردية منظومة اعلان دمشق والغريب وقع الاختيار على اقل الاحزاب الكردية تشددا في خطابها المعارض والنقدي للنظام في حين غابت الاحزاب التي تشبه بخطابها واحزاب المعارضة وهذه نقطة تسجل لصالح الاحزاب التي انتظمت في اعلان دمشق لأنها كانت اكثر عقلانية سياسية. لم يكن صعبا على الاحزاب الكردية في اطر اعلان دمشق ان تكتشف بسرعة انها دخلت منظومة من الاحزاب المتصارعة بضعفها رغم حضور بعض الشخصيات الكاريزمية لبعض الافراد وبالتالي غدت الاحزاب الكردية هي الحاضنة والرافعة لاسم كبير لقرية صغيرة ورغم ذلك تنازلت الاحزاب الكردية داخل اعلان دمشق وخارجه عن حق وطني بغير حق لأحزاب عربية صغيرة وشخصيات مستقلة عن دور كانت تستحقه بجدارة، يبدو الامر معه وكأن الاحزاب التي تعودت البقاء في المنطقة الرمادية بدل الخروج الى الواجهة المعارضية ظلت تحن الى المنطقة الرمادية وربما عن ذكاء لم ترض فيه ان تصبح متراسا ومكسر عصا، ويبدو ان السلطة ايضا فهمت هذه الحالية جيدا فبقي غضبها يطال شخصوا في الحزبية الكردية وليس احزابا بحد ذاتها. مع الانتفاضة الشعبية التي غدت ثورة سلمية ديمقراطية رائعة والتي دخلت شهرها الرابع، غدت الاحزاب الكردية عنوانا كبيرا بفضل المشاركة السريعة والشبابية الكردية في التظاهر والصياغة التضامنية مع المدن والبلدات العربية في درعا وبانياس واللاذقية وحمص الخ، والتي رفع من رصيدها محاولة الاسد رشوة الكرد بالجنسية لخلق فراغ في التواصل بينهم وبين القوى الشعبية في باقي البلاد السورية. ان موقف السلطة الفتنوي هو الذي رفع ويرفع من رصيد الكرد ودورهم في الوجدان الشعبي للأهمية الاعلامية التي اعطيت لحراكهم رغم ان المشاركة الكردية كمياً لا ترقى الى عشرين بالمئة او حتى عشرة من القدرة الكامنة للحيوية السياسية التي تستطيع بها الاحزاب الكردية استنفار جماهيرها والسبب برايي ان الاحزاب الكردية لسبب وآخر تلجم الشارع الكردي من التمادي في الحضور في الشارع بحسابات اتمنى الا تكون خاطئة ، قناعتي ان السبب يعود الى القراءة الخاطئة لبعض الساسة الكرد ممن يتميزون بحس سياسي كبير لمنع بعض المغامرين او الديماغوجيا من التسلل الى الشارع فتفلته وتشتته وتقبض عليه بالوقتية والاستعراضية ويعود السبب في ذلك ان الاحزاب الكردية انقسمت عموديا الى كتلتين وربما ثلاث من حول استقطابات اساسية اوجلان واربيل والسليمانية هذا خارجيا وداخليا حول المعارضة العربية التي ما زالت هي تستقطع لنفسها الشرحات التي تختارها بدواعي سيطرتها على المركز وهي حقيقة لا تسيطر على شيء. من هنا تبدو رحلات الصيف والشتاء للقيادات الكردية كل اسبوعين الى دمشق والتجول على ابواب ما يسمونه بالمعارضة العربية احزاب متهالكة اشخاص مشتتون بانتماءات طائفية ومناطقية وسياسية يجدون في العربة الكردية محمل زادهم وزوادتهم وهم في الحقيقة يستغلون الحزبيات الكردية التي يطيب لها ذلك ترفعهم لافتات رمادية في وجه الحركة الشبابية والغضب الصامت في قواعدهم الحزبية. في السياسي والفكري رغم بعض من المحاولات الجادة لم ترتقي الحزبية الكردية ولا افراد المستقلون المثقفون بوعيهم الى مستوى النقدي التاريخي او السياسي واو الثقافي بقينا جميعا اسرى حنين نراكمه يوما عن يوم بنقل شفاهي يجعل من المجهول اسطورة نعشقها ونرددها وبذا نفتقد الطريق الى وسائل وادوات نقد حقيقية لا يمكن بغيرها بناء حاضر ورؤية مستقبل. منذ انتفاضة آذار 2004 سيطر على الخطاب الكردي مصطلحا ارض وشعب، ورغم السهولة التداولية لهذه الثنائية حقيقة لم افهم ما يراد بهذه الأنشودة سياسيا وبرامجيا؟ التي صار يكررها الكبير والصغير العاقل والاحمق دون ان يوضع لها مدلولا سياسيا بأفق واقعي برامجي ومع ذلك لا يجوز التوقف عند المصطلحين فالقول بان القضية الكردية قضية ارض وشعب، لا يمكن ترجمتها سياسيا في الشراكة الوطنية السورية في حين ان المظالم التي لحقت الكرد كبيرة جدا اشد وادهى ولو انتقلنا الى العراق لراينا ان الاستعصاء في كركوك اشد واكثر تعقيدا منه في باقي اجزاء اقليم كردستان وفي سوريا الأمر مشابه تماما فالحق الكردي لا يحضر بمصطلح الارض والشعب بل بثقافة وعي يرتقي الى المظالم والانتهاكات بغير حق التي لحقت الكرد من اصدقائهم التاريخيين، الاسد واسرته واجهزته الامنية وعلى راسهم محمد منصورة وباقي الآخرين. مظالم الكرد التي جعلت منهم كمّا هاشميا غير فعال وايتام على مائدة لئام السلطة ومعارضتها: 1 ـ صيغة الجمهورية العربية السورية التي حلت محلّ الجمهورية السورية. 2ـ استمرار مفاعيل سياسة الانتداب بغياب المدرسة الكردية اسوة بالأرمن والآشوريين والسريان في سنوات الاحتلال والاستقلال وما تلاها وهنا علينا ان نفكر بالذي جنيناه من تعامل الاخوة بدرخان مع السلطة الانتدابية والتي يضخمها الكرد الى مستوى القداسة بغير وثيقة. 3ـ مسائل الاصلاح الزراعي والتي غدت مع مرور الايام احتيالا مكشوفا للاستيلاء على اراضي الكرد وحين اقول اراضي الكرد لا اقصد اراضي هذا الملاك او ذلك الاقطاعي بل الارض الكردية باعتبارها وقفا كردستانيا كونها ملكية الامة/ الشعب، ولو بأسماء فردية، وهنا علينا التوقف عند السهولة التي اهملنا بها جميعا التخلي عن هذا الوقف الوطني لصالح الخضوع لسياسات محشوة بفراغ الايديولوجيا عن القاعدة المادية للاشتراكية واعني اول من اعني نفسي وكل اليساريين الكرد ممن قبلنا بسذاجة هذه المنطوقة الايديولوجية الساذجة. تضاعفت مفاعيل قوانين الاصلاح الزراعي بفعل قوانين الاحصاء والطوارئ والإحالات القضائية لأملاك الدولة، غد بها الارض الكردية بل الكردستانية نهبا منظما لم ندافع ضد سرقته ونهبه بقوة الحق واهملنا حقوق الاجيال القادمة في مهب سياسات وقتية واحتفالات تنافسية بنيروز وخلافات ما انزل الله بها من سلطان فغدونا احزابا وشيعا وتكتلات لا وجود في برامجها الارض العيانية التي تنهب بصكوك ملكية تحل محل صكوك ملكية الغيت بقوانين الطوارئ. كما انه مع سلطة الاسد تحولت هذه الاراضي الى مشاع لمستوطنات عروبية احتلالية هجّرت الكرد من الارياف وزنرت بهم المدن وحولتهم الى سكان منافي مدينيه يعوضونه ربيعيا الى مواسم الخروج الى الطبيعة باحتفالية رخيصة بوعي تنافسي سياحي رعوي غير فلاحي يعطي الارض ليس قيمتها الانتاجية الاقتصادية وانما مدلولا سياحيا يعوض الحنين الميراثي بثقافة استهلاكية مدينية محدثة. كان علينا وخاصة مثقفين وحقوقيينا وسياسيين ان نتمثل بالنهضة الفلسطينية في هذا المجال ( الملكية الوقفية الكردستانية للأرض وليس الملكية العقارية الريعية الخاصة ) فالتوثيق والترافع امام المحاكم وحتى الجزائية الدولية والعقارية الخاصة بالأملاك العثمانية ما كان لها ان تغيب عن اذهاننا. 4ـ مسألة سحب الجنسية من الكرد وتحويلها من قضية جنائية الى مسألة سياسية وانتهاك فاحش لحقوق الانسان وليس إجراء سياسي يقتضي التصحيح او التراجع عنه او الترقيع فيه بل انه اعتداء على حق انساني وملكية فردية وعامة مركبة النتائج بقوانين غير قانونية تطال ليس الفضاء الوطني بل الشرعة الدولية وهذا يتم التعويض عليه ليس باسترجاع الحقوق وانما رد المظالم الى المتضررين افرادا مواطنين وقوما كرد، تدمرت بفعل هذه القوانين الاقتصاد والزراعة والارياف وقامت بنتيجته هجرة من الريف للمدينة ومن الوطن الى المغتربات. 5 ـ الحق بالتعليم بلغة الام بالحق بالمدرسة والكتاب والوظيفة والادارة الذاتية والتخلص من المستوطنات العربية بإزالتها تماما كما يطالب الاخوة العرب الفلسطينيون بإزالة المستوطنات الاسرائيلية من الاراضي الفلسطينية كحق وطني لشعب من الشعوب السورية في ارضهم وفضائهم والتعويض عليهم بمرو السنين. 6 ـ الغاء وتصحيح مفاعيل سياسة التعريب المشينة والمتخلفة عقليا ومعرفيا والتي شملت ليس الاسماء الكردية وحسب بل التاريخ الجمعي لميراث وحضارة الشعوب التي تداخلت ثقافاتها في هذه المنطقة الاشهر في تاريخ الانسانية بلاد ما بين النهرين وطريق الحرير. قناعتي ان هذه الحقوق الواضحة والصريحة هي التي يجب ان تحضر في كل محفل حواري سوري يحضره الكرد وتجب تثقيف الجماعة الكردية به لإعادة الوعي للعربي بانه ليس وحده مالك الارض ولا الوطن وان الحقوق لا تنفصل ولا تتجزأ فمثلما يطالب بسوريا جزءا من الوطن العربي للكردي الحق بالتواصل مع ابن عمه وجاره على الطرف الآخر من الحدود وان التاريخ والتقادم لا يسقط حق الشعوب ولن يلغي من الذاكرة اسماء الافراد. ان الجدال من حول الفاظ مصطلحات حقوقية فلسفية وسياسية متاهة لن ينجح فها الكردي بفحش اللغة التي لا يتقنها اقصد العربية لكن الحقوق بالنصوص والوقائع التاريخية هي حقائق حارقة لا يمكن الدوران حولها. ربما لم اقل او لم تسعفني اللحظة بقول كل ما يعتمل في داخلي اذا ليس الكردي بحاجة لاستجداء معارضة لا تمثل الا شخوصها بعقدهم الحزبية الخلافية والديماغوجية بثقافة تغرف من خزائن فارغة متكلسة خاوية، ففاقد الشيء لا يستطيع العطاء، اذ ان حقوق الكرد التاريخية والمستقبلية القوم الكرد ليست عند هذا او ذاك ممن يدعي بامتلاكه صكوك المعارضة يحمل اختام رئيس مخفر مهجور . ان المشاركة الكردية الواسعة والحاسمة في الثورة الديمقراطية ، وليس استجداء البعض العربي، هي التي ستجعل من الكردي الشريك الذي لا يمكن تجاهله لحظة صياغة المفاهيم المدنية المجتمعية الدستورية للوطن السوري المستعاد بصيغة جمهورية سورية بغير هوية عروبية، واضح ناصع لا لبس فيه لشعب سوري متعدد الاثنيات والثقافات بالقانون الوضعي الدستوري العصري القائم على التعدد والتبادلية في الحكم والحق للجميع بمنصبي القاضي والحاكم. المصدر : موقع كمياكُردا.
أعلن مجلس محافظة الديوانية، اليوم الأربعاء 6/7/2011، عن العثور على مقبرة جماعية تضم رفات 900 موطناً كوردياً غربي الديوانية، مؤكدا أن العمل مستمر في المقبرة لحين أكمال اكتشافها بشكل كامل. وقال رئيس لجنة المساءلة والعدالة في مجلس الديوانية داخل صيهود في حديث للسومرية نيوز: إن "لجان قانونية من وزارة حقوق الإنسان عثرت في مقبرة امهاري الواقعة في ناحية الشنافية، (70 كم غرب الديوانية)، على رفات 900 شخصا تم اعدامهم على يد النظام المقبور خلال فترة الثمانينيات من القرن الماضي"، مبينا أن "التحقيقات الأولية تشير إلى أن تلك الرفات تعود لمواطنين كورد". وأضاف صيهود: أن "هذه اللجان نقلت بعض من هذه الرفات إلى مختبرات الطب العدلي للتعرف على هوية أصحابها"، مشيرا إلى أن "العمل في المقبرة مستمر حتى أكمال عملية الكشف بالكامل". وكان النظام البعثي البائد قد قام بتنفيذ حملات ابادة جماعية ضد ابناء شعب كوردستان في الثمانينيات من القرن الماضي، راح ضحيتها اكثر من 180 الف مواطن كوردي بريء، دفنوا في مقابر جماعية دون ان يقترفوا اي ذنب سوى كونهم كورداً. 20:19:07 2011-07-06 PUKmedia
اما التهجير الخارجي فنقصد به جريمة التطهير العرقي ضد العوائل الكوردية الى خارج الحدود وتم تسفيرهم وسط حقول الالغام الى الحدود الايرانية بذريعة التبعية الايرانية ومن المذهب الشيعي حيث تم طردهم من بلادهم ومولد ابائهم واجدادهم (العراق) والاستيلاء على دورهم واموالهم واراضيهم. ثم ترحيل وتهجير القرى (مزه لوس، جارية، بتكوكر) والبالغة عددها نحو (70) قرية الى مدينة بغداد عام 1975 وباقي مدن العراق الاخرى وتوزيع الاراضي على العرب وبناء مجمعات سكنية لهم مثل مجمعات (اشبيلية، الزهيرات، عين السبح، خيزرانة) واضافة (10) مجمعات اخرى في سنة 1976 ثم تهجير وتسفير العديد من العوائل الكوردية الوطنية خاصة محلة قلة بالى (قلعة بالي) كون هذه المحلة مركز نشاط للحركة الكوردية ومصادرة وحجز الاراضي العائدة للكورد الى وزارة المالية وتوزيعها على العرب على شكل عقود زراعية واجبار الكورد الساكنين الباقين الى تغيير الالقاب العشائرية والعائلية الكوردية الى العربية خوفا من تسفيرهم، حيث قامت السلطة البعثية بتغيير اسماء العشائر والقرى والمحلات الاصلية تسمياتها من الكوردية الى العربية مثل: عشيرة الباولية الى الباوية عشيرة الهواسية الى العباسية عشيرة الخالية الى الخالدية عشيرة الخزل الى الخزاعل واما المجمعات السكنية والمحلات والشوراع والمخافر الحدودية: بازار كه وره الى حي 30 تموز بازا بجوك الى حي البعث قله بالى (قلعة بالي) الى 14 رمضان قله م حاجي الى 7 نيسان نه قبب الى العروبة بو ياقي الى الحرية ــــ ئه باره خانه الى اشبيلية قه ره لوس الى قرطبة كيني شير الى عين السبع نه هره وه ردي الى الزهيرية ــــ ناى خزر الى هيلة قه لا لاي الى فريال هه واسي الى العباسية كومه سه تك الى حران سانوبه الى صلاح الدين مه كه تو الى حران وفي عام 1982 اقدمت حكومة العراقية على اسقاط صفة القضاء عنها وجعلها ناحية تابعة الى بلدروز بعد ان كانت قضاء يضم تحت سلطته الادارية ناحيتي بلدروز وقزانية في محاولة لتقليل الخدمات في المدينة وتهجير اهلها وتدمير قرية (محلة) كبرات في مندلي وكانت تتالف من نحو (200) دار سكنية وتسويتها مع الارض ونسبة الكورد فيها 90% وبناء مجمعات سكنية مثل (حي البكر، 7 نيسان) بدلا عنها وتوزيعها على العرب وتبعها تدمير محلة (قلة بالي) وجزء من محلة (قلم حاج). وبعد سقوط الصنم انبرى اهالي هذه المدينة لتحرير مدينتهم عن دنس اقدام ازلام النظام حيث قام ابناء هذه المدينة بهجومهم الواسع بمحورين على تلك المدينة، الاول انطلاقا من خانقين بأمرة الاخ (علي شامار) مع مجموعة من شباب هذه المدينة والمحور الثاني انطلاقا من بغداد بأمرة الاخ (ازاد حميد شفي) مع مجموعته وقاموا خير قيام لتأدية الواجب واستطاعوا ان يحرروا مدينتهم الباسلة وفي اثناء التحرير استشهد البطل (سمير رشيد عرب)، وتستمر قوافل الشهداء وقدمت كوكبة من الشهداء ومنهم (عادل وسن مامه خان، علي جاسم محمد، علي كامل محمود). ومن ينسى الشهيد الحاج يوسف مع كوكبة من الشهداء البالغ عددهم (16) شهيدا على يد زمرة من الحاقدين والكفرة، ونجني اليوم ثمار تلك التضحيات الجسام من دماء شهدائنا ويستمر النضال في كل يوم ويزداد اصرارهم على عودة هذه المنسية الى احضان كوردستان وهي مدينة كوردستانية لاغابر عليها وكما قال الاخ (مسعود بارزاني) عن هذه المدينة. (اشهد نفسي ان هذا الكفاح وتلك المعاناة قد اثمرت) (ولكن وا اسفاه لم يكن دعم الاقليم لمندلي بالمستوى المنظور والمطلوب) المصادر دراسة مختصرة عن مدينة مندلي جريدة التآخي العدد 5018_علي مراد مايخان جريدة 16 اب العدد (6)_ 2006 المصدر : موقع كلكامش .
خلال الحقب والازمنة التي مرت بها منذ بنائها وعن مكانتها التاريخية والتي خضعت تحت حكم الامير (سيف الدين ضفرل بن عبد الله التركي) حيث هاجر اهل المدينة وتركوا ديارهم خوفا من بطش الغزو المغولي. وفي مرحلة نشوء الدولتين العثمانية والصفوية وصراعهما كانت مندلي معظم الاحيان للنفوذ العثماني وقد تبعت مندلي شانها شان مدينة خانقين الى امارة (بابان) التي كانت حاضرتها قلاجولان 1881. عندما زحفت قوات محمد علي ميرزا امير كرمانشاه نحو العراق على طريق مندلي وتوقف الزحف بسبب فيضان نهر (كنكير) ذلك النهر العظيم الذي يسقي مندلي ويتفرع عند (درتتك) الى فرعي (كلال)(جم نفت)، وبعد تاسيس دولة العراق وتتابع الحكومات والسلطات الشوفينية المتعاقبة فيها والتي انتهجت سياسات الاضطهاد ونبذ حقوق الكورد من خلال محاولات التغيير الديمقراطي لهذه المدينة الباسلة ابتداء من العهد الملكي وحتى سقوط الصنم في 9/4/2003 لكن هناك ثوابت تبقى وتتحدى الزمن على مر العصور وتقهر الصعوبات وتنتصر على من يريد تغيير معالمها او اسمائها او يحاول ازالتها، ولاهالي هذه المدينة دورهم المشرف في ثورة العشرين ومقاومة القوات البريطانية. وشارك ابناؤها في اول شرارة لثورة ايلول العظيمة التي فجرها الاب الروحي (الخالد مصطفى البارزاني) وقدمت شهداء من خيرة شبابها دفاعا عن القضية الكوردية، وان هذه المدينة كان لها دور مشرف في حركة التحرر الكوردية وبقيادتها فمنذ ان وضعت البذرة الاولى لتأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني سارع ابناؤها للانخراط في صفوفه وذلك من خلال التضحيات الوطنية ومنهم المرحوم (الحاج شفي) وخالو(سايه مير) وغيرهم، وعند اندلاع الشرارة لثورة ايلول استطاع الحاج شفي مع مجموعة من شباب هذه المدينة ان يلتحقوا بالثورة وبقوات البيشمركة الابطال عام 1971. وقدمت هذه المدينة عددا من الشهداء الابطال سواء في ساحات القتال او على مقصلة الاعدام ليقدموا ارواحهم ودماءهم الزكية فداء للكورد وكوردستان، وبعد انتكاسة الثورة بعد اتفاقية الجزائر الخيانية 19/ 3/ 1975 واعلان قيادتها حل الحزب ومؤسسات الثورة عاد معظم ابناء مندلي الذين التحقوا بالثورة مكسوري الخاطر تلقتهم زمر الامن والاستخبارات والمنظمات الحزبية بسيل الشتائم والاهانات ومن هنا قرر النظام البعثي وبسرعة فائقة ومذهلة ترحيل وتهجير ابناء هذه المدينة الى مدن الوسط والجنوب العراقي وممارسة سياسة التعريب مع السكان او تبعيثهم (أي اجبارهم على الانتماء الى حزب البعث) وممارسة التطهير العرقي بصورة مخالفة للدستور والقانون والقواعد الدولية ونقل سجلات نفوسهم الى بعقوبة لقطع صلتهم كليا بموطن ابائهم واجدادهم واسكان العشائر العربية في هذه المدينة واعطائهم الامتيازات وتزويدهم بالمال والسلاح، ناهيك عن منع الباقين من التكلم باللغة الكوردية وتسمية ابنائهم باسماء كوردية، وكانت سياسة التهجير ضد الكورد في الداخل والخارج ويتمثل التهجير الداخلي بتهجير العوائل الكوردية من مندلي الى بعقوبة والمدن العراقية الاخرى وبناء مجمعات سكنية لهم في كل من مدينة. 1.بلدروز بواقع (3) الاف عائلة مهجرة. 2.كنعان بواقع (500) خمسمائة مهجرة. 3.نحو (2000) عائلة مهجرة الى مدن (بعقوبة. شهربان. بغداد) المصدر : موقع كلكامش .
تقع مندلي الى الشرق من محافظة ديالى ضمن حدود اقليم كوردستان وتعد البوابة الجنوبية لكوردستان العراق. واحدى اقدم الوحدات الادارية التي تشكل لواء ديالى بعد تأسيس الحكومة العراقية. ونظرا لاهمية موقعها الجغرافي والستراتيجي التي دفعت الحكومات العراقية وعلى امتداد القرن الماضي لغرض سيطرتها على هذه المدنية واجرت عليها سياسة التعريب والتهجير القسري اسوة بباقي المدن الكوردستانية الاخرى. تقع هذه المدينة الباسلة في حضن جبل حمرين من طرف حدودها الشرقية لتنتهي قرب مدينتي بدرة وزرباطية المجاورتين لمدينة مندلي من جهة الجنوب، وتقع شرقي بعقوبة على مسافة (90) كم وعلى بعد عدة كيلومترات من جبل (بشتكو) غربا، وتعد مدينة عريقة وموغلة في القدم. فقد اظهرت المصادر التاريخية ان التجمعات السكانية التي كانت في منطقة (تمرخان) (جوخامي، جوخمامي) يعود تاريخها الى (7) الاف عام مضت حسب ما اورده (فؤاد صفر) مدير الاثار العام سنة 1968، وان مستوطنة (جوخمامي) كانت تشغل نحو (35) الف متر حسب تقدير خبراء الاثار ما يسمى (بعثة الاثار المشتركة للدراسات الاثرية البريطانية في بغداد والمعهد الشرقي التابع لجامعة شيكاغو في الولايات المتحدة الامريكية) حيث وجدت هذه البعثة منحوتات عظيمة وحجرية (حلق، وقلائد، ومحابس) تشبه تلك التي عثر عليها في سهل رانية في كوردستان المسمى باثار (جرمو) وتم ايضا استخراج فخاريات ملونة حيث الالوان كانت تستخدم للوشم، وقد اظهرت الدراسات الاثارية ان الفخاريات شبيهة بفخاريات قرية الاربجية (8 كم) شرق الموصل، وان هذه المعلومات تدل على ان هذا التجمع السكاني القديم كان واسطة الربط بين السكان من الشمال الى الجنوب (جنوب العراق) في مرحلة العبيد من تاريخ قبل الميلاد وذلك لاستخدام الالوان على المنحوتات وكذلك عثر على اقدم نظام اروائي في العراق عام 1961 من قبل علماء الاثار في منطقة (قره لوس) وكما يوجد حاليا (49) موقعا اثريا في هذه المدينة. وقد ذكر المؤرخ اليوناني (هيرودتس) بان مندلي تسمى سابقا (بندنيكا)، وان مندلي من المدن القديمة ويعود تاريخها الى ستة الاف سنة (ق م). حسب المصادر القديمة كانت تعرف بـ(البنديجين) كما ذكر ذلك ياقوت الحموي في معجم البلدان، وقيل ان التسمية معرفة (وندتنكيان) معناها (الملاكون الطيبون) وقيل ايضا ان معناها (الرباط الحسن) وهناك مصادر اخرى كان اسمها (وندنيكان) او (بندنيكان وبندنيجين) او(بنديان) ثم اصبحت (بندلج او مندليج) ثم (مندعلي) و(مندلي). وهذه الاسماء ليست عربية قديمها وحديثها فهي تؤكد لنا انها تطورت من اللغة الكوردية، لان (وندنيكان) او (بندنيكان) تعني (العباد الصالحين) و(بنديان) تعني سدود السواقي والجداول في المدينة بكثرة اما (مندعلي) فقد تحولت الى (مندلي)، وان اسم هذه المدينة مر بتحولات كثيرة كما هو شان الكثير من المدن العراقية كما ارتبط بمعتقدات اهلها، ومن هذه المعتقدات التي يتداولها العامة ان اسمها جاء من قول الامام علي بن ابي طالب (ع) لاصحابه عندما وصلها بعد حربه مع الخوارج (تمندلوا يا صحابة) أي استريحوا بعد ان وجد طيب مناخها ورقة نسيمها. لكن الوقائع التاريخية تنفي هذه الحكاية، واغلب المصادر ترجع التسمية الى عهود الاشوريين وتذكر بثلاث لفظات هي (وردنيكا، اردليكا، ورديكا) ومعنى هذه الالفاظ في اللغة الاشورية (المدينة الفسيحة الواقعة في سفح الجبل) وبعد ذلك تحولت الى (بندينجيم ومنديجين ومندلج) وكذلك (مندوعلي) واطلقت هذه التسمية كما اسلفنا بعد انتهاء معركة النهروان في عهد الامام علي (ع) ومن ثم تحولت الى مندلي الاسم الحالي. وهناك اكثر من مؤشر على صحة اصل التسمية هي (البنديجين) ولعل اهمها بوجود عوائل حتى الى وقت قريب بـ(البندنيج) كما يذكر لنا التاريخ بعض الاعلام الذين لقبوا بهذا اللقب ومنهم ابو بشير اليماني البندنيجي النحوي. المصدر : موقع كلكامش .
سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ . سورة الإسراء : ـ 1 ـ قالوا : في وصف البراق . ما روى في وصف البراق : وجهه كوجه الإنسان. وجسده كجسد الفرس. وقوائمه كقوائم الثور . وذنبه كذنب الغزال . وقيل عن البراق : جسده كجسد الإنسان . وذنبه كذنب البعير . وعُرْفُه كعرف الفرس . وقوائمه كقوائم الإبل . وأظلافه كأظلاف البقر . وصدره ياقوتة حمراء . وظهره درة بيضاء . له جناحان في فخذيه . الراوي ابن عباس . قالت عائشة : لما عرف الناس خبر إسراء النبي ذهبوا إلى أبي بكر فقالوا: هل لك يا أبا بكر في صاحبك يزعم أنه قد جاء هذه الليلة إلى بيت المقدس وصلى فيه ورجع إلى مكة فقال لهم أبو بكر : إنكم تكذبون عليه . فقالوا : بلى هاهو في المسجد يحدث به الناس . فقال أبو بكر : والله لئن كان قاله لقد صدق . فما يعجبكم من ذلك . فو الله إنه ليخبرني أن الخبر ليأتيه من السماء إلى الأرض في ساعة من ليل أو نهار فأصدّقه . فهذا أبعد مما تعجبون منه . المشاهد التي رأها رسول الله في طريقه على ضهر البراق إلى بيت المقدس . ـ 1 ـ روى أنهم أتوا علي قوم يزرعون في يوم ويحصدون في يوم . كلما حصدوا عاد كما كان فقال رسول الله : يا جبريل ما هذا . قال : هؤلاء المجاهدون في سبيل الله تضاعف لهم الحسنة بسبعمائة ضعف . وما أنفقوا من شئ فهو يخلفه. ـ 2 ـ ثم أتوا علي قوم تضخ رؤسهم . كلما رضخت عادت كما كانت, ولا يُفتر عنهم من ذلك شئ فقال : يا جبريل من هؤلاء . فقال : هؤلاء الذين تتشاغل رؤسهم عن الصلاة المكتوبة . ـ 3 ـ ثم أتوا علي قوم علي أقبالهم رقاع وعلي أدبارهم رقاع يسرحون كما تسرح الإبل والغنم ويأكلون الضريع والزقوم . ورضف جنهم وحجارتها فقال : من هؤلاء يا جبريل, قال : هؤلاء الذين لا يؤدون صدقات أموالهم . وما ظلمهم الله شيئاً . ـ 4 ـ ثم أتوا علي قوم بين أيديهم لحم نضيج فى قدور . ولحم آخر نيئ خبيث . فجعلوا يأكلون من النيئ الخبيث ويدعون النضيج فقال : ما هذا يا جبريل . قال : هذا الرجل من أمتك تكون عنده المرأة الحلال الطيب, فيأتي المرأة الخبيثة . فيبيت عندها حتى يصبح . والمرأة تقوم من عند زوجها حلالاً طيباً فتأتى رجلاً خبيثاً فتبيت معه حتى تصبح . ـ 5 ـ ثم أتوا علي رجل قد جمع حزمة عظيمة لا يستطيع حملها وهو يزيد عليها فقال :ما هذا يا جبريل . قال : هذا الرجل من أمتك يكون عليه أمانات الناس لا يقدر علي أدائها وهو يريد أن يحمل عليها . ـ 6 ـ ثم أتوا علي جحر صغير يخرج منه ثور عظيم . فجعل الثور يريد أن يرجع من حيث خرج فلا يستطيع فقال : ما هذا يا جبريل . فقال : هذا الرجل يتكلم بالكلمة العظيمة ثم يندم عليها فلا يستطيع أن يردها . ـ 7 ـ ثم أتوا علي واد فوجدا ريحاً طيباً باردة . وريح مسكٍ . وسمع صوتاً فقال : يا جبريل ما هذه الريح الطيبة الباردة . وما هذا المسك وما هذا الصوت . فقال : هذا صوت الجنة تقول : يا رب ائتني بما وعدتني فقد كثرت غرفي واستبرقي وحريري وسندسي وعبقري ولؤلوءي ومرجاني وفضتي وذهبي . وأكوابي وصحافي وأباريقي وكؤوسي وعسلي ومائي ولبني وخمري فائتني بما وعدتني فقال : لك كل مسلم ومسلمة ومؤمن ومؤمنة ومن آمن برسلي وعمل صالحاً ولم يشرك بي شيئا . قالت الجنة : قد رضيت . ـ 8 ـ ثم أتوا علي واد فسمع صوتاً منكراً ووجد ريحاً خبيثة فقال : ما هذه الريح يا جبريل وما هذا الصوت . فقال : هذا صوت جهنم تقول : يا رب ائتني بما وعدتني فقد كثرت سلاسلي وأغلالي وسعيري وحميمي وضريعي وغساَقي وعذابي . وقد بعد قعري واشتد حري فائتني ما وعدتني قال : لك كل مشرك ومشركة وكافر وكافرة وكل خبيث وخبيثة . وكل جبار لا يؤمن بيوم الحساب قالت الجنة : قد رضيت . ـ 9 ـ ثم لما وصلا صرح المسجد قال جبريل : يا رسول الله هل سألت ربك أن يريك الحور العين . فقال : نعم قال : فانطلق إلى أولئك النسوة فسلم عليهن . وهن جلوس عن يسار الصخرة . قال : فأتيتهن فسلمت عليهن فرددن عليّ السلام فقلت : من أنتن . فقلن : نحن خيرات حسان نساء قوم أبرار نُقُوا فلم يدرنوا . وأقاموا فلم يظعنوا . وخلدوا فلم يموتوا . ـ 10 ـ ثم مروا بعجوز علي جانب الطريق فقال : ما هذه يا جبريل . قال : سر يا رسول الله فسار ما شاء الله أن يسير . فإذا شئ يدعوه متنحياً عن الطريق يقول : هلم يا رسول الله . فقال له جبريل : سر يا رسول الله . فسار ما شاء الله أن يسير قال فلقيه خلق من خلق الله فقالوا : السلام عليك يا أول السلام . السلام عليك يا آخر السلام . السلام عليك يا حاشر . فقال له جبريل : اردد السلام يا رسول الله . فرد السلام . ثم قال له جبريل : أما العجوز التي رأيت فلم يبق من الدنيا إلا ما بقي من عمر تلك العجوز . وأما الذي أراد أن تميل إليه فذلك عدو الله إبليس أراد أن تميل إليه . وأما الذين سلموا عليك فإبراهيم وموسى وعيسي عليهم السلام ـ 11 ـ وذكر أبي سعيد الخدري عن رسول الله قال : دعانى داع عن يمينى . ثم دعانى داعٍ عن يساري . ثم أتى بامرأة حاسرة عن ذراعيها وعليها من كل زينة خلقها الله فقالت : يا رسول الله انظرني أسألك فلم ألتفت إليها ثم قال لي جبريل داعي اليمين داعي اليهود ولو أجبته لتهودت أمتك . وداعي اليسار داعي النصارى لو أجبته لتنصرت أمتك . والمرأة الحاسرة هي الدنيا . ولو أجبتها لاختارت أمتك الدنيا علي الآخرة . ـ 12 ـ ثم مروا على النبي موسى وهو يرفع صوته يقول : أكرمته وفضلته . قال : فدفعنا إليه . فسلمنا عليه فرد السلام . فقال : من معك يا جبريل . قال : محمد قال : مرحباً بالنبي العربي الأمي الذي بلغ رسالة ربه ونصح لأمته ثم اندفعنا فقلت : من هذا يا جبريل . قال : هذا موسى بن عمران قال : قلت : ومن يعاتب . قال : يعاتب ربه فيك قلت : ويرفع صوته على ربه . قال : إن الله قد عرف له حدته ـ عصبيته ـ ـ 13 ـ قال : ثم اندفعنا حتى مررنا بشجرة كأن ثمرها السرح تحتها شيخ وعياله . فقال لي جبريل : اعمد إلى أبيك إبراهيم, فَدُفِعنا إليه فسلمنا عليه فرد السلام ثم قال إبراهيم لجبريل: من هذا يا جبريل . قال : هذا ابنك محمد قال : مرحباً بالنبي الأمي العربي الذي بلغ رسالة ربه ونصح لأمته يا بنى إنك لاق ربك الليلة . وان أمتك أخر الأمم وأضعفها فإن استطعت أن تكون حاجتك أو جلها في أمتك فافعل . منقول بتصرف من مصادر عدة.
عندما يتناول ريتشارد دوكنز نقد الاديان في كتابه الرائع, بل الاكثر من رائع (وهم الاله) فأن الله بكل عظمته و جلاله يقف وجهاً لوجه امام عالم الطبيعة و الفلسفة دوكنز على خط النار وفي الارض الحرام. الله يقدم ما عنده من انبياء و كتب و دوكنز يقدم ما عنده من أدلة و براهيين علمية لا تقبل الشك في دراما علمية و منطقية رائعة تتخطى كل ما قرأت سابقاً من كتب تناولت نقد الاديان. الكتاب يبدأ بمقولة لدوجلاس آدمز هي اشبه برصاصة الرحمة لكل افكار الايمان الغيبي, يتسآءل الكاتب معنا اذا كانت هناك حاجة حقيقية للايمان بالغيبيات كي ندرك الواقع كما هو ونعيش فيه؟ الا يكفي جمال الطبيعة و روعة الحياة كما هي دون الحاجة لمكياج ألايمان الملئ بعفاريت مرعبة و شخوص غابرة و أشباح لا احد يعرف عنها شئ سوى ما ورثناه من ناس بدورهم لم يعرفوا عنها شيئ ايضاً؟ الا تكفي روعة الجسد دون الحاجة للاعتقاد بان هناك روح تعيش فيه؟ ثم ينتقل المؤلف ليصف لنا بوضوح ومن دون رتوش صفات الذات الالهية كما تعرفها الاديان الابراهمية, و ان نقصان عدد الالهة من زمن كانت تتعدد فيه الالهة و أنتقالنا للتوحيد كخطوة تطويرية لم يؤثر على حياة البشر حقيقة فلماذا نقصان هذا الاله الاخير المتبقي منهم سيؤثر علينا الان؟ يتناول دوكنز هنا الدلائل على وجود الله واحداً تلو الاخر, و يدحضها بصورة منطقية و علمية واضحة وجلية. ثم يشرح لنا ببساطة و بخفة الاسلوب لماذا أن الاحتمال الاكبر هو عدم وجود الله. و أن الحلقة المفقودة حقيقية مفقودة بوجود الله وليس بغيابه, لان بغيابه لدينا تفسير منطقي للاشياء, ولكن لا تفسير منطقي او غاية لوجوده. قد يحتج البعض و يقول بان الاديان بذاتها لها قيمة فكرية و نفسية أيجابية ما, وهنا يتناول المؤلف مصدر الاديان و ماهي الحاجة الحقيقية لها التي أدت لظهورها. وما سبب كل هذه العدوانية التي تظهره الاديان تجاه بعضها, بل تجاه حتى اتباعها. امثلة كثيرة يقوم دوكنز بطرحها على الخطر الحقيقي الذي تمثله الاديان و الايمان بالغيبيات على النمو الفكري و النفسي للاطفال و المجتمعات بشكل عام. يطرح أمثلة موثقة للأذى الذي لحق بأطفال أبرياء لا ذنب لهم سوى انهم ولدوا لعائلة تعتنق ديناً ما. ولكن, هناك طريق للخروج من هذه المحنة, بل اللعنة التي اسمها الدين, كلنا يملك الحق في الاختيار وكلنا يستطيع ان يختار ولو مع نفسه البقاء على حاله او الخروج من هذه المأساة التي نعيشها يومياً سوية دون ان نجرؤ ان ننظر بعيون بعض و نعترف بالسبب الحقيقي لكل مآسينا. ورغم الجهد المبذول في أعادة تنسيق و ترتيب اللغة الادبية كي تناسب القارئ العربي دون النيل من البناء الفكري للكتاب الا انني اجد متعتي في نقل تجربتي الشخصية التي عشتها مع هذا الكتاب قبل بضعة سنوات و الذي اطلق سراحي من وهم كنت اتصور انني ولدت كي اعيش و اموت فيه. البريطاني كلينتون ريتشارد دوكنز هو عالم بيولوجيا جزيئية وإيثولوجيا وفيلسوف في الأديان. ولد دوكنز في نيروبي، كينيا في 26 مارس 1941، ويعمل حاليا لأكثر من جهة منها جامعة أوكسفورد البريطانية وجامعة كاليفورنيا في بيركيلي بالولايات المتحدة. إلى جانب أعماله في البيولوجيا الجزيئية، دوكنز يقدم نفسه على أنه ملحد، إنساني-علماني، شكوكي، وعقلاني علمي، وهو معروف بآرائه في الإلحاد ونظرية التطور كما أنه من أبرز منتقدي نظرية الخلق ونظرية التصميم الذكي التي يروج لها المؤمنين بالاديان الابراهيمية في انحاء العالم. له الكثير من المقابلات في التلفزيون والراديو كذلك له مجموعة من الافلام الوثائقية التي تتناول موضوع الايمان و الالحاد و علاقة الاديان بالعلم و تأثيرها عليه. فهل سيغير هذا الكتاب حياتك كما غير حياتي؟ أقرأ الكتاب و سنرى!! لتحميل الكتاب http://www.x.se/em9 أو http://www.x.se/xueu قرآءة ممتعة بسام البغدادي الحوار المتمدن - العدد: 2638 - 2009 / 5 / 6 .
( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه أختلافاً كثيراً ... كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا } [سورة النساء: 82]. كثير من المتديـنين يقرؤون القرآن بطريقة تعبدية تمنع عنهم الشكوك و تغطي عيوب بعض النصوص . لكن , هل قراءة الكتب" المقدسة " تكون بهذه الطريقة البريئة ؟ أم تنتهج أسلوبا موضوعيا يجعل القارىء لامبالي بقدسية النص , مُحَكِّما عقله و معتبرا إياه المرجع الوحيد ؟ وإلا فكيف نستطيع تميز الغث من السمين في هذا الكم الكبير من الكتب " المقدسة " ؟ . أليس مرجعنا الوحيد هو العقل ؟ سأعرج في هذا الموضوع على آية تدلنا و بوضوح على الطابع المزاجي في التشريع القرآني , وهي تثير أسئلة لابد من طرحها . الآية 66_67 من سورة النحل : { وَإِنَّ لَكُمْ فِي ٱلأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَناً خَالِصاً سَآئِغاً لِلشَّارِبِينَ }{ وَمِن ثَمَرَاتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } يحصي " الله " في هذه الآيات جملة من النعم التي يمتن بها على عباده : نعمة الألبان , نعمة الأنعام , نعمة السَّكر(الخمر) الذي نستخرجه من ثمرات الأعناب والنخيل , و نعمة الرزق الذي نجنيه من تلك الثمرات . نرى الله يمتن على عباده بأن خلق لهم الأنعام والألبان والأعناب التي منها يتم انتاج الســـكر/الخمر والرزق الحسن . بل هي آية يجب الإتعاض بها ! وهذا يتعارض مع آية تحريم ( بل اجتناب ) الخمر التي تقول : "إنما الخمر والميسرو الأنصاب والأزلام ...... من عمل الشيطان فاجتنبوه" - - --------- السؤال الذي يقفز للأذهان الفطنة , كيف يمتن الله بالسكرعلى العباد ويحصيه في جملة النعم ثم ينقلب غذا فيجعله من عمل الشيطان؟ ألم يكن يعلم أنه سيجعله غدا عملا من أعمال الشيطان حتى أحصاه أمس نعمة من نعمه ؟ الله والشيطان ليسا من نفس الجنس أليس كذالك ؟ سنتعرض لبعض التفاسير : ...............تفسير أبي بكر الجزائري.............. " من ثمرات النخيل والأعناب: أي ومن بعض ثمرات النخيل والأعناب ثمر تخذون منه سكراً أي خمراً ورزقاً حسناً أي والتمر والزبيب والخل والدبس الحسن." { ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكراً } ورزقاً حسناً أي ومن بعض ثمرات النخيل والاعناب ثمر تتخذون منه سكراً اي شراباً مسكراً. وهذا كان قبل تحريم الخمر" انتهى تفسير الجزائري لاحظ وأضاف المفسر أن هذا كان قبل تحريم الخمر لكن يتناسى أن الله يحصيه بين جملة نعمه ويمتن به على البشر فحتى ولو كان قبل التحريم ألم يكن الله يعلم أنه سيحرمه , فلماذا سرده وأحصاه بين نعمه من ألبان وأنعام؟ أليس هذا من التناقض الصارخ الذي يدل على أن الكاتب يكتب اليوم شيئا ولا يعلم ما الذي سيكتبه غدا؟ مَثَلُ هذا كمَثَلِ شخص يقوم بتعداد وإحصاء خصائل وإيجابيات الشيوعية مع زملائه ثم يأتيهم غدا ويقول الشيوعية من عمل الشيطان !!!!!!!!! ...............تفسير الطبري.............. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن أبـي رزين: { تَتَّـخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً } قال: نزل هذا وهم يشربون الـخمر، فكان هذا قبل أن ينزل تـحريـم الـخمر. حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيـم، عن مغيرة، عن إبراهيـم، فـي قوله: { تَتَّـخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً } قال: هي منسوخة نسخها تـحريـم الـخمر. ...............تفسير القرطبي................... ، إلا أن الجمهور على أن السكر الخمر، منهم ابن مسعود وابن عمر وأبو رزين والحسن ومجاهد وابن أبي لَيْلى والكَلْبِيّ وغيرهم ممن تقدّم ذكرهم، كلهم قالوا: السَّكر ما حرمه الله من ثمرتيهما. وكذا قال أهل اللغة: السكَر اسم للخمر وما يُسكر، وأنشدوا: بئس الصُّحاة وبئس الشَّربُ شَربهُم إذا جرى فيهم المُزّاء والسّكَر انتهى وأحدثت هذه الآية بعض المشادات الفقهية , فقد أدت بالحنفيين للقول أن: " المراد بقوله: «سَكَراً» ما لا يُسكر من الأنبذة؛ والدليل عليه أن الله سبحانه وتعالى امتن على عباده بما خلق لهم من ذلك، ولا يقع الامتنان إلا بمحلَّل لا بمحرَّم، فيكون ذلك دليلاً على جواز شرب ما دون المُسكر من النبيذ، فإذا انتهى إلى السكر لم يجز، " انتهى فقد أدى بهم تفسير الآية إلى تحليل اخذ النبيذ مالم يسكر الإنسان فإذا سكر المرأ توقف !!! وهذه الآية جعلت الإمام سفيان الثوري وابراهيم النخعي يتناولان الخمر أنظر من تفسير القرطبي : "قال شريك: ورأيت الثّـــــورِيَ يشرب النبيذ في بيت حَبْر أهل زمانه مالك بن مِعول" "فقد أحلّ شربه إبراهيم النَّخَعِيّ وأبو جعفر الطحاويّ وكان إمام أهل زمانه، وكان سفيان الثوري يشربه " انتهى الإقتباس فانبرى بعض أئمة المذاهب الأخرى , متصدين لهم( اي للحنفين ) مخالفين , مستنكرين , مستشهدين بآحاديث أخرى مثل "كل مسكر حرام" . وقد ذهب البعض القليل للقول بأن كلمة " سكر" تعني طعم فاستشهدوا بقول أبو عبيدة " وقال أبو عبيدة: السكَر الطُّعم، يقال: هذا سَكَر لك أي طُعم. وأنشد: جعلـتَ عَيْـبَ الأكْرَمِين سَكَـراً أي جعلتَ ذمهم طُعماً" انتهى . لكن رد "الزجاج" على هذا الرأي قائلا : "قول أبي عبيدة هذا لا يعرف، وأهل التفسير على خلافه، ولا حجة له في البيت الذي أنشده؛ لأن معناه عند غيره أنه يصف أنها تتخمر بعيوب الناس." انتهى الإقتباس . وقد حاول بعض القرآنين المنكرين للناسخ والمنسوخ من أمثال السيد "أحمد صبحي منصور" وغيره أن يستدلوا بهذا القول ويثبتوا أن معنى سكرا ليس خمر بل شرابا !!!! وسكريات وحلويات وشكولاطة و حليب نيسلي !!! السؤال الذي يفرض نفسه : لماذا انعدام الموضوعية أصبح منهجا في استقراء النصوص ؟ اين النزاهة واحترام النفس والعقل ؟ ألم يلاحظ هؤلاء الذين يتبجحون بالمنهج القرآني الذي ينبذ القواميس , ويعتمد على تفسير المفردات القرآنية من القرآن نفسه , قلت , ألم يلاحظ هؤلاء الآية التي تقول : "لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى " أليست كلمة سكارى هنا تعني مخمورين ؟ أم لكل مقام مقال ؟ ألم يلاحظوا أن الآية تتكلم عن العنب والنخل ونحن نعلم أن الشراب الذي يتخذ منها هو أساسا النبيذ والخمر كما في الحديث عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: " الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنب" والسؤال الأخير والمهم : ألم يكن الله بعلمه الواسع السابق المطلق وبلغته البليغة التي تحدت البلغاء واذهلت الفصحاء أن يتفادى هذه المشكلة اللغوية ؟! الجواب نعم , فقط باستبدال كلمة سكرا بشـــــراب و قائلا : "وَمِن ثَمَرَاتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ شــــرابا طـــيبا وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ " نعم , الآن و بهذه الصياغة , سوف لن يجد أصحاب المذهب الحنفي سبيلا لتحليل النبيذ و سوف لن يرتكب سفيان الثوري حراما بشربه الخمر ولا ابراهيم النخعي ولن يحتار أحد في معنى الكلمة , ولن يضطر البعض للعودة لأبيات غامضة الدلالة من شعر أبو عبيدة التي أنكرها الزجاج لتفسير وتبرير هذا التناقض الصارخ الذي بمقتضاه امتن الله بالخمر" النجسة" التي هي " من عمل الشيطان " على عباده !!!!!!!!! الحل كان بسيطا , فقط استبدال كلمة بكلمة أخرى .....هل استعصى هذا على الله ؟؟ أكان عليه الأمر عسيرا ؟ أم نه لم يكن مدركا لنتائج أقواله؟ قد يقول قائل أن هذه الآية إنما " نزلت " قبل تحريم الخمر , نقول لهذا الذكي , أن ذالك لا يفسر لنا كيف أن الله أحصى الخمر و عده في جملة نعمه , فهذا خبر , ولا نسخ في خبر كما قال ابن عربي , لم يكن الله مُجبرا على مدحه وذكره للعبرة والموعضة مع أنه يعلم أنه سيحرمه غدا ! فذكر الخمر في هذه الآية أتى في معرض سرد النعم الربانية !!! وقد يقول آخر أن صفة " الحسن" لا تعود على الخمر , نقول للذكي , ليس المهم أن تعود عليه أو لا , فحتى لو افترضنا جدلا أنها لا تعود عليه فإن هذا لا يعني تقبيحه , هذا من جهة , ومن جهة أخرى , فإن الآية أتت سردا لنعم الله , وهي للإتعاض ( آية لقوم يعقلون ! ) !!! مَـثـَـل هذا كمثل شخص يقول لصاحبه " ألست أنا من أهداك أمس سيارة و أموال و لوازم تجارتك و منزلا جميلا , لعلك تتذكر صداقتي لك " فحقا أن كلمة "جميلا " لا تعود على" سيارة" بل على المنزل لكن هذا لا يعني أن السيارة ليست معروفا أداه الصديق لصديقه , بل هي تـُـحسب كهدية طيبة يمتن بها الصديق على صديقه , ويذكره بها كعربون لصداقة أبدية وكنعمة أغدقها عليه بحكم المحبة التي بينهما . كذالك هو الخمر قي آيتنا هذه . خلاصـــــة ---------- لم يكن في علم كاتب القرآن أنه سيحرم الخمر في يوم من الأيام , فعدها وأحصاها نعمة من نعم الله وامتن بها على العباد كنعمة رائعة وممتازة مثلها مثل الألبان ! ولو كان من الله لما لجأ لهذه المفردة ولما تناقض بهذا الشكل الرهيب , لكن الغريب , أننا نلاحظ بعض المتحذلقـين اليوم , يحرصون على تغير الحقائق واتباع منهج "التدليس التقي" , ولو قصد الكاتب غير الخمرلاستعمل كلمة أكثر وضوحا , لا تُلبس على الناس ولا تُشوش المعنى مثل جملة .."شرابا طيبا . الحوار المتمدن - العدد: 3234 - 2011 / 1 / 2.
هدد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بإجراء انتخابات برلمانية إضافية، وأمهل المعارضة 10 أيام كإنذار لإنهاء الأزمة المفتعلة من قبل أعضاء حزب "الشعب الجمهوري"، والذي يقاطع جلسات البرلمان احتجاجا على سجن اثنين من زملائهم. وكتبت صحيفة "وطن" اليومية، "اردوغان يهدد بالتوجه نحو إجراء انتخابات تكميلية"، وفي رسالة مختصرة لأردوغان أمس أضاف "البرلمان يعمل.. وبالرغم من أداء أعضاء حزب الشعب لليمين .. يعتبروا غائبين". في حين أكد مصطفى إلياس ممثل الكتلة البرلمانية لحزب أردوغان في البرلمان "حزب العدالة والتنمية"، أن حوالي خمسة بالمئة من مقاعد البرلمان لا تزال خالية، ومن الممكن إجراء انتخابات إضافية خلال ثلاثة أشهر لاستبدال الأعضاء الممتنعين عن الحضور". وحدد إلياس الـ15 من يوليو كمهلة نهائية لإنهاء المقاطعة والمشاركة في العمل البرلماني، والتي بدأت "أي المقاطعة" بعد انتخابات 12 يونيو الماضي.ووفقا للمادة الـ48 من الدستور التركي، فإن النائب الذي يغيب عن ما لا يقل عن 5 جلسات خلال شهر بدون عذر يفقد مقعده في البرلمان، بالرغم من أنهم أولا حصلوا على فرصتهم للدفاع عن أنفسهم أمام اللجنة المشتركة والجمعية العمومية. وبدأ تنظيم المقاطعة بواسطة 135 عضوا من الحزب الديمقراطي الاجتماعي، 35 من حزب السلام والديمقراطية الكوردي، بعد أن تم سجن اثنين وستة أعضاء بالترتيب ينتمون للحزبين، حيث تم احتجازهم في الحبس الاحتياطي بسبب اتهامات تتعلق بمؤامرات للانقلاب. وفي أول رد فعل على تهديد أردوغان، رفض حزب السلم والديمقراطية الكوردي إنهاء مقاطعته لجلسات البرلمان قبل إيجاد حل لمشكلة إسقاط عضوية نائب كوردي واستمرار اعتقال مرشحين كورد فازوا في الانتخابات التشريعية الأخيرة. وتعهد حزب "الديمقراطية والسلام" الذي خاض الانتخابات بمرشحين مستقلين بعدم المشاركة في أعمال البرلمان ما لم يتم إجراء ما اسماه بـ"تغييرات تاريخية وراديكالية من جانب السياسيين الأتراك حيال المسألة الكوردية". وكان حزب السلم والديمقراطية الكوردي قد خاض الانتخابات التي أجريت في الـ12 من يونيو الماضي بمرشحين مستقلين وفاز بـ36 مقعدا لكن المجلس الأعلى للانتخابات جرد احدهم وهو النائب خطيب دجلة من مقعده النيابي بداعي وجود أحكام قضائية على النائب. ورفض القضاء كذلك الإفراج عن خمسة مرشحين كورد فازوا بمقاعد في البرلمان نظرا لمحاكمتهم بتهم بدعم حزب العمال الكوردستاني . وقاطع النواب الكورد المستقلون الذين يمثلون حزب "الديمقراطية والسلام" جلسات البرلمان ولم يؤدوا حتى هذه اللحظة القسم الدستوري لممارسة مهامهم النيابية احتجاجا على إسقاط عضوية دجلة وعدم الإفراج عن زملائهم الخمسة المعتقلين. وقال رئيس الحزب صلاح الدين ديمرتاش في لقاء عام مع حزبه انه "ما لم تكن هناك إرادة طيبة من جانب السياسيين في أنقرة لحل هذه المشكلة، فان الحزب سيواصل مقاطعة جلسات البرلمان" معتبرا مطالبهم عادلة. وتأتي مقاطعة الكورد للبرلمان بالتوازي مع رفض نواب حزب الشعب الجمهوري (اكبر أحزاب المعارضة في البرلمان) تأدية القسم الدستوري برغم استمرار حضورهم جلسات البرلمان أيضا احتجاجا على رفض القضاء تمكين اثنين من نوابه بحضور جلسات البرلمان لتأدية القسم. ويحاكم نائبا الحزب البروفيسور محمد هابيرال والصحافي مصطفى بالباي على ذمة قضية ما يعرف بتنظيم "أرجينيكون" السري المتهم فيها عشرات الشخصيات من التيار العلماني بالتآمر للإطاحة بالحكومة من بينهم أكاديميون وقادة عسكريون سابقون وصحافيون. ويمثل النواب الكورد ونواب حزب "الشعب الجمهوري" حوالي 30 في المئة من مقاعد البرلمان المؤلف من 550 مقعدا وتسبب مقاطعتهم لجلسات المجلس أزمة قانونية لم يشهد تاريخ البرلمان لها مثيلا. وبحسب خبراء دستوريين، فإن التغيب عن حضور جلسات البرلمان خمس جلسات متتالية من دون عذر تفقد العضو صفته البرلمانية وتؤدي إلى تجريده من مقعده النيابي وهو ما حذر منه حزب العدالة والتنمية الحاكم ذي الغالبية البرلمانية حين دعا إردوغان النواب المقاطعين إلى إنهاء الاحتجاج والمشاركة في جلسات البرلمان مؤكدا أن حزبه يتفهم مطالب المحتجين "لكن لا مناص من تطبيق القانون في المسائل المتعلقة بعضوية البرلمان". 2011-07-06 04:41:42 PUKmedia
عقد البورد الخاص بتعريف جرائم الابادة الجماعية لشعب كوردستان عالمياً، اجتماعاً، في مدينة أربيل، اليوم الاربعاء 6/7/2011 باشراف آرام أحمد محمد وزير شؤون الشهداء والمؤنفلين في حكومة إقليم كوردستان. في بداية الاجتماع، أشار وزير شؤون الشهداء والمؤنفلين الى الهدف من عقد الاجتماع، قائلا: ان الهدف من هذا الاجتماع هو تقييم المؤتمر الذي عقد في البرلمان النرويجي في يوم 6/6/2011، لكي نبحث النقاط التي جرى بحثها خلال المؤتمر، ولكي نعرض مقترحاتنا من أجل تحقيق هدفنا وهو تعريف جرائم الابادة الجماعية لشعب كوردستان دولياً. واجمع أعضاء البورد على نجاح المؤتمر مع وجود بعض النواقص، مؤكدين على ضرورة السعي لتقوية النقاط الايجابية وتلافي النقاط السلبية ومعالجتها، مشددين على ضرورة الاهتمام بالجانب الاعلامي واستشارة المختصين في المؤتمرات القادمة. وعرض أعضاء البورد عدداً من المقترحات بغية الاستفادة منها في النشاطات القادمة من أجل تقديم أعمال أكثر تأثيرا في الأوساط الدولية. يذكر أن وزارة شؤون الشهداء والمؤنفلين، قد عقدت في يوم 6/6/2011، عن طريق بورد خاص ضم ممثل رئاسة إقليم كوردستان وأعضاء برلمان كوردستان وممثل وزارة الثقافة والشباب ودائرة العلاقات الخارجية مؤتمرا في البرلمان النرويجي بهدف تعريف جرائم الابادة الجماعية لشعب كوردستان دولياً. PUKmedia فؤاد عثمان/أربيل 18:34:14 2011-07-06
انتقلت الشابة العراقية أمل من وهم الارتباط المقدس إلى «مشروع انتحارية» بعد أن وعدها مجندوها بحياة سرمدية في الأبدية. أمل، التي لم تجتز صف الخامس الابتدائي بسبب عوز أسرتها، أقامت علاقة عاطفية مع شاب ينتمي لتنظيم «القاعدة» تخلى عنها بمجرد أن عرف أنها «حامل». لم تجد أمل حينها سوى اللجوء إلى إحدى قريبات الشاب «الخائن» لإقناعه بالزواج منها. لكن الأخيرة سلمتها إلى أحد رجال الدين المتعاونين مع التنظيم فأقنعها بأن السبيل الوحيد للتكفير عن ذنبها هو تنفيذ عملية انتحارية «ضد المشركين» تصون بها سمعتها وسمعة عائلتها وتنال بها الجنة. تنتمي أمل إلى الجيل الثالث من الانتحاريات، اللواتي وقعن ضحايا عناصر ينتمون للجماعات المسلحة، كما يقول مصدر أمني في ديالى. كانت هفوة الفتاة تنتهي بإقناعها بـ «تنفيذ عملية انتحارية للتكفير عن الخطيئة». لم تحصل أمل على «الجنة الموعودة» حتى الآن، فهي تنتظر حكماً قد يصل للسجن المؤبد بعد أن فشلت أواخر كانون الأول (ديسمبر) الماضي في تفجير حزامها الناسف على بعد خطوات من نقطة تفتيش عسكرية، على ما يؤكد مسؤول أمني في ديالى. شهلاء التي ارتبطت بعلاقة «حميمة» مع أحد عناصر «القاعدة»، قضت على يد والدها الذي سارع إلى دفنها في حديقة المنزل، بعد أن تيقن أنها كانت تنوي تنفيذ عملية انتحارية داخل حشد لمؤدي الطقوس الدينية في المدينة. يقول المسؤول الأمني إن والد شهلاء أبلغ المحققين أن موت ابنته وتعرضه هو للسجن، أفضل بكثير من أن «يخسر عشرات الأبرياء حياتهم ثمناً لقصة حب بين انتحارية ومسلح من مسلحي القاعدة». رانيا العنبكي وأم المؤمنين تقبعان منذ سنوات في السجن، ونالتا شهرة واسعة بعد أن ظهرت الأولى في شريط فيديو وهي مربوطة إلى حاجز حديدي ويلتف حولها حزام ناسف يحاول خبراء التفجير تفكيكه، والثانية في شريط تلفزيوني تضمن اعترافاتها بأنها «مجندة انتحاريات». إلى جانب رانيا و(أم المؤمنين) تقضي عشرات النساء «الانتحاريات» حياتهن في السجون، على خلفية مشاركتهن في تجنيد انتحاريات أو محاولة تنفيذ عمليات انتحارية. تسببت 21 عملية منها في قتل 124 عراقياً وإصابة ما لا يقل عن 344 آخرين، كما يقول الفريق الركن عبد الكريم الربيعي الذي تولى منصب قائد عمليات ديالى بين ربيع عام 2007 وصيف 2009. العملية الأشد فتكاً نفذتها انتحارية وسط المتبضعين في سوق منطقة بلدروز مطلع أيار( مايو) عام 2008، وتسببت بمقتل 33 مدنياً وجرح ما لا يقل عن 60 آخرين. رباعية ( الانتقام/ العقيدة/ الجهل/ الفقر) خبراء علم اجتماع، رجال دين وقادة أمنيون ومنشقون عن «القاعدة» وسجانون، يحمّلون الجماعات المسلحة، والتنظيم في شكل خاص، مسؤولية الإيقاع بالنساء في شراك «الموت الناعم» واستخدامهن كـ «قنابل موقوتة» في الصراع الطائفي الذي اجتاح العراق بين عامي 2006 و2009. لكن أياً من تلك الأطراف لا يغفل المتسبب الرئيسي في انخراط عشرات النساء في ظاهرة الانتحاريات، وهي رباعية الانتقام/ تفسير مغلوط للعقيدة/ الجهل/ الفقر، التي سادت في معظم القرى والمدن الصغيرة في العراق. تتصدر الدوافع «رغبة في الانتقام» لمقتل أو اختطاف الزوج أو الأب أو الابن. تضّخم هذه الرغبة، عقائد متشددة انتشرت في شكل غير مسبوق مع دخول خلايا «القاعدة» للعراق بالتزامن مع الغزو الأميركي في نيسان (أبريل) عام 2003. ثنائية (العقيدة المتشددة) و(الانتقام)، كما يقول خبراء علم الاجتماع، وجدا بيئة حاضنة سريعة التفاعل معهما وهي ثنائية (الفقر) و(الجهل) اللذان انتشرا في عموم البلاد بتأثير الحصار الاقتصادي المفروض على العراق منذ غزو قوات رئيس النظام السابق لدولة الكويت عام 1990. تشير الإحصائيات الرسمية الى أن قرابة 30 في المئة من سكان ديالى يعيشون تحت خط الفقر. النسبة ذاتها من السكان، وفقاً لهذه الإحصاءات، لا تعرف القراءة والكتابة. وترفع الإحصاءات غير الرسمية النسب إلى 40 في المئة كمعدل فقر وما يقارب 45 في المئة كمعدل للأمية. النسبة الأعظم من هذه الأرقام من حصة المرأة في محافظة تبلغ نسبة النساء فيها أكثر من 55 في المئة من عدد السكان البالغ 1.4 مليون مواطن. تصف مسؤولة محلية سابقة بـ «المأسوية» حالة الفقر التي استوطنت في محافظة ديالى إبان اتساع ظاهرة الانتحاريات. فالكثير من الفلاحين المسالمين فقدوا أسباب الرزق حين تحولت بساتينهم إلى «ساحات تدريب» لعناصر القاعدة وجبهة معارك مشتعلة على الدوام ومزروعة بالعبوات الناسفة ونقاط التفتيش الوهمية. تقول المسؤولة المحلية، التي ترفض الكشف عن هويتها لأسباب أمنية: «مشاهدة عشرات النساء المتشحات بالسواد وهن يحملن على عربات تقودها الحيوانات، حفنة خضار باتجاه السوق للحصول على ما يسد رمق العائلة، كان مألوفاً جداً». آنئذ لم يكن اجتياز النساء لنقاط التفتيش يبعث على الريبة، وهو ما دفع أمراء «القاعدة» إلى الاستفادة من ظاهرة «النساء المحرومات»، وتحويلها الى ظاهرة «النساء الانتحاريات». تعترف «مشروع الانتحارية» رانيا العنبكي، بأنها أدلت بالكثير من المعلومات «الكاذبة» أمام المحققين طوال السنوات الثلاث التي أعقبت اعتقالها متلبسة بارتداء حزام ناسف. مثلها تماماً، تراجعت (أم المؤمنين) عن اعترافات سابقة بتجنيد 28 فتاة بعد أن قالت إنها نجحت في تجنيدهن لتنفيذ عمليات انتحارية في مناطق متعددة من محافظة ديالى. «الخداع»، تعدد الروايات ومحاولة إخفاء الحقائق، كانت السمة الطاغية على أحاديث 16 «مشروع انتحارية» أو «مجندة انتحارية» التقتهن «الحياة» في سجون وزارات الداخلية والعدل والعمل. «انتحارية» بعقوبة تنفي العنبكي التي تنحدر من عائلة معدمة، أن يكون دافع الانتقام لمقتل والدها وأخيها وراء ارتدائها حزاماً ناسفاً والتوجه نحو إحدى نقاط التفتيش. على رغم ذلك، لم تتوقف عن الإشارة إلى أن والدها وشقيقها قتلا على «يد مسلحين من طائفة أخرى» في منطقة (أبو صيدا). المسؤولون الأمنيون وأوراق التحقيق تنقض رواية رانيا. فوالدها نفذ عملية انتحارية في ناحية (أبو صيدا) عام 2006 قتل فيها تسعة أشخاص وجرح آخرين. شقيقها هو الآخر نفذ عملية في إحدى مدن المحافظة. فيما اعترف زوجها محمد بانتمائه لتنظيم «القاعدة» وحكم بالسجن 20 عاماً. كانت رانيا التي ازداد وزنها وتحسنت هيئتها كثيراً عما ظهرت عليه في شريط الفيديو لحظة اعتقالها، ترد بإجابة ثابتة كلما سألتها عن الكيفية التي اقتنعت بها بارتداء الحزام الناسف: «لا أعرف»، «لا أتذكر». وعن كل معلومة اعترفت بها في التحقيق أو على شاشات التلفزيون وسألناها عنها، كانت رانيا تردد «كنت أكذب»، «أكذب»، «كنت أكذب طوال الوقت». وتقدم رانيا قصة «غير محبوكة» لملابسات ارتدائها الحزام الناسف تروي فيها كيف أن زوجها محمد أوصلها لمنزل قريبتين له وبقي في غرفة مجاورة أثناء عملية تفخيخها «من دون أن يعرف شيئاً». وهي أيضاً لم تكن تعرف «أي شيء» لأن القريبتين «ربما» خدرتاها بـ «لفة الفلافل» وعلبة عصير قبل أن يلبسنها الحزام الناسف. يترافع عن رانيا الآن أربعة محامين لتخفيف الحكم الذي صدر بحقها في 3 آب (أغسطس) 2009 والذي يقضي بسجنها 7 سنوات (ارتفع عند الاستئناف الى 15 سنة). تضارب الأرقام لا يتطابق الرقم الذي وثقه الفريق الربيعي لعدد العمليات الانتحارية (21 عملية) مع ما أحصته كاتبة التحقيق (60 عملية خلال عام 2008 فقط في عموم العراق) استناداً إلى إفادة مسؤولين أمنيين لوكالات أنباء أبرزها (رويترز)، (أصوات العراق) و(نينا). الرقمان لا يتطابقان أيضاً مع ما ذكرته بيانات تنظيم القاعدة (77 عملية انتحارية منها 49 في ديالى وحدها) وتصريحات المتحدث باسم الجيش الأميركي (27 عملية في عموم العراق خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2008). باستبعاد الخبطات (الدعائية)، تشير دلائل وثّقها مسؤول بارز في مديرية مكافحة الإرهاب بمحافظة الأنبار إلى أن أول عملية تفجير «حقيقية» نفذتها انتحارية، كانت في آذار (مارس) 2004. يومها فجرت «انتحارية» نفسها في القوات الأميركية في مدينة حديثة، على أطراف الأنبار – معقل القاعدة وتنظيمات إسلامية متطرفة. بعدها، لم تسجل أي عملية انتحارية بتوقيع امرأة في الأنبار حتى عام 2010، حين فجرت انتحارية نفسها داخل المجمع الحكومي وسط الرمادي – مركز المحافظة- فقتلت وجرحت 31 شخصاً. إستراتيجية الانتحاريات تخلو المساحة الزمنية بين عملية الأنبار الأولى (2004) وعملية تلعفر المزعومة (2005) من أي عمليات انتحارية على يد نساء، كما يقول الخبير في الجماعات المسلحة فائق الجنابي. «التحول الخطير» كما يسميّه الجنابي، بدأ حين روّج الزرقاوي في الربع الأخير من عام 2005 لفكرة «المرأة الاستشهادية» مقابل «الرجل المتخاذل» عن الالتحاق بالقتال في العراق، بعد أن تجنب منظرو تنظيم القاعدة هذه القضية «الشائكة» دينياً واجتماعياً لسنوات. يعتقد الجنابي أن معظم الباحثين لم يتمكنوا في ذلك الوقت من الربط بين استخدام الزرقاوي لورقة «الاستشهاديات» من أجل جذب المزيد من المقاتلين الأجانب، وبين مرحلة العنف الطائفي التي بدأت بعد خمسة أشهر على تفجيرات مراقد مقدسة بمدينة سامراء في شباط (فبراير) 2006. استيراد وتصدير لاقت رسالة الزرقاوي استجابة لم تكن متوقعة، كما يرى الخبير بالجماعات المسلحة. ففي الوقت الذي ازدادت نسبة المتطوعين العرب والأجانب الذين دخلوا عبر الحدود للالتحاق بالقتال مع الزرقاوي، دخلت ظاهرة «الانتحاريات» مرحلة خطيرة تميّزت بزوال الحدود الجغرافية أمام حركتهم. أول انتحارية وصلت إلى العراق قادمة من القارة الأوروبية، كانت الانتحارية البلجيكية موريل ديغوك التي عدّت جزءاً مهماً من حلقة تجنيد واسعة قامت بها الجماعات المتشددة في أوروبا لدعم التنظيم في العراق، كما يقول المتحدث باسم وزارة الدفاع محمد العسكري، الذي يستشهد بإلقاء القبض على إحدى المجموعات المتشددة في هولندا، كانت تقوم بتدريب «نساء انتحاريات» من بلجيكا وفرنسا بهدف إرسالهن إلى العراق. الشقراء البلجيكية ديغوك (أو مريم كما أطلقت على نفسها بعد إشهار إسلامها) فجرت حزامها الناسف في دورية أميركية في مدينة بعقوبة بتاريخ 9 تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2005. تزامن ذلك مع تصدير الانتحاريات العراقيات إلى الخارج. تلك الاستراتيجية تمثّلت بتفجيرات فنادق عمان التي نفذت في 9 تشرين الثاني (أكتوبر) 2005 (وهو توقيت عملية ديغوك). راح ضحية تلك العمليات ـ 60 قتيلاً. الانتحارية العراقية ساجدة الريشاوي التي فشلت في تفجير حزامها الناسف، ظهرت على التلفزيون الرسمي الأردني وهي تدلي باعترافاتها حول العملية التي كانت تحاول تنفيذها بصحبة زوجها واثنين من رفاقه فجروا أحزمة في ثلاثة فنادق. قبل تلك العملية، كان ثلاثة من أخوة ساجدة الريشاوي، التي ما زالت حتى الآن تنتظر تنفيذ حكم بالإعدام، قد نفذوا عمليات انتحارية داخل العراق، ومنهم شقيقها ثامر الريشاوي الذي كان الساعد الأيمن للزرقاوي، بحسب ما قاله مصدر أمني عراقي آنذاك. أجيال الانتحاريات إذا كانت ملامح الجيل الأول من الانتحاريات ضاعت في البيانات «الدعائية» لتنظيم القاعدة بعد عام 2003. فالجيل الثاني من الانتحاريات كان أكثر وضوحاً ونفذ هجمات عنيفة طاولت معظمها مراكز أمنية وتجمعات مدنية. يروي الشيخ صالح، وهو رجل أربعيني حارب ضد «القاعدة» مع قوات الصحوة لسنوات، كيف ظهر «الجيل الثاني» من الانتحاريات. يتذكر الشيخ صالح أن هذا الجيل كان في بدايته «جيلاً عقائدياً» تشرّب فكر القاعدة إلى حد أن الكثير من الانتحاريات المنتميات لهذا الجيل، كن مأخوذات بفكرة الارتباط بـ «المجاهدين الأبطال» الذين تركوا أوطانهم ليلتحقوا بواجب الجهاد على أرض العراق. الكثير من العراقيين الذين انضموا الى التنظيم كما يقول الشيخ صالح، وهبوا بناتهم الصغيرات أو شقيقاتهم لأمراء تنظيم القاعدة القادمين من البلاد العربية أو أفغانستان أو باكستان أو دول أخرى. من هؤلاء كان شقيق زوجة الزرقاوي الذي عرض على الأخير الزواج بشقيقته كي يستقر في المدينة ويتفرغ لـ «محاربة الكفار»، كما يقول الشيخ صالح. الصفة الأبرز لهذا الجيل ان الانتحاريات كن في الغالب «زوجات لأمراء القاعدة»، كما يضيف الشيخ صالح الذي أشار إلى أن عدداً ليس قليلاً من زوجات أمراء القاعدة نفذن عمليات انتحارية بعد مقتل أزواجهن، أو قتلن مع أزواجهن. جيل «الدولارات والأحزمة الناسفة» أعقب جيل زوجات الأمراء و «عقائديات» القاعدة. جيل ثالث تميز، كما يقول الشيخ صالح، بأنه كان أوسع انتشاراً من الجيلين السابقين. وتزامن صعود نجم هذا الجيل مع ارتفاع حدة الصراع الطائفي. غالبية الانتحاريات اللواتي انتمين لهذا الجيل كن «قاصرات» ينحدرن من عائلات ذات مستوى معيشي وثقافي متدن جداً، ومنهن رانيا العنبكي. ارتبط ظهور هذا الجيل بالحاجة إلى الحماية، أو الرغبة بالحصول على المال. ويروي الشيخ صالح، كيف أن العديد من العوائل في ديالى كانت تسارع إلى تزويج بناتها من «أمراء» القاعدة حالما يصلون إلى القرى وهم يحملون «الدولارات والأحزمة الناسفة معاً». كتائب الانتحاريات شهدت قصة الانتحاريات في العراق تحولات شتى خلال فترة العنف الطائفي. ففي أواسط عام 2007 كانت الظاهرة تتسع لتتحول من التجنيد الفردي إلى التنظيم الجماعي. في تلك الفترة أعلن تنظيم القاعدة عن تشكيل أول «كتيبة استشهادية» في العراق؛ الخنساء، التي تكونت من 26 انتحارية أغلبهن من أقارب عناصر القاعدة، على ما يقول ضابط رفيع في مديرية التحقيقات. كتيبة أخرى للانتحاريات تشكلت منتصف 2008 على يد زوجة زعيم تنظيم القاعدة في شمال العراق المدعوة (أم سلمة). هذه الكتيبة انتشرت في عدة مدن عراقية ونشرت بيانات تتوعد فيها بـ «انتقام نساء الفلوجة وبغداد وديالى وثكلى وأرامل الموصل». ولم يعرف حتى الآن مصير أم سلمة. لكن يبدو أن كتيبتها «نفذت بالفعل عمليات في ديالى وبغداد»، كما يعتقد ضابط التحقيقات. معسكرات تدريب «الانتحاريات» يقول مسؤول محلي أن المعلومات الاستخبارية التي اطلع عليها بحكم منصبه، تثبت أن أكثر من 25 انتحارية كن يتدربن حتى صيف 2008 على تفجير الأحزمة الناسفة في مغارات تلال حمرين الواقعة شرقي ديالى. لكن قائد عمليات ديالى يقلل من أهمية التدريب الاستباقي. فهو يرى أن استعمال الحزام الناسف لا يتطلب تدريباً حقيقياً. ففي الغالب «تتزنّر المرأة أو يزنّرها أحد أفراد عائلتها بحزام ناسف ويعلمّها طريقة الضغط على زر التفجير فقط». يلاحظ قائد العمليات هنا أن عملية «الضغط على زر التفجير» لم تكن تقلق تنظيم القاعدة، فأغلب العمليات تمت بطريقة التفجير بالريموت كونترول الذي يحمله الشخص المكلف بمتابعة ومراقبة الانتحارية. الباحث الاجتماعي فارس العبيدي لا يذهب بعيداً عن فكرة الفريق الربيعي. إذ يرى أن لدى غالبية الفتيات اللواتي انخرطن في ظاهرة الانتحاريات «خبرات قتالية اكتسبنها من العائلة نفسها». يدعم العبيدي رأيه بأن أغلب من التقاهن من «نساء القاعدة» أبلغنه أنهن كن يستمعن على مائدة العشاء من أخوتهن وآبائهن المنتمين إلى التنظيم، إلى «تفاصيل المعارك التي يخوضها الرجال، وكيف يقومون بنقل العبوات الناسفة وتوقيتها»، وأحياناً «صناعتها يدوياً داخل المنزل». استراتيجية التجنيد يقول المنشق عن «القاعدة» أبو أسامة العراقي «أن عملية التجنيد كانت تتم ببث الأفكار المتشددة في عقول النساء المستهدفات، وحرمانهن من كل وسائل الاتصال التي قد تتيح لهن معرفة ما يجري خارج حدود القرية». في تلك الأثناء، يضيف أبو أسامة، «لم يكن مسموحاً لمعظم سكان القرى بالاحتفاظ بتلفزيون أو انترنت باعتباره من المحرمات». المرحلة الأخيرة من عملية التجنيد، كانت «تتطلب تكرار الآيات القرآنية والأحاديث التي تشجع على الجهاد، وترديد قصص الصحابيات المقاتلات، والنساء اللواتي رفعن رؤوس عائلاتهن حين نفذن عمليات انتحارية ضد الكفار» في مدن عدة في العراق. العراقي يشير الى أن عبور المرأة المزنرة بحزام ناسف بسهولة من نقاط التفتيش أغرى التنظيم في تفريغ عدد من أمرائه لتولي مهمة التجنيد في بداية الأمر، قبل أن يوزع هذه المهام على نساء متخصصات بالتجنيد. أبرز هؤلاء الأمراء كانوا من المقاتلين العرب الذين جلبهم النظام السابق إلى العراق عشية دخول القوات الأميركية للبلاد عام 2003، ومنهم أبو ليلى السوري وأبو عبدالله السعودي وأبو معتز الليبي. اختفى هؤلاء بعد سقوط النظام السابق مباشرة، لكنهم عادوا مجدداً إلى الواجهة بعد أن أعلن التنظيم عن ولادة «دولة العراق الإسلامية» عام 2006. كان أبو عبدالله السعودي، كما يقول مسؤول أمني بارز في ديالى «أكثر شخصية عرفت بتجنيد الانتحاريات. لكن من غير المعروف حتى الآن مصيره، ومن المرجح أنه غادر العراق في وقت ما بين عامي 2008ـ 2009 حين بدأ تنظيم القاعدة بالانهيار جراء العمليات العسكرية ضده». أما الآخرون، كما يقول المسؤول الأمني، «فقد قتلوا بعد أن نجحوا في تجنيد عشرات الانتحاريات». نشط المجندون العرب في بداية الأمر في مناطق المقدادية ودلي عباس وبعقوبة وبهرز وجلولاء وقرة تبة. غالبية الفتيات الصغيرات اللواتي كما يقول مدير شرطة ديالى السابق، خضعن لعملية التجنيد في هذه المناطق أجبرن على الزواج مبكراً من عناصر تنظيم القاعدة قبل أن يتحولن الى «انتحاريات» سواء بالإقناع أو التهديد بقتل الأب أو العائلة. لم يقتصر الأمر على التجنيد المباشر للنساء، كان هناك أيضاً طريقة تعتمد على تجنيد الفتيات المتخلفات عقلياً كما حصل في التفجير المزدوج الذي وقع في سوق للطيور في منطقة بغداد الجديدة. إذ تبين أن الانتحاريتين كانتا «متخلفتين عقلياً» تم تفخيخهما وتفجيرهما عن بعد. العملية تبعتها تحقيقات قادت إلى اعتقال مدير مستشفى الرشاد للأمراض العقلية، بحسب الناطق باسم عمليات بغداد قاسم عطا، الذي قال حينها أن الاعتقال جرى وفقاً لمعلومات عن تعاون مدير المستشفى مع تنظيم القاعدة. في ما بعد اتضح أن عدداً من نزيلات المستشفى اختفين فعلاً من دون أن يبلغ عنهن أحد. نساء نافذات انتقلت راية التجنيد من «الأمراء العرب» إلى نساء عراقيات نافذات، وهن في الغالب كما يقول أبو أسامة العراقي كن نساء كبيرات أو متوسطات في العمر عرف عن بعضهن ارتباطهن بجرائم قتل أو اتجار بالنساء قبل أن يرتبطن بالجماعات المسلحة. هذا التناقض في التوجهات تشرحه مسؤولة أمنية في محافظة ديالى تخصصت في متابعة ملف عنف النساء في المحافظة. فهي تقول إن «المال الذي كان يأتي من عمليات النخاسة (الدعارة) أو التجارة غير المشروعة، تحول إلى مال «إسلامي» يدفعه أمراء تنظيم القاعدة لتجنيد الانتحاريات داخل المناطق الفقيرة». عملية صلاح الدين «اليتيمة» يصف الجندي محمود فارس، وهو أحد الناجين من تفجير نفذته الانتحارية سهيلة (21 عاماً) في محافظة صلاح الدين، لحظات الرعب التي عاشها هو ورفاقه صبيحة 18 من تشرين الاول (اكتوبر) عام 2008. يتذكر فارس كيف اقتربت من نقطة التفتيش التي كان يرابط فيها، إمراة منقبة طويلة القامة وهي تحمل بين يديها كيساً بلاستيكياً. المرأة التي كانت تسير بتثاقل كانت تسأل الجنود عن الطريق المؤدي الى مستشفى المدينة، لكنها لم توقف خطواتها باتجاه النقطة على رغم تكرار الجنود ان المستشفى يقع في الاتجاه المعاكس. لحظتئذ، يقول فارس: «لمحت أحد الاسلاك وهو يتدلى من جانب النقاب عند منطقة الرقبة، فأيقنت ان المرأة مفخخة وصرخت عالياً (انتحارية)، وانسحبت مع رفاقي بسرعة الى ما وراء الحواجز الكونكريتية وبدأنا اطلاق النار باتجاهها، فسقطت على الارض ثم انفجرت على الفور. التحقيقات كشفت في ما بعد ان الانتحارية (سهيلة) تنحدر من اسرة انتمى اغلب افرادها الى تنظيم «القاعدة» في وقت مبكر. المصدر المسؤول في قيادة عمليات صلاح الدين الذي ابلغنا بهذه المعلومات قال إن العوز وظروف العزلة التي عانتها الانتحارية، ربما هي التي دفعتها لتنفيذ العملية. فبعد ان اعتقل اخوتها وقتل زوجها وأحد اخوتها على يد جماعات مسلحة مناوئة للقاعدة، اضطرت سهيلة الى العمل على صناعة «تنانير الطين» لإعالة اطفالها الخمسة وأبناء اخوتها الذين قتلوا او سجنوا او التحقوا بالقتال مع القاعدة. والد الانتحارية سهيلة يتذكر ان ابنته عانت كثيراً بسبب ابتعاد الناس عن شراء «تنانير الطين» منها لارتباط العائلة بالتنظيم. «كنا نعيش بحالة من الفقر المدقع طوال الاشهر التي سبقت تنفيذ العملية، لم يكن لدينا أي فلس لنعيش به» يضيف والد سهيلة الذي يصف أهل مدينته بـ «القساة» لأنهم سدوا امامها منافذ الحياة وأجبروها على تنفيذ العملية الانتحارية. «أم المؤمنين…» لم تتوقف أشهر مجندة انتحاريات في العراق عن البكاء، حين شرعت برواية قصتها «الجديدة» عن اتهامها بتجنيد 28 انتحارية نفذن عمليات انتحارية في أسواق شعبية ونقاط تفتيش وتجمعات مدنية. (أم المؤمنين) التي تراجعت عن اعترافات متلفزة سابقة، قالت إن تهمة «تجنيد الانتحاريات» كانت «كذبة» أطلقها أناس «حاقدون حاولوا ابتزازها لشراء منزلها بثمن بخس». لا تتذكر (أم المؤمنين) من هم هؤلاء الناس. على رغم ذلك، فهي تتذكر كل أسماء الفتيات اللواتي قالت إنها جندتهن لتنفيذ عمليات انتحارية. سر تذكر (أم المؤمنين) لهذه الأسماء كما تقول، أنهن ما زلن على قيد الحياة، وأنهن سيحضرن الى المحكمة لتبرئتها من تهمة التجنيد التي اضطرت للاعتراف بها تحت وطأة التعذيب. كانت أم المؤمنين (50 سنة) هادئة تماماً وهي تسمي ثماني «انتحاريات وهميات» طلبت حضورهن الى محكمة التمييز. بدت واثقة من أن حضور «الانتحاريات الوهميات الثمانية» الى المحكمة سيحول محكوميتها من «المؤبد» الى «الإفراج» حتماً. لا يشاطر مسؤول أمني بارز في محافظة ديالى (أم المؤمنين) تفاؤلها، فالأسماء التي ذكرتها في جولات التحقيق الأولي كانت فعلاً لنساء نفذن عمليات انتحارية. يفسر المسؤول الأمني ثقة (أم المؤمنين) بالحصول على البراءة بأنها قد تكون تلاعبت بمضمون الاعترافات في كل جولة تحقيق. وهو ما تفعله أغلب المنتميات لتنظيم القاعدة اللواتي تدربن على هذا النوع من الاعترافات «المتناقضة» من دون أن ينجحن في تضليل القضاء. حياة وداد «العقائدية» تلخص قصة الانتحارية وداد ذات الـ17 ربيعاً، وهي قريبة الانتحارية رانية العنبكي وشريكتها في الزنزانة، رباعية (الانتقام/ العقيدة/ الجهل/ الفقر) في شكل مثالي. فوداد التي زوجّها أهلها حين كانت في الـ 13 من عمرها، لـ «أمير» من تنظيم «القاعدة» يحمل الجنسية السعودية وتخرج في إحدى الجامعات الدينية هناك، تنحدر من عائلة متشددة انتمت مبكرا الى التنظيم. واعتنقت وداد العقائد التكفيرية بتأثير من زوجها وإخوتها الذين نفذ ثلاثة منهم عمليات انتحارية طاولت مراكز أمنية وتجمعات مدنية، تسببت بقتل العشرات من «الكفار» وجرحهم. والدة وداد (ن. ك) تولت لفترة ليست قصيرة مهمة تجنيد الانتحاريات في مناطق ديالى، قبل ان تصدر بحقها أوامر إلقاء قبض وتهرب الى جهة مجهولة، وفق سجلات دوائر الاستخبارات في محافظة ديالى. سجلات المحققين تكشف وجهاً آخر لقصة وداد. فهي أم لطفلتين هما (ن) و (ف)، الانتحارية البلجيكية موريل ديغوك (أ ف ب).jpg تعيشان معها الآن في السجن. واعترفت وداد خلال جلسات التحقيق الاولى كما يقول مدير سجن النساء، بأنها وافقت على الزواج بالسعودي مقابل مهر قوامه «مباركة الزوج لتنفيذ عملية انتحارية»، وبأن العملية الموعودة ألغاها الزوج بسبب حملها المبكر، بطفلتها الأولى، وحملها بالثانية التي ولدت داخل السجن. العقيدة المتشددة التي تحملها وداد، ورغبتها بالانتقام لدماء إخوتها «الانتحاريين»، تشرد والدتها «مجندة الانتحاريات» واعتقال زوجها وتسفيره، كلها عوامل تفاعلت مع جهلها (لم تكمل الدراسة الابتدائية)، وفقرها، والتقاليد الاجتماعية المتشددة التي دفعتها في النهاية الى الانخراط في العمل «الانتحاري». > أنجز التحقيق بالتعاون مع شبكة «إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية أريج»، بإشراف الزميل محمد الربيعي > غالبية الأسماء الواردة في هذا التحقيق مستعارة حفاظاً على سلامة الشخصيات الرئيسية في التحقيق. ميلاد الجبوري : صحيفة الحياة .
كشفت مجلة الإيكونوميست في عددها الأخير أن الرئيس السوري يفقد سيطرته لأسباب تتعلق بالاقتصاد السوري وانهيار الليرة السورية، وقالت إن معلومات مؤكدة تفيد بهروب أكثر من 20 مليار دولار من البنوك السورية إلى بنوك لبنانية، وقالت نقلا عن شهود عيان وسائقي سيارات خاصة أنهم يحملون كميات كبيرة من الدولارات لصالح بنوك لبنانية ما أثار حفيظة لبنان وخشيته من أن تكون هذه الأموال لشخصيات سورية تخضع لعقوبات دولية، ومقدمة لتهرب المسؤولين من قرارات العقوبات الدولية التي فرضت أخيرا على سورية ووجود مخاوف سورية من عقوبات جديدة قد تطول كبار المسؤولين. ونقلت "الإيكونوميست" أن معلومات مؤكدة تفيد بأن الليرة السورية تعاني ضغوطات كبيرة وأن احتياطي البنك المركزي السوري يصل إلى 18 مليار دولار، في حين ما جرى تهريبه حتى الآن يتجاوز ما قيمته 20 مليار دولار ما يعني أن سورية على أبواب أزمة اقتصادية حادة، دعت بعض المدن الاقتصادية للتحرك بعدما لمست فعلا وجود حراك اقتصادي غير طبيعي قد يتسبب بانهيار الاقتصاد السوري، ما يؤشر على وجود حالة من الخوف الحقيقية وسط صناع القرار السياسي والاقتصادي، وقالت «الإيكونوميست»، في التقرير الذي جاء بعنوان الخناق يضيق على الرئيس السوري إن نظام بشار الأسد يتداعى. ويمكن أن يطلق سقوطه تصاعداً قصير الأجل في العنف، ولكن كذلك يمكن أن تظهر حكومة أفضل. وأشارت مصادر إلى أن الأموال المهربة من سورية إلى بنوك محددة في لبنان تعود لشخصيات على لائحة اتهام المحكمة الدولية، ومنها: ماهر الأسد، آصف شوكت، ورستم غزالة. وأضافت أن أكبر اجتماع من نوعه خلال عدة عقود زمنية: تحت العيون المراقبة من جانب المروعين من رجال أمن الرئيس بشار الأسد، التقت 150 شخصية معارضة مخضرمة، وسجناء سياسيين سابقين في دمشق في السابع والعشرين من حزيران (يونيو)، لإدانة وحشية النظام، والمطالبة بالانتقال السلمي إلى الديمقراطية. واعتبر المحتجون في الشوارع هذا المؤتمر تنازلاً للنظام. ويقول أحد الشبان الذين سبق اعتقالهم وتعذيبهم، إنهم يريدون مداراته، و"نحن نكره الحكومة، وإن هذا ما يهمنا فقط في الوقت الراهن". وكان محتجون آخرون يقلدون تهديد معمر القذافي بمطاردة خصومه "زنقة زنقة، ودار دار". وكانوا يصرخون بصوت مرتفع "نريد رأسك يا بشار". ولكن اجتماع دمشق، والانتفاضات في مدن مثل حمص، ودير الزور، تظهر أن المعارضة السورية تحولت من مجموعات متفرقة تقوم باحتجاجات فورية، ومعزولة في شهر آذار (مارس)، إلى قوة على مستوى البلاد ككل. ويتجمع كل يوم جمعة أكثر من 100 ألف متظاهر، حيث لا يستطيع النظام كبح جماحهم، على الرغم من أنه أغلق الطرق المؤدية إلى المدن المحتجة، وعزز قواته على الحدود، ومنع الوصول إلى الإنترنت. وقد تم إلقاء القبض على متظاهرين في 150 بلدة وقرية في جميع أنحاء هذا البلد الذي يتخذ شكل المثلث. وإن المولات، والأسواق خالية من الزبائن، كما أن في المقاهي نصف العدد المعتاد من الرواد. وتحرك رائحة الهال، والقهوة، والمعسل برائحة الكرز أسئلة الرواد القلقين. فهل سينتهي الأمر بسورية كما حدث في مصر، وتونس؟ لا تبدو الأمور كذلك، على الأقل في الأجل القصير. وقد وقف الجيش إلى جانب المحتجين في مصر، وتونس، بينما لم يفعل الجيش ذلك في سورية. فهل تحذو سورية حذو ليبيا؟ ليست هنالك إلى الآن أية إشارة على وجود انقسام إقليمي داخل البلاد. فماذا عن المثال الإيراني، حيث نجح النظام في سحق ثورة عام 2009، كما أن هذا النظام حليف قوي لسورية؟ حتى هذا الأمر مختلف. وتدير إيران حكومة منتخبة (على الرغم من تزييف الانتخابات). ولا تديرها عائلة بمفردها، كما أن لديها موارد نفطية هائلة، إضافة إلى أن تقسيمها الطائفي قليل، كما أن قواتها الأمنية أكثر تطوراً. ولقد قتل النظام السوري، إلى الآن، 1.500 شخص، أي عشرة أضعاف قتلى إيران. والأمر الأشد أهمية هو أن ستة أشخاص يديرون الأمور في نظام الأسد، تصرفوا بحدة. ويتأرجح الرئيس بشار الأسد بين الهجمات الوحشية والتنازلات الفارغة. وهذا ليس بالأمر المناسب لدكتاتور يتعرض للضغط. وعلى النقيض من ذلك، فإن المعارضة السورية تصبح أكثر انسجاماً، وأوسع انتشاراً. وهي ترتكز إلى حركة شبابية خارج العاصمة. وإن منتقديها على حق حين يقولون إن عدداً قليلاً من القادة قد برزوا. وليست هنالك هياكل رسمية، كما أن كثيراً من المظاهرات حدث خارج العاصمة. غير أن هذه ليست ثورة فلاحين. وتتلقى تأييد أجزاء واسعة من المسلمين السنة المتدينين. ويتحرك خريجو الجامعات، والمنشقون منذ فترة طويلة، والذين كانوا بعيدين عن التحرك سابقاً، مع عمال المياومة في أيامنا هذه. ويجري تجديد حياة الأحزاب السياسية، بما في ذلك حزب ليبرالي عمره ست سنوات. وخرجت مدينة حماه التي شهدت مذبحة تعرض لها المحتجون بأمر من الرئيس حافظ الأسد عام 1982 – لفترة قصيرة عن سيطرة النظام الحاكم في أيار (مايو). ويبدو أن قوات الأمن قد انسحبت من المدينة في الأيام الأخيرة. ويتمتع المحتجون بمرونة عالية نظراً لأنهم قسموا أنفسهم إلى مجموعات صغيرة كثيرة، حيث إن النشطاء ينظمون خلايا تتكون الواحدة منها من نحو 20 شخصاً يتصلون مع بعضهم البعض من خلال قائدهم. وتظل الاتصالات التقليدية هي الأهم نظراً لأن لدى خمس السوريين فقط اتصال بالإنترنت. ومعروف أن العلاقات القبلية، والمهنية، وعلاقات الزملاء القائمة على الثقة أصعب في إيقافها من العلاقات عبر الهواتف الجوالة. غير أن تنظيم المعارضة فضفاض، ومع ذلك، فإنهم يظهرون وحدة هدف تثير الإعجاب. وهم يطالبون بكل الأمور التي يطالب بها المشاركون في الانتفاضات العربية: انتخابات، وحرية تعبير وتجمع، وحماية الأقليات، وإنهاء القمع من جانب الأنظمة. وقد طلب بعض المنظمات مشورة اقتصاديين بارزين بخصوص إصلاحات السوق. وهم يظهرون تقدماً سياسياً بالحديث عن ديمقراطية "مدنية"، وليس ديمقراطية "علمانية". إذا استطاع المحتجون إسقاط النظام، فإن بإمكانهم الاعتماد على عدد من التكنوقراط من ذوي الكفاءات العالية لتكوين إدارة انتقالية. ومن بين أولئك عبد الله درداري الذي كان معاوناً سابقاً لوزير الخارجية، ومسؤولاً رفيع المستوى في الأمم المتحدة، كما أنه محبوب من قبل واشنطن، والرياض. وكان كبير المصلحين الاقتصاديين لدى الرئيس الأسد إلى أن تم طرده بعد فترة قليلة من اندلاع الاحتجاجات، حيث كان هدفاً للمتشددين من أعضاء النظام، وكبش فداء لفشله. كان آل الأسد في الماضي يعتمدون على عدم اكتراث الناس، بالإضافة إلى القمع المباشر. واعتاد السوريون إلى النظر إلى جيرانهم في لبنان، والعراق، حيث استنتجوا أن الاستقرار أهم من الحرية. غير أن قتل أعداد كبيرة من أبناء الريف في هذا العام يعمل على تغيير هذه القناعة. ويقول أحد سكان دمشق من المنتمين إلى الطبقة الوسطى "أصبحنا مواطنين، بعد أن كنا أغناماً". كما أن الخوف من قوات الأمن الذي كان يبقي على الملايين في بيوتهم، يتراجع في الوقت الراهن. ولا يمكن لأي حكومة مستبدة أن تستمر في الوقت الذي تتراجع فيه سلطتها – وإن سلطة هذه الحكومة تتقلص على نحو واضح. ولم تعد الشرطة تحرر مخالفات سرعة، أو أماكن وقوف خاطئة. وأصبح التجار غير المرخصين في الأسواق – الذين كانت تتم مطاردتهم – يحتلون مواقع مهمة في الوقت الراهن. ويلاحظ كذلك نهوض حركة البناء غير القانوني. ويقول أحد أصحاب المنازل "يضيف الجميع طوابق إلى منازلهم، ولم يعد المسؤولون يعترضون". وفوق كل ذلك، فإن عمليات القتل والاعتقال فشلت في ترويع المحتجين.وأصبح ضحايا التعذيب منظمين للاحتجاجات. ففي اجتماع سري عقد في شهر حزيران (يونيو)، تحدث أحد ضحايا النظام الكثر عن تغطيسه في الماء البارد قبل أن توصل أعضاؤه التناسلية بالأسلاك الكهربائية. ويبدو أن هدفه المتمثل في إلهام المحتجين لا تخويفهم قد تحقق. وقد تسارع زخم التغيير في المستقبل القريب. فشهر رمضان يبدأ في أول شهر آب (أغسطس)، وعندها سوف يبدأ الكثير من السوريين بالذهاب إلى المساجد التي تعتبر نقاط التجمع للمظاهرات، يومياً، وليس أسبوعياً. ويعتقد قادة الاحتجاجات بأن ذلك قد يكون نقطة تحول: "جمعة كل يوم" كما يقولون. ويبدي كثير من المراقبين الغربيين تعاطفهم مع المحتجين لكن الشكوك تساورهم بشأن قوتهم وتناغمهم. إن ما يهم أكثر هو النظام نفسه. ذلك أن سلطته تتآكل بسرعة. ولذلك، فإنه يمكن أن ينهار تحت وطأة فشله. جدار من الصلب في الانتظار إن التهديد المباشر يأتي من الاقتصاد. فقد انخفض النشاط التجاري بنسبة النصف تقريباً حسبما يقول أصحاب المصالح والمحللون. ومن الأمثلة على ذلك أن مبيعات إحدى الشركات من زيوت محركات السيارات انخفضت بنسبة 80 في المائة، "وهذا ليس منتجاً للترف" كما يقول أحد أصحاب الشركة. وحسب التقديرات الظنية، تضاعف معدل البطالة في هذا العام من نسبة تقارب 10 في المائة. ويخشى المسؤولون من أن إمدادات الحبوب متدنية ويمكن أن يحصل نقص في المواد الغذائية في المستقبل القريب. وانخفض النشاط التجاري بنسبة تتراوح بين 30 و70 في المائة، حسب المكان الذي تعيش فيه، وحدث ذلك قبل قيام الاتحاد الأوروبي بفرض جولة العقوبات الجديدة، مع العلم بأن الاتحاد الأوروبي يعتبر أكبر شريك تجاري لسورية. وقد جف الاستثمار الأجنبي الذي كان الدعامة الرئيسية للنمو في سورية في الأعوام الأخيرة. وفي خطاب حديث له، تحدث السيد الأسد عن خطر تعرض البلد "لانهيار اقتصادي". وتعاني الماليات العامة من مشاكل عميقة.فقد قام الرئيس بزيادة رواتب العاملين في القطاع الحكومي وضاعف مختلف الإعانات لتهدئة الناس. وهذه عملية لا يقدر على القيام بها.ولذلك قد تلجأ الحكومة إلى طبع الأموال لكي تتمكن من الوفاء بوعودها، ولذلك من المحتمل أن يحدث تضخم كبير، الأمر الذي سيضاعف الغضب الشعبي لأن الودائع النقدية سوف تصبح غير ذات قيمة. وعلى صعيد آخر، كثرت حالات هروب رأس المال. ويتحدث سائقو السيارات على الطرق المؤدية إلى لبنان عن عملاء يذهبون من بنكهم في دمشق مباشرة إلى أحد بنوك بيروت حاملين معهم أكياساً كبيرة. وحسب أحد التقديرات، خرج من البلد مبلغ 20 مليار دولار منذ شهر آذار (مارس)، الأمر الذي يعرض الليرة السورية للضغط. ولكي تحد من عمليات هروب رأس المال، قامت الحكومة برفع أسعار الفائدة . وقد بعثت إحدى شركات الهاتف المملوكة لعائلة الأسد بإرسال رسائل تحث الناس على إعادة وضع الأموال في حساباتهم. ولكن لا يمكن استبعاد حدوث تدافع على البنوك لكي تسحب الناس أموالها. وخلال الأعوام القليلة الماضية، كان معظم الإقراض في سورية يقدم للناس لكي يشتروا سيارات خاصة لهم. ولم يعد بإمكان الكثيرين منهم الآن أن يواصلوا عمليات السداد. يقول أحد كبار الممولين: "إذا عجز أحد البنوك الصغيرة عن السداد، فسوف ننهار جميعاً". لا بل إن بعض الفروع تقوم بعرض ملايين الدولارات – الموضوعة في رزم كبيرة - لطمأنة العملاء المتخوفين. وتحتفظ بعض الفروع بكميات كافية من النقد في القاصات لكي تدفع لنصف المودعين لديها فوراً. "إننا نتجه نحو حائط من الطوب"، كما يقول شخص مسؤول عن عدة نقاط مئوية من الناتج المحلي الإجمالي. وإذا أفلس النظام، من المحتمل أن يتم الطلب من النخبة أن تمد يد الإنقاذ. فقد قال رامي مخلوف الذي يعتبر أغنى رجل في سورية وابن خال الرئيس شيئاً من هذا القبيل في مؤتمر صحفي عقد أخيراً. وبعد أن تعهد بالتخلي عن جزء من ثروته، أضاف قائلاً: "أهيب بكبار رجال الأعمال السوريين، بأن يحذو هذا الحذو لأن بلدنا في حاجة للدعم. وقد جاء الوقت لكي نعطي بدلاً من أن نأخذ". لكن نقباء الصناعة في سورية يتساءلون فيما إذا كان يجب عليهم أن يغرقوا في السفينة"، كما يعبر أحدهم. وبدأ البعض بإخراج أبنائهم من المدارس الخاصة في دمشق لإرسالهم للدراسة في الخارج. وقام أحد رجال الأعمال البارزين الذي طالما تباهى بقربه من الرئيس بإعطاء دبلوماسي غربي قائمة بالأمور التي يختلف فيها مع النظام"، لـ"ملفي" كما يقول. وتبرع أحدهم بالدم دعماً للمحتجين. وفي مدينة حمص التي تعتبر ثالث أكبر مدينة في البلد، بدأت الشركات بدفع النفقات التي يتحملها المحتجون. بدأ الضغط المركزي لنظام الأسد بالانهيار. فعائلة الرئيس تنحدر من طائفة إسلامية أقلية، هي العلوية، الذين يعتبرون غرباء في سورية، ويمثلون نحو 10 في المائة من السكان. وقد تولى والده السلطة عام 1970 وعقد صفقة مع أكثر التجار ثراء، وهم في معظمهم من الأغلبية السنية، التي تشكل 75 في المائة من السكان. ومقابل الدعم السياسي، تعهد النظام بحماية ثرواتهم. وأصبح التجار أغنياء ولكن قلة منهم كانوا متحمسين لعائلة الأسد أو محسوبيهم من العلويين، الذين كانوا يتصرفون مثل المافيا، ويطالبون بحصة من كل كعكة. والآن، يعتقد عدد متزايد من التجار أن النظام أصبح سيئا للأعمال. وهم يعتقدون أنه بدلا من ضمان الاستقرار، يعتبر النظام السبب الرئيسي لعدم الاستقرار، ويتعمد إذكاء التوترات الطائفية لتخويف الناس وإبعادهم عن الشارع. وبدأت أجزاء أخرى من تحالف الأسد بالزعزعة أيضا. فلطالما دعم المسيحيون، الذين تبلغ نسبتهم نحو 10 في المائة من السكان، النظام، معتقدين أنهم سيكونون أفضل حالا مع العلويين مما سيكونون عليه تحت حكم الأغلبية السنية. ولكن قد يكون هذا أيضا في طور التغير. فالقادة المسيحيون الذين كانوا يدعمون بحرارة النظام قبل شهر أصبحوا الآن أكثر حذرا. ولا يزالون يخشون استهدافهم إذا اندلعت فتنة أهلية. ولكن لم يعد من الواضح أن العلويين سيقدمون الحماية لهم. وانضم بعض المسيحيين إلى الاحتجاجات. وتحاول الأقلية الكردية الكبيرة في سورية (نحو 10 في المائة من السكان) أيضا معرفة من الأكثر قدرة على خدمة مصالحها. وقد عرض النظام إعادة المواطنة التي انتزعها من بعض الأكراد عام 1963. ويقدم قادة الأكراد العراقيون، بمن فيهم الرئيس جلال طالباني، الذين حصل شعبهم عبر الحدود على الحكم الذاتي، النصائح. ويتظاهر بعض الأكراد السوريين ضد النظام- على الرغم أنهم (وأيضا قادة الاحتجاجات) حذرين من جعل المعارضة تبدو انتفاضة عرقية. وليس من المضمون أن تدعم حتى الأقلية العلوية التي تنتمي إليها عائلة الأسد النظام. فإذا اندلعت حرب أهلية لا شك أنهم سيقفون إلى جانب بعضهم البعض. إلا أن العائلات العلوية توفر بعض أبرز المنشقين، مثل شاعر يسمى أدونيس، وخبير اقتصادي هو عارف دليلة، والكاتب والناشط لؤي حسين. وعلى الرغم أن عائلة الأسد تهتم بأقاربها، إلا أن معظم العلويين لا يزالون فقراء جدا. وبعض القرى في منطقتهم بالقرب من الحدود التركية ليس لديها مياه جارية. ويُقال إن قادتها اتصلوا سرا بأئمة من السنة للحصول على ضمانات أمنية مقابل التخلي عن الأسد. الإصلاح أم القمع أم الحرب الإقليمية؟ في الواقع، يبدو أن الأشخاص الوحيدين الذين يمكن للنظام الاعتماد عليهم هم القوات الأمنية. فكبار الشخصيات فيها – معظمهم من العلويين الموالين- لم تلمح مطلقا إلى احتمالية تغيير موقفها. وبما أنهم أراقوا الكثير من الدماء الآن، فإن خياراتهم محدودة. ومع ذلك، بدأت آثار أشهر من القمع بالظهور. ففي بعض المناطق الساخنة تعاني القوات من نقص في الحصص الغذائية وتعتمد على السكان المحليين للحصول على الطعام. وسيكون من الصعب توسيع العمليات أكثر من ذلك. وقد تم إبقاء عدد من الوحدات خارج المعركة لأنه لا يمكن الوثوق بها، خاصة تلك المليئة بالسنة. ومناف طلاس، أحد القادة العسكريين البارزين في الحرس الجمهوري وابن وزير الدفاع السابق، قابع في منزله لأسباب مجهولة. ووفقا لبعض المحللين، فإن ربع مجموع القوات المسلحة البالغ نحو 400 ألف مجهزة بشكل جيد وجاهزة للقتال- ومن هؤلاء، 50 ألف شخص فقط، أي النصف، موثوق بهم حقا. ويتظاهر ضعف هذا العدد كل أسبوع. وحتى الآن، كان النظام محظوظا من حيث أن الانتفاضات كانت متسلسلة، حيث تنتقل من مكان لآخر. ولكن إذا انتفض المتظاهرون مرة واحدة، قد يفقد النظام السيطرة. وقد بدأ هذا بالحدوث.
بعد اعتقال اطفال درعا من قبل رئيس فرع الامن السياسي السيد عاطف نجيب ابن خالة الرئيس المفدى بشار الاسد على خلفية كتابة هؤلاء شعارات على الجدران يطالبون فيها باسقاط النظام وتحويلهم فيما بعد إلى فرع فلسطين السيء الصيت في دمشق، هذا الفرع الذي يعرف عنه القاصي والداني في سوريا آساليبه الوحشية والهمجية واستخدامه كل ادوات التعذيب بدون رحمة من الفلاقة إلى الكرسي الألماني. هذه الحادثة أدت إلى انتشار تذمر وغضب كبيرين بين الأهالي والعائلات التي توجهت إلى المحافظ لتتلمسه بالافراج عنهم إلا ان تعالي المحافظ ومعاملته السيئة مع الاهالي زاد من غضب الأهالي ويأسهم بالإضافة إلى الانباء التي تواردت عن تعرض الاطفال إلى التعذيب الوحشي حتى وصلت بهم الحد إلى قلع أظافرهم. هذه المشاعر إنعكست على كل أهالي مدينة درعا لينظموا لاحقا أكبر مظاهرة ضد نظام بشار الاسد. لقد انطلقت الشرارة الاولى للثورة السورية من حوران وبدأ النظام بمواجهة الاهالي بالرصاص الحي وسقط أول شهيد من حوران وبعدها بأيام عمت المظاهرات العديد من المدن السورية تضامناً مع درعا الشهيدة. بدأ اعلام النظام السوري بفبركة قصص عن وجود مسلحين ومندسين وسلفيين وان بلدهم يتعرض للمؤامرة كبرى بسبب موقفها – الصامد والممانع- للعدو الاسرائيلي ولامريكا ودعمها للمقاومة، وبدأت تتهم أطراف عربية ودولية وأول المتهمين كانوا السعودية وتيار المستقبل، السعودية التي حاول ملكها ان يخرج النظام السوري من عزلته بسبب اتهامه بمقتل رئيس وزراء لبنان رفيق الحريري وبناء معادلة س-س لكي يتم تشكيل الحكومة اللبنانية برئاسة سعد الحريري ولكن الاسد لم يلتزم بالوعود التي قطعها للملك السعودي بشأن الاستقرار في لبنان والتعاون مع سعد الحريري هو والمعارضة الموالية له، لذلك قرر الملك السعودي رفع يده عن لبنان بعد أن وصل إلى قناعة بإن النظام في سورية لم يغير نظرته الى لبنان ويحاول العودة مرة ثانية لابقاءه محمية سورية ولايقبل بأن يتعامل مع لبنان بندية وعلى أساس انها دولة ذات سيادة، بل على اساس أنها محافظة تابعة له. الهدف من سرد هذه الاحداث ليس لكي تنتقم المملكة العربية السعودية والاطراف الاخرى من النظام السوري اللذين تأذوا من سياساته الرعناء. بل بسبب دور المملكة العربية السعودية المؤثر كدولة ذات وزن عربي واقليمي ودولي ولها تأثير كبير وباستطاعتها أن تغيير مجرى الاحداث بمواقفها. والشعب السوري يأمل في المملكة وبسياساتها الحكيمة أن تكون سنداً وعون لهذا الشعب المظلوم الذي يواجه آلة قمع النظام المجرم بصدوره العارية وبأحقية مطالبه المشروعة، وليس من مصلحة الشعب السوري فقط تغيير هذا النظام بل لصالح كل الدول العربية لكي تعود سوريا إلى الحاضنة العربية وتلعب دورها الصحيح في المنطقة لان شعبها يستأهل هذا الدور. المؤسف ليس موقف المؤسسات الرسمية العربية متخاذل فقط بل مواقف شعوبها أيضا، بإستثناء بعض المثقفين العرب الذين واكبوا الثورة باقلامهم أمثال طارق الحميد وعبدالرحمن الراشد وصلاح القلاب وغيرهم… والشعب السوري لاينسى هذه المواقف المشرفة ولم نرى الا بعض المسيرات الخجولة تضامناً مع ثورة الشعب السوري، حتى الدول التي قامت بالثورات لم تكن لها موقف من ثورة الشعب السورية ثورة الحرية والكرامة ثورة ضد اعتى دكتاتورية في هذا القرن. هذا الصمت العربي المخزي صمت الجامعة العربية، ومجلس التعاون الخليجي، والمؤتمر الاسلامي،باستثناء موقف اتحاد علماء المسلمين، شجع القتلة على ممارسة أساليبهم الوحشية تجاه الشعب السوري الاعزل المسالم. شجع شبيحة النظام وقوات أمنه على ممارسة أبشع أساليب التعذيب والقتل والمقابر الجماعية وانتهاك الاعراض وهجرة الالاف من قراهم ومدنهم ونهب ممتلكاتهم. ان هذا التواطئ العربي والدولي غير مبرر تجاه هذا النظام القاتل الفاقد للشرعية، فاقد الشرعية بكل المقاييس، لانه أصلاً غير شرعي وروث الاسد السلطة ولم يأتي عن طريق الاقتراع ولم يصوت الشعب له أتى رغم عن ارادة الشعب وبعد كل هذه الجرائم مازال البعض يرى أنه هناك امكانية قيام هذا النظام باصلاحات ويفضلون بقاءه بشرط أن تبقى جبهة الجولان هادئة وهذا ما تحاول اسرائيل أن تفرضه على الدول الاروبية من خلال ضغطها، وأيضا بعض الدول العربية التي كان من الواجب أن تقف إلى جانب الشعب السوري لانها عانت أيضاً الكثير من الدكتاتورية ولكن للاسف النظام والشعب كلاهما على السواء في الموقف تجاه الثورة السورية. والبارحة ظهر لنا السيد نوري المالكي الذي اتى أيضا رغما عن ارادة العراقيين أي فرضه ملالي ايران على الشعب العراقي رئيساً للوزراء وقال: أن استقرار المنطقة مرتبط باستقرار النظام السوري و (بأنه على ثقة بان الشعب السوري وقيادته سيتجاوزن التحديات) لانعلم عن أية تحديات يتكلم المالكي الا يعلم السيد المالكي الذي عاش سنوات في سوريا بأن البعث السوري توأم للبعث العراقي وأن الاسد الاب لم يكن أحسن من دكتاتور العراق، الذي أباد الشعب العراقي ولولا القوات الامريكية وقوات التحالف لكان السيد المالكي مايزال لاجئا في دمشق. الايخجل العراقيون اللذين عانوا الكوارث والويلات من نظام حزب البعث من مساندة نظام دكتاتوري على اعتاب السقوط، هل نسوا المجموعات المتطرفة والارهابية التي كانت تتدرب على أيدي نظام الاسد ومخابراته وارسالها إلى العراق والقيام بالعمليات الانتحارية التي راح ضحيتها الاف من أبناء الشعب العراقي البريء، هل نسوا انفجارات بغداد التي استهدفت بنية النظام العراقي الجديد ومؤسسات الدولة مثل وزارة الخارجية والمالية التي راح ضحيتها 95 قتيل و600 جريح واعترف احد المتشددين كيف تدرب في معسكر للقاعدة في سوريا ومن ثم ارساله إلى بغداد على أثرها حاول العراق تدويل القضية وتحويلها إلى المحكمة الجنائية الدولية. لدى السيد المالكي والحكومة العراقية والقوات الامريكية عشرات الارهابين اللذين تدربوا في سوريا وقاموا بعمليات في عراق ما بعد صدام والذي كان يراه السوريون خنجرا في خاصرتهم أي القوات الامريكية المتواجدة في العراق بعد 2003 والمشروع الامريكي في الشرق الاوسط الجديد الذي كان يرعب السوريين وكانوا يعرفون بأن رياح التغيير ستطال بلدهم ايضاً وبان نظام ديمقراطي بجنبهم خطر على نظامهم (الممانع). لذلك لم يبخل النظام السوري بإرسال العشرات من الارهابيين المتطرفين للشعب العراقي. اليس حريا بالسيد المالكي وبالشعب العراقي ان يساندوا اخوانهم السوريين في ثورتهم السلمية لكي ينتهوا من نظام دكتاتوري ارهابي ومن الاهاربيين وينهوا مسلسل القتل الذي انهك العراقيين. على كل حال ان ساندت الحكومة العراقية الشعب السوري أم لا فالشعب مصمم عن نيل الحرية ومهما كان الثمن، وان الحرية قادمة لا محالة وأن العدالة ستتحقق عاجلاً أم أجلاً. إدريس عمر – ايلاف .
للمدن مثل الافراد، شخصية وخصوصية كارزمية لا تصنع بالقرارات ولا من قطع غيار مستوردة، فالمدن تبنى من آجر مشوي في حرائق الزمن ، تنسج خصوصيتها في بوتقة التاريخ مثل البسط والكليم والسجاد من اصواف محلية بأصباغ متخرجة من براري البلاد /الاوطان. « عامودا » المدينة السورية بامتياز، الكردية بامتياز، المتعددة بامتياز، من المدن القليلة التي تلف جراحها بظلالها وتصيغ نطقها بتعابير تخرج من عمق الحارات كسحنات الابناء، من اكثر المدن السورية نهضوية، ففضلا عن غرفها الفقهية على مدى التاريخ دخلت العصر السوري الحديث بانتفاضتها الكبيرة على المستعمر الفرنسي وتم احراقها مما جعل اسمها مرادفاً ب » شوّتي » المحترقة تيمنا ببهائها القدسي وافتخار اهلها بثورتها الكبيرة على المستعمر الفرنسي استدعى قصفها بالطيران سنة 1936، ومنذ ذلك التاريخ وعامودا درة في بلاد الجزيرة السورية ورمز التمرد والحراك السياسي والثقافي، ولأبنائها من سياسيين وشخصيات وطنية ومثقفين قصب السبق على باقي مدن الجزيرة، عليها نزل غضب السلطات المتتالية منذ ايام الوحدة الناصرية، وتتالت عليها سياسات القمع والقهر على مدى 94 سنة من ايام البعث وما زال، ومع ذلك لم تحني عامودا رأسها يوما، ولم تتنكر لتاريخها الريادي النهضوي والمتمرد، دائما بالحق، مدينة الشهداء التي قدمت مئات من اطفالها في حريق سينما عامودا بسبب عروض فيلم جميلة بوحيرد لمعونة الثورة الجزائرية. لم تفت سياسات البعث في عضد ابناء عامودا وهي أصغر مدن المحافظة فرغم سياسات التهجير والتجريد من الجنسية والحرمان من التعليم والتوظيف وتسليط اجهزة الامن المتعددة الفروع والقهر والتجويع والتهميش، بقيت عامودا، المشتهرة بروح الدعابة والسخرية المرّة، بقيت، كردية الشخصية، رغم وجود بيوتات عربية بعراقة تداخل التاريخ الكردي العربي منذ بديات الاسلام أضافت لها نكهة بخصوصية: جمعت ولم تفرّق، أغنت بغير تقوقع، والغالبية القصوى من موظفيها عرب من مختلف المناطق السورية: مدراء وشرطة ورجال امن ومخبرين وعسس ومستوطنين من البادية لقهرها. ولم تقهر عامودا، ويوم حملت دبابات آل الاسد/ مخلوف ورصاص قناصة الحرس الجمهوري، الى درعا وارياف حوران القتل والبطش، كانت عامودا من أول المدن التي صرخت « بالدم بالروح نفديك يا درعا » ومنذ ذلك اليوم وهي على الموعد كل جمعة وطنية من جُمَع الثورة السورية، تكون في مقدمة ليس المدن الجزراوية الكردية وحسب، بل المدن السورية قاطبة. عامودا الآزادية تهتف الحرية بالعربي، مثلما صارت المدن العربية تهتف الحرية بالآزادي الكردية، عامودا المستقلة العصية على ترجرج المواقف الحزبية الكردية أسوة بباقي الاحزاب المعارضة العربية، تخرج بآزادية مستقلة مدعّمة بالقواعد الحزبية التي تختار الوطنية العامودية على الانقسامية الحزبية الثقيلة الحركة ضعيفة المبادرة رمادية المواقف. عامودا التي تسند ظهرها الى حقول الالغام التركية في كردستان تسندها من الشرق قامشلي التي لم تخلف الوعد بالثورة يوما مثلما تسندها من الغرب درباسية وراس العين وعينها على الحسكة ان تنهض ولحوران ان يتحرر ولحمص ان تنهض ويا حلب! يا حلب! يا حيف، عامودا يا درّة الجزيرة ومفخرة الكرد جميعاً وصدى الثورة السوري حتى النصر، تسطرين اليوم بعزة شبابك ومجد تاريخك مواطنية سورية حقة صحيحة صادقة لا ظلم فيها ولا طغيان ولا سيطرة ولا اقصاء ولا استفراد ولا تخلف بل شراكة وطنية ديموقراطية حقّة مشرّفة تقيم العدل وتؤسس لوطن طال انتظار الاجيال له. بشار العيسى -سوريا حرية.
الجمعة, 01 تموز/يوليو 2011 14:15

مشاهير الكُرد . محمد أمين زكي .

محمد أمين زكي ..أبو التاريخ الكردي . لم يتلق تدريبا على مهنة كتابة التاريخ والبحث فيه ، كان رجلا عسكريا ، لكنه اهتم بالتاريخ والدراسات التاريخية ، وألف ، وكتب ، وحاضر في عديد من موضوعات التاريخ . وخاصة المتعلقة منها بتاريخ الكورد وكوردستان . ولد محمد امين زكي بن عبد الرحمن بن محمود سنة 1880 في محلة (كويزة) التي تقع في مدينة السليمانية . وقد أدخله والده الكتاب ، حيث قرأ القرآن الكريم وحفظ ، آياته وسوره ، وفي سنة 1892 ، التحق بالمدرسة الابتدائية الرسمية التي كانت قد افتتحت في السليمانية آنذاك ، وأمضى فيها عاما وحدا ، انتقل بعدها إلى (المدرسة الرشدية العسكرية) التي تأسست في مدينة السليمانية لتخريج الضباط . وفي سنة 1896 ، دخل الاعدادية العسكرية في بغداد وبعد تخرجه فيها تم قبوله في المدرسة الحربية في استانبول ، وبعد تخرجه سنة 1902 ، انضم إلى واحدة من الفرق العسكرية للجيش العثماني السادس ( التنجي اوردو) . وكانت بغداد مقره آنذاك . ادخل مدرسة الاركان العثمانية وتخرج فيها برتبة رئيس ( رائد ركن) . كتب عنه الاستاذ حميد المطبعي في جريدة الزوراء ( البغدادية) (العدد الصادر يوم 20 تموز /يوليو 2000) . كما كتب عنه الأستاذ عمر إبراهيم عزيز في جريدة العراق (العد الصادر في 20 تموز/يوليو 1995) لمناسبة مرور (47) سنة على وفاته . وكتب عنه الدكتور حسن كريم الجاف دراسة قيمة في مجلة المؤرخ العربي (العدد 56 الصادر سنة 1998) ، وركزت الكتابات على دوره كعسكري ، وكمؤرخ ، وكمفكر كردي كبير ، كانت له نشاطات متميزة على صعيد التاريخ للكورد عبر العصور . عمل من خلال كونه ضابطا متخصصا بالهندسة العسكرية عضوا في لجنة تأسست في استانبول سنة 1907 ، تهتم بإعداد الخرائط ، لهذا تم اختياره بعد سنة عضوا في لجنة تحديد الحدود بين الدولة العثمانية وبلغارستان( بلغاريا) ، وكذلك في لجنة تحديد الحدود بين الدولة العثمانية وروسيا القيصرية ، . وعندما اندلعت حروب البلقان 1912 ـ 1913 ، اوفد إلى فرنسا مع عدد من الضباط في الجيش العثماني للتدريب . وقد رفع الى رتبة مقدم ركن ، وارسل في ايلول / سبتمبر من سنة 1915 ، ليلتحق بقيادة أركان الجيش العثماني المرابط في العراق ، وقد شارك في معارك الكوت المعروفة ، وبعد ذلك عين مديرا لشعبة الاستخبارات العسكرية ، وفي أعقاب الاحتلال البريطاني لبغداد في 11/آذار /مارس 1917 ، انسحب محمد أمين زكي مع قطعات الجيش العثماني إلى مدينة الموصل . ومنها عاد إلى استانبول ، ونظرا للصداقة التي كانت تربطه مع مصطفى كمال ، فقد اختاره ليكون معاونا لرئيس أركان الجيش السابع المرابط في استنبول . وقد اشترك في كل المعارك التي خاضها العثمانيون في جبهات فلسطين وقفقاسيا . وفي اواخر سنة 1918 نقل إلى شعبة هيئة تدوين التاريخ العسكري في وزارة الدفاع التركية ، وأتيحت له الفرصة لتدريس مادة تاريخ الحرب في كلية الأركان في استانبول . وبعد تأسيس الدولة العراقية الحديثة سنة 1920 ، عاد إلى العراق فعين أستاذا في المدرسة العسكرية وآمرا للكلية العسكرية وبقى كذلك حتى سنة 1925 ، حين ترك الخدمة في الجيش ، وانخرط في العمل السياسي ، وانتخب نائبا عن مدينة السليمانية في مجلس النواب العراقي لأكثر من مرة ، وفي 14 تشرين الأول 1925 عين وزيرا للأشغال والمواصلات في وزارة السيد عبد المحسن السعدون الثانية ( 26 حزيران 1925 ـ 1 تشرين الثاني 1926) ثم وزيرا للأشغال والمواصلات في وزارة الفريق جعفر العسكري الثانية (21 تشرين الثاني 1926ـ 8 كانون الثاني 1928 ) وفي 28 نيسان / مايو 1929 أصبح وزيرا للدفاع في وزارة توفيق السويدي (28 نيسان 1929 ـ 25 آب 1929) وبين 1929 و1942 تسنم وزارات عديدة في بغداد ، وكسب سمعة طيبة لما كان يتمتع به من كفاءة ، ونزاهة ، وحب وإخلاص للوطن ، ودور متميز في تعزيز التلاحم الأخوي المصيري بين مكونات الشعب العراقي المختلفة . في 9 شباط /فبراير 1942 أحال نفسه على التقاعد لاعتلال صحته . وفي 10 تموز/يوليو 1948 توفي رحمه الله عن عمر ناهز ال (68) عاما ، وقد دفن في مقبرة (كردي سيوان) بمدينة السليمانية . ترك محمد امين زكي مؤلفات كثيرة باللغات التركية والكردية والعربية ، فضلا عن دراسات وبحوث متميزة ، ومما ساعده على ذلك إتقانه لغات عديدة منها الفرنسية والإنكليزية والفارسية إضافة إلى اللغات الثلاث التي اشرنا إليها آنفا . كان باحثا مدققا غايته الوصول إلى الحقيقة ولم يكن يبخل على نفسه عندما يريد أن يحوز وثيقة أو كتابا . كما كان يتردد باستمرار على المكتبات الخاصة والعامة . يقول في مقدمة كتابه (( مشاهير الكورد وكوردستان)) ((ولا اخفي على القاريء الكريم أن لي مزاجا يبدو غريبا في التأليف ، فاني أود أن يكون الموضوع الذي اكتبه صعبا معقدا بحيث يدفعني إكماله إلى زيارة المكتبات الخاصة والعامة لمراجعة مئات الوثائق والمستندات . من كتبه المنشورة (بغداد وصوك حادثة صنياعي) 1338هـ (1919) أي حادثة سقوط بغداد وباللغة التركية ، وكتاب (عراق سفري) 1336هـ (1917) أي حرب العراق باللغة التركية ، وتاريخ الدول والإمارات الكردية في العصر الإسلامي (باللغة الكردية) وهو الجزء الثاني من كتاب (خلاصة تاريخ الكورد وكوردستان) ونقله إلى العربية محمد علي عوني (طبع في القاهرة سنة 1945) ، وكتاب (تاريخ السليمانية وأنحائها ) ونشر ببغداد سنة 1951 وكتاب ( مشاهير الكورد وكوردستان في الدور الإسلامي) جزءان ونقلتهما إلى العربية ابنته الدكتورة سانحة أمين زكي ، طبع الجزء الأول في القاهرة سنة 1945 والثاني بالقاهرة سنة 1947 . ليس من السهولة رصد كل نتاجات المؤرخ محمد زكي أمين لتنوعها ، واختلاف موضوعاتها وتعدد محاورها .. ألف في التاريخ العسكري ، وكتب عن السير والشخصيات ، وتناول التاريخ المحلي (البلداني) .. وقد كان شاعرا وأديبا .. نشر بعضا من قصائده وخاصة في مجلة (كه لاويز) الكوردية المعروفة . يقول الأستاذ عمر إبراهيم عزيز في المقالة التي اشرنا إليها آنفا : ((لولا تفرغ محمد أمين زكي للتاريخ والتاريخ الكوردي على الأخص لكان في مقدمة الأدباء لما اتصف به من لطف العاطفة ، ورقة التعبير ، وسمو الخيال)) . وفيما يتعلق بمنهجه التاريخي ، فلقد كان رحمه الله حريصا على الالتزام بالموضوعية ، والحياد ، والابتعاد عن المبالغة .. كان أمينا وصادقا وممحصا .. يحترم آراء غيره .. وقد أحبه الناس كافة لسجاياه النادرة وكثيرا ما استشاره زملائه من السياسيين والعسكريين والمثقفين عموما وكان مجلسه عامرا يغص بالفضلاء من العرب والكورد ممن يرغبون بنهل المعارف والعلوم وكان يمتاز بطيبته وبالابتسامة التي لاتفارقه . كان محمد امين زكي يعد من ابرز الباحثين المعاصرين الذين اهتموا بالتاريخ الكوردي عبر عصوره المختلفة .. فهو أول من كتب بلغة الكورد عن اصل الشعب الكوردي ، وموطنه ، وكتابه (خلاصة تاريخ الكورد وكوردستان) كان النواة الأولى التي اعتمد عليها المؤرخون في تدوين تاريخ الشعب الكوردي بعد كتاب الشرفنامة للأمير شرف خان البدليسي الذي كتبه بالفارسية عن تاريخ الكورد . أما كتابه ( مشاهير الكورد وكوردستان) فقد جمع فيه سيرة عدد كبير من العلماء والشعراء والأدباء الكورد الذين خدموا الحضارة العربية والإسلامية . ولمحمد أمين مؤلفات مخطوطة منها ذكرياته عن بعض تجاربه وسني حياته منها ( دفتري خاطراتم) وهي مذكرات تتألف من أربعة دفاتر .. نأمل في أن ترى النور قريبا لأهميتها .. كان محمد أمين زكي أديبا ، ومؤرخا ، وعسكريا ، وسياسيا ، وشاعرا ، خدم بني جنسه الكورد بكل إخلاص ومحبة ، ولم يقعده المرض عن الدرس والتحصيل لذلك فهو يحتل في قلوب العراقيين عامة والكورد خاصة مكانة كبيرة ، وحين يتوارد اسمه على الخاطر ، أو يذكر اسمه في مجلس فأن أول ما يقال عنه انه كان بحق ( أبو التاريخ الكوردي ) .
الجمعة, 01 تموز/يوليو 2011 14:11

المرأة والمُثقفين . فينوس صفوري

رسالتي موجهة للمُثقفين وللعلمانين _____________________ العقل العربي عقل قياسي ..لا يمكن أن يجد مكانا له في مواكبه الحضارة... والسبب هي الآيديولوجية الفكرية والدينية المتأصلة فيه .. حتى دون أن يعي أو يفكر .. اين موقعه من الإعراب والمرأة وسط هذ الأحداث للأسف حالها تعيس جداً أعلم أني لا اقدم حلولاً ولن أفعل بل ولن استطيع وخاصة في هذ الوضع المُتردي ألذي تعيشه بلاد الرمال الاشكال بنا نحن وبنفسياتنا التي تجاوزها الزمن بماديته المجحفة فبيقت غارقة في رومنسيتها وأحلام لم و لن تتحقق هل يمكن أن نعود للزمن الجميل؟؟؟؟ هل يمكن أن تعود الاحلام و الامال العريضة التي أثثت حياتنا يوما هل تعتقدون أنكم تخلصتم من عبوديتكم تجاه النساء ؟؟؟ هل سنجد ما نبحث عنه من استقرار ام ان مآسينا النفسية ستتعمق أكثر وأكثر؟؟؟ ألا توجد نساء خارج بوتقة القيد و الجهل و الاصولية طبعا مع الكثير من الكرامة و الشرف؟؟ لماذ نحن النساء نتأقلم مع زوج رجعي و متدين يفرض علينا الخضوع التام ككل النساء المهدورات الكرامة ببلادنا العربية التي تتدعي الاسلام دينا رسميا فنقبل ونمثل أدوارنا بنجاح ونعيش افكارنا العلمانية في داخلنا في حياة سرية نخفيها عن كل رقيب حتى منكم أنتم أيها المُثقفون ؟؟ أنا إعتقدت دوما أن الخلل في المجتمع الرجل هو السبب فيه بل مقتنعة بهذا. هل حاول أحدكم بأي طريقة أن يقنع الولية ام العيال بأفكاره او لنقل بنوع الحياة الذي يريده؟؟ هل حاولتم جادين تغيير ما ببيوتكم لكن فشلتم بعد محاولة جادة سيجزيكم عليها رب الرمال بأجر واحد وهو أضعف الايمان؟؟؟ أعلم أني لا اقدم حلولا ولن أفعل لكن فقط اريد ان اقول البداية تبدء بكم أنتم وليس منا نحن يامثقفين !!
تركيا( اردوغان) العثمانية تسعى الى قيادة العالم العربي فراغ الزعامة الذي يعيشه العالم العربي لا يحتاج الى دليل . فالعالم العربي من اقصاه الى اقصاه يعيش ازمات لا اول لها ولا اخر . والدول العربية هي احدى اثنتين . اما هي في وسط ازمة طاحنة او انها في حالة ترقب لازمة قادمة . الازمات تثرى والدول تنهار من الداخل مما يعني وجود ازمة سلطة على مستوى البلد الواحد وازمة شرعية على مستوى السلطة وازمة زعامة على مستوى العالم العربي . منذ بداية الثورات العربية والعالم يترقب ويتسائل من هو التالي على لائحة الثورات وقائمة الانهيارات . فاغلب الدول العربية التي لم تتعود الديمقراطية ولا يوجد هيكل وطيد ومستقر لكيان الدولة سرعان ما تنهار من الداخل ويسود الانفلات الامني عند اول مظاهرة او احتجاج جماهيري . الدول الكبرى في العالم من الغرب الى الشرق ومن امريكا الى الصين وبقية الدول اعضاء مجلس الامن تصدر قرارات فوقية اشبه بالفرمانات تعلن فيها العقوبات ضد السلطات في الدول العربية المتهاوية ولكن ذلك لا يعد دواءا شافيا . اما الدول الكبرى في الاقليم ومنها تركيا فلديها علاج اخر . ان تركيا ومنذ انهيار الاتحاد السوفيتي بدأت تسعى الى زيادة نفوذها في دول الاتحاد السوفيتي السابق ولا سيما دول اسيا الوسطى وهي دول اغلبها من الشعوب التركية ومنها تركمانستان وازبكستان وكازاخستان واذربيجان وغيرها ولكن كما هو واضح فانها لم تنجح في استقطاب هذه الدول او بسط نفوذها عليها وان كانت قد حققت بعض النجاحات الجزئية في البداية . الان وبعد وصول حزب العدالة والتنمية ذو التوجهات الاسلامية العثمانية والنجاح الكبير الذي حققته زعامة اردوغان ـ غل في الانتخابات الاخيرة فقد تفتحت شهية القيادة التركية الى محيطها الاسلامي ولا سيما العربي منه لتعيد احياء الروح العثمانية . فاذا كانت قد فشلت في اقامة تركيا الكبرى فان من الاسهل توطيد اركان تركيا عثمانية في العالم العربي الضعيف والذي يفتقد للقيادة . وقد زاد هذه التطلعات بوجود عدة عوامل هي 1ـ ظهور الضعف الواضح في الكيانات العربية بعد الثورات التي اطاحت بالزعامات او سوف تطيح بها . 2ـ دعوة الاحزاب الاسلامية العربية لتركيا للخوض في الشان العربي او احياء الخلافة والامبراطورية العثمانية . 3ـالاستراتيجية التركية الجديدة التي تستفيد من الفراغ الحاصل في المنطقة واستغلال الضعف العربي للتغلغل وملء الفراغ وخلق كيانات تابعة لتركيا عثمانية كبرى في المنطقة باسم الاسلام الذي يتبناه الحزب الحاكم . 4ـ الاستفادة من عضويتها في الحلف الاطلسي واعتبار نفسها كعصا ضاربة للحلف ولكن باسم الاسلام وتركيا وابتزاز العرب . من غير الواضح مدى النجاح الذي سوف تحققه تركيا في المستقبل ولكن الشيء الاكيد هو ان النجاح الذي سوف يحققه الحزب الحاكم في تركيا سوف ينعكس على نجاحه في الاقطار العربية . ولكن هل سوف تتحقق الطموحات التركية بالاحياء الشكلي للامبراطورية العثمانية باسم جديد وتحت شعارات جديدة ؟.. لانظن ذلك ! عبد الجبار منديل . الحوار المتمدن .
لحظة انطلاق شباب سورية بثورتهم المباركة من بقية أطياف الشعب السوري العمرية، وهذه الثورة أدخلت المجتمع السوري كله إلى حقل السياسة، لم يعد هنالك بيت سوري، لا يفتح تلفازه على قنوات الجزيرة والعربية وغيرها لمتابعة الحدث السوري، الذي لايزال الإعلام المافيوي السوري للنظام يصر على الكذب وتصوير الواقع بخلاف ما هو عليه، الشعب السوري الآن يتنسم الحرية، وتشتعل المناقشات حتى في نفس البيت، ولم يعد هنالك سوري واحد لا يتابع أخبار وطنه ويحاول أن يشارك بهذا الشكل أو ذاك في مجريات الأمور، سواء الكتلة المحسوبة على النظام، والتي تتمحور حول عائلات قواه الأمنية والعسكرية، أو الكتلة التي لاتزال ظاهريا لم تحسم أمرها، إضافة إلى كتلة الأكثرية من الشعب السوري، والتي تشكل الحاضن الفعلي لهذه الثورة الشبابية التي نقلت سورية إلى عهد جديد، شاء من شاء وأبى من أبى. إنه عهد تنسم الحرية وتعلمها وممارسة طقوسها على كافة المستويات، ومنها على صعيد المعارضة. هذه المعارضة التي كانت قبل الثورة تعاني من تشرذم مرعب، ومن حالة إحباط تصل حد التييئيس من أي عمل ميداني. إضافة إلى عدم قدرتها على التقاط مطلب الشعب السوري بالحرية والكرامة، والذي هو مطلب كل شعوب الارض، وأن الشعب السوري لا يختلف عنها، فتوقه للحرية، كان يعبر عنه دوما من خلال استمرار معارضته بدفع ثمنها سجونا واعتقالات وتشريدا. رغم كل أمراضنا كمعارضة. جاءت الانتفاضة الشبابية لتحرك هذا الوضع المأساوي لهذه المعارضة، فبدأت ورشة حراك معارض ضخمة، ورشة جلبت إلى معملها ألاف مؤلفة ممن كانوا على الحياد أو صامتين، وهذا خلق داخل المعارضة ديناميات بدأت تفرز منذ بداية الثورة وحتى الآن أشكال وتنظيمات وهيئات، تعبر عن التنوع التي تتسم به الحرية ويتسم بها فضاءها السياسي. فكان هنالك مؤتمر استنبول ومؤتمر انطاليا ومؤتمر بروكسل واللقاء التشاوري في السميراميس، والآن تشكيل هيئة التنسيق الوطنية في الداخل السوري مع شخصيات وطنية معروفة من الخارج، هيئة التنسيق التي ضمت أكثر من عشرين حزبا كورديا وعربيا، إضافة لشخصيات وطنية معروفة كالدكتور برهان غليون وميشيل كيلو وفايز سارة وعارف دليلة وغيرهم كثر، الملفت للنظر هو غياب قوى إعلان دمشق عن الهيئة، وكذا الحال غياب قوى مؤتمري انطاليا وبروكسل، رغم أن الدعوات وجهت لعدد ممن حضروا هذين المؤتمرين ، رغم انضمام جماعة الإخوان المسلمين للهيئة كما أشار إلى ذلك بيان الهيئة، وبشكل حزبي، ملفتا غياب رياض سيف وفداء حوراني ورياض الترك وياسين الحاج صالح وغيرهم من الشخصيات المعروفة بانهمامها المعارض والمؤسس على مطلب الحرية والكرامة، لكن هذا الغياب مفسر ومبرر أيضا، فهاهي التيارات السياسية بكل طروحاتها، تحاول أن تجمع نفسها في أطر تعبر عما تريده في هذه المرحلة، ملفت للنظر أن هنالك قاسم مشترك بين كل تجمعات المعارضة التي انطلقت بعد الثورة بما فيها هيئة التنسيق، تواجد جماعة الإخوان المسلمين في كل هذه التجمعات والمؤتمرات، مما يعطي إشارة إلى أنهم أكثر مؤسسات المعارضة السورية مرونة في التعاطي مع الرأي المختلف، وربما هذه مفارقة تسم أخوان سورية عن غيرهم من بقية أفرع جماعة الإخوان المسلمين في بقية الدول الإسلامية. وأيضا يعطي ملمحا أنه لا خوف على الثورة من أن تنزلق نحو تبني نظاما غير ديمقراطي. إن هذا الحراك المعارض قادته الانتفاضة السورية التي انطلقت من درعا ووصلت البارحة مساء إلى حلب30.06.2011 حلب التي طال انتظار انضمامها للثورة. إنها الحرية التي انتجتها ثورة شبابنا بدماءهم الطاهرة، والتي استطاعت أن تعري النظام القمعي أمام اعين وبصر العالم أجمع، تلك الثورة السلمية المدنية، والتي اسقطت كثيرا من المقولات حول المسألة السورية، وطبيعة نظامها الحاكم. نعم الثورة الشبابية تقود المعارضة الآن، وقد رسمت للمعارضة حدودا لا تستطيع هذه المعارضة تجاوزها، وهذا ما لمحناه باللقاء التشاوري في فندق سميراميس. الخوف الآن بعدما تشكلت هياكل تعبر عن غالبية الطيف المعارض، الخوف من مسألتين: الأولى- محاولة تأزيم وضع الانتفاضة من خلال فتح الحوار مع النظام تحت أي عنوان، ودون أية بوادر فعلية تشير إلى أن هذا الحوار سيتم من أجل الإعداد لمابعد آل الأسد. والحوار لا يمكن أن يتم دون تفويضا واضحا من شباب الثورة هم أولياء الدم. الثانية- البدء بتخوين هذه الأطراف لبعضها بعضا، تحت حجج وذرائع شتى، كأن يطلق السيد حسن عبد العظيم تصريحا اليوم لصحيفة السفير، يحدد بناء عليه من هي المعارضة الوطنية ومن هي المعارضة غير الوطنية، أو تلك الأهجيات التي خونت من شاركوا في اللقاء التشاوري في السميراميس. إنها نقل للمعركة الأساس والتي هي معركة شبابنا من أجل الحرية مع هذا النظام القاتل. لنبتعد عن لغة التصنيف والتخوين، من يريد أن يحاور النظام ليحاور، ولكن من غير المعقول أن يذهب للحوار مع النظام وهو يخون غيره من جهات المعارضة الأخرى، ليقل أنني أرى الحل السياسي من خلال الحوار، ولكنني لست معيارا للوطنية!! ومن لا يريد الحوار مع النظام ليتابع عمله من أجل إسقاطه دون أن يخون من يريد الحوار مع النظام. الشباب في الشارع هم من مختلف التيارات السياسية، ومن مختلف المشارب، فلماذا لا نتعلم منهم وأن نبتعد عن الاقصاء تجاه بعضنا بعضا، وأن نتعلم عدم التذاكي على شعبنا، وإن كان هنالك من يصر على التذاكي على غيره من المعارضين. في خاتمة هذه العجالة نتمنى للمعارضة كلها أن تحقق أهدافها، وللتنوع في صفوفها صحة ولكن الأهم هو معرفة كيف ندير هذا التنوع وهذا الاختلاف، ودون تصنيفات ومعايير لم تعد تعني شيئا سوى الحرب على هذا المختلف، وهذا ليس من مصلحة الثورة في شيئ. إنها الحرية التي نعيشها وأنها تمهد لربيعها الذي سيزهر في دمشق بعد أن خرجت حلب ليلا. موقع ايلاف
بدأ البرلمان التركي الجديد ولايته أمس، وهو مأزوم جدياً، فمن أصل 550 منتخباً، دخل قاعة الجلسة الأولى 379 فقط، وقاطع جلسة القسم الدستورية 171 نائبا يكونون كتلتين برلمانيتين كبيرتين، إحداهما تنتمي إلى حزب "الشعب الجمهوري"، ثاني أكبر حزب في البلاد حاليا، والثانية تعود إلى أكبر حزب كوردي في البلاد، نحو 31 في المئة من مقاعد البرلمان ستبقى فارغة حتى الإفراج عن 9 نواب انتخبوا ولا يزالوا مسجونين ما يعني أن المشاريع الكبيرة لرجب طيب أردوغان ستنام في الأدراج حتى إشعار آخر، من مصلحة جميع الأحزاب إيجاد مخرج للأزمة، لذلك سيكون عنوان المرحلة المقبلة الصراع بين الأحزاب السياسية كافة، والمؤسسة القضائية. شهد العالم والأتراك أمس، فصلا جديدا من الجنون السياسي التركي، عندما قاطع 171 نائبا من أصل 550، انتُخبوا في 12 يونيو، جلسة أداء القسم البرلماني، مسببين بذلك أزمة شرعية للبرلمان الحالي الذي سيبقى خاليا من حزبين رئيسيين، هما كبير المعارضة الكمالية، "الشعب الجمهوري" (135 نائبا)، وكبير أحزاب الحركة الكوردية، "السلام والديمقراطية" (36 نائبا). سيبقى البرلمان ناقص المشروعية حتى يجد العقل التركي "حلا خلاقا" لأزمة 8 نواب انتُخبوا وهم خلف الزنزانة 6 من الكورد بتهم الارتباط بحزب العمال الكوردستاني، و2 عن حزب مصطفى كمال، يُحاكمان لارتباطهما بعصابات أرجينيكون، وسط إصرار الأجهزة القضائية على منع السماح بالإفراج عنهم، وبالتالي على تجريدهم من نيابتهم، وتمسك حزبيهم، "الشعب الجمهوري" و"السلام والديمقراطية"، بعدم الدخول إلى قاعة البرلمان إلا خلف النواب الثمانية المسجونين حالياً. إذاً، أدى 379 نائباً، أمس، من حزبي "العدالة والتنمية" الحاكم (326 نائبا) و"الحركة القومية" (52 نائبا بدل 53 لأن أحد نواب الحزب اليميني القومي المتطرف مسجون بتهم "أرجينيكون" أيضا) لكن حزبه رفض المقاطعة قسمهم الدستوري، وبالتالي فإن البرلمان الحالي استوفى حاجز الثلثين (367)، أي أنه شرعي من الناحية الدستورية، لكن مشروعيته السياسية مشكوك فيها بما أن حزبين من أصل أربعة يغيبان عنه، والأهم لأن ثاني أكبر حزب يقاطعه، وحزب آخر يمثل ملايين الكورد غير موجود فيه.. بالنسبة إلى القوانين التركية، الأمر واضح: النواب الذين تغيبوا عن جلسة القسم الدستوري سيتقاضون رواتبهم كاملة، وسيتمتعون بجميع الامتيازات التي تُخصص للنواب، لكنهم سيظلون ممنوعين من حضور الجمعيات العمومية للبرلمان، وسيُحرمون كذلك المشاركة في أي من المهمات التشريعية والرقابية لمجلس النواب، إلى أن يقرروا أداء قسمهم الدستوري. حينها فقط، سيستعيدون حقوقهم السياسية كنواب لديهم حقوق التصويت واقتراح القوانين والمشاركة بأعمال اللجان النيابية.. من هنا، يمكن القول إن البرلمان الحالي، المؤلف من 379 نائبا بدل 550 منتخبين، سيظل مشلولاً سياسياً، لأن من غير المنطقي أن يقدم حزب رجب طيب أردوغان على طرح قانون "كبير" في ظل غياب 171 نائبا بقرار سياسي، وخصوصا أن "الشعب الجمهوري" هو ثاني أكبر حزب سياسي في البلاد، وأعرقها على الإطلاق. أما "السلام والديمقراطية" فهو الممثل الشرعي الأكبر لكتلة إثنية تركية هائلة، أي الكورد. انطلاقا من هذه الحقائق، يدرك أردوغان وغيره أنه يستحيل السير بأي مشروع قانون في ظل مقاطعة هؤلاء النواب، وأنه ممنوع مواصلة الحياة السياسية التركية بغياب ممثلين عن الأكراد وكأن شيئا لم يكن. وإلى حين التوصل إلى "حل خلاق" لأزمة النواب المسجونين، بما لا يكسر هيبة المؤسسة القضائية، سيبقى حلم أردوغان بالتوافق على مشروع دستور جديد معلقاقاً وكان حزب "الشعب الجمهوري" قد فجر مفاجأة قبل 30 دقيقة من موعد افتتاح جلسة القسم الدستورية التي انطلقت عند الثالثة من بعد ظهر أمس، عندما عقد زعيمه كمال كليجدار أوغلو، مؤتمراً صحفياً أعلن فيه أن حزبه سيلتزم قرار مقاطعة جلسة القسم إلى حين الإفراج عن النواب المعتقلين، وذلك بعد دقائق من رفض محكمة الجنايات في اسطنبول التماساً أخيرا تقدم به "الشعب الجمهوري" للإفراج عن نائبيه. مفاجأة لأن جميع المعطيات التي خرجت إلى العلن، في اليومين الماضيين، ومنها إعلان الحزب المعارض أن أحد نوابه وهو أوكتاي إكشي، سيرأس الجلسة الأولى للبرلمان، لأنه الأكبر سناً، رجحت كفة مشاركة "الشعب الجمهوري" في الجلسة، على أن يبقى المقاطعون الأكراد يتامى في موقفهم. لكن حزب أتاتورك فعلها، على لسان كليجدار أوغلو، الذي شن حملة شرسة على قرار المحكمة عدم الإفراج عن النواب المعتقلين، وعلى حزب "العدالة والتنمية" الذي كسر زعيمه إردوغان الصمت إزاء الأزمة، بدعوته الجميع إلى عدم مقاطعة البرلمان "للتمكن من التوصل إلى إجماع على دستور جديد". ورد كليجدار أوغلو في مؤتمره الصحفي بالتأكيد أن حزبه سيقاطع البرلمان "حتى يفرج عن أصدقائنا المنتخبين المعتقلين من السجون ليصبحوا قادرين على أداء القسم الدستوري"، في إشارة إلى الصحافي مصطفى بالباي، والأستاذ الجامعي محمد هابيرال. واتهم كليجدار أوغلو، إردوغان بنكران الجميل، مذكراً إياه بحادثة عام 2003، عندما وافق "الشعب الجمهوري" على إجراء تعديلات قانونية سمحت بتنظيم انتخابات فرعية أتاحت في حينها انتخاب أردوغان نائباً بعدما مُنع من الترشح للانتخابات العامة التي جرت في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2002 بسبب سريان قرار منعه من مزاولة العمل السياسي العائد إلى العام 1999. حتى إن كليجدار أوغلو أعرب عن التضامن الكامل لحزبه مع النواب التسعة الممنوع الإفراج عنهم، خاصاً بالذكر النائب المسجون عن "الحركة القومية" إنغين ألان، والنواب الكورد الستة المعتقلين أيضاً. ووصل الأمر بزعيم الحزب المعارض إلى الدفاع عن النائب الكوردي الذي قررت اللجنة الانتخابية العليا شطب نيابته محمد خطيب دجلة، منتقداً أردوغان الذي علق على قضية دجلة متسائلا:"ألم يجد الكورد مرشحاً غير خطيب دجلة المحكوم قضائياً؟". وعن هذا التساؤل، رد كليجدار أوغلو:"عندما وافقنا على انتخاب أردوغان في 2003، لم نسأل حزبه لماذا لم يجد مرشحاً آخر غير أردوغان المحكوم قضائياً في حينها". وأمام ما بدا أنه اتفاق بالصدفة بين حزبي "الشعب الجمهوري" و"السلام والديمقراطية" الكردي، ظهر موقف موحد بين "العدالة والتنمية" الحاكم و"الحركة القومية" اللذين انتقدا مقاطعة الحزبين الآخرين لجلسة القسم الدستوري، رغم وجود أحد نواب الحزب القومي في الاحتجاز الاحتياطي. " بروتوكولات" من أوجلان إلى أنقرة: نصح القيادي البارز في حزب العمال الكوردستاني مراد قرايلان، السلطات التركية بالأخذ في الاعتبار الاقتراحات التي أرسلها إليها أوجلان، والتي نشرتها صحيفة "مللييت"، أول من أمس، على قاعدة أن العمال الكوردستاني يريد تسليم أسلحته ليكون العام 2011 عام حل الأزمة الكوردية، لأن حزب العمال الكوردستاني "ليس حزباً انفصالياً ولا يريد تقسيم تركيا". واقترح أوجلان ثلاثة "بروتوكولات" على مسؤولين أتراك التقوه الشهر الماضي في سجنه في جزيرة "ايمرلي"، تتضمن إصلاحات دستورية لمنح حكم ذاتي إقليمي، والتعليم باللغة الكوردية و"شروطاً لاستبعاد كلي للعنف ونزع السلاح على أساس الصفح المتبادل". وأضاف أن أوجلان طلب أيضا إنهاء عزلته. وأكد أن "الوفد الرسمي الذي التقى أوجلان الشهر الماضي لم يرفض هذه البروتوكولات. قالوا إنهم سينقلونها إلى الدولة والحكومة ونحن ننتظر جوابا". ورأى قرايلان أن العام 2011 سيكون "مصيريا" بالنسبة إلى الشأن الكوردي، مشيراً الى أنه إذا "اتخذ البرلمان موقفاً إيجابياً إزاء النواب الكورد الستة المسجونين، فسيساعد ذلك في تعميق مسار السلام، وإلا فسنقاوم". PUKmedia-خاص 2011-06-29 03:21:11
ذاب الثلج وبان المرج الذي كان يغطي الاتفاقيات الامنية الموقعة بين النظام البعثي العنصري في سوريا ونظام الاخواني الاردوغاني في تركيا . في أول اعتراف من نوعه منذ توقيع الاتفاقية الأمنية السرية بين البلدين في العام 1998 قال : السفير السوري في أنقرا نضال قبلان إن بلاده سلمت تركيا أعضاء من حزب العمال الكردستاني إلى الحكومة التركية . وهي تريد الآن تصرفا تركيا مماثلا. وطالب قبلان السلطات التركية بأن تحذو الحذو نفسه وتبادل سوريا التحية بمثلها . وكشف قبلان في مقابلة مع صحيفة ـ حرييت ـ ديلي نيوز التركية عن أن بلاده أعدت ملفا كاملا حول أعمال التخريب والإرهاب التي شهدتها سوريا واعترافات إرهابيين وسلمته إلى تركيا . معربا عن سعادته بالتعاون والجدية اللتين يجري التعامل بهما من قبل تركيا . والتعاون الأمني بين البلدين . وفي إشارة إلى أن الملف يتضمن أسماء سوريين لاجئين تطالب سوريا الجانب التركي بتسليمهم، قال قبلان : نعتقد أن عشرات المسلحين على الأقل تسللوا ضمن موجات اللاجئين السوريين الذين نزحوا إلى تركيا . وقد يكون بعضهم موجودا داخل المخيمات ويهدد اللاجئين ويمنعهم من العودة إلى بلادهم . وأكد قبلان : أن المسؤولين الأتراك الذين التقاهم مؤخرا اعترفوا له بأن جزءا من الحدود المشتركة لم يكن تحت السيطرة الأمنية خلال الفترة الأخيرة . وهذا لا يعني أن تركيا راضية بالضرورة عن ذلك أو سعيدة به . لكن هناك أدلة وقرائن تؤكد تهريب كميات كبيرة من السلاح والذخيرة ، فضلا عن أجهزة اتصال متطورة من تركيا إلى سوريا . وبشكل خاص في منطقة تل أبيض وخربة الجوز . ويجب وقف تهريب السلاح والذخيرة وتسليم المتورطين وفق الاتفاقيات الأمنية الموقعة بين البلدين . وكانت السلطات السورية وقعت اتفاقا أمنيا مع الحكومة التركية في خريف العام 1998 تضمن ملاحق سرية تتعلق بتنازل سوريا عن لواء اسكندرونة من خلال الاعتراف بعدم وجود مشاكل حدودية مع الجانب التركي . وبالتعاون الأمني في مكافحة الإرهاب . المقوصد الحزب العمال الكُردستانية . ويسمح الاتفاق للجيش التركي بدخول الأراضي السورية حتى عمق 15 كم . بينما لا يعطي الجانب السوري حقا مماثلا . وقد وصف الاتفاق بأنه كامب ديفيد سوري تركي . على غرار اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل من حيث التفريط بالحقوق الوطنية استانبول : خاص من نادرة مطر . موقع الحقيقة . يونيو 29, 2011
الأربعاء, 29 حزيران/يونيو 2011 13:42

النظام السوري و الحذاء الضيق . علي الأمين .

استطاع النظام السوري على مدى أربعين عاما خلت من البحث عن كلمات مميزة و بناء عبارات رنّانة طنانة تدغدغ جينات الفخر المتهالكة في المواطن العربي المسحوق سياسياً واقتصادياً لينسى همه و يرفع رأسه قليلاً ويثني على النظام السوري ليس حباً فيه بقدر ما هو أسلوب مواربٌ للعن نظامه بطريقة لا يُتهم فيها بأنه حشرة و لا يُسحل بعدها، استطاع النظام السوري أن يخلق عالماً خيالياً لا حدود له من أحلام مقاومة العدو(؟؟...؟؟؟) و قصص المقاومة (؟؟..؟؟؟) وبطولات عنقائية يتغنى بها جمهور المنحبكجية من الديماغوجية و القوموجية. و كما يبحث الطبَّالُ عن نغمة تزيد من حماس الدبيّكة ليهزون أكتافهم وخصورهم بقوة متزايدة، و تصبح "خبطة قدمهم على الأرض هدارة"، حاكى النظامُ الطبَّالَ بالكلمات الجوفاء التي سرعان ما نكتشف حدوث نقيضها و سرعان ما نبتسم سخريةً من أنفسنا للسماح لتلك الكلمات بالدخول إلى آذاننا كما يأسى بعض الدبيكة بعد محاسبتهم لأنفسهم على الحماس الزائد الذي لبسهم ساعة غياب وعي. و السؤال الملح لمن يجعجع منافحاً عن ممانعةِ ومقاومةِ النظام السوري دون أن يعمينا بأي غبار أو طحين هو ماذا أفعل، أنا السوري، باتساع العالم من حولي بينما حذائي ضيق جداً ينغِّص عليّ حياتي؟ ولهذا ولغيره ماذا نفعل بتغني بعض الأخوة العرب المخدوعين بممانعة النظام السوري الحنجورية، بينما نعيش في زجاجة قوامها أجهزة أمنٍ لا يعرف عناصرها كوعهم من بوعهم سوى التسبيح بحمد بشار؟ ماذا نفعل و شبيحة النظام يعدون علينا أنفاسنا، و ينهبون مَحَافِظَنا، ويسفّهون أحلامنا في دولة تواكب العصر، ويتهمنا رأس النظام بأننا شعب من القُصّر الذين يحتاجون أجيالاً لا يعرف عددها بالضبط، للدقة، كي يتمكن من الوصول إلى الحد الأدنى من الديمقراطية، وهو نفسه من خوننا، وهو نفسه من قال عنّا أننا مندسين، ثم أسبل علينا صبغة الجراثيم؟ فإن كنّا نحن الشعب السوري لسنا سوى مندسين، وعملاء لإسرائيل و أمريكا، و حثالة، و رعاع، و طائفيين و جراثيم فبأي شيء يقاوم هذا النظام؟ أين المقاومة والممانعة إن كانت إسرائيل تضرب سورية كلما راق لها جهاراً نهارا؟ً هل يكون الرد بأن النظام الأسدي يحتفظ بحق الرد، ممانعة و مقاومة؟ غير أن الأسد لم يحتفظ بحق الرد عندما كتب أطفال درعا على جدران مدرستهم عبارة "الشعب يريد إسقاط النظام"، فكان أسداً هصوراً هائجاً أكل بعض أعضاء الأطفال ولام الجراثيم في خطابه الأخير عن سوء تربيتهم لأطفال لا يحترمون المؤسسات. غضب فحرَّك دبابات أبيه الصدئة التي لم تتحرك من مرا بضها منذ مجازر مدينة حماه، وجيَّش جحافل مرتزقته الذين لا يعرفون غير التشبيح و القتل و التدمير دون مبرر و أعطاهم سلطة عليا على عناصر الجيش النظامي يقتلون منهم ما يشاءون بغير حساب ليتهموا جماعات إرهابية بمهاجمة الجيش. ومن سَقْطَات النظام أنه حاول أن يصور بعض الممثلين وهم يدعون بأنهم يطلقون النار على عناصر الجيش، فيظن المشاهد انه في حضرة فيلم هندي أيام الأبيض و الأسود لشدة سذاجة المونتاج و الدبلجة. ومن سقطات النظام أنه فشل في تفسير عدم مهاجمة المندسين المسلحين للمجبرين على الخروج في مسيرات تأييدية مع أن المنطق يقول أنه من المفترض أن تتم مهاجمتهم فهم تبع النظام و أبواقه و أذيتهم من أذية النظام. هذا لم يحدث ولن يحدث لأنه ببساطة لا يوجد مسلحون يقتلون الشعب وعناصر الجيش إلا جلاوزة ماهر الأسد و الشبيحة. ويأتي الفصل الحاسم في إسقاط ورقة التوت عن آخر جزء يستحي النظام من إظهاره... إنه ممانعة التخلي عن أمن إسرائيل، عجباً، فالأسد أنطق وكيل أعماله الحاج رامي مخلوف قدس الله سره بما نطق به عميد الحكام العرب ملك ملوك إفريقيا حين شعر أنه سيلاحق من زنكة إلى زنكة علّ نتيناهو ينتشله من الزحف العظيم. فأي ممانعة، وأي مقاومة؟ اعتقونا يا ناس! لقد قرفنا... قرفنا من كذب ودجل هذا النظام الاستبدادي وسئمنا من نفاق المنحبكجية الذين يزايدون غلواً في تحقير الشعب السوري على النظام نفسه. فبالله عليكم، أو استحلفكم بكل مقدس أو غير مقدس تؤمنون به يا قرائي الأحبة أن تجيبوا على سؤالي التاليين: ما نفع اتساع العالم إن كان حذاءك يقتل قدمك ضيقاً؟ وما هو أفضل حل لتنعم برحابة هذا العالم؟ مفردات للتوضيح 1. الدبيكة: جمع لمفردة دبيك، وهي صيغة مبالغة عامية لفعل الدبكة، والدبكة نوع من أنواع الرقص الرجالي والنسائي و المنتشر في العراق وبلاد الشام و الدبيك هو الذي يدبك. 2. المنحبكجية: اصل الكلمة هي "منحبك" وهي كلمة شامية استعملت للدلالة على حب قائلها لبشار الأسد، وقد جاءت على وزن السكرجية أو البلطجية. الحوار المتمدن . - 2011 / 6 / 29
لا شك أن المتاحف لها دورها في تعريف تأريخ وحضارة الشعوب، فكل شعوب العالم المختلفة تسعى من أجل الحفاظ على تراثها وإبراز حضارتها وتأريخها. والشعب الكوردي غني بتراثه، ومن هنا جاء تأسيس متحف الغزل والنسيج الكوردي، والمتحف يضم الأعمال اليدوية في مجال النسيج للقبائل والعشائر الكوردية المتجولة منها والمقيمة في مناظق مختلفة من محافظة أربيل، وهذا الفن الأصيل يعكس الحياة العشائرية، فهو يبرز أسلوب الحياة والحالة الأجتماعية. وفي جولة داخل المتحف، رأينا العديد من المستلزمات المنزلية، وهي مصنوعة من الصوف والشعر، وألوانها مأخوذة من ألوان الطبيعة (العشب والنباتات والأزهار)، وأن صناعة هذه المستلزمات تثبت إستقلالية القبائل الكوردية من الناحية الأقتصادية، علاوة على إستقلاليتها الادارية والسياسية والأجتماعية. ومن الأهمية بمكان أن نشير بأن المرأة الكوردية ، كانت هي المحور الأساسي في الصناعات المشار إليها، وهذا ما يثبت قدرة وقابلية المرأة الكوردية وتذوقها الفني، فهي المبدعة والمتذوقة للفن. كما وينبغي أن لا ننسى بأن المستشرقين الذين زاروا كوردستان، أبدوا إعجابهم الشديد بالتراث الكوردي وصناعة السجاد، وتحدثوا عنها في كتبهم وثمنوها عالياً. والحرب (العراقية ـ الايرانية)، وإتباع سياسة التعريب من قبل النظام الدكتاتوري أثر سلباً على البيئة الكوردستانية والحياة الزراعية والرعوية، وهذا ما خلف تأثيراً سلبياً على التراث الكوردي، لا سيما صناعة الغزل والنسيج. وهذا المتحف، ما هو إلا محاولة لأحياء وتطوير فن الغزل والنسيج الكوردي. PUKmedia صباح شكر /أربيل 13:20:15 2011-06-29
أعلن النواب الكورد عن كتلة الكفاح والديمقراطية والحرية المدعومة من قبل حزب السلام والديمقراطية عن مقاطعة البرلمان التركي وعقد اجتماع كتلتهم اسبوعيا بمدينة دياربكر. وعقد النواب مؤتمرا صحفيا الثلاثاء، بمدينة دياربكر اعلنوا فيه عن مواصلة قرار مقاطعة البرلمان التركي، تحدثت فيه النائبة غولتان كشاناك التي شددت على ان قرار المقاطعة سيستمر مع رفض السلطات اطلاق سراح النائب المعتقل خطيب دجلة. وقالت كشاناك في المؤتمر الصحفي الذي حضره مراسل وكالة كوردستان للانباء (آكانيوز) ان "موقف النواب مرهون على موقف الحكومة"، مبينة ان "النواب عقدوا اول اجتماع للكتلة بمدينة دياربكر الثلاثاء". واشارت كشاناك الى ان "النواب اتفقوا في الاجتماع على عقد اجتماع الكتلة بمدينة دياربكر بشكل اسبوعي"، متابعة القول ان "85 عاما من تاريخ تركيا مليء بالآلام وحركات التمرد والقمع". واعتبرت كشاناك اسقاط عضوية النائب المعتقل خطيب دجلة وعدم اطلاق سراح خمسة نواب اخرين عن الكتلة معتقلين في اطار قضية الانتماء لحزب العمال الكوردستاني بانه "ضربة وعرقلة لمساعي التسوية". وتابعت النائبة السابقة لرئيس حزب السلام والديمقراطية كشاناك تقول "لقد نلنا موافقة الشعب لاجل صياغة دستور ديمقراطي وانشاء جمهورية ديمقراطية والحكم الذاتي الديمقراطي"، مؤكدة على انهم سيواصلون النضال بالقول "سنواصل نضالنا الديمقراطي الذي خولنا به الشعب بشكل فعال اكثر". وناشدت كشاناك المثقفين والكتاب ووسائل الاعلام في البلاد بـ"مناقشة قرار المقاطعة على وجه صحيح"، منوهة في الوقت ذاته الى ان "البرلمان هو منبر تسوية الخلافات"، مضيفة ان "اردوغان سيحاسب من قبل الشعب في حال عدم تسوية هذه المشكلة". واعتبرت كشاناك ان "قرار مقاطعة حزب الشعب الجمهوري مراسيم اداء اليمين القانونية يعود اليهم". 12:48:03 2011-06-29 PUKmedia
أمة غاضبة . . تركيا منذ 1989 . تأليف: كريم أكتم / عرض: عبدالله ميزر . عن دار النشر البريطانية “زيد بوكس” صدر كتاب: “أمة غاضبة: تركيا منذ 1989” في 212 صفحة من القطع المتوسط - 2011 للبروفيسور كريم أكتم، وهو باحث في مركز الدراسات الأوروبية، وفي كلية القديس أنطوني ويعلّم سياسة الشرق الأوسط في المعهد المشرقي، يجري دراسات شرق أوسطية في أوكسفورد، حيث حصل على شهادة الدكتوراه في كلية الجغرافيا . واهتماماته تتراوح من تاريخ القومية والسياسات الإثنية إلى حقوق الأقليات في تركيا إلى جدالات عن التاريخ والذاكرة والعلاقات المتوترة مع أرمينيا واليونان . يبين لنا كريم أكتم في كتابه هذا التاريخ المعاصر لتركيا، ويستكشف بعض القضايا الأساسية كالعلاقة بين الدين والدولة، وعن القضية الكردية والمجازر التي ارتكبها العسكر بحق الأقليات سواء قبل 1989 أو ما بعدها . كما يتطرق إلى علاقة تركيا مع “إسرائيل” في فترة التسعينات، التي نتج عنها اعتقال زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان . يتحدث عن الجدل المستمر بخصوص الحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي . إن هذا الكتاب بأقسامه الخمسة، يعد كتاباً تعريفياً بتحول تركيا من الدكتاتورية العسكرية إلى دولة ديمقراطية ناضجة، رغم أنها لاتزال في بداية الطريق . في الحلقات الثلاث نستعرض بإيجاز الكثير من الصراعات داخل تركيا، والقضايا التي تشكّل عائقاً أمام انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي . المخابرات الأمريكية أدت دوراً كبيراً في دعم انقلاب العسكر عام 1980 كانت سنة 1989 من السنوات المفصلية في تاريخ أوربا الشرقية، بل من أهم اللحظات في تاريخ العالم، حيث انتهى نمط من الإيديولوجية والحكومات والأنظمة الاقتصادية . ونجد أكتم يشير في الفصل الثاني بعنوان “سنوات أوزال: التمزق والوعد والفرص الضائعة (1989-1991)” إلى أن تركيا كانت جزءاً من هذا التحول التاريخي، حيث في تلك السنة سلم الجنرال كنعان إيفرين السلطة إلى تورغوت أوزال في انتخابات رئاسية ديمقراطية، وكان أوزال أوّل رئيس مدني منذ نشوء الجمهورية التركية، وشكّل هذا التحوّل الرئاسي من القيادة العسكرية إلى المدنية تحوّلاً رمزياً عند الأتراك، ذلك أنهم عانوا القبضة العسكرية طوال عقد كامل، حيث كانت الاغتيالات السياسية سائدة وكان التوتر يسيطر على المناخ السياسي العام . كانت الديناميكية الأساسية لذلك العهد هو الصراع بين حكومة أوزال المنتخبة ديمقراطياً مع حزبه الوطن الأم و”الدولة الحارسة”: الجيش والقضاء والبيروقراطية وممثلبهم في السياسة، وكان هذا الصراع تشكّله ثلاثة عوامل هي: أولاً: ضمّن العهد الرسمي للجيش في الفترة بين 1980 إلى 1983 إلى حين استمرار قبضته على السلطة حتى انتهاء فترة الجنرال كنعان في ،1989 أن الحكومة المنتخبة كانت مقيّدة بفضاء سياسي محدد وبسياسات اقتصادية معينة . وأملى الجنرالات أساليب السياسة الخارجية في ما يتعلق بقبرص، إضافة إلى القرارات المحلية الرئيسة مثل انغماس الإسلام في إيديولوجية الدولة أو أشكال الحرب ضد الأكراد . ثانياً: لم تدخل حكومة أوزال وحزبه في صدام مع الدولة الحارسة، فأوزال بخلفيته الإيديولوجية في الإسلام السياسي، احتضن بسعادة تحول الجنرالات الإسلامي . وكان في اتفاق ضمني مع السياسات الصقورية للدولة الحارسة في ما يتعلق بالحرب على الأكراد وقبرص . ثالثاً: أثناء تعزيز أوزال قوّته أثناء،1980 واقترابه من تحدّي الجنرالات، أظهر أيضاً ميلاً نحو الحكومة الاستبدادية والسياسة غير الليبرالية، بالإضافة إلى الفساد السياسي والمحسوبية . الصمت والتعذيب في 1980 يأخذنا أكتم إلى مشاهد الجرائم الفظيعة في التاريخ التركي المعاصر، أثناء الانقلاب العسكري ،1980 ويستهل حديثه بقصة مداهمة الجنود الأتراك لأحد المنازل بطريقة وحشية في الساعات الأولى من الفجر، ويجد أن الكثير من القصص التي تقشعر لها الأبدان حدثت في كل أنحاء تركيا، وما حدث حينها من عنف لم يسبق له مثيل، حيث اعتقل الجيش ما يقارب 650 ألفاً من الرجال والنساء، وحكم على العديد منهم بسنوات من السجن بشكل عرفي، ومات ما يقارب مئتي شخص تحت التعذيب، وأعدم تسعة وأربعون شخصاً من الجنسين، وكانت هناك ثلاثة سجون أساسية تتم فيها عمليات التعذيب: سجن ديار بكر، وسجن ماماك في أنقرة، وسجن ميتريس في أسطنبول . يشير أكتم إلى أن الانقلاب كان موضع ترحيب لدى الولايات المتحدة، ويبين أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية اضطلعت بدور كبير في دعم الانقلاب، وذلك تزامن مع سياساتها في إضعاف التأثير السوفييتي في العالم الإسلامي، مثل دعم طالبان وتشجيع الحركات الإسلامية الأخرى في آسيا الوسطى . وفي تركيا، رغب الجنرالات في إعادة تشكيل وأسلمة الكمالية، التي تضاءلت جاذبيتها كعقيدة متحكمة للجمهورية بشكل كبير منذ ،1950 ويشير إلى أنه في السنوات الثلاث (1980-1983) تم بناء آلاف المساجد، وذلك لوضع فكرة تركيا المسلمة المحافظة اجتماعياً والنيوليبرالية اقتصادياً موضع التطبيق . ويشير أكتم إلى التناقضات في تركيا المعاصرة من خلال التساؤل: كيف يمكن للمرء أن يكون مسلماً تقياً ويظهر الوقار والتبجيل لمصطفى كمال؟ كيف يمكن تعليل بناء آلاف المساجد إلى جانب آلاف الأصنام، التي تعتبر بوضوح خارج الشريعة الإسلامية؟ كما يشير إلى أن المنطق العسكري الذي كان متبعاً بقوة، خاصة بالنسبة إلى الأكراد، حيث أعلن الجنرالات أن الأكراد هم “أتراك الجبال”، لاغين بذلك كل وجود لهم، واتبعوا استراتيجية قاسية لإلغاء الهوية الكردية في المحافظات الكردية . جذور الانتفاضة الكردية يذكر أكتم أن نظام سبتمبر الانقلابي أصبح شرساً في المحافظات الكردية، وكان يشار حينها إلى جحيم سجن ديار بكر، حيث الاعتقالات كانت بالآلاف في الشهور الأولى للانقلاب، مع أن السجن قبل ذلك كان فيه نوع من الاحترام أو على الأقل عدم ازدراء إلى حد كبير، لكن كل شيء تغير عندما استلم الضابط إيسات أوكتي يلديران إدارة السجن، الذي ألحق الويلات بالسجناء . يستشهد أكتم بمذكرات ناشطة كردية تدعى نباهت أكوج التي كانت تزور زوجها في السجن، اقتبسنا من كلامها التالي: “أحد الأيام تغير كل شيء، عندما وصلت إلى السجن، أخبروني أن إدارة جديدة استلمته، كانت الكلاب منتشرة في كل مكان، طلبوا منا الاصطفاف للانتظار واحداً تلو الآخر لساعات طوال . والقرويون الذين لم يفهموا اللغة التركية ويخرجوا عن الصف، كانوا يتعرضون للضرب . كان مدير السجن يلديران يهيم حول الصفوف في معطف أسود محاطاً بالكلاب، وكانت الأصوات تخرج من المكبرات وتتكرر كل دقيقة: مدة الزيارة محددة بدقيقتين فقط، ويمنع التحدث بأي لغة غير التركية” . كان الأكراد يطلقون عليه لقب الضابط النازي، حيث خلال فترة خدمته في سجن دياربكر، ارتكب المجازر بحق السجناء، كان يجبر السجناء قبل كل وجبة باتباع القواعد العسكرية، وترديد النشيد القومي التركي أثناء التعذيب . يؤكّد أكتم أنه لم تكن لسادية يلديران ووحشيته حدود، فقد قتل على الأقل أربعين سجيناً تحت التعذيب، أغلبهم بيديه، وكان الهدف لكل هذه هذه الممارسات الشنيعة -حسبما يبين أكتم- هو سحق الهوية الكردية، التي يعتبرها محاولة حقيقية لإجبار الكرد الحقد على الدولة واللجوء إلى العنف، حيث كل ذلك مهّد لنشوء الحركة القومية الكردية، التي وجدت في اللجوء إلى الكفاح المسلح خير وسيلة للوقوف في وجه الاستبداد التركي الممارس بحقهم . ويشير أكتم إلى أن أحد المتعاطفين مع حزب العمال الكردستاني قتل يلديران مع زوجته في أسطنبول في أواخر 1980 انتقاماً على ممارساته البشعة . كما يتحدث عن فيلم “الطريق” للكاتب وصانع الأفلام الكردي يلماز غوني الذي يجسّد الحالة الكارثية للسجن حينها . ويشير إلى أن الشخصية الكارزمية لزعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان- الملقب “آبو” بين الأكراد، أسهم في لجوء الكثير من الشباب الكرد إلى الهرب من العنف التركي واللجوء إلى صفوف الحزب، الذي شنّ بدوره حملة قوية على الجيش، لكن ردت عليهم الدولة التركية بعنف مفرط، ولجأت إلى اغتيال الكثير من المثقفين الكرد والنشطاء السياسيين . وعود أوزال ولد تورغوت أوزال في ملاطية (1927-1993) من أم كردية وأب تركي، درس في الجامعة التقنية في أسطنبول-قسم الهندسة، كان رجل أعمال ناجح في بداياته مع الشركات الأمريكية والتركية، وكان عضواً في حزب السلامة الوطني الإسلامي، أسس حزب الوطن الأم في ،1983 تولى رئاسة الوزراء إلى ،1989 وثم رئيساً للجمهورية . يجد أكتم أن خلفيته في الأعمال التجارية وبيروقراطية الدولة، إضافة إلى ارتباطاته الدينية سواء الحزبية أو العائلية بالطريقة الصوفية النقشبندية، وعلمانيته التي حصل عليها خلال دراساته الجامعية، وضعه في موقع فريد أهّله لقيادة تركيا خارج الديكتاتورية العسكرية وعبر التحولات العالمية لعام 1989 . يشير أكتم إلى أن حزب الوطن الأم أصبح بوتقة لأتباع التقاليد السياسية من اليمين التركي (المحافظين، القوميين، الإسلاميين)، إضافة إلى شخصية أوزال الكارزمية مع إيديولوجيته العملية والشخصية، بات هناك مزيج من التقوى الدينية والليبرالية الاقتصادية، ويشير أكتم إلى أن نظرة أوزال للدولة كانت كما أشار إليها الكاتبان سيفير وديزدار في عام 1993: “إن الدولة القوية لاتعني دولة بطرياركية . إن الهدف ليس غنى الدولة، بل غنى الأمة . فلو يكون الناس أغنياءً، يعني ذلك أن الدولة غنية . في الاقتصاد والدوائر السياسية، يستحسن ألا تتنافس الدولة مع الشعب، بل تدعمهم، لأن الناس ليسوا خدماً للدولة، بل الدولة يجب أن تكون خادمة الشعب” . يدخل الكاتب في التفاصيل للسياسات الاقتصادية لتورغوت أوزال، حول ازدياد نسبة الصادرات إلى الدول المجاورة، وإيلاء اهتمام كبير بالسياحة بعد ،1989 التي شكلت جزءاً مهماً من الإيراد الوطني، كما يتطرق إلى الإصلاحات الخدمية والمشاريع في المدن الكبيرة . ويؤكد أكتم أنه ما من شكّ في أن سنوات أوزال كشفت عن عقلية جديدة للتطوير الرأسمالي، التي أطلقت العنان للقوى الخلاقة في السوق . يتحدث أكتم عن “رجل أوزال الجديد ونمط دالاس”، أي حول سياسات السوق الحرة لحزب الوطن الأم، ويستشهد بما كتبه الصحافي إيجي تيميلكوران عن مشروع أوزال: “كان مشروع أوزال إيجاد إنسان جديد لنمط اجتماعي واقتصادي جديد، كان “نمط دالاس” (شخصية في المسلسل الأمريكي الشهير) وكان شعار ذلك الوقت: “دعنا نعمل بجدّ . . دعنا نجن الكثير من المال . . دعنا نشاهد التلفاز . . دعنا نشرب الكثير من الشاي . . دعنا نختصر الطريق” . يتحدث الكاتب عن سياسات أوزال الخارجية والداخلية ويبين أن أوزال لم تكن لديه القدرة على احتواء الحرب الكردية وانتهاكات حقوق الإنسان جراءها، ولم يكن لديه النفوذ لوضع منفذي انقلاب سبتمبر في موقع المسؤولية، خاصة بعدما خسر حزب الوطن الأم في انتخابات ، 1991 إلى وفاته 1993 . الأزمات والائتلافات الضعيفة في الفصل الثالث بعنوان: (“العقد الضائع”: الحروب والأزمات والائتلافات الضعيفة 1991-2002) يشير أكتم إلى أن فترة هزيمة حزب أوزال “الوطن الأم” في الانتخابات في نوفمبر 1991 إلى فوز حزب العدالة والتنمية بالانتخابات في عام 2002 كانت على الأغلب فترة يائسة . ويرى أن هناك الكثير من العوامل تقاطعت مع بعضها البعض: تحرر الاقتصاد التركي والانفتاح الحذر للفضاء السياسي، واشتراك أوزال الفاعل مع العالم مابعد الشيوعي الظاهر بعد ،1989 وتراجع الجيش والدولة الحارسة . وبدلاً من ذلك، اختارت حكومات الائتلاف الضعيفة التآمر مع الجيش، والمافيا، ومئات القتلة المأجورين، بشكل ظاهر لمحاربة حزب العمال الكردستاني، ورغم ذلك أثرت الحرب والأعمال العنيفة بشكل كبير في كل المواطنين . ويرى أن تراكيب مختلفة من الحكم- لكن مترابطة، قسمت تركيا إلى قسمين: الجنوب-الشرق الكردي، الذي تحكمه بشكل فاعل الدولة الحارسة مع حكام متميزين ومجرمين متخصصين في الجرائم المنظمة . بينما في الغرب، كانت مؤسسات الدولة على الأغلب دستورية، لكنها عرضة لاستغلال وتدخل الحراس . يرى أكتم أنه عندما أصبحت الشقوق في هذه الحالة اللاأخلاقية واجبة والمجتمع المدني أدرك تأثيرها، وظهرت إلى الضوء فضيحة سوسورلوك، التي تتضمن ارتباط الشبكات الإجرامية بين الحكومة التركية والقوات المسلحة والجريمة المنظمة، وحدث هذا الارتباط في ذروة الصراع التركي مع حزب العمال الكردستاني في منتصف التسعينات من القرن المنصرم، بعد موافقة مجلس الأمن القومي التركي للقضاء على الانتفاضة الكردية، وسنتحدث عنها بالتفصيل في الحلقة الثالثة . يبين أكتم أن الاستقرار النسبي لفترة “الوطن الأم” جاء إلى النهاية مع انتخابات ،1991 وبدأت فترة “العقد الضائع” مع ائتلافات غير مستقرة وعنف سياسي كما في 1970 . يقسّم الكاتب هذا الفصل إلى أربعة أقسام: 1- حالة الطوارئ في الشرق: الحرب الكردية في ،1990 2- محاربة الإرهاب: الدولة الحارسة في غربي تركيا . 3- انقلابات ما بعدالحداثة وانشقاقات في النظام (1997-2001) . 4- الأزمات والآمال والمنقذون (2000-2002) وسنتناول كل قسم نظراً لأهميته في المناخ السياسي التركي العام . الحرب الكردية 1990 يشير أكتم إلى أنه في وقت متأخر من الليل، اعتقلت السطات التركية بتاريخ 5 يوليو/تموز 1991 الناشط الحقوق الكردي ورئيس بلدية دياربكر ويدات آيدين الذي كان متعاطفاً مع حزب العمال الكردستاني، وبعد يومين من التاريخ المذكور، تم العثور على جثته على أطراف مادين، أحد أحياء محافظة إيلزك . لم يكن آيدين الناشط الكردي الأول الذي يتعرض للاغتيال، لكنه الضحية الأكثر بروزاً إلى الآن . كانت جنازته بتاريخ 10 يوليو/تموز نقطة تحول في تاريخ الانتفاضة الكردية، حيث حضرها أكثر من عشرة آلاف شخص، وأثناء الذهاب لتشييع جثمانه، واجهتهم القوات التركية المقنعة، وأطلقت النيران عليهم، ليتحول المشهد إلى حمام دم رهيب . وفي ما بعد تم دفنه في مقبرة مارينكابي على التلال المطلة على نهر دجلة . ويشير أكتم إلى أنه زار قبره، وسط جو من الحذر والترقب والتردد ممن دلّوه، لأن القبر كان مراقباً من قبل قسم الشرطة القريب منه، نظراً لرمزيته . يشير الكاتب إلى أن السلطات التركية بدأت سياسة الأرض المحروقة في 19 أغسطس/آب ،1992 عندما هاجم 300 مقاتل من حزب العمال الكردستاني قيادة الجندرمة والثكنات العسكرية في مدينة شرناق، وعندها قامت القوات التركية بردّ عنيف طال 25 ألف مقيم في المدينة، أغلبهم من الأكراد، ولم يتوقف القتل والتعذيب عندها، بل طال الكثير من المثقفين والنشطاء السياسين الكرد المتعاطفين مع حزب العمال مثل: الكاتب الكردي الثمانيني موسى عنتر في سبتمبر ،1992 والناشط زبير أكوج في يناير ،1993 وعضو البرلمان محمد سنجار في باتمان، في طريقه للتحقيق في جرائم القتل الغامضة، وكذلك الصحافي هوغر مومجو، بسبب اكتشافه شبكات سرية مسؤولة عن الاغتيالات، وقائد قوات الجندرمة الجنرال أشرف بيتليس الذي مات بحادث طائرة، لايزال يلفه الغموض إلى هذه اللحظة، وكان معروفاً بموقفه الرافض للقتل العشوائي . يشير أكتم إلى أن اغتيال الشخصيات المهمة -كالتي ذكرناها- أجبرت الكثير من الرجال والنساء، المؤمنين بالحل السياسي للقضية الكردية، للالتحاق بقوات الغريلا الكردية والقتال في وجه آلة القتل التركية . لا يكتفي أكتم بمايرده من أمثلة بل يتحدث عن فظائع العسكر، واقتبسنا منه النذر اليسير، الذي يظهر حجم الكارثة الإنسانية حينها: “دمّرت أكثر من ثلاثة آلاف قرية كردية في الجنوب الشرقي من تركيا، وأخليت من قاطنيها . وهرب ما يقارب ثلاثة ملايين كردي من منازلهم، ودمّر الاقتصاد المحليّ المبني على الإنتاج الزراعي ورعاية المواشي، وفي نهاية العقد قتل مالايقل عن 35 ألفاً من الرجال والنساء، أغلبهم كانوا من المقاتلين الكرد، عدة آلاف منهم كانوا يخدمون في القوات التركية المسلحة، وبضعة آلاف كانوا من غير المقاتلين الذين فشلت الدولة في حمايتهم” . التشويه الممنهج يبين أكتم أنه لم يكن هناك من حقد يذكر بين الأتراك والأكراد، بسبب حالات الزواج الكبيرة، وبشكل خاص في المدن الكبيرة . كما أن إيديولوجية حزب العمال الكردستاني غير قائمة على العرق أو الهوية، بل هي مبنية على الماركسية ومعاداة الإقطاعية، لكن كانت وسائل الإعلام تحت قبضة الدولة الحارسة، التي أسهمت بدورها في خلق جوّ من الفوضى، تصوّر حزب العمال على أنه المسؤول الوحيد عمّا يحدث من اضطرابات، وتسبّب ذلك في تغيير كبير في ديموغرافية السكان، بسبب السياسات التي استهدفت تفريغ المناطق الكردية، حيث هاجر أغلب القرويين إلى المدن الكردية، وغربي تركيا وإلى أوربا خاصة ألمانيا وفرنسا والسويد، حاصلين على اللجوء السياسي، وشكّل كرد الشتات دعماً كبيراً للشعب الكردي، وأسسوا قنوات وإذاعات كردية دعمت الحسّ القومي وحمت اللغة الكردية من الضياع . يشير إلى أن تعاقب الأحزاب الكردية بدأ في عام ،1990 عندما ترك مجموعة من أعضاء البرلمان الكرد “الحزب الديمقراطي الاجتماعي”، وأسسوا “حزب العمل الشعبي” . ويشير إلى المرأة الكردية الأولى في البرلمان التركي ليلى زانا التي سجنت لعشرة أعوام، لإلقاء التحية باللغة الكردية بعد أداء القسم، حيث تم جرها بطريقة مقذعة من البرلمان ورفعت عنها الحصانة، وكانت ليلى زانا مرّشحة للحصول على جائزة نوبل للسلام في 1995 و1998 . ظهر فضاء جديد ماوراء الصراع المسلح والتهميشن عندما نال عمدة الحزب الديمقراطي الشعبي الانتخابات المحلية في أكثر المدن والبلدات الكردية في 1999 حسبما يذكر أكتم . السياسة الخارجية في العقد الضائع يتحدث أكتم عن السياسة الخارجية التركية، التي يجدها من غير رؤية واضحة، فقد كانت السياسة الخارجية محدودة، وتختلف عن الوضع الحالي لها، حيث تبرز تركيا كلاعب إقليمي، وأكّد ذلك رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان ذلك من خلال نصره في الولاية الثالثة، حيث اعتبر نصره نصراً لدول الجوار . لكن في تلك الفترة بسبب انشغال الجيش التركي بمحاربة الشرق الكردي، كانت الدولة الحارسة تدير المشهد السياسي . وكانت تركيا على حافة خوض حرب مع اليونان بسبب جزيرة كارداك بالتركية (إيميا باليونانية) في بحر إيجه . وكانت العلاقات مع سوريا وإيران قائمة على دعم حزب العمال الكردستاني، وعلى مياه الفرات بالنسبة إلى سوريا، كما لم تكن العلاقات الأوربية بحال جيدة . أما العلاقات الخارجية مع بلغاريا وجورجيا وأذربيجان فكانت على نحو جيّد بشكل عام، ومدعومة بالتفاعل الاقتصادي المتنامي والتعاون الأمني والعسكري، كما أن روسيا ظهرت كشريك في حقل التجارة . أما العلاقة التركية “الإسرائيلية”، فقد بدأت بالزيارة الأولى لرئيسة الوزراء تانسو شيلر خلال الحرب الكردية، ورحبت حينها بمفاوضات السلام بين “إسرائيل” وتركيا، وترافق ذلك بارتفاع في حجم التجارة والمبادرات التعليمية والثقافية، كما فتحت شيلر حينها قنوات التعاون الاستخباراتي التركي “الإسرائيلي”، الذي قاد إلى إلقاء القبض على زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان، وسنتحدث عن كيفية اعتقاله بالتفصيل في الحلقة الثالثة . كما ذهب التعاون بينهما إلى دعم اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة على عدم الاعتراف بالإبادة الأرمنية في عهد الدولة العثمانية . ويشير أكتم إلى الأكراد تحت النظام العسكري التركي والفلسطينيين تحت النظام الوحشي “الإسرائيلي”، تعرضا لأشكال رهيبة من العنف والقمع . صحيفة الخليج الإماراتيّة.
الثلاثاء, 28 حزيران/يونيو 2011 16:29

الاسراء وأول رائد فضاء . ـ 2 ـ محمد بشير علو .

سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ . سورة الإسراء : ـ 1 ـ قالوا : في وصف البراق . ما روى في وصف البراق : وجهه كوجه الإنسان. وجسده كجسد الفرس. وقوائمه كقوائم الثور . وذنبه كذنب الغزال . وقيل عن البراق : جسده كجسد الإنسان . وذنبه كذنب البعير . وعُرْفُه كعرف الفرس . وقوائمه كقوائم الإبل . وأظلافه كأظلاف البقر . وصدره ياقوتة حمراء . وظهره درة بيضاء . له جناحان في فخذيه . الراوي ابن عباس . هناك رأى من آيات ربه الكبرى . فرأى من عجائب الملكوت رفرفا أخضر سد أفق السماء . حينئذ مد العلي القدير يده على صدر رسول الله والاخرى على كتفه دليل الرضى والقبول . وفرض الله على أمته خمسين صلاة في كل يوم وليلة . ورجع بها رسول الله حتى لقي النبي موسى . فحذره النبي موسى وقال له : ارجع الى ربك فاسأله التخفيف . فإن أمتك لا تطيق ذلك . فأخذ رسول الله يطوف بين الله والنبي موسى حتى خفف الله الفريضة الى خمس مرات في اليوم . رواه الشيخان . والحاكم في المستدرك . عن عبد الله بن مسعود قال : أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبراق . وهي الدابة التي كانت تحمل عليها الأنبياء قبله تضع حافرها في منتهى طرفها . فحمل عليها ثم خرج به صاحبه يرى الآيات فيما بين السماء والأرض حتى انتهى إلى بيت المقدس . فوجد فيه إبراهيم الخليل وموسى وعيسى في نفر من الأنبياء قد جمعوا له فصلى بهم . ثم أتي بثلاثة آنية إناء فيه لبن وإناء فيه خمر وإناء فيه ماء . قال فقال : رسول الله فسمعت قائلا يقول حين عرضت علي إن أخذ الماء غرق وغرقت أمته وإن أخذ الخمر غوى وغوت أمته وإن أخذ اللبن هدي وهديت أمته . قال فأخذت إناء اللبن فشربت منه فقال لي جبريل عليه السلام هديت وهديت أمتك يا محمد . عن ابن إسحاق : قال رسول الله بينا أنا نائم في الحجر إذ جاءني جبريل فهمزني بقدمه فجلست فلم أر شيئا فعدت إلى مضجعي . فجاءني الثانية فهمزني بقدمه فجلست فلم أر شيئا فعدت إلى مضجعي . فجاءني الثالثة فهمزني بقدمه فجلست فأخذ بعضدي فقمت معه فخرج بي إلى باب المسجد فإذا دابة أبيض بين البغل والحمار في فخذيه جناحان يحفز بهما رجليه يضع يده في منتهى طرفه فحملني عليه ثم خرج معي لا يفوتني ولا أفوته . ذكر ابن إسحاق : عن قتادة أنه قال حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لما دنوت منه لأركبه شمس ? فوضع جبريل يده على معرفته ثم قال ألا تستحي يا براق مما تصنع فوالله ما ركبك عبد لله قبل محمد أكرم عليه منه . قال فاستحيا حتى ارفض عرقا . ثم قر حتى ركبه رسول الله . سيرة ابن هشام . قيل عن محمد يوم اسرى به . اتاه ملائكة وهو بين النائم واليقظان وشقوا صدره غسلوا قلبه في طشت من ذهب فيه ماء زمزم . وافرغوا في صدره طستاً ممتلاءا حكمة وايمانا . ثم اوتي بدابة يقال له البراق فوق الحمار ودون البغل . يضع حافره عند منتهى طرفه . فركبة وانطلق نحو بيت المقدس وعند وصوله لبيت المقدس ربط البراق في الحلقة التي يربطه بها الانبياء . ثم جاءه جبريل باناء من خمر واناء من لبن فاختار اللبن . وباختياره هذا نجح في الامتحان . لو اختار الخمر لغويت امته وهناك في بيت المقدس صلى بالانبياء ثم عرج به الى السماء الدنيا . ففتح لهما الابواب . فوجد ادم فقال جبريل لمحمد هذا ابوك ادم فسلم عليه . فسلم عليه ورد ادم السلام قائلاً مرحباً بالابن الصالح والنبي الصالح ، وصعد به جبريل الى السماء الثانية . ففتح لهما الابواب . فإذا بابني الخالة عيسى ابن مريم ويحي ابن زكريا فسلم عليهما ورد السلام وقال مرحبا بالاخ الصالح والنبي الصالح ، ثم صعد الى السماء الثالثة ووجد هناك يوسف فسلم عليه محمد ايضاً ثم صعد الى السماء الرابعة وهناك وجد النبي ادريس وسلم عليه محمد ايضاً ثم السماء الخامسة وهناك وجد النبي هارون ثم السماء السادسة وهناك وجد النبي موسى فسلم عليه محمد ايضاً ورد موسى قائلاً مرحباً بالاخ الصالح والنبي الصالح وصعد الى السماء السابعة فوجد فيها ابراهيم فقال جبريل هذا ابوك فسلم عليه فسلم عليه محمد ورد ابراهيم السلام ، ثم وصل محمد الى سدرة المنتهى ورقها كأذان الفيله وثمرها كالقلال . عن أبي هريرة قال : فربط رسول الله فرسه إلى الصخرة ثم دخل فصلى مع الملائكة . فلما قضيت الصلاة قالوا: يا جبريل من هذا معك . قال : رسول الله قالوا : أوقد أرسل إليه . قال نعم قالوا : حيّاه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المجيء جاء ثم لقي أرواح الأنبياء فأثنوا على ربهم فقال إبراهيم : الحمد لله الذي اتخذني خليلاً وأعطاني ملكاً عظيماً وجعلني أمة قانتاً يُؤتم بي وأنقذني من النار وجعلها عليّ برداً وسلاماً ثم أثنى موسى علي ربه فقال : الحمد لله الذي كلمني تكليما وجعل هلاك آل فرعون ونجاة بني إسرائيل علي يدي . وجعل من آمتي قوماً يهدون بالحق وبه يعدلون . ثم أثنى داود علي ربه فقال : الحمد لله الذي جعل لي ملكاً عظيماً وعلمني الزبور ولان لي الحديد وسخر لي الجبال يسبحن والطير وأعطاني الحكمة وفصل الخطاب . ثم إن سليمان أثنى علي ربه فقال : الحمد لله الذي سخر لي الرياح وسخر لي الشياطين يعملون لي ما شئت من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات . وعلمني منطق الطير . وآتاني من كل شئ فضلاً وسخر لي جنود الشياطين والإنس والطير وفضلني علي كثير من عباده المؤمنين . وآتانى ملكاً عظيماً لا ينبغي لأحد من بعدي وجعل ملكي ملكاً طيباً ليس فيه حساب . ثم إن عيسي اثنى علي ربه فقال : الحمد لله الذى جعلني كلمته . وجعل مَثلي كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون . وعلمني الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وجعلني أخلق من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله وجعلني أبرئ الأكمة والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله ورفعني وطهرني وأعاذني وأمي من الشيطان الرجيم فلم يكن للشيطان علينا سبيل و رسول الله أثنى علي ربه فقال : كلكم أثنى علي ربه وإني مثنٍ على ربي فقال : الحمد لله الذي أرسلني رحمة للعالمين ولكافة الناس بشيراً ونذيرا . وأنزل علي الفرقان فيه بيان لكل شئ . وجعل أمتي خير أمة أخرجت للناس . وجعل أمتي أمة وسطا . وجعل أمتي هم الأولون وهم الآخرون وشرح لي صدري . ووضع عنى وزري . ورفع لي ذكري . وجعلني فاتحاً وخاتماً .
" يَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ أَسَٰطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ " الأنعام 25 " وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَّاذَآ أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ " النحل24 نقرأ في الكشاف للزمخشري : ----------------- " روي أنه اجتمع أبو سفيان والوليد والنضر وعتبة وشيبة وأبو جهل، وأضرابهم يستمعون تلاوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا للنضر: يا أبا قُتَيْلَة، ما يقول محمد؟ فقال: والذي جعلها بيته - يعني الكعبة - ما أدري ما يقول، إلا أنه يحرّك لسانه ويقول أساطير الأوّلين، مثل ما حدثتكم عن القرون الماضية " انتهى الإقتباس . منذ بدايات الدعوة المحمدية ، اتهم العرب محمد بتدوين ما هو معلوم عندهم من اساطير ، بل إن النضر ابن الحارث يماثل ويقارب بين حكاياته و قصص القرآن . رد كاتب القرآن على هذه التهم كان واضحا :"وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ" . لكن هل كان محمد يجهل أخبار الأولين و أساطير أهل الكتاب من اليهود و والنصارى ؟ نستبعد هذا . نورد هنا حديثا من صحيح البخاري ، بإمكانه إظهار مدى تأثر محمد بالتعاليم النصرانية . صحيح البخاري --------- " ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله بن عمر بن الخطاب ‏ ‏رضي الله عنهما‏ أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال إنما ‏ ‏مثلكم ‏ ‏واليهود ‏ ‏والنصارى ‏ ‏كرجل استعمل عمالا فقال من يعمل لي إلى نصف النهار على ‏ ‏قيراط ‏ ‏قيراط ‏ ‏فعملت ‏ ‏اليهود ‏ ‏على ‏ ‏قيراط ‏ ‏قيراط ‏ ‏ثم عملت ‏ ‏النصارى ‏ ‏على ‏ ‏قيراط ‏ ‏قيراط ‏ ‏ثم أنتم الذين تعملون من صلاة العصر إلى مغارب الشمس على ‏ ‏قيراطين ‏ ‏قيراطين ‏ ‏فغضبت ‏ ‏اليهود ‏ ‏والنصارى ‏ ‏وقالوا نحن أكثر عملا وأقل عطاء قال هل ظلمتكم من حقكم شيئا قالوا لا فقال فذلك فضلي أوتيه من أشاء " انتهى الحديث . القــــيراط كالـــدينار (وحدة). يسوق لنا هذا الحديث حكمة أو مـــثل من الأمثال التي كان محمد يعظ بها أصحابه ، لكن الملفت للنظر ، هو مدى تشابه بل تطابق هذا المثل المحمدي مع أحد الأمثال الإنجيلية ، نورد المثل كما قرأناه في إنجيل متى 20 : - ----------- " إن ملكوت السماوات يشبه رجلاً رب بيت خرج مع الصبح ليستاجر فعلة لكرمه فاتفق مع الفعلة على دينار في اليوم و ارسلهم الى كرمه ثم خرج نحو الساعة الثالثة و راى اخرين قياما في السوق بطالين فقال لهم اذهبوا انتم ايضا الى الكرم فاعطيكم ما يحق لكم فمضوا و خرج ايضا نحو الساعة السادسة و التاسعة و فعل كذلك ثم نحو الساعة الحادية عشرة خرج و وجد اخرين قياما بطالين فقال لهم لماذا وقفتم هنا كل النهار بطالين قالوا له لانه لم يستأجرنا احد قال لهم اذهبوا انتم ايضا الى الكرم فتاخذوا ما يحق لكم فلما كان المساء قال صاحب الكرم لوكيله ادع الفعلة و اعطهم الاجرة مبتدئا من الاخرين الى الاولين فجاء اصحاب الساعة الحادية عشرة و اخذوا دينارا دينارا فلما جاء الاولون ظنوا انهم ياخذون اكثر فاخذوا هم ايضا دينارا دينارا و فيما هم ياخذون تذمروا على رب البيت قائلين هؤلاء الاخرون عملوا ساعة واحدة و قد ساويتهم بنا نحن الذين احتملنا ثقل النهار و الحر فاجاب و قال لواحد منهم يا صاحب ما ظلمتك اما اتفقت معي على دينار فخذ الذي لك و اذهب فاني اريد ان اعطي هذا الاخير مثلك، او ما يحل لي ان افــعل ما اريد بمالي " انتهى المثل الإنجيلي . المـــثل ذاته الذي عرضناه سابقا في صحيح البخاري ! . ألا يكفي هذا لتبيان مدى تأثر محمد بثقافة أهل الكتاب ، لدرجة أنه نقل حرفيا المثل الإنجيلي ؟؟! . سنورد قصة إبراهيم والأصنام كدليل آخر على تأثر محمد بالاساطير اليهودية التي كانت منتشرة في العربية ، خاصة في المديــنة أين كان يعيش معظم يهود الجزيرة . قصة إبراهيم أتــت مبعثرة في سور قرآنية عدة ، نرتبها كالآتي : ----------------------------------------- يقول إبراهيم في القرآن : --------------- " إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين« (الأنعام 6: 76-79) وعظ إبراهيم قومه فقال : --------------- »أتحاجّونني في الله وقد هداني.. وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه، نرفع درجات من نشاء. إن ربك حكيم عليم« (سورة الأنعام 6: 80 و83) -وعظ إبراهيم اباه : ------------- " فقال يا أبت لِمَ تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئاً " (سورة مريم 19: 42) استمر إبراهيم في مقارعة قومه : --------------------- " قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين" (سورة الشعراء 26: 75-77) وصل خبر إبراهيم للملك نمرود : --------------------- إبراهيم : " ربي الذي يحيي ويميت " (سورة البقرة 2: 258) نمرود :" أنا أحيي وأميت " ( البقرة 258 ) إبراهيم : »إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأْتِ بها من المغرب« (سورة البقرة 2: 258 اصبح إبراهيم أكثر جرأة على أصنام قومه ، فقام بتكسيرها : ------------------------------------- " ألا تأكلون فلما لم تجبه. قال ما لكم لا تنطقون؟ فراغ عليهم ضرباً باليمين" (سورة الصافات 37: 91 و92) فكسرهم كلهم و لم يترك إلا كبيرهم : ---------------------- " فجعلهم جذاذاً إلا كبيراً لهم لعلهم إليه يرجعون" (سورة الأنبياء 21: 58) تساءل القوم عن الفاعل : --------------- " قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين. قالوا: سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم" (سورة الأنبياء 21: 59 و60) " فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون" (سورة الأنبياء 21: 61) فقالوا له : ------ " أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم؟ قال إبراهيم بل فعله كبيرهم هذا. غضب من أن تعبدوا معه هذه الأصنام الصغار وهو أكبر منها فكسرهن، فاسألوهم إن كانوا ينطقون" (سورة الأنبياء 21: 62 و63) " أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئاً ولا يضركم؟ أف لكم ولما تعبدون من دون الله، أفلا تعقلون؟« (سورة الأنبياء 21: 66 و67 أمر قومه بقتله وحكموا عليه بالإعدام : ------------------------ "حرِّقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين" (الأنبياء 21: 68) "قالوا ابنوا له بنياناً فألقوه في الجحيم" (سورة الصافات 37: 97) أهتك الله نواميس الطبيعة ولجأ للمعجزة لإنقاذ إبراهيم : ----------------------------------- " يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم " (سورة الأنبياء 21: 69) . انتهى . تبين هذه القصة كيف وصل الله لحد الإلــجاء لإنقاذ عبده ابراهيم فخرق نواميس الطبيعة مما يتعارض مع الآية التالية " لن تجد لسنة الله تحويلا" " ولن تجد لكلمات الله تبديلا" !!! كيف تبدلت قوانين الطبيعة يا ترى ؟ . هذه الأسطورة مذكورة في الميدراش اليهودي الخرافي و يعتبر علماء اليهود أن هذه القصة من وحي خيال مفسري التوراة . وردت الأسطورة في كتاب التفسير اليهودي B reishit Rabbah فصل 17 ( تفسير تكوين 15:7) ترجمة سنكلر تسدال : -------------- "إن تارح (والد إبراهيم) كان يصنع الأصنام، فخرج مرة إلى محل ما وأناب عنه إبراهيم في بيعها، فإذا أتى أحد يريد الشراء كان إبراهيم يقول له: كم عمرك؟ فيقول له: عمري خمسون أو ستون سنة، فكان إبراهيم يقول له: ويل لمن كان عمره ستين سنة ويرغب في عبادة الشيء الذي لم يظهر في حيز الوجود إلا منذ أيام قليلة. فكان يعتري الرجل الخجل وينصرف إلى حال سبيله. ومرة أتت امرأة وفي يدها صحن دقيق قمح، وقالت له: يا هذا، ضع هذا أمامهم. فقام وأخذ عصا في يده وكسرها كلها جذاذاً ووضع العصا في يد كبيرهم. فلما أتى أبوه قال له: من فعل بهم كذلك؟ فقال له إبراهيم: لا أخفي عليك شيئاً. إن امرأة أتت ومعها صحن دقيق قمح وقالت لي: يا هذا ضع هذا أمامهم. فوضعته أمامهم، فقال هذا: أريد أن آكل أولاً، وقال ذلك: أريد أنا أن آكل أولاً. فقام كبيرهم وأخذ العصا وكسرهم. فقال له أبوه: لماذا تلفق عليَّ خرافة؟ فهل هذه الأصنام تدرك وتعقل؟ فقال له إبراهيم: ألا تسمع أذناك ما تتكلم به شفتاك؟ فألقى والده القبض عليه وسلَّمه إلى نمرود، فقال له نمرود: فلنعبد النار. فقال له إبراهيم: فلنعبد المياه التي تطفئ النار. فقال له نمرود: فلنعبد المياه: فقال له إبراهيم: إذا كان الأمر كذلك فلنعبد السحاب الذي يجيء بالمياه. فقال له نمرود: فلنعبد السحاب، فقال له إبراهيم: إذا كان الأمر كذلك فلنعبد الرياح التي تسوق السحاب. فقال له نمرود: فلنعبد الرياح. فقال له إبراهيم: فلنعبد الإنسان الذي يقاوم الرياح. فقال له نمرود: إذا كان مرادك المحاولة فأنا لا أعبد إلا النار، وها أنا ألقيك في وسطها، وليأت الله الذي تعبده وينقذك منها. ونزل إبراهيم في أتون النار ونجا" انتــــــــــــــــــهى. و هذا الكتاب الذي يذكر القصة أقدم من القرآن بقرون كما نذكر شهادة القديس جيروم القرن 3. م ، يتكلم عن هذا التفسير اليهودي للآية تكوين 15:7 من سفر التكوين ويذكر هذه القصة. ونجد كذالك التلمود البابلي يذكر هذه القصة --------------- قصة ألفها مفسر توراتي قبل الإسلام ، أما عن اسبب تفسيره الخاطىء للآية التوراتية يعود لعوامل يوضحها لنا تيسدال في كتابه مصادر القرآن : " لم يعتقد بصحة هذه القصةإلا عوام اليهود، أما كل عالِم مدقق فيعرف أن منشأ هذه الخرافة هو الاشتباه واللبس والخطأ، فإن أساس هذه القصة مبني على ما جاء في سفر التكوين، حيث قال الله لإبراهيم: »أنا الرب الذي أخرجك من أور الكلدانيين« (تكوين 15: 7). ومعنى أور بلغة البابليين القديمة »مدينة«. وجاءت جزءاً من كلمة »أورشليم« ومعناها »مدينة شليم« أي »مدينة إله السلام«. واسم أور الكلدانيين الآن »المغيَّر« وكان إبراهيم أولاً ساكناً في هذه المدينة. ولكن توجد في اللغة العبرية والأرامية والكلدانية لفظة أخرى وهي »أَوْر« تشبه »أور« في النطق والكتابة، غير أن معنى »أور« في اللغة العبرية »النور« ، وبعد تدوين التوراة بسنين عديدة جاء مفسرٌ يهودي، اسمه يوناثان بن عزييل، لم تكن له أدنى معرفة بلغة البابليين القديمة، وأخذ يترجم هذه الآية إلى اللغة الكلدانية، فقال: »أنا !لرب الذي أخرجك من تنور نار الكلدانيين" وقال هذا المفسر الجاهل في تفسيره على تكوين 11: 38 : » لما طرح نمرود إبراهيم في أتون النار لامتناعه عن السجود لأصنامه لم يؤذن للنار أن تضره«. ومثَل هذا المفسر في الخطأ الذي ارتكبه كمثَل إنسان قرأ في إحدى الجرائد الإنجليزية أن »الرات« أي الفأر نقل الكوليرا إلى المركب. فبدل أن يترجم »الرات« بالفأر (لأن هذا هو معناها باللغة الإنجليزية) ظن أن »الرات« هو الرجل العظيم، فقال إن الرجل العظيم نقل الكوليرا.. إلخ، لأن »الرات« باللغة العربية هي الرجل العظيم، ولم يدر أن الكلمة التي ترجمها أجنبية. فلا عجب من وقوع الجاهل في مثل هذا الغلط الذي بُنيت عليه القصة، لكن هل يمكن أن نصدق أن النبي الحقيقي يتوهَّم هذه الخرافة ويدوِّنها في كتابه ثم يدَّعي أن كتابه منزَل من عند الله، وأن الدليل على ذلك هو أنه يتطابق مع كتب اليهود الموحى بها؟ وبصرف النظر عن كل ذلك فنمرود الجبار (حسب كلام موسى الوارد في سفر التكوين) لم يكن في أيام إبراهيم، بل كان قبل مولد إبراهيم بأجيال عديدة . ومع أن اسم نمرود ورد في الأحاديث والتفاسير الإسلامية، إلا أنه لم يرد في هذه القصة الواردة في القرآن ذاته. وواضحٌ أن الذي أدخل اسم نمرود في القصة جاهل بالكتابة والتاريخ، شأنه شأن من يقول إن الإسكندر ذا القرنين ألقى عثمان أحد سلاطين العثمانيين في النار، ولم يقل ذلك إلا لأنه يجهل مقدار الزمان بين الإسكندر وعثمان، ولأنه لم يدرِ أن عثمان لم يُلقَ في النار مطلقاً. " انتــــــهى الإقتباس عن تيسدال . خاتــــــــــــــمة ------------------ قصة ألــفها مفسر توراتي قبل الإسلام بقرون . أصل الأسطورة يعود لتفسير خاطىء لآية توراتية بل لكلمة " أور" البابلية . أسطورة يعتبرها علماء اليهود تفسيرا خاطئا كتبها أحد كبار مفسري التوراة . أخيرا ، ما هو الدرس الذي قدمه لنا إبراهيم لما حطم اصنام الغير ؟ هل هو درس في التسامح ؟ أليست هذه القصة دليلا على أن القرآن يروي عن قصص اليهود المعاصرين لمحمد وينقل عن خرافاتهم ؟ انتهى .
أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ، وأطيعوا أولي الأمر منكم ، ومن الحديث وعبر الفقه ، أن درء الفتن (الثورات) مٌقًدًم على جلب المصالح، و سلطان غشوم خير من فتنة تدوم، و الشرط الوحيد لخلع الحاكم أن نرى منه كٌفرا بواحا بأصل من أصول الدين، و أن الخروج على الحكام حرام بإجماع المسلمين حتى لو كانوا فسقة فجرة و من فعلها فإنه يموت ميتة جاهلية، و أن عليه أن يسمع للأمير و إن ضرب ظهره و أخذ ماله ، ويضيف السيد قمني عبر مقاله المنشور في الحوار : و لا يجب أن تسأل الحكومة عن حقوقك إنما إذا سألت فاسأل الله . ويقول اللحيدان "كررت التأكيد على أن المظاهرات غير شرعية لما يترتب عليها من المفاسد من إتلاف الأموال، أو سفك الدماء، أو الترويع، إلى غيره، وإذا لم يحصل من هذا شيء أبدًا، فإنه يحصل فيها تعطيل الناس عن القيام بأعمالهم، وفتح متاجرهم، وكل ذلك لا يجوز". ولكن من الجائز والحلال الزلال أن يتصرف الشيخ الإسلامي العربي الديموقراطي الاشتراكي معمر القذافي قدس الله سره ونصره على أعدائه في تأديب شعبه وتقويمه ولَيِّهِ وعجنه وخبزه ، وكراعً أن يقود قطيع رعيته بالهش والكش والعصا من المرعى إلى الاسطبلات ثم إلى المسالخ حيث تضيع صرخات الاحتجاجات والاستغاثات لتكتمل قصة الراعي والرعية ، ولنبدأ برواية واقعية نعيش أحداثها عبر الفضائيات والإذاعات ، فالزعيم العربي الذي لم يتخلى عن خيمته وزميله السوداني الذي لم يتخلى عن عصاته والبقية المتمسكين بالسلطة لم ولن يتخلوا عنه ، فالقذافي زعيم والحاكم الفرد والراعي الضليع للشعب الليبي المبتلي بذلك الحكم الاستبدادي منذ أكثر من أربعين عاماً ، وفي موجة الثورات الشعبية التي بدأت بتونس وامتدت إلى مصر وبانتصارين تاريخيين للشعبين المذكورين وسقوط الحاكمين انتقلت العدوى إلى الشعب الليبي ليعلن ثورته محاولاً رفع طغمة الديكتاتورية الظالمة عن كاهله عبر أربعة عقود من الطغيان ونهب وسلب خيرات البلد لصالح المستبد الذي يثور ويرفع كل أسلحته في وجه شعبه ويمعن فيهم ذبحاً وقتلاً وهم عزل من السلاح ، والذين يستنجدون بإخوانهم العرب والمسلمين طالبين نجدتهم والتدخل لإنقاذهم من الذبح والقتل وتحريرهم من عبودية الديكتاتور ، وتصم الدول الجوار والمنظومة العربية والإسلامية أذانها لأن سلطان غشوم خير من فتنة تدوم ، وقاموس من المصطلحات المؤيدة للحاكم المطلق تقف إلى جانب أولي الأمر وعصا الراعي وان الخروج على الحكام حرام بإجماع المسلمين حتى لو كانوا فسقة فجرة ..!؟ ولكي لاتكون هناك سابقة لتنال كل منهم عندما تثور شعوبهم أيضاً ، ولكن الشعوب الذين لا يؤمنون بالله ولا برسوله ولا يحرمون ما حرّم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتا حتى يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون ، هؤلاء الكفرة والملحدون والذين تحل دماؤهم وأموالهم للمسلمين ، هؤلاء هم من وقف إلى جانب هذا الشعب المقهور لنجدته من الحاكم الظالم المؤمن ، وبدافع إنسانية الإنسان وحريته وكرامته بعيداً عن الذل والعبودية التي ولّت مع الماضي البغيض بكل جهله وإلغاء الرق ، وبالأخص حرب الشمال والجنوب في أمريكا والتي راح ضحيتها الألوف من المتحاربين ليتم الانتصار وإلغاء العبودية التي حققها غير المسلمين ، لتعم وتشمل كل إنسان على وجه هذه البسيطة ولتتبناها الشرعة الدولية وبإعلان حقوق الإنسان كإنسان وبغض النظر عن لونه وجنسيته وقوميته ودينه ، فها هو التحالف الدولي يقف إلى جانب الشعب الليبي الثائر لتحقيق حريته وإنسانيته ونجدته من ظلم الحاكم الجائر ، ولتكون للشعوب كلمتها وكرامتها ’ ولكن هل سيتجاوب الشعب الليبي بأكثريته مع هذه المبادرة ، ألن تلعب السياسة الدولية والصهيونية لعبتها وينقلب السحر على الساحر ، هل سيؤيد الزعماء العرب هذه المبادرة الإنسانية لصالح الشعوب المغلوبة على أمرها عالمياً أم سيكتفون بدور المتفرج ، هل حان الوقت ليتحقق قسم أبو القاسم الشابي : إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر ... أم ان الليالي حبالى يلدن كل عجيبة ...؟
الثلاثاء, 28 حزيران/يونيو 2011 16:16

الحرية والنقاب ...؟ مصطفى حقي .

ان ما يضحك الجميع لدرجة الإنقلاب إلى الخلف ، والاستمرار في الضحك ثم السعال هو منظر مظاهرة شعبية عارمة تطالب بالتنحي ، وإسقاط النظام ونصف المتظاهرين من الرجال ، وبجانبهم صف طويل من الحريم يؤيدن الرجال بمطلبهم الديمقراطي بتغيير النظام ، وتصور يا رعاك الله أن النساء المؤازرات منقبات ... نعم منقبات يسترن الجسد بكامله إلا من عينين وخلف نظارة سوداء ولسن محجبات ... نعم هؤلاء النسوة المنقبات يمثلهم هؤلاء الرجال الثائرون ، نعم هؤلاء الرجال ونساؤهم منقبات أي معدومات الحرية ، ومرغمات على التنقب الظلامي ،ولأسباب كثيرة أهمها السيطرة الذكورية لهؤلاء الرجال على النساء ، وفرض النقاب عليهن جبراً أو عرفاً بقانون البيئة المسيطر والملزم للمرأة بالتنقب ، أواحتهاداً دينياً لشيوخ أقرب إلى الجهل اجتهدوا للخلف ، وشرّعوا بتنقيب المرأة ، وانها إرادة الخالق وفقاً لتفسيرهم ، مع أن الإله خلق آدم ، وحواء عراة إطلاقاً ، وان هذه الشعوب في مظاهرتها الثورية تنادي بالحرية والديمقراطية ، وهي في حقيقتها الأيديولوجية لا تعرف من الحرية إلا اسمها ، ومن الديمقراطية إلا لفظها ، كيف تؤمن شعوب بالحرية ، وهي تحكم على نصف مجتمعها من النساء بالظلامية لمجرد فرض الرجل سيطرته على المرأة واعتبارها مقودة برسن الزوج إلى حطيرة العبودية ، ان هؤلاء الثوار الثائرين على نظامهم ، ويطالبونه بالرحيل ، وماهو الجديد الذي سيغير القديم سوى العودة إلى القديم بقدمه ، وإلى دولة خلفاء ، وإلى حكام رعاة ، وشعوب الرعية البهيمية لاتتحرك إلا بعصا القيادة ، وعن سلطة حاكمة استبدادية ، والمحكومين فيه يدعون صباح ، ومساء بدوام تلك القيادة المؤيدة من السماء وحتى الأرض .... وكيف يفهم دعاة التنقُّب والتنقيب ، والتي في حقيقتها استبدادية الجذر والمنبت ، كيف يمكنهم أن يوائموا بين الحرية ، والاستبداد ، وهم يطبقون الأخيرة بحذافيرها في ظل دولتهم المستبدة ، وعبر سيطرتهم ، وهم على رأس أسرهم يمارسون الاستبداد بحق زوجاتهم وأبنائهم ، ومن لا يعدل مع أفراد أسرته كيف يمكنه أن يكون عادلاً مع الآخرين في حال توليه السلطة ، وفي حال استلام هؤلاء الرعية السلطة كيف سيكون حكمهم ، وثقافتهم العامة ، والخاصـــــــــة هي استبدادية وبالوراثة .. إلا صورة طبق الأصل ، أو أسوأ من تلك الدولة التي ثاروا عليها ، فالثورات غير الناضجة والقائمة على العواطف الثائرة وغير المؤدلجة بالعصرية ، والتقدمية ، والخالية من التنظيم هي ثورات فوضوية ، وعامل تخلف المجتمعات ، والدول ، والتي لن تنجح في أي من تلك المسرحيات ( ثورة شعب لا يعرف من الحرية إلا اسمها ) شعوب منقبة ومحجبة ( والحيط الحيط يا رب السترة) ولم تزل تؤمن بالأساطير والخرافات وتؤمن بعدد لاينتهي من الرجال بعد خاتم الأنبياء بل ، ويقدسونهم ، ويتباركون ، ويتشفعون بهم ويبنون لهم المزارات المقدسة والقيمون عليها ، وملجأ للتبرع والنذور ، والحج إليها والطواف حول المقام وبداخله ....؟ كم هو فرق شاسع بين رؤية شباب لبنان الثائر وهم يطلبون قيام دولة علمانية بعيداً عن الطائفية وشعارهم نريد الخبز والعلم والحرية ، بينما ألشباب من أنصار النقاب يطالبون تغيير النظام فقط ، والإبقاء على النقاب ، والتخلف ( وعلم إيه اللي انت جاي تقول عليه ..) وعلى الله التوكل بلا علم بلا بطيخ مبسمر ...؟! وبالمناسبة أهديكم قصة قصيرة من مجموعتي الأخيرة وبعنوان نهيق الحرية .. : يهب السلطان من نومه منزعجاً ويفاجأ بوزيره ماثلاً أمامه .. : يا مولاي انهم الغوغاء .. : غوغاء..! عن أي غوغاء تتحدث ..؟ : انهم الرعية يا سيدي ... الشعب ... : وماذا يريد هذا الشعب ...؟ : يرددون كلمة لم أعثر عليها في القاموس ...؟ : كلمة خارج القاموس ..! يعني ( قلّة حياء ) ما هذه الكلمة ....؟ : الحرية يا مولاي ....؟ السلطان مفكراً .. حرية حرية .. واخ واخ .. حضرتنا يفهم هذه الحرية .. مصيبة .. الوزير مستبشراً .. : وما هو معنى هذه الكلمة يا سيدي ..؟ : أسألك أيها الوزير .. إذا تركت الحمير هكذا بلا راعٍ ، بلا مالك أو رقيب ماذا تفعل ، وكيف تتصرف ...؟ : عفواً يا مولاي.. يعني حمير بلا قيود .. يعني حيوانات .. : لقد قلتها يا وزير ..؟ حيوانات حرّة ..؟ : انها ستنهق وتعض وترفس يا مولاي ...؟ : هيا أيها الوزير أصدر الفرمان التالي : يمنح الشعب حرية كاملة ولمدة اثني عشر ساعة من السادسة صباحاً ، وحتى السادسة مساءً .. ومن يخالف بعد هذه المدة يخوزق ..؟ ( بعد اثني عشر ساعة) : مولاي السلطان ..الشعب يتظاهر أمام القصر ..؟ : وماذا يريد الشعب هذه المرّة يا وزير ..؟ : يتوسلون السلطان العادل ، ألاّ يعيد سيادتكم إصدار مثل هذا الفرمان ثانية ، لقد كرهوا نهيق الحرية ...!.
تشهد مدينة السليمانية ومنذ فترة طويلة ظاهرة انتشار المتسولين بشكل ملفت للنظر حيث ان هؤلاء المتسولين ابتكروا العديد من الوسائل من اجل التحايل على القانون وممارسة هذه المهنة! بشكل علني حيث تظاهر ويتظاهر البعض منهم بانهم باعة للسكاير او باعة للورود او باعة للعلكة في تقاطعات الطرق وغيرها من الاماكن التي يكونون فيها بعيدين عن انظار الشرطة والجهات المعنية، وبالرغم من ان تقارير الشرطة بمحافطة السليمانية تؤكد انها اعتقلت خلال الأشهر الماضية نحو 200 متسولٍ في المدينة، مبينة ان عدد المتسولين يتجه نحو الانخفاض، وتؤكد تلك التقارير ان "90% من اولئك المتسولين هم نسوة وأطفال، وجميعهم من خارج محافظة السليمانية، وقد أُفرج عنهم بعد أخذ التعهد منهم"، لافتاً الى ان "حملات اعتقالهم مازالت مستمرة الى حين اختفاء تلك الظاهرة داخل المدينة"، ولكن المتسولين اتخذوا طرقا اخرى للحيلولة دون القبض عليهم حيث أخذوا بالانتشار بين الدور السكنية للمواطنين وفي المحلات السكنية، حيث بعيداً عن انظار الشرطة، وما يلاحظ هو ان الكثير من المتسولين في المدينة قادمين من محافظات العراق الاخرى وخاصة المهجرين من ( مخيم قالاوة في السليمانية) الذين اتبعوا اساليب متنوعة للتسول من طلب ( بعض لترات من النفط او الملابس القديمة او النقود في معظم الاحيان او وجبة طعام) وهكذا انتشرت هذه الظاهرة بشكل مؤسف جدا حيث لابد للحكومة ان تعالج هذه الظاهرة غير الحضارية. ولتسليط الضوء على هذه الظاهرة المستفحلة والتي لم تجد لها حلا حقيقيا، ألتقينا محمد طه حمه سعيد مدير عام دائرة الرعاية الاجتماعية في السليمانية، حيث قال: نعلم جميعا أن ظاهرة التسول ليست وليدة اليوم بل إنها ظاهرة قديمة وعامة تعاني منها معظم المجتمعات وقد تكون ظاهرة كبيرة في مجتمع وتختفي في أخر، بدأت هذه الظاهرة في مدينة السليمانية بالأزدياد ونحن لاننظر اليها بأرتياح بصراحة ونعلم أن هناك الكثير من العوامل والدوافع التي تدفع هؤلاء الناس الى التسول وبمختلف الطرق والوسائل التي نلاحظها، وأن أكثرية المتسولين في الأونة الأخيرة نلاحظهم يأتون من مناطق ومدن أخرى بنسبة أكبر من داخل المحافظة . ويضيف حمه: بلا شك أن الظروف السياسية والأقتصادية التي تمر بها البلاد والهزات الأجتماعية في البلاد هنا وهناك وشعور هؤلاء برغبة في التواجد هنا ولعدم وجود فرص عمل أو وسائل لتوفير لقمة العيش الكريمة وعدم وجود وظائف والغلاء الفاحش وأرتفاع الأسعار كلها عوامل تساعد وتهيأ المناخ للتسول ويفترض أن نعمل جميعا من أجل القضاء على هذه الظاهرة والعمل على علاجها بالطرق الصحيحة ولأن الكثير من الناس المنكوبين والعوائل التي فقدت معيلها والأيتام والأرامل وغيرهم ممن دفعتهم الظروف الصعبة الى التسول، مستدركاً، ولكن هناك أيضا ظاهرة أخرى للمتسولين هنا وهم (الغجر) والمعروف عن هؤلاء طبيعة حياتهم وتكوينهم الأجتماعي ونسيجهم يفرض عليهم طرق حياة تختلف عن أبناء المدن ويكثر هؤلاء الغجر في مدينة السليمانية وهم بشر منا وعلينا مساعدتهم ولكن ليس بتشجيعهم على التسول بل معالجة مشاكلهم!!. ويتابع مدير عام دائرة الرعاية الاجتماعية في السليمانية: نحن كدائرة لايمكننا أن نقضي على هذه الظاهرة أو نساهم في علاجها بدون أن يكون هناك دعم وتعاون مشترك بين الدوائر المعنية ومن مختلف التخصصات ونحن ليست لدينا العصا السحرية لحل هذه المشكلة لأنها ظاهرة معقدة ومتشعبة الأتجاهات والمحاور (الدوافع والنتائج) وقد أجرينا دراسة مستفيضة العام الماضي حول ظاهرة التسول ونحن نعمل من أجل حل هذه المشكلة وبالتعاون مع أجهزة الشرطة في علاج الظاهرة ومحاسبة المتسولين وفق القانون لأن المتسول مخالف للقانون ويمنع من ممارسة هذه الطريقة. وأضاف محمد طه حمه سعيد: هناك شريحة من هؤلاء المتسولين والمتمثلة في الأطفال المشردين نحن لدينا مركز خاص لأيوائهم ضمن عمل دوائرنا ولكن هؤلاء الأطفال المتعودين على التشرد والتسول لايمكن لهم التأقلم مع أجواء مراكز الأيواء ولايحبذ البقاء فيها ويفضل التسول في الشوارع والأزقة وأن أجهزة الدولة ومنظمات المجتمع المدني والدوائر الحكومية ودوائرنا تعمل ولكنها لايمكن أن تحل هذه المشكلة فالظاهرة أستفحلت بشكل كبير وأعتقد أن وجود الملاجىء لهؤلاء ليس حلا جذريا لأن المتسول لايلتزم العيش في الملجأ لأن ما يكسبه في الشارع يغريه ويشجعه على التسول بدلا من العيش في ملجأ !! وهذه الظاهرة نحن نعرفها وقد جربناها مرات عديدة والحل لهذه المشكلة هي تكثيف الجهود والتعاون وتفعيل قوانين منع التسول وقد يكون هناك أعداد كبيرة من المتسولين لديهم القابلية للأعمال بدلا من التسول وقد يكون قسم أخر منهم معوقا أو كبيرا في السن ولايمكن له العمل وظروفه صعبة وغيرها من العوامل الأخرى التي تساهم في استفحال الظاهرة بسبب المجتمع نفسه وظروفه السياسية والأقتصادية . وانا شخصيا وشأني شان الاخرين ممن يحبون عمل الخير او مساعدة هؤلاء المتسولين هناك منهم من هو على حق والبعض الاخر وجدها مجرد وظيفة او عمل يدر عليه مبلغا من المال حتى ان الكثير منهم لايحبذ مساعدته من خلال اعطائه الملابس او المواد الغذائية ويفضل ان يستلم المساعدة عدا ونقدا ولايقبل بغير ذلك ومنهم ليس موفور الحظ ويتسول لمجرد سد رمق العيش، حيث تقول بدرة وعمرها لايتجاوز 10 اعوام أنها تتسول كل يوم في الطرق وأماكن وأسواق السليمانية مع شقيقتها والسبب عدم وجود معيل للعائلة، حيث ان والدها متوفي وتقوم وشقيقتيها بالتسول لغرض تأمين لقمة العيش . اما الشاب المتسول حمود من اهالي الدورة وهو معوق فيقول: انا معاق منذ الحرب العراقية الايرانية ولم اجد اية وظيفة او عمل وانا خريج اعدادية صناعة وكان بالامكان ان اتعين في سلك الشرطة ولكن العوق منعني من ذلك فلجات الى التسول ومع الالم والمرارة التي تعتصرني وانا اتسول في السليمانية، والحكومة لاتفعل اي شي من اجل اسنادنا او مساعدتنا. اما المتسولة رضية وعمرها تجاوز السبعين عاما فتقول: (وين اودي وجهي؟) انني "الجأ الى التسول بسبب ضعف حالتنا المادية وزوجي رجل مسن، وانني وافراد عائلتي لا نستطيع الانقطاع عنه لأنه بـات عملا يوميا اعتدنا عليه ونعيش عليه ولا نجيد اية مهنة نزاولها سوى اللجوء الى التسول". وعن عائداتها اليومية من التسول، تقول رضية: ان "المبالغ المالية التي نحصل عليها من التسول انا وافراد عائلتي تتغير من يوم لآخر، الا ان اكثر المبالغ التي نحصل عليها أيام الجمعة حينما نقف امام ابواب الجوامع" وخاصة المسجد الكبير حيث المصلين والخيرين من فاعلي الخير يساعدونا كل حسب رغبته. وهناك متسول اخر رفض ان يذكر اسمه وهو "مريض وعاجز وليس بامكانه ان يمارس اي عمل يتطلب جهد بدني او عضلي فيقول: انا مريض ومتعب ولدي اربعة افراد من عائلتي وهم صغار السن ولايمكنني ان اجعلهم يتسولون في الشوارع واضغط على نفسي في هذه الممارسة في سبيل ان اجعلهم يكملون دراستهم وهم في هذه السن، واضطر لتأمين متطلبات معيشتنا اليومية الى اللجوء للتسول، الا انني مستعد للتخلي عن هذه العادة منذ الآن لو قامت جهة معينة بتخصيص راتب شهري لي". وأردف بالقول انني "الاحظ وجود متسولين كثيرين غالبيتهم من النساء احوالهم المعيشية جيدة ويمتلكون دوراً سكنية خاصة بهم، ومع ذلك اعتادوا على التسول لأنه باعتقادهم أنه اسهل طريقة لجني الاموال من دون متاعب. والتقينا رئيس المنتدى الأقتصادي في أقليم كوردستان محمد كريم الذي تحدث من الجانب الاقتصادي لمشكلة التسول قائلا: بلا شك أن النظام الأقتصادي لأقليم كوردستان يقوم بأزالة الطبقة المتوسطة ويجعلهم خارج النظام ولهذا السبب تخرج هذه الطبقة خالية اليدين، وأن ظاهرة الفقر والتسول في تزايد مستمر في الأقليم بسبب أنعدام الطبقة الوسطى وهذه الطبقة لاتستطيع مقاومة الفقر وتلجأ الى ظاهرة التسول لانها افضل السبل للعيش. وتتحدث الباحثة الاجتماعية جوان احمد عن هذه الظاهرة فتقول: ان ظاهرة التسول والمتسولين موجودة في معظم مجتمعات العالم والاسباب كثيرة وكبيرة ومتشعبة ايضا وفي كوردستان فإن الظاهرة سببها الوضع الاقتصادي والغلاء الفاحش وعدم وجود فرص العمل والوظائف وغيرها من الاسباب المعروفة لديكم اضافة الى وجود متسولين من خارج السليمانية ايضا كانت الظروف معهم قاسية جدا، مما دفعهم الى التسول ومنهم يحتاج فعليا للتسول والبعض الاخر وجدها كوظيفة دائمية! ويتحدث الباحث الأجتماعي جلال محمد بالقول: أن المتسولين هم الطبقة التي تعيش مع تقلبات المجتمع وفقدوا مقومات الحياة الطبيعية، ومع زيادة الدخل الفردي للمواطن وتوفير فرص العمل أمام الجميع تقل ظاهرة التسول. PUKmedia خالد النجار/ السليمانية 11:17:28 2011-06-28
أرسل زعيم حزب العمال الكوردستاني عبد الله أوجلان إلى أنقرة مقترحات لوضع حد لـ26 عاما من النزاع الدامي، كما أكد أحد قادة حزب العمال في مقابلة نشرتها صحيفة "مللييت". وطرح أوجلان الذي يحتفظ بنفوذه على حزب العمال الكوردستاني بالرغم من سجنه، ثلاثة بروتوكولات على مسؤولين أتراك التقوه الشهر الماضي في الجزيرة السجن إمرالي شمال غرب كما قال مراد قرايلان الرجل الثاني في حزب العمال الكوردستاني. وأوضح قرايلان أن المقترحات تتضمن إصلاحات دستورية لمنح حكم ذاتي إقليمي، والتعليم باللغة الكوردية وكذلك شروطا لاستبعاد كلي للعنف ونزع السلاح على أساس الصفح المتبادل. وأضاف المسؤول الكوردي ردا على سؤال "لمللييت" في مقره العام في جبال "قنديل"، أن أوجلان طلب أيضا إنهاء عزلته لا يمكنه لقاء عائلته ومحاميه لكي تسير العملية بالشكل الصحيح، وأكد أن الوفد الرسمي الذي التقى أوجلان الشهر الماضي لم يرفض هذه البروتوكولات. قالوا إنهم سينقلوها إلى الدولة والحكومة ونحن ننتظر جوابا. 2011-06-28 14:45:53 PUKmedia
استأنفت المدفعية الإيرانية، اليوم الثلاثاء، قصفها للمناطق الحدودية في اقليم كوردستان، الى جانب قيام قوات (الباسدران) الايرانية بفتح النار على السكان المدنيين في المنطقة مستخدمة اسلحة الدوشكة والبيكيسي. وذكر مصدر من منطقة (بالكايتي) التي طالها قصف المدفعية الايرانية، لـPUKmedia، ان المناطق الحدودية التي طالها القصف هي (برزي، جالاوان، بروشين) التابعة لقضاء جومان، مشيراً الى ان المدفعية الايرانية قصفت عدة قرى حدودية في الاقليم مؤخراً. وأوضح المصدر ان هذا الوضع أثر بشكل سلبي على سكنة تلك المناطق ومراعيها، مشيراً الى احتمال نزوحهم الى الاماكن الآمنة. PUKmedia 14:15:31 2011-06-28
جلسة القسم الدستوري تواجه خيار مقاطعة الكورد: 5 سيناريوهات لحل مشكلة تجريد 9 نواب من مناصبهم، لم تطل بهجة الانتخابات التركية التي فاز بها الجميع من دون أن يحسم أحد النتيجة لمصلحته جذريا. وأوقع القضاء التركي البلاد بأزمة حادة بتجريد 9 منتخبين من نيابتهم، ليكون اليوم موعدا حاسما على صعيد الأزمة الكوردية. من غير المعروف بعد كيف سيمر اليوم في تركيا. إنه موعد إدلاء النواب الـ550 المنتخبين في 12 يونيو، بقسمهم الدستوري ليصبحوا شرعيا نواب الجمهورية، قسم تحول إلى فتيل قابل للانفجار نظرا إلى ما سبقه من تطورات على صعيد منع الإفراج عن 9 نواب منتخبين عن الأحزاب المعارضة الثلاثة، وبالتالي تجريدهم من نيابتهم، ما ينذر بأزمة سياسية كبيرة، وخصوصا على صعيد المسألة الكردية، بما أن 6 من نوابهم سيبقون مسجونين، ومن المتوقع أن يقاطع زملاؤهم الـ30 جلسة الإدلاء بالقسم اليوم، وهو ما يعني وفق الدستور التركي أنهم سيكونون ممنوعين من ممارسة مهماتهم التشريعية والرقابية طيلة السنوات الأربع لولاية البرلمان. وتشير الأنباء الواردة من أنقرة، إلى أنه حتى ليل أمس الاثنين، كانت الجهود الحكومية التي يشرف عليها رئيس الحكومة رجب طيب إردوغان شخصيا، متواصلة للحؤول دون حلول المصيبة التي لا يحتمل أحد تداعياتها السياسية والأمنية، والتي تتجسد بمقاطعة حزب الأكراد البرلمان التركي، ما يعني أن ملايين المواطنين سيعتبرون أنفسهم غير ممثلين في برلمان بلادهم، وهو ما يهدد بكارثة حقيقية تمس بوجود الجمهورية نفسها. وكانت القضية قد بدأت يوم الثلاثاء الماضي، عندما قررت اللجنة الانتخابية العليا منع الإفراج عن النائب الكوردي محمد خطيب دجلة، المنتخب عن حزب "السلام والديمقراطية" الكوردي فعليا (36 نائبا) تجريد ديجلي من النيابة بررته اللجنة بأنه متهم بالانتساب إلى الجناح السياسي لحزب العمال الكوردستاني. وقعت الواقعة وهدد الزملاء الـ35 لدجلة بمقاطعة البرلمان والاستقالة الجماعية في حال عدم التوصل إلى تسوية، عندها،جاء الرد من خلال القضاء الذي فاقم المشكلة بدل أن يحلها، فمنع الإفراج عن 5 نواب كوردرد إضافيين انتخبوا، وهم مسجونون أيضا بسبب التهمة نفسها التي يحاكم دجلة على خلفيتها، ولكي يرفع القضاء عن نفسه تهمة الانتقام من النواب الكورد، منع الإفراج عن 3 نواب انتخبوا وهم في السجن عن حزبَي المعارضة الكمالية لأنهم يحاكمون على خلفية التورط بجرائم وخطط عصابات "أرغينيكون". علت صرخات الأحزاب الثلاثة المستهدفة من قرارات "الاجتثاث"، لكن سرعان ما انحصرت الأزمة بالكورد، بما أن حزب "الحركة القومية" (53 نائبا) أعلن أنه، رغم اعتراضه الشديد على قرار تجريد أحد نوابه المنتخبين من منصبه، فإنه لن يقاطع البرلمان وجلسة القسم اليوم.. كذلك حال "الشعب الجمهوري" (135 نائبا) الذي مع أنه لوح بأنه سيقاطع البرلمان في حال عدم الإفراج عن نائبيه المسجونين، إلا أن المعلومات الأخيرة ترجح أن يشارك نوابه الـ133 في جلسة القسم الدستورية اليوم... إذا، بقي الكورد وحيدين كالعادة في وجه العاصفة. ولم يكن ينقص الأزمة لكي تكبر سوى تعرض 3 من نوابهم، أمس، لاعتداء من قوات الشرطة في اسطنبول، عندما كانوا يشاركون في تظاهرة سلمية. ولما كان أردوغان وأركان حزبه يعرفون تماما مخاطر مقاطعة كتلة برلمانية كوردية بأكملها للبرلمان، فإنهم سعوا إلى إيجاد مخرج للأزمة، فجرى التداول بعدة اقتراحات، لم يخرج إلى العلن شيء يفيد بقرب التوصل إلى تطبيق أي منها. وعقد إردوغان اجتماعا طويلا يوم الجمعة، وذلك بحضور نائب رئيس الحكومة جميل تشيشك، ونائب رئيس حزب "العدالة والتنمية" الحاكم (326 نائبا)، خلوق إيبك، ونائب رئيس الكتلة البرلمانية للحزب بكير بوزداغ. ومن بين الاقتراحات التي تقدم بها الكورد لتفادي اللجوء إلى خيار مقاطعة البرلمان، ترك المقاعد الستة للنواب الكورد المنتزعة نيابتهم، فارغة، وبالتالي عدم إعطاء المقعد الذي انتزع من النائب محمد خطيب دجلة للمرشحة الخاسرة عن "العدالة والتنمية"، إويا إرونات. اقتراح آخر ينص على تأجيل جلسة القسم البرلماني، أو إيجاد تسوية تحتال على النص القانوني الذي يجزم بأن من لا يحضر جلسة القسم، يُمنع من ممارسة أي مهمة في البرلمان. ومن بين ما يمكن القيام به لتفادي مقاطعة الأكراد للقسم الدستوري، صدور قرار عن المحكمة الدستورية تقول فيه إن تجريد نائب من منصبه هو من اختصاص البرلمان وحده مثلا، لا القضاء ولا اللجنة الانتخابية العليا. من هنا، يمكن فهم الطلب الذي تقدم به فريق محامي ديجلي إلى المحكمة الدستورية بعد ظهر أمس، لتبطل قرار اللجنة الانتخابية على أساس أنه ليس من اختصاصها تجريد نائب من نيابته، إذ يبقى ذلك من صلاحية البرلمان حصرا..ويمكن أيضا أن تتدخل المحكمة العليا لتكسر قرار القضاء العادي وتقرر الإفراج عن النواب المسجونين كافة (مجموعهم تسعة)، أو تقديم النواب الأكراد الـ36 استقالة جماعية قبل دقائق من موعد القسم البرلماني، وهو ما يوجب تنظيم انتخابات فرعية في غضون 3 أشهر لانتخاب 36 نائبا جديدا. ونظرا إلى حساسية الموضوع، تدخل الرئيس عبد الله غول، أول من أمس، داعيا إلى حل الأزمة تحت قبة البرلمان، "مع الأخذ بالاعتبار حساسيات جميع فئات المجتمع التركي"، في إشارة إلى ضرورة مراعاة تمثيل كوردي في مجلس النواب. -بات من شبه المحسوم مشاركة النواب الـ133 (الاثنان الباقيان مسجونان) لحزب "الشعب الجمهوري" المعارض في جلسة القسم الدستوري اليوم، رغم تكرار أركان الحزب، ومن بينهم رئيسه كمال كليجدار أوغلو، أن القرار سيصدر في اللحظات الأخيرة. ومن علامات المشاركة المتوقعة، قبول النائب المنتخب عن حزب أتاتورك، الصحافي السابق أوكتاي إكشي، ترؤس جلسة البرلمان اليوم، بما أنه الأكبر سنا، علما بأن زملاء إكشي في "الشعب الجمهوري" أعلنوا أنهم سيقررون المشاركة من عدمها قبل دقائق من موعد جلسة اليوم. 2011-06-28 14:40:17 PUKmedia
تعكس وسائل الإعلام التركية، وخصوصا تلك التابعة مباشرة للدولة أو تلك القريبة من الحكومة وحزب العدالة والتنمية، خطابا متوترا تجاه العلاقات مع سوريا منذ اللحظة الأولى لبدء حركة الاحتجاجات في سوريا. ولا تكتفي هذه الوسائل بانتقاد النظام في سوريا والرئيس بشار الأسد شخصيا بل تحرّض في اتجاه تصعيد المواقف وتقديم المقترحات التي ليس آخرها عزل سوريا وفرض عقوبات عليها وتشكيل تحالف عسكري لإنهاء النظام في دمشق. بقدر ما يرتفع التوتر في هذا الخطاب، والذي تعبّر عنه أكثر من غيرها صحيفة «يني شفق»، شبه الناطقة باسم حزب العدالة والتنمية، بقدر ما يعكس إحباطها من مسار التطورات في سوريا وقدرة النظام على درء المخاطر فتلجأ إلى سياسة الهروب إلى الأمام. وليست قضية «العلمين» سوى مثال على التخبط الذي تقع فيه بعض وسائل الإعلام التركية. فقد ورد في تقرير لمحطة «تي آر تي» التركية الرسمية أمس انزعاج الأتراك من إنزال الجيش السوري العلم التركي، الذي كان رفعه معارضون سوريون على مبنى مواجه مباشرة للحدود التركية قرب قرية خربة الجوز. وعكس التقرير ردة فعل مستهجنة، وهي أن الموقع العسكري التركي المقابل للتلة السورية بادر إلى رفع علم تركي ضخم على الموقع، وأظهرت ذلك على الشاشة. يبدو أن كل الإنجازات التي تحققت خلال السنوات الماضية بين دمشق وأنقرة تكاد تتبخر بـ«رفعة علم» على الحدود التي قيل إنها فتحت واندمجت وباتت رمزا للتكامل بين شعوب المنطقة. بـ«رفعة علم» وإنزال آخر تختصر الآن العلاقات بين البلدين «الجارين». ومع أن وزير الخارجية السوري وليد المعلم بدا حريصا على استمرار العلاقات «الجيدة» بين الطرفين، فقد بدا واضحا أن الأمور ما عادت تحتمل التمنيات والمشاعر والعواطف. إذ ليس طبيعيا أن تنهار الثقة بين الجانبين عند أول امتحان. لذلك خرج المعلم عن صمته، وقال بهدوء إن «بين سوريا وتركيا أكثر من 850 كيلومترا تؤثر فيها تركيا ونؤثر نحن فيها». ليس هذا الكلام تهديدا بأن بيد سوريا أوراقا تواجه بها تركيا، لكنه كان بمثابة دعوة للمسؤولين الأتراك، وكذلك للإعلام التركي، بأن يدركوا أن لتدخلاتهم التي تتخذ شكل «نصائح « يومية و«كتيّبات إصلاح» حدودا وأن الحرص على استمرار العلاقات الإستراتيجية لا يكون بالتحريض اليومي لوسائل الإعلام الرسمية قبل الخاصة وذرف الدموع على إنزال العلم التركي عن تلة سورية كما لو أنها تلة تركية. وكالة أنباء قريبة أيضا من الحكومة تحدثت عن إطلاق جنود أتراك طلقات تحذيرية لدى إنزال العلم التركي عن سطح المبنى المقابل. وفي وقت دعت صحيفة «يني شفق» إلى أن تتخذ تركيا كل الإجراءات، بما فيها التدخل العسكري لوضع نهاية لنظام البعث في سوريا، كان الكاتب المعروف جنكيز تشاندار يدعو في صحيفة «راديكال» الحكومة التركية إلى خلق القاعدة القانونية والشرعية للقيام بخطوات ضد سوريا. وقال إن «هدف المطالب التركية من سوريا هو خلق مــثل هذه الأرضية القانونية للتدخل (!)». واعتبر تشاندار أن سياسة تركيا الخارجية انتقلت من «تصفير المشكلات» إلى «التغيير الشعبي». وقال «إن (رئيس الحكومة رجب طيب) اردوغان الذي نال 50 في المئة من التأييد الشعبي يجب أن يكون هذا حافزا له لاتخاذ موقف حاسم ضد سوريا البعثية والدكتاتورية الظالمة». تلتقي كل هذه التحريضات مع خشية وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون من حدوث انفجار عسكري على الحدود بين تركيا وسوريا. ليست صورة الشرق الأوسط الجديد الممتلئ بالفتن والتقسيمات الإثنية والدينية والمذهبية، بخافية على قارعي طبول الحروب في الإعلام التركي. وهم قبل غيرهم يعرفون أن ما يروّج له الغرب وإسرائيل من شرق أوسط جديد عثماني بزعامة تركيا، ولا تتردد بعض النخب التركية الفكرية والسياسية في الانخراط فيه، سيكمل طريقه من دون إذن إلى الأناضول. صحيفة السفير . 2011/06/27
أي عقاب بسبب الحصانة التي يتمتعون بها. لقد روى اللاجئون السوريون القادمون من مدينة جسر الشغور شمال سورية ممن عبروا الحدود إلى تركيا وممن يمكثون في المنطقة الحدودية في شمالي سورية العديد من قصص الاغتصاب المثيرة للاشمئزاز. لقد خطف الجنود عدة فتيات جميلات من جسر الشغور و اقتادوهن إلى معمل السكر واغتصبوهن و أبقوهن عاريات يقدمن لهم القهوة والشاي لإرضاء غرورهم. حتى أن هنالك قصصاً أفظع عن قيام بعض الجنود بقطع أثداء بعض الفتيات بطريقة سادية. إلا أن القليل من الناس قابل تلك الضحايا والقليل أيضاً يعرف أسماؤهن. يعتبر الاعتداء الجنسي أمراً قاسياً في أي مجتمع ولا سيما في المجتمعات الريفية العربية المحافظة كتلك الموجودة في شمال سورية — حيث يرتبط غالبا شرف العائلة بسمعة نسائها. إن مجرد تعرض عفة النساء أو الفتيات للخطر حتى و لو تم ذلك عن طريق الخطف، فإن ذلك يعتبر وصمة العار، مما يجعل الضحية و عائلتها منبوذين . وقد أكد اللاجئين على الجانب السوري الذين تحدثوا عن هذه الأفعال أنهم سمعوا أنه تم وصول بعض من تلك الضحايا إلى معسكر تركي خاص و أن بعضهن يقيم بينهم في نفس مخيم اللاجئين. ليس من الصعب عادة الوصول إلى مخيم للاجئين، ولكن في هذه الأيام، يصعب تغطية الأحداث في سورية بسبب السيطرة المحكمة على وسائل الإعلام الذي تفرضه الحكومة السورية حيث اضطر الصحفيين الأجانب إلى الاعتماد على المكالمات الهاتفية ، وتويتر، و فايسبوك ، و يوتيوب وأشرطة الفيديو وشهادات العيان من هنا وهناك حيث تتم محاولات لربط تلك الشهادات بعضها ببعض البعض مع بدء الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي اندلعت في منتصف مارس أول مرة. لقد مثل نزوح السوريون إلى الحدود الجنوبية لتركيا مؤخراً فرصة للتواصل مع اللاجئين وجهاً لوجه وسماع شهاداتهم و مقارنتها بما كنا قد علمناه مسبقاً. لقد منعت الحكومة التركية وسائل الإعلام من الولوج إلى داخل المخيمات في مقاطعة هاتاي جنوب تركيا بذريعة حماية خصوصية الـ 9500 لاجئ سوري هناك. في 16 حزيران ، استطعت التسلل مع زميلة لي ناطقة بالعربية إلى المخيم مدعين أننا أقارب أحد اللاجئين الذكور الذي أصيب بعيار ناري وقد انطلت الحيلة على حراس البوابة التركية الذين كانوا يعرفون الشاب وزوجته اللذين كنا نقصد. سُمح لنا بالدخول إلى مقربة من الجدار. كل هذه المخاطر تكبدناها فقط من اجل تحقيق أملنا في التحدث مع إحدى المخطوفات والمغتصبات وجها لوجه. على الرغم من أن الأتراك الذين كانوا يحرسون البوابات تركونا وحدنا مع "أقاربنا المزعومين" لحظة دخولنا إلا أننا وجدنا أن السوريون المتواجدون هناك كانوا مختلفين تماماً، ربما هم مختلفون لأن المجتمع السوري نشأ على الخوف في بلد ينتشر فيه عناصر المخابرات أو الشرطة السرية في كل زاوية كما ينتشر جنون العظمة والارتياب الذي يعتقد النظام أنهما منجيانه من السقوط في الهاوية . أو ربما كان منبع ذلك الشعور باختلاف السوريين بأن المخيمات قد تحتوي على المخابرات المندسين كلاجئين. و على كل حال من الصعب التخلي عن الشكوك المتأصلة في روع البشر. وقف ثمانية رجال على الأقل على مقربة منا ولكنهم لم يكونوا منتمين إلى تلك الفئة الشريرة أو الفضولية من الرجال التي تبحث عن الفتيات الجديدات في المخيم. لم تظهر عليهم علامات الخجل ولم يكونوا من النوع الذي يشيح بوجهه عنا حتى لو تم طُلب منهم ذلك مباشرة. كانوا مثل الشرطة المدنية التي تنتشر عادة في جميع أنحاء العاصمة السورية دمشق، أولئك الرجال الذين حتى لا يجدون ضيرا من استراق السمع عنوة. بعد مرور 10 دقائق أو نحو ذلك، ذهب أحد الرجال من ذوي الشعر الأبيض إلى قريبنا المزعوم و ذكَّره بأنه لا يُسمح لأحدٍ بالحديث لأي كان إلا إذا وافق هو على ذلك، وقال أنه سيتم تفتيشنا للتأكد من أننا لسنا صحفيون أو جواسيس لتركنا نمضي في حال سبيلنا بسرعة. و كنَّا قد تخلينا عن الدفاتر و الحقائب، ومفاتيح الفندق، وبطاقات التعريف بنا، وجوازات السفر و من أي شيء قد يوحي بأننا صحفيين، و لكننا قمنا بإخفاء مسجلات صغيرة وكاميرا رقمية في ملابسنا. تمنينا السلامة لقريبينا المزعومين وأخبرناهما أننا لا نريد التسبب لهما بأية مشاكل وغادرنا باتجاه البوابة بعد أن دسسنا كاميرتنا الصغيرة في حقيبة قريبتنا النسائية وأوصيناهما بأن يبحثا عن النساء المغتصبات و اللواتي بترت أثدائهن. وبالمناسبة فالمعسكر حيث كنا ليس كبيراً جداً حيث يقطنه بضعة آلاف من اللاجئين. و بالرغم من أن البحث والتقصي لم يتوصل السوريين إلى نتيجة في بحثهما، بدا أن الجميع سمع عن تلك القصص و لكن لم يعرف احدٌ ما مكان الضحايا، وقد تساووا في عدم إفادتنا في تقصينا هذا مع أولئك السبعون جريحاً الذين يُعالجون في مستشفى مدينة أنطاكية التركية. عدت أدراجي إلى سورية سالكةً طرق التهريب عبر الحدود التركية إلى سورية حيث مررت بكروم الخوخ الفارغة تقريبا من النازحين و الذي قضيت فيها أياماً باردة برفقة آلاف النساء والرجال و الأطفال الذين عبروا إلى تركيا. غير أني علمت ممن بقي فيه أنهم يعرفون رجلاً من قرية السرمانية التي تقع على بعد بضعة كيلومترات من جسر الشغور قد تم اغتصاب بناته المراهقات الأربعة من قبل جنود سوريين. "نعم، إنها حقيقة، لكنني لا اعلم اسم العائلة"قال الطبيب محمد مرهي ذو الثلاثين عاما وصاحب عيادة متنقلة بحكم الظروف الطارئة حيث يقوم بصرف أدوية بسيطة للأطفال كأدوية الإسهال، أو يعالج الجرحى بما هو متاح لديه، ثم أردف " تعلم أننا في مجتمع شرقي ولا نتحدث بهذه الأمور بشكل علني" قال ذلك محاولاً شرح لي سبب صعوبة العثور على الضحايا أو العثور على من يعرفهن. وبشكل مثير للدهشة، كان هذا الشاب الوسيم واحداً من أربعة رجال في هذا المستوصف المتنقل الذين أعربوا عن استعدادهم للزواج بالمراهقات التي تم اغتصابهن بالرغم من أنهم لم يقابلوهن من قبل أبدا. ياللعجب، ففي خضم ثقافة العار المتوارثة في مجتمعات تُقدس العذرية بحيث لا تسنح فرصة الزواج لضحايا الاغتصاب عادة، يعرب بسام المصري ذو 32 ربيعاً، والذي استشهد أخاه باسل على يد قوات الأمن في جسر الشغور في 3 حزيران أثناء تشييع جنائز المجزرة التي قامت بها قوات الأمن السورية و الشبيحة في اليوم السابق، عن علمه بالقصة وقال " أتمنى أن يحصل لي شرف الزواج من إحدى الفتيات اللواتي تم اغتصابهن" قال ذلك بينما كان الطبيب مرهي يعالجه من إصابة بطلق ناري في أعلى فخذه الأيمن، يقول بسام:" أتفهَّم أن هؤلاء الفتيات عانين الكثير و أنهن أُخذن غصباً و أنا لا يهمني كيف يبدون بقدر ما يهمني أن أقف إلى جانبهن و سأفعل ذلك حباً و كرامة." أخيراً أخبرنا الشباب أن تلك العائلة المنكوبة موجودة في مخيم غير رسمي على بعد بضعة كيلومترات من هنا لذلك ذهبنا حيث قيل لنا، ولكنه بدا لنا أنه لا أحد يعرف تلك العائلة. "كلنا نسمع قصص الاغتصاب" قالت أم مصطفى وهي سيدة في الرابعة والثلاثين من القرية الحدودية خربة الجوز والتي تسكن خيمة قريبة من الحدود التركية بالرغم من أن بيتها يقع على بعد عدة مئات من الأمتار. مئات من سكان خربة الجوز فعلوا الشيء ذاته – هجران منازلهم والنوم في الحقول القريبة خوفاً من إمكانية انقضاض الجيش السوري عليهم ليلاً. "كلنا يخشى الاغتصاب" قالت أمٌ لثلاثة بنات تحت العاشرة "لقد سمعنا الكثير من تلك القصص." لا شك أن الجميع سمع عن هذه القصص ولكن لا احد يعرف بالضبط أياً من هؤلاء الضحايا، ويبقى الفصل بين الإشاعة و الحقيقة أمرٌ ليس بالسهل، ولكن من المؤكد أن مخاوف الناس و احترازهم من إلحاق العار بهم هو العائق الأعظم و الوحيد أمام كشف أسماء هؤلاء الضحايا. __________________________________________________________ بقلم رانيا أبازيد – خربة الجوز- سورية 2011/06/27
انعقد أخيراً اللقاء التشاوري العلني الأول ظهر أمس في فندق سميرا ميس وسط العاصمة دمشق ضم حوالي ثلاثمائة شخصية وطنية مستقلة ومعارضة غير حزبية قضى معظمهم أشهراً وسنوات في السجون السورية، وكان في مقدمهم الشاعر شوقي بغدادي الكاتب والصحفي ميشيل كيلو والكاتب فايز سارة والناشر لؤي حسين والدكتور منذر خدام والصحفي مازن درويش،والمحاميان خليل معتوق وميشال شماس والناشطة في مجال المرأة جورجيت عطية والكاتبة ريما فليحان والناشطة صباح حلاق والممثلة فيلدا سمور والصحفي ابراهيم ياخور والمخرج محمد ملص والروائي نبيل سليمان والممثلة لويز عبد الكريم والممثل عباس النوري وغيرهم، فيما تخلف عن الحضور عدد من الشخصيات عرف منهم الدكتور عارف دليلة والممثل فارس الحلو والمحامي أنور البني ….وحضر اللقاء بدون دعوة نبيل صالح وابراهيم ياخور . افتتح اللقاء أعماله بحضور وسائل الإعلام المحلية والعربية والأجنبية على وقع النشيد العربي السوري ثم الوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء الحرية من المدنيين والعسكريين.. ثم افتتح الجلسة الكاتب لؤي حسين بكلمة مقتضبة بعدها تم إخراج وسائل الإعلام من القاعة.. تحدث الدكتور منذر خدام أولاً ، ثم تحدث بعده الأستاذ ميشيل كيلو.. ثم أعقب ذلك نقاش عام حيث تحدث عدد كبير من الحاضرين في مداخلات قصيرة لم تتجاوز الثلاث دقائق أكد فيها المتحدثون على أهمية التضامن مع الحراك الشعبي في الشارع وضرورة دعمه والدعوة إلى إيقاف الحل الأمني وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومعتقلي الإحتجاجات الأخيرة ، ووقف التجييش الطائفي .. والسماح بالتظاهر السلمي وفتح الأعلام المحلي أمام الرأي الأخر… وأكدوا على رفضهم المطلق لأي تدخل خارجي في شؤون سورية .. وانعكست تلك المطالب في البيان الختامي الذي تلي أمام وسائل الأعلام تجدون نصه في مكان أخر،وكان المجتمعين قد شكلوا لجنة لصياغة البيان الخامي مؤلفة من ميشيل كيلو وفايز سارة وسلامة كيلي وماجد صالحة فيصل يوسف. وأصدرالمجتمعون قبل ذلك عهداً تعاهدوا فيه على البقاء جزءاً من انتفاضة الشعب السوري السلمية .. تجدون نص العهد في مكان أخر على الموقع. …………………………………………………………………………………….. ……………………………………………………………………………………… البيان الختامي انعقد في دمشق بتاريخ 27- 6-2011 اللقاء التشاوري الأوّل, بحضور شخصيات ثقافية واجتماعية تمثّل طيفاً من المجتمع السوري, وقد تمّ افتتاح اللقاء بالنشيد الوطني العربي السوري, ثمّ وقف المشاركون دقيقة صمتٍ حداداً على أرواح شهداء الحريّة من المدنيين والعسكريين, وبحضورٍ إعلاميٍ كثيف ,تليت كلمة الافتتاح, ثمّ ناقش المؤتمر ثلاث أوراق عمل حول الواقع الراهن والدولة الديمقراطية المدنيّة, ودور المثقفين والناشطين في المرحلة الراهنة. و أصدر المجتمعون (عهد من أجل بلادنا التي نحب ) . وناقش المؤتمر أيضاً موضوعات طرحها المشاركون تتصّل بالأزمة العميقة التي تعيشها بلادنا اليوم, وانتهى إلى إقرار ما يلي: 1. دعم الانتفاضة الشعبية السلمية من أجل تحقيق أهدافها في الانتقال إلى دولة ديمقراطية مدنيّة تعدديّة, تضمن حقوق وحريات جميع المواطنين السوريين السياسية والثقافية والاجتماعية. كما تضمن العدالة والمساواة بين جميع المواطنين والمواطنات بغض النظر عن العرق والدين والجنس. 1. إنهاء الخيار الأمني, وسحب القوى الأمنيّة من المدن والبلدات والقرى. و تشكيل لجنة تحقيق مستقلة ذات مصداقية للتحقيق في جرائم القتل التي تعرّض لها المتظاهرون وعناصر الجيش السوري. 1. ضمان حريّة التظاهر السلمي بدون أذن مُسبق, وضمان سلامة المتظاهرين. 1. إطلاق سراح المعتقلين السياسيين, ومعتقلي الرأي, والمعتقلين على خلفيّة الأحداث الأخيرة دون استثناء. 1. رفض التجييش الإعلامي من أيّ جهة, كما نطالب الإعلام المحلي الرسمي وشبه الرسمي بعدم التميّز بين المواطنين وفتحه أمام الموالين والمعارضين للتعبير عن آراءهم ومواقفهم بحريّة. 1. إدانة جميع أنواع التحريض الطائفي والجهوي والتأكيد على وحدة الشعب السوري. 1. إعادة اللاجئين والمهجرين إلى منازلهم, وحفظ أمنهم, وكرامتهم وحقوقهم, والتعويض عليهم. 1. إدانة أي سياسات أو ممارسات أو دعوات من أية جهة صدرت تشجع على التدخل الأجنبي أو تمهد له أو تطالب به بأي شكل من الأشكال ونرى أن العملية الأمنية الجارية هي التي تستدعي فعل هذه التدخلات. 1. ندعو إلى السماح للإعلام العربي و الدولي لتغطية ما يجري في سورية بكل حرية 1. عقد لقاءات مماثلة في مختلف محافظات سورية تنظمها و تدعو إليها هيئة تنسيق دائمة تنبثق عن هذا اللقاء. في الختام نؤكد على أن المشاركين في هذا اللقاء من المستقلين و المعارضين غير الحزبيين ليس بديلا لأي طيف أو أي تنظيم معارض و هو لا يضع نفسه في مواجهة قوى المعارضة الديمقراطية و يدعو اللقاء إلى أن تنسق المعارضة مع الحراك الشعبي في الشارع للتغيير الوطني الديمقراطي السلمي في سورية. >>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>> عهد من أجل بلادنا التي نحب من أجل بلادنا التي نحب، نتعاهد – نحن المواطنون والمثقفون والمفكرون والشخصيات الوطنية المجتمعون بتاريخ 27 حزيران 2011 في فندق سمير أميس – دمشق بأن نبقى جزءاً من انتفاضة شعبنا السوري السلمية في سبيل الحرية والديمقراطية التعددية، يؤسس لدولة ديمقراطية مدنية بصورة سلمية وآمنة، ولذلك نعلن رفضنا اللجوء إلى الخيار الأمني لحل الأزمة السياسية البنيوية العميقة التي تعاني منها سورية، كما أننا نرفض وندين أي خطاب وسلوك يفرق بين السوريين على أساس طائفي أو مذهبي أو عرقي، ونتعاهد بألا ننجر مع أي جهة تحاول إثارة هذه النعرات فيما بيننا، وأن نواجهها بثقافة التسامح والعدالة بأسلوب حضاري وسلمي، ونرفض أيضاً أي دعوة للتدويل أو التدخل الخارجي في شؤون سورية وأن نغلب مصلحة الوطن وحرية المواطن على كل مصلحة أخرى كي نتركه لنا وللأجيال القادمة وطناً حراً وديمقراطياً وآمناً وموحداً شعباً وأرضاً . عاشت سورية حرية وديمقراطية المشاركون في اللقاء التشاوري دمشق في 27 حزيران 2011 ………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………… اياد شربجي : فيس بوك خرجت قبل قليل من فندق سميراميس بدمشق بعد انتهاء اللقاء التشاوري الأول للمعارضين المستقلين، وأصدرنا بياناً أراهن بأنه سيعجبكم وسيضع حداً لمعظم تساؤلاتكم بعد الإشاعات والتشكيكات التي حامت حول لقائنا هذا، البيان يعاد تنضيده الأن بعد الانتهاء من تعديله والتصويت عليه، لذلك فهو غير متوفر بين يدي لأطلعكم عليه الآن، لكن اهم ما جاء فيه(دعم الانتفاضة الشعبية السلمية والدفاع عنها- الدعوة لسحب الأمن والجيش من الشوارع- الدعوة لانتقال سلمي وآمن للسلطة- رفض التجييش الاعلامي الرسمي ضد المتظاهرين والمعارضين). ما أود قوله بعجالة أنه تم اليوم افتعال العديد من المسرحيات الساذجة من قبل قناتي الاخبارية والدنيا، فمعظم الحضور لم يوافقوا على اللقاء بهما، بل بعضهم طردهم ونهرهم واتهمهم بخيانة الناس والتجييش ضدهم، وانكار تضحياتهم،لكن القناتين المذكورتين تحدثتا والتقتا أشخاص لم يدعو إلى المؤتمر أساساً ليقولوا لهم أن اجتماعنا كان استجابة لدعوات الحوار مع السلطة، وأؤكد لكم ان هذا الكلام كذب بكذب، نحن لم نجتمع لنحاور السلطة، ولم يكن ممثلوها بيننا. وقد قامت القناتان المذكورتان بافتعال بعض التشنجات لالتقاط صور تقول أننا مختلفون فيما بيننا، كما كانتا تحاولان الخلص على المشاهدين بين لقائنا وبين مؤتمر الحوار الوطني الذي دعا إليه الشرع، والذي ليس لنا أي علاقة به من قريب او بعيد، أو بأي مؤتمر حواري آخر مع السلطة. ما حدث اليوم شيء عظيم، عندما افتتحنا اللقاء بالنشيد العربي السوري وبالوقوف دقيقة صمت على ارواح الشهداء اجهش بعضنا بالبكاء، خصوصاً ريما فليحان ولويز عبد الكريم، وقالتا لي: وكأنها المرة الأولى التي نسمع فيها النشيد السوري. في الخارج كان ثمة مظاهرة تأييد كان تصرخ وتصدح بأعلى صوتها في محاولة للتشويش عليها، لكننا لم نلق لها بالاً. تحدثنا..تناقشنا…اختلفنا…اتفقنا……كلن يوماً مشهوداً بكل المقاييس، وغداً سأنشر لكم مزيداً من التفاصيل الهامة والمثيرة، أما اليوم فاعذروني لأنني مكلف ببعض الأعمال على هامش لقاء اليوم، وسأنشغل بها طوال الليل لكم المحبة أصدقائي 2011/06/27
دمشق ، الحقيقة ـ (خاص): عززت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة خلال الأسبوعين الأخيرين إجراءاتها الأمنية على عدد من المراكز العسكرية الحساسية في العديد من المحافظات السورية ، وبشكل خاص مستودعات ومرابض الأسلحة الاستراتيجية ، مثل الصواريخ بعيدة المدى والمخازن الملحقة بها التي تحتوي على الرؤوس الحربية غير التقليدية ( الكيميائية والبيولوجية) . وقال مصدر في “هيئة التسليح” لـ”الحقيقة” إن الإجراءات المشددة شملت مستودعات الرؤوس الحربية في كتائب وألوية الصواريخ بعيدة المدى التي يمكنها حمل رؤوس غير تقليدية ، و مستودعات عدد من المطارات الحربية التي ترابط فيها طائرات قاذفة مخصصة لحمل صواريخ وقنابل غير تقليدية. وأكد المصدر أن قرارا غير معلن أوكل إلى عدد من كتائب القوات الخاصة ( الوحدات الخاصة) عالية التدريب مهمة حماية هذه المنشآت الحساسة ، فضلا عن أجهزة الأمن الأخرى الموجودة أساسا ( المخابرات الجوية بالنسبة للمطارات ، والمخابرات العسكرية بالنسبة لوحدات الصواريخ البرية ). وتخشى قيادة الجيش من أن أي ” انفلات أمني” غير مسيطر عليه يمكن أن يؤدي إلى وقوع بعض هذه الأسلحة أو بعض مكوناتها في أيدي جهات تخريبية محلية أو أجنبية معادية ، أو على الأقل تعرضها لعمليات تخريب من جهات استخبارية أجنبية يمكن أن تستغل الأزمة السورية والأوضاع الأمنية غير المستقرة للقيام بأعمال من هذا القبيل . وبحسب المصدر ، فإن تعزيز هذه الإجراءات وتشديدها جاء بعد أن أعربت جهات ديبلوماسية أجنبية عن قلقها رسميا للسلطات السورية من إمكانية أن تؤدي أي فوضى غير متوقعة ، أو غير مسيطر عليها ، إلى وقوع هذه الأسلحة أو بعض مكوناتها ” في أيدي منظمات إرهابية”. يونيو 28, 2011
عائلته سبقته إلى الإمارات قبيل مؤتمره الصحفي ، وبقاؤه فيها مفتوح حتى يتقرر مصير النظام الذي أنجبه دمشق ، دبي ، الحقيقة ( خاص): قالت مصادر إماراتية إن المافيوزي رامي مخلوف وصل إلى دبي حوالي التاسعة والنصف من مساء الخميس الماضي ( 23 حزيران / يونيو) إلى دبي على متن الرحلة 914 لشركة الخطوط الجوية الإماراتية. وبحسب هذه المصادر ، فإن موظفا قنصليا من القنصلية السورية في دبي كان بانتظاره ، فضلا عن ابنه ( وهو شاب في مقتبل العمر). وأشارت هذه المصادر إلى أن مغادرته إلى الإمارات العربية جرى ترتيبها مع السلطات الإماراتية بحيث تكون ” نهائية” ، وهو ما يعني الإقامة هناك حتى إشعار آخر ، وريثما يتضح الخيط الأبيض من الأسود فيما يتعلق بمصيره الشخصي ومصير النظام الذي أنتجه. وكشفت هذه المصادر عن أن أسرة رامي مخلوف الصغيرة كانت توجهت إلى دبي بكاملها قبل عقده المؤتمر الصحفي الشهير الذي قرر فيه التحول من ” مافيوزي” إلى ” ماما تيريزا”!؟ يشار إلى أن مخلوف يمتلك عددا من البنايات في شارع الشيخ زايد بدبي ، فضلا عن الفيللا التي يقطنها في ” تلال الإمارات” في الممدينة نفسها أيضا، والتي تقدر شركات عقارية ثمنها بحوالي 75 مليون درهم ( أكثر من 15 مليون دولار). على صعيد متصل ، قالت مصادر في درعا إن السبب الذي دفع المجرم عاطف نجيب ، رئيس فرع الأمن السياسي السابق في المحافظة ، إلى الإبقاء على الفتيان الذين كتبوا شعارات ضد النظام على جدران الشوارع ، بعد تعدذيبهم ، وعدم إطلاق سراحهم ، هو أنه كان يساوم أقرباءهم على ” فدية” من الذهب وليس من النقد السائل. وإذا ما صح ذلك ، وهذا ليس مستغربا ، فإن هذا يعني أنه كان يتصرف كزعيم عصابة تخطف الرهائن من أجل الحصول على فدية مالية!؟ يونيو 28, 2011
وصف رؤساء لجان تتعلق بالسياسة الخارجية في الكونغرس الأميركي خلال استماع الى شهاداتهم في نهاية الاسبوع الفائت نظام الزعيم الليبي معمر القذافي بأنه "مازال اكثر رحمة ورأفة من نظام بشار الأسد في سورية رغم المجازر التي ساقها ضد الثوار والمدنيين الليبيين في مختلف انحاء البلاد, لان اعداد ضحايا الشعب السوري من قتلى وجرحى ومعتقلين ولاجئين الى تركيا ولبنان والاردن تفوق بمرات عدة اعداد ضحايا عمليات القذافي وجرائمه". وشدد عدد من رؤساء اللجان البرلمانية هؤلاء على ضرورة ان تنتقل الادارة الاميركية فورا من مرحلة النصائح الى الاسد بوقف عمليات قمعه التي أتت حتى الان على نحو 1610 قتلى من المدنيين بينهم ما لا يقل عن 200 طفل و5 الاف جريح و12 ألف معتقل واكثر من 17 الف لاجئ الى الدول المجاورة الى "مرحلة استخدام القوة المباشرة او غير المباشرة (بالواسطة) لان ارتكابات الزعيم الليبي التي استحق عليها حربا اطلسية عليه وعلى جيشه ورجال امنه لا ترقى بأي حال من الاحوال الى مستوى ارتكابات الاسد وشقيقه واقاربه وقادة "حزب البعث" العسكريين والسياسيين". وكشف احد رؤساء اللجان التي شاركها جون بولتون السفير الاميركي السابق لدى الامم المتحدة في تقديم شهادته عن الاوضاع والاقتراحات حول سورية والثورة المندلعة فيها, النقاب عن "وجود عناصر استخبارات غربية على ارض الواقع في سورية منذ مطلع ابريل الفائت وهم ينسقون مع مجموعات من المعارضة الداخلية والخارجية ويقتربون اكثر فأكثر من بعض القيادات السياسية والعسكرية, تماما كما توجد في ليبيا وحدات متفرقة من القوات البريطانية والفرنسية والالمانية الخاصة في انحاء مختلفة من البلاد, يحاول ضباطها توجيه القصف الجوي والاتصال بالثوار المحليين على الارض لتزويدهم بالاسلحة المطلوبة للمعارك الدائرة مع جماعات القذافي". وأكد احد رؤساء هذه اللجان خلال شهادته امام لجنة الكونغرس انه على الرغم من ابتعاد الولايات المتحدة عن الحرب الغربية ضد القذافي الان "الا ان مسؤولين عسكريين في "البنتاغون" اكدوا لنا اخيرا ان هدف الغارات الجوية البريطانية والفرنسية والغربية الاخرى على مناطق في قلب طرابلس العاصمة تحول الى استهداف صريح وعلني للقذافي بغية اغتياله على الرغم من ان قرار مجلس الامن الدولي لا يجيز ذلك, وان 18 دولة بقيادة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تسعى كلها الى قتل القذافي لانه يضع نهاية سريعة للحرب ويوفر سقوط الاف الابرياء الليبيين بين قتيل وجريح". واكد النائب مايك تيرنر عضو لجنة القوات المسلحة الاميركية ان الاميرال صاموئيل لوكلير الذي يرأس القوات الدولية المشتركة في الحملة على القذافي من ايطاليا أبلغه ان "الغارات الجوية على مناطق اقامة القذافي في العزيزية وسواها تهدف الى قتله رغم تطمينات البيت الابيض انها ليست كذلك". وكرر البرلماني الاميركي في شهادته امام الكونغرس ما كان اعلنه المرشح السابق لرئاسة الولايات المتحدة جون ماكين من القاهرة اول من امس من وجود توجه فوري لسحب السفير الاميركي من دمشق "لانه لم يعد له عمل هناك" حسب قوله ولأن بشار الاسد ومعاونيه يرفضون منذ اسابيع الاجابة على اتصالات السفير بهم وبالتالي فإننا لسنا بحاجة الى وجود سفير في سورية يكون شاهد زور على ما يحدث بوجود عدد كبير من رجال استخباراتنا داخل مفاصل الدولة وخصوصا داخل قيادة المؤسسة العسكرية". حميد غريافي:السياسة
تنتمي الأعمال الكاملة (قصائدي)، للشاعر بدرخان سندي إلى قصيدة الكلاسيكية الحديثة، التي عكست خطاباً شعرياً سياسياً مع تنامي النضال التحرري للشعب الكردي. إذ أصبحت مضامين هذه القصيدة أكثر وضوحاً وواقعية، من خلال التصميم بالتمسك بكل ما يمت إلى الإنسان و الأرض والوطن والهوية، برغبة جامعة للشعر، في شراكة المصير الإنساني، الذي يختلط فيه الإدراك العقلي بالإحساس العاطفي، ضمن مناخ يتلاقى فيه المشاعر والأفكار، في المشاركة في بناء عالم إنساني أفضل وأجمل للأشواق الخالدة للحرية والكرامة والعدالة والسلام، محاولة الارتقاء بكل ذلك نحو مصافٍ انسانية أرحب، بحيث لا تستطيع الذات الشاعرة إكتشاف الحياة إلا فيها. فمن المعروف أن هذه "القصيدة" قد شهدت في سياق تطورها صفات ثورية غنائية، تشكلت بالأساس في قلب الحياة الكردية، وهذا ما دفع الشعراء بإتجاه فهم حقيقي لطبيعة اللغة و تحركاتها في المجتمع الكردي. فالخطاب الشعري الرفيع، ينطلق دائماً من قيم إنسانية رفيعة، خاصة إذا أخذنا بعين الإعتبار، إن الشعر المؤهل أكثر، لتحقيق التواصل الانساني، هو الشعر الذي يراهن على البساطة والوضوح والتجربة، وثراء الصورة الشعرية. من هنا، كان طبيعياً أن يكون بدرخان سندي شاعراً ثورياً و رومانسياً و واقعياً معاً. لذلك عندما يُذكر هذا الاسم، ترتسم صورته مباشرة كأحد الشعراء الذين إحتلوا موقع الصدارة في شعر الحب والمقاومة والقضية الوطنية والقومية. فما زال هذا الشاعر – حتى يومنا هذا – يملك مكانة خاصة في الشعر الكردي (باللهجة الكرمانجية) في جنوب كردستان. حيث بدأ به مرحلة شعرية جديدة، ظهر فيها كشاعر "كلاسيكي حديث"، في تجربة شعرية دامت أكثر من نصف قرن من الابداع المتواصل. إن أهمية بدرخان سندي ترتكز على كونه أفضل من إستخدم اللغة الكردية بجمالية فنية متناهية، وذلك من خلال المزج بين اللغة الكردية الكلاسيكية و الأغاني الكردية الرومانسية، لإستنسال لغة فنية جميلة وطليقة، جعلت شعره حياً طيلة هذه الأعوام. حيث تعود شهرة هذا الشاعر إلى أن معظم قصائده الشعرية قد أصبحت مواداً غنائية، لكثير من الفنانين المعروفين، أمثال: تحسين طه، محمد شيخو، أياز زاخولي، كول بهار، شفان برور، فؤاد أحمد، سيتاكو بيان، أحمد خليل، بشار زاخولي، وشاكر عقراوي، إلخ. ومن هذه الأغاني التي انتشرت بسرعة في تلك الفترة، وكانت لها تأثيرها الواسع على الكرد بشكل عام، تأتي قصيدة "الرحى"، المؤرخة بعام 1966، والتي غناها الفنان الخالد تحسين طه، وفيها نقرأ: اطحني أيتها الرحى آلامنا جسيمة صوت الرحى: ألم وأنين حسرة، مناداة، واستنجاد. اطحني أيتها الرحى لسنا واحداً أو اثنين نحن ألوف الآلاف ولكن في أربعة أماكن منقسمين. لقد أضاف بدرخان سندي في هذه القصيدة، وفي مجمل قصائد هذا المجلد (399) صفحة، رعشة جديدة على رعشة الشعر الكردي الكلاسيكي، ملامساً بذلك ألم الإنسان الكردي، وأمل وحدته إزاء وطن مقسّم إلى أربعة أجزاء، بمسحة متحسرة تتقاطع بشكل واضح مع الميل "الإستنجادي" المشحون بعاطفة كردية مستندة إلى واقع واضح، تشكل رؤيا معتمة تجاه الوطن "المحصور" بين طيات التاريخ اللاواعي بهموم المقهورين. وبما أن فعل الكتابة الشعرية عند سندي، مرتبط دائماً بالجذور، فإنه يستمد ألمه من علاقته الحقيقية بالواقع، بحيث يخضع هذا الفعل الكتابي، إلى الاستعمال الموظف، والحامل للمعاني التي تحتوي على فكرة، كما في قصيدته المعروفة "أيها المدار"، والتي لاقت رواجاً كبيراً عندما تحولت من "قصيدة" شبه مقروءة في مجتمع فُرض عليه الحرب بالقوة، إلى "أغنية" مسموعة بصوت فنان كبير مثل تحسين طه، الذي كان ذا حضور قوي في الذاكرة الوطنية والقومية والنضالية لدى الكرد بشكل عام. تقول القصيدة – الأغنية: أناجيك أيها المدار لماذا ذبل نرجسنا لماذا نحن غير محظوظين لا صديق لنا ولا صاحب ترى هل يأتي ذلك اليوم الذي يتدفق فيه نبع المنزل لنرتوي منه، رافعين أيدينا إلى أقصى ما نستطيع. قطعت الشجرة، يدُ الفأس منها ساقوا الخروف إلى المقصلة والحبل الذي ربط به من صوفه. إلى آخر هذه الحاجة الغنائية المتأصلة في الانسان الكردي، الذي هو كائن جمالي بحت، ينطوي على ما هو غنائي وملحمي ودرامي، كنوع من الأمنيات الرومانسية التي تستند إلى مأساة مكشوفة لها مساس مباشر بالوجع الكردي. فالقصيدة السياسية في "عالمنا" الكردي، هي عنوان مهم من عناوين الهوية الكردية، وهي إطار جامع لمفردات ثقافية مشتركة الجذور والطموح، تشكل مصدر قوة – معنوية على الأقل – ينبغي عدم التضحية بها لمجرد "سخطنا" على أخطاء بعض الأعداء، أو بعض الساسة الكرد. وكما لا يكاد يخلو زمن كردي من طاغية، فلا يخلو زمن كردي من شاعر ثوري، كرّس حسه الانساني، وحميميته مع الكائن البشري في كل مكان، واهتمامه بما يدور حوله في هذا العالم. وخير دليل على ذلك قصيدة "النسر"، المهداة إلى الشهيد الفلسطيني: في بلادي الكثير من الحجارة وحجارتنا معروفة بصلابتها فكل حجر من أحجار كردستان كان في يوم ما في زمن ما قلباً لكن العشق الصبور والأمل العنيد صيّره حجارة. على هذا النحو يسعى الشاعر إلى أن يطبع شعره بطابع انساني، بإعتباره رديف للقيم الكبرى، كالعدالة والأخوة الانسانية، وبذلك يتجاوز البعد المحلي الصرف – قليلاً – لينفتح على كل ما هو انساني، من خلال توليفة ذكية وبارعة بين الانتفاضة الفلسطينية، وبين حجارة كردستان الكثيرة. لقد استطاع المبدع بدرخان سندي أن يصور الواقع تصويراً فنياً، من خلال الكلمة الموحية بطاقتها وجرسها ومعناها، فجاء شعره قوياً مؤثراً، وفق اسناد شعري جميل في تطويع اللغة للحدث. وبحسب الشاعر مؤيد طيب (في شهادته على الغلاف الاخير)، فإن هناك عبارة في عالم الابداع، تقول: "إذا بقيَ نتاج أدبي حياً لمدة خمسين عاماً، فهذا يعني أن هذا النتاج حيّ"، وبدرخان سندي تخطى هذا الامتحان بنجاح. ما سبق يُشير إلى أن هذه الأعمال الكاملة، المعنونة ب "قصائدي" هي قصائد "نصف قرن" من إبداع شاعر خدم القصيدة الكردية، كما خدم الثورة الكردية. وهي – في كل الحالات – صورة مشرقة، وشمت اسم صاحبها، ومنحته هوية شعرية. لقمان محمود .
منذ عام 2003 ولغاية الانتخابات الاخيرة التي جرت في العراق بتاريخ 07 / 03 / 2010 اعتقد الشعب العراقي بغالبيته ونحن كذلك بان الدول العربية والاقليمية هي التي تتدخل وتفرض نفسها على الساحة العراقية خدمتا لمصالحها وامنها القومي المرتبط والمتشابك مع امن العراق ودول المنطقة . طوال تلك السنوات والاطراف العراقية الرئيسية المشاركة في العملية السياسية وتقسيم الكعكة العراقية قامت بتوجيه اتهامات متبادلة فيما بينها لايهام المواطن العراقي الذي لا هم له سوى ان يعيش حياة حرة وكريمة وامنة في بلده . واشغال مؤيديها ومناصريها بتلك الاوهام والادعاءات وبمعارك اعلامية ثانوية . ووصلت بعض الحالات الى استخدام ميليشياتها وعصاباتها المسلحة في عمليات تصفية الحسابات من قتل واغتيالات باشكال مختلفة من الجرائم كالمفخخات والعبوات اللاصقة وكاتم الصوت والخ والفاعل مجهول . الكيانات العراقية اوهمت الجميع بان هناك قوى عربية واقليمية تقف مع المكون الاخر المشارك في الحكومة العراقية تقوم بدعمه معنويا وماديا وحتى ايديولوجيا . الالعاب البهلوانية والخبيثة هذه استمرت لسنوات عدة الى ان انكشفت الحقائق بالبراهين والادلة القاطعة وبالافعال بان تلك الاطراف والكيانات العراقية هي التي دعت وسمحت وقبلت واعطت الضوء الاخضر بتدخلات حكومات و انظمة واجهزة امن ومخابرات دول المنطقة سواء كانت عربية او اقليمية وتحديدا هي / السعودية وايران وتركيا التي تعتبر من اكثر الدول التي تدخلت وتتدخل في الشان العراقي يوميا وباستمرار في كل صغيرة وكبيرة بطلب من ممثلي ورؤساء الكيانات العراقية . بات الان واضحا بان الطرف والكيان العراقي الذي يسمح بهذا التدخل السافر والمخزي والعار بانه اصبح العوبة ودمية وكقطعة الدومينو والشطرنج بيد انظمة وعناصر اجهزة امن ومخابرات دول فاقدة الشرعية والمصداقية . ميزانية العراق لعام 2003 كانت 17 مليار دولار . هل يعرف الشعب العراقي بان 17 مليار دولار اختفت في عام 2003 وما بعدها في ايام الحاكم المدني بريمر ومجلسه العنصري والطائفي الذي كان يسمى بمجلس الحكم ? . وهل يعرف الشعب كله بان اميركا خصصت 50 مليار دولار منذ تلك الفترة ايضا لاعمار العراق وترميم وبناء البنية التحتية هي الاخرى لا يعرف اين صرفت وذهبت وفقدت تلك الاموال ? . سوف لن ولم يكون لدينا ثقة بالقضاء العراقي الا بعد ان يحقق ويشكل لجان تحقيق مع اميركا وفي داخل العراق لكي يعرف القضاء والشعب العراقي اين ذهبت الاموال ومن سرقها ومن كان السبب في الفساد الحكومي وتقديم الجناة والسارقين الى العدالة امام الشعب العراقي . البعض من هؤلاء يريدون ويحاولون دائما التغطية على تلك الجرائم وعن ثمانية اعوام حكم غير عادل ومليئ بالاشكاليات ونهب المال العام والتهريب والدمار والفساد وفشل في عملية ادارة الدولة العراقية بسبب تلك الصراعات الشرسة للسيطرة والهيمنة على السلطة ومقدرات الشعب العراقي . نحن لا يهمنا من يحكمنا سواء كان المالكي وحزبه او الجعفري وافكاره او علاوي وجماعته وهكذا . يهمنا ان يتقدم العراق ويكون حرا وكريما ومتقدما ومتطورا ومنفتحا وان يعيش المواطن بكل كرامة وسلام وامن واستقرار وان تتوفر له الخدمات الضرورية وان يكون راس العراق وشعبه مرفوعا . ليس لدينا اشكالية مع اي طرف او كيان عراقي يريد ان يصل الى الحكم عن طريق الانتخابات الديمقراطية وان يختاره الشعب العراقي . مشكلتنا هي مع العوامل والاسباب التي ذكرناها واهمها عدم السماح لدول المنطقة والاقليمية بالتدخل في الشان العراقي . اليوم لا تصدر القرارات من قبل بعض الاطراف العراقية الا بموافقة الاسياد والتوقيع عليها . من العيب ان يشاهد المواطن العراقي والعالم ان في بعض الحالات تقوم تلك الدول ومن اصغر موظف حكومي فيها باستدعاء هذا الطرف او ذاك الى اراضيها لكي يتلقى التعليمات والمشورى والواجبات وكان هذه الاطراف يعملون خدم وعبيد لديهم . لا ضررا او عيبا ان يتلقى الانسان استشارة ومشورة وراي من جهة مؤهلة وداركة ولديها خبرة في الحياة السياسية والديمقراطية وان تكون محترمة اولا من قبل شعوبها ومعترف بها دوليا . لكن كل الخزي والعار يلحق بكل من يستشير او يتعاون او يتلقى نصيحة او مشورة من جهات فاقدة الشرعية والمصداقية ولديها انظمة حكم عنصرية وطائفية ودكتاتورية ودينية كايران والسعودية وتركيا . وهل فاقد الشئ سوف يعطيه لغيره ? . غالبية الكيانات العراقية معروفة بانها قليلة الخبرة والتجربة والممارسة السياسية . لهذه الاسباب والعوامل وغيرها وجدنا ان العراق دخل في تحديات خطيرة بسببها وبصراعات خارجية وتصفية اوراق وحسابات تلك الدول على ارض العراق مع اميركا والغرب الاوربي . نستطيع القول بان هناك عدة محاور تتقاتل في العراق واهمها هي / المحور التركي . المحور الايراني . المحور العربي . اضافة الى المحور الداخلي بين الاطراف العراقية التي لا هم لها سوى الهيمنة والسيطرة والوصول الى السلطة باي طريقة كانت حتى على حساب الدم العراقي وكرامته وسمعة العراق . جميع هذه المحاور تلتقي في نقطة واحدة وهي اضعاف الدور العراقي في المنطقة والعالم وافشال تجربته الوليدة في الديمقراطية والتنمية الاقتصادية والمجتمعية والثقافية والعلمية . وتهدف هذه الاطراف في النهاية الى تحطيم الاخلاق والذات العراقية وزيادة التفرقة الطائفية والمذهبية والدينية والقومية والاسهام في تكسير وتفتيت وحدة العراقيين والصف الوطني وايقاف نهضة العراق وتقدمه . يجب ان نشير هنا الى دور الاعلام المرتزق والفاشل والفضائيات والابواق والافواه النجسة المشترات التي تعمل ليلا ونهارا وعلى مدار الساعة لانتاج السموم والمضادات ضد الديمقراطية والتقدم والانفتاح وايجاد امصال الكراهية والحقد والاقصاء والخ . تنافس كبير موجود بين الكتل العراقية للجلوس في احضان تلك الدول والاستقواء بها . ولا نشاهد هذا التنافس حول سيادة العراق والحفاظ على كرامته ووحدته واراضيه ومياهه وموانئه ونفطه وامواله واخيرا وحدة الصف العراقي . الكل في صراع وتنافس وهجوم واغتنام الفرص . صراع الاستحواذ على كسب الاموال بطرق غير شرعية وقانونية . سباق من اجل تدمير العراق وضياعه والحصول على المكاسب الشخصية وعلى المناصب . التسابق في تقسيم الكعكة العراقية بين قادة ورؤساء واعضاء مجلس النواب فقط . اما المواطن الذي انتخب هؤلاء واوصلهم الى هذا المستوى الذي كانوا يحلمون به قبل 2010 فليذهب الى الجحيم وبئس المصير . ونقول لنا اي لكل من انتخب هؤلاء – لم يبقى على الانتخابات القادمة الا نصف المدة . ولا يمكن ان نسمح ان تلدغ جحورنا مرة اخرى . اخيرا الخزي والعار واللعنة تلاحق كل طرف او كيان او مواطن عراقي مهما كان اذا سمح لغير العراقيين او لانظمة وحكومات دول واجهزتها الامنية والمخابراتية بان تتدخل في الشان العراقي . لانها اعمال وافعال غير نزيهة وشريفة لا يقوم بها الا الخونة والعملاء وفاقدي الشرعية والكرامة . . . جوزيف شلال. المترو. الاثنيـن 27-06-2011
الإثنين, 27 حزيران/يونيو 2011 20:50

تركيا تفقد صبرها مع سوريا وتزن البدائل .

انقرة (رويترز) – تواجه تركيا خطرا متناميا يتمثل في امتداد الاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية في سوريا لاراضيها ويخشى البعض ان يؤدي تدفق اللاجئين السوريين لقيام القوات التركية بعمليات حدودية على مقربة من القوات السورية. ودفعت حملة الرئيس السوري بشار الاسد ضد المعارضة علاقات بلاده التي كانت وثيقة مع تركيا في وقت ما لنقطة الانكسار. ودفع قمع الاسد الدموي للاحتجاجات 12 الف سوري للنزوح شمالا واللجوء لمخيمات في تركيا بينما تتحرك القوات السورية لغلق الحدود. واحتدت اللهجة التركية تجاه سوريا وطالبت الاسد علنا بالسير على طريق الاصلاح ووصفت حملته "بالوحشية" ولكن محللين يقولون ان انقرة لا زالت تأمل ان يغير الاسد موقفه. ويوم الجمعة قال أحمد داود أوغلو وزير الخارجية التركي ان الخطاب الذي القاه الاسد تضمن "عناصر ايجابية مثل اشارات الى الاصلاح" مضيفا أن المهم أن يتبع اقواله بافعال. وقال دبلوماسي غربي على دراية بالمنظور التركي "يبدو الاتراك قلقين لغياب بدائل لنظام مستقر." وتابع "اقصى امالهم -رغم انهم ليسوا سذجا- ان ينفذ الاسد بشكل ما اصلاحات ذات مغزى سعيا لانقاذ نفسه." وسوريا دولة حليفة لايران وهي في قلب العديد من الصراعات في الشرق الاوسط. وستقع تبعات عدم الاستقرار في سوريا على تركيا التي تربطها حدود مشتركة مع العراق وايران ايضا. وقال جاريث جنكينز وهو محلل امني في اسطنبول "الخوف من المجهول عامل رئيسي." وتابع "حزب العدالة والتنمية متحفظ جدا. يفضل التعامل مع الشيطان الذي يعرفه والاسد شيطان يعرفه" في اشارة للحزب الذي يتزعمة رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان والذي حسن علاقاته مع سوريا ودول مسلمة اخرى. وقد تقرر تركيا التخلي عن الاسد اذا ما انزلقت سوريا نحو حرب اهلية بين جماعات طائفية وعرقية. ورغم ان تركيا دولة غير عربية الا ان تركيبتها السكانية تتشابه مع سوريا. ويوجد في كل من سوريا وتركيا أغلبية سنية واقليتان كردية وعلوية. وتنتمي أسرة الاسد للاقلية العلوية. وكتب مراد يتكين رئيس تحرير صحيفة حريت اليومية في الاونة الاخيرة "يشير البعد الاستراتيجي والسياسي الى أن الاستقرار في سوريا حيوي للاستقرار في الشرق الاوسط. "ولكن هذا لا يعني دعم النظام الحالي باي ثمن لان الحكم البعثى لم يعد بوسعه توفير الاستقرار في ظل اصراره على سياسته الحالية." ومع تدفق اللاجئين على الحدود اوردت وسائل الاعلام ان القيادات السياسية والعسكرية في تركيا تدرس اقامة منطقة عازلة داخل سوريا في حالة زيادة حادة في اعداد اللاجئين. وينفي مسؤولون ان لديهم دراية بمثل هذه الخطط. وزار قائد الجيش الثاني التركي قرية جويتشتشي الحدودية هذا الاسبوع ليطلع بنفسه على كيفية انتشار القوات السورية قرب الحدود ووضع اللاجئين. وباغت تدفق نحو 500 ألف شخص عبر الحدود من العراق تركيا ابان حرب الخليج في عام 1991 وبقي البعض في تركيا لفترة بعد انتهاء الحرب. وشهدت السنوات التالية تواجد مجموعات صغيرة من القوات التركية في "المنطقة العازلة" في شمال العراق. ولا ترحب دمشق بوجود قوات تركية على اراض سورية وكاد البلدان ان يخوضا حربا في اواخر التسعينات بسبب ايواء سوريا متمردين اكرادا اتراكا. ولازالت انقرة تشهد توغلات لمتمردين اكراد يسعون لاقامة دولتهم في الجنوب والشرق. وتحرص تركيا على فتح حدودها امام حركة التجارة مع سوريا وايران والعراق وفي نفس الوقت منع تسلل المتمردين. وقال جنكينز ان اقامة منطقة عازلة في سوريا ينطوي على مخاطر في ظل مخاوف بعض الدول العربية من طموحات خارجية "عثمانية جديدة" للاتراك ولكنه ذكر ان انقرة ربما تضطر لاقامة المنطقة العازلة في حالة تدفق اعداد كبيرة من اللاجئين. وفشلت تركيا في استغلال ثقلها الاقتصادي لارغام دمشق على التغيير نظرا لان انقرة أكبر شريك تجاري لسوريا الا انها تناور للتعامل مع اي تبعات. وقبل أشهر قليلة فقط عقدت تركيا وسوريا اجتماعات حكومية ومناورات عسكرية مشتركة والغيتا شرط الحصول على تأشيرة دخول. وفي وقت سابق من الشهر الجاري استضافت تركيا مؤتمرا لشخصيات سورية معارضة في مدينة انطاليا كما يعمل اعضاء من جماعة الاخوان المسلمين المحظورة من تركيا. وفي ذات الوقت لاحت بوادر تحسن في العلاقات الفاترة بين تركيا واسرائيل عدوة سوريا. وتدهورت العلاقات التركية الاسرائيلية بشدة حين هاجمت قوات خاصة اسرائيلية قافلة بحرية تدعمها تركيا تحمل مساعدات لغزة العام الماضي وقتلت تسعة نشطاء اتراكا. وقال سامح ايديز خبير السياسة الخارجية في صحيفة ميليت التركية "انهارت سياسية التقارب مع سوريا كليا ولكن سنرى تركيا تبحث عن هامش جديد للمناورة في ظل اي وضع يطرأ بدلا من ان تبلغ نقطة تفقد فيها صبرها مع الاسد." كما قادت الازمة السورية لتعاون اوثق بين انقرة وواشنطن بعد خلافهما بشان ايران. وناقش اردوغان الذي سبق ان امضى عطلة مع الاسد الازمة السورية مرتين مع الرئيس الامريكي باراك اوباما على الهاتف في الاونة الاخيرة واتفقا في الرأي بشان حاجة دمشق لتنفيذ اصلاحات. وقاد قمع الاسد للاحتجاجات لتصعيد تدريجي لعقوبات اقتصادية امريكية واوروبية ضد مسؤولين سوريين ولكن تركيا لا تقر العقوبات. وقال دبلوماسي غربي "يمقت الاتراك العقوبات. عانى الاتراك كثيرا من عقوبات استمرت لفترات طويلة على العراق في ظل حكم (الرئيس السابق) صدام والان في ايران. اخر ما يريده الاتراك اخضاع دولة ثالثة على حدودها الشرقية لعقوبات دولية. "على الارجح لن يترددوا في ان يشيروا لنموذجي صدام وايران في حديثهم مع الاسد اذا استمر في قمع شعبه وتحدي الرأي العام العالمي." من ايبون فيلابيتيا
المقال التالي الذي نشرته جريدة "الفيغارو" اليوم، بتوقيع "جورج مالبرونو" يعني أن قسماً من المؤسسة العسكرية الإسرائيلية قد "تلقّى" رسالة رامي مخلوف في مقابلته الشهيرة مع "نيويورك تايمز"، وكان مفادها أن "إستقرار إسرائيل مرهون باستقرار سوريا". ولكنه يشير إلى نقطة أخرى بالغة الخطورة: وهي أن نظام الأسد يمكن أن يسلّم قسماً من صواريخه الإستراتيجية لحزب الله بهدف جرّ إسرائيل إلى توجيه ضربة عسكرية لجنوب لبنان وبقاعه! والأرجح أن "نشوة القوة" التي يشعر بها حزب الله- وهذا عدا أنه غير قادر على مخالفة أوامر إيران- ستدفعه للوقوع في الفخ الذي ستكون نتائجه تدمير نصف لبنان! موقع الشفاف * مدير الإستخبارات العسكرية الإسرائيلية: "أوقفوا ضغوطكم على الأسد"! جورج مالبرونو- الفيغارو قبل أسابيع، قام الجنرال "أفيف كوشافي"، رئيس جهاز الإستخبارات العسكرية الإسرائيلي، بزيارة قصيرة إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك. وكان هدف الزيارة تحذير الدول الغربية من خطر سقوط النظام السوري! ويقول أحد من تحدّث معهم مدير الإستخبارات الإسرائيلي أن "الإسرائيليين يشعرون بالقلق حول مستقبل مخازن أسلحة الدمار الشامل السورية. وهم يخشون أن تقع كل تلك الأسلحة في أيدي حزب الله أو في أيدي القيادة السياسية لحركة "حماس" التي تستضفيها دمشق. وقد طالبونا بكل وضوح بأن نوقف حملتنا الديبلوماسية ضد نظام الأسد لأنه، بعد سقوط الأسد، فإن الصواريخ ستقع على رؤوسنا نحن، حسب تعبير الجنرال الإسرائيلي"! من سيضع يده على صواريخ "إم-600"؟ وكانت دمشق، في السنوات الأخيرة، قد بدأت بإنتاج أسلحة كيميائية. ولكنها، بالأخص، قامت بتطوير برنامج بالستي ونووي. وفي العام 2007، قام الطيران الإسرائيلي بقصف مفاعل نووي في "الكُبَر" كانت سوريا قد قامت ببنائه بفضل مساعدة من كوريا الشمالية. ولم يردّ بشّار الأسد على العملية الإسرائيلية. ومنذ ربيع 2010، تتركز مخاوف إسرائيل حول النشاطات البالستية التي تقوم بها دمشق بالتعاون مع إيران بهدف تصنيع صواريخ "إم-600". ويصل مدى هذه الصواريخ إلى 250 كيلومتر، وهي مشتقة من صواريخ "فاتح-110" الإيرانية، التي تستند بدورها إلى تكنولوجيا كورية شمالية. وقبل عام واحد، قدّرت الإستخبارات الفرنسية أن السوريين وصلوا إلى مرحلة التجارب على الإطلاق. ما هو وضع هذه الصواريخ اليوم؟ تفيد معلومات أن الولايات المتحدة سجّلت نقل 30 من هذه الصواريخ إلى لبنان في العام الماضي. وهذه الصواريخ تثير قلق الإسرائيليين بصورة خاصة لأن الوقود الصلب المُستّخدم لإطلاق الـ"إم-600" يجعل من الصعب إكتشافها قبل خروجها من مخابئها تحت الأرض. وتؤكّد مصادر إسرائيلية أن إيران قامت بتمويل خط تصنيع تصنيع صواريخ "إم-600" مقابل تسليم نصف الإنتاج لحزب الله. الأمر المؤكد هو أن حزب الله وسوريا عمّقا تعاونهما بعد حرب 2006. ووفقا لبرقية أميركية كشفت عنها وثائق ويكيليكس: "قامت الجيش السوري باستيعاب بعض أساليب حرب العصابات التي استخدمها حزب الله، وهذا ما سهّل زيادة نشاطات تنظيم حزب الله داخل سوريا".ويقول ديبلوماسي غربي يعمل في الأمم المتحدة: "في حال تعرّضه للضغط، يمكن أن يقوم بشّار الأسد بنقل أهم معداته العسكرية إلى حزب الله". ويقول مسؤول إسرائيلي: "هنالك وضع غير مستقر على حدودنا الجنوبية مع مصر الجديدة. ونحن نخشى أن يستفيد متطرّفون من فراغ السلطة لكي يتسلّلوا إلى تونس وليبيا. ولا نريد أن يحصل الشيء نفسه في سوريا". يعرفون كل ما يحدث في سوريا! لكن خبير إستخبارات فرنسي يفسّر تفضيل الإسرائيلي لعدم تغيير الوضع السوري كردّ فعل طبيعي: "الإسرائيليون يعرفون كل ما يحدث في سوريا. وأجهزتهم الإستخبارية هي التي تمد الأجهزة الغربية بالمعلومات. فلديهم "مصادر بشرية" ممتازة، كما أن الصور التي تمدّهم بها أقمارهم هي التي سمحت لهم بكشف مفاعل "الكُبَر" النووي. واليوم، فإنهم يفضّلون أن يستمروا في مراقبة عدو يعرفونه جيداً بفضل تجسّسهم عليه، بدلاً من أن يضطروا إلى إعادة بناء شبكة مصادر جديدة، وبدلاً من الوقوع في المجهول. فذلك أسوأ ما تخشاه أجهزة الإستخبارات"!
بسبب مخاوفها من نزوح كثيف للأكراد أو ضرب قوات نظام دمشق مخيمات اللاجئين تقف القوات المسلحة التركية في حالة تأهب على مساحة من الحدود مع سورية تتجاوز الخمسين كيلو مترا و "هي قلقة ومتوترة لمجرد مشاهدتها عشرات الدبابات السورية ومئات الجنود يتجولون داخل المنطقة المحايدة بموجب "اتفاق أضنة" بين البلدين الذي ابعد السوريين عن خط التماس الحدودي خمسة كيلومترات على الاقل, اذ ان تلك الدبابات ترى بالعين المجردة على بعد لا يتجاوز الثلاثمئة متر عن مخيمات اللاجئين السوريين الى تركيا". ونقل ديبلوماسي لبناني في انقرة عن مسؤولين حكوميين امنيين وسياسيين قولهم امس ان وزير الخارجية التركي أحمد داود اوغلو وعددا من مستشاري حكومة رجب طيب اردوغان "يبدون خشيتهم من وقوع اي خطأ سوري على الحدود يفجر الاوضاع المحتقنة ويدفع الجيش التركي ودباباته تحت غطاء جوي كثيف الى اجتياز الحدود مع سورية للسيطرة على شريط حدودي بداخلها يبلغ 5 -10 كيلو مترات لتحييد القرى السورية المرتعبة من تصرفات الجيش والأمن السوريين الدموية والقمعية التي لا مبرر لها على الاطلاق". وأكدت صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية في تل أبيب امس نقلا عن "مصادر تركية رفيعة المستوى" المعلومات التي كانت "السياسة" نشرتها الثلاثاء الماضي حول "تحول الوضع الميداني بين الاتراك والسوريين الى متفجر وقد ينزلق نحو مواجهة (عسكرية)" عاصفة كاشفة النقاب عن ان اردوغان دعا امس خلال اقل من 48 ساعة الى اجتماع طارئ اخر لمجلس الامن القومي التركي الذي يضم قيادات الجيش والاستخبارات ووزارة الخارجية لدراسة احتمال وجود سيناريو سوري لاختراق الحدود التركية لملاحقة اللاجئين السوريين واعادتهم بالقوة الى قراهم ومدنهم او لضرب المخيمات التي بلغ عدد اللاجئين اليها اكثر من 12 الف لاجئ سوري". وكان وزير الخارجية السوري وليد المعلم اتهم في مؤتمره الصحافي الاسبوع الماضي في دمشق تركيا وقطر "بالتآمر على سورية مع فرنسا وتأليب دول الغرب عليها". واماط الديبلوماسي اللبناني ل¯ "السياسة" في اتصال به من لندن اللثام عن ان "الدافع الآخر الاكثر الحاحا لاقدام الاتراك على فتح جبهتهم الجنوبية مع السوريين هو مخاوفهم من ان يبدأ لجوء كردي كثيف من القرى والمدن الكردية السورية المحاذية لتركيا بحيث تتفجر اوضاع الاكراد داخل الحدود التركية وهي اوضاع هشة اساسا, لذلك بدأت الحشود العسكرية التركية تظهر بوضوح على طول الحدود المواجهة لتلك المدن والقرى (الكردية) لمنع سكانها من دخول الاراضي التركية اذا هاجمتهم القوات السورية وصد الجيش السوري وتدميره. وفي لندن ذكرت مصادر برلمانية في لجنة العلاقات الخارجية والدفاع ل¯ "السياسة" امس ان تركيا ابلغت لندن وباريس وروما وبرلين وقيادة حلف شمال الاطلسي الاميركية مخاوفها من اضطرارها لخوض مواجهة قريبة جدا مع الجيش السوري طالبة من هذه العواصم ان تكون مستعدة لتقبل هجوم تركي عسكري على شمال سورية قد لا يقتصر على الشريط الحدودي بل يتعداه الى المدن الاساسية الشمالية مثل حلب وحمص وحماه واللاذقية التي اذا سقطت في ايدي القوات التركية واخرجت منها القوات السورية والاستخبارات والاجهزة الامنية الاخرى ثم جرى تسليمها الى المعارضة السورية فإن النظام البعثي سيسقط لا محالة وينتهي دوره هو ورموزه بشكل مأساوي. حميد غريافي:السياسة
1- رود آيلاند أصغر ولاية أمريكية . 2- أول من وضع صورتة على النقود هو الإسكندر المقدوني . 3- أقدم وأقصر نشيد وطني هو النشيد الوطني الياباني . 4- لون دم حيوان الكركدن أزرق ... 5- أندر فصيلة دم في العالم هي Oh ويحملها ثلاثة أشخاص فقط . 6- دولة في العالم لا تطل على أي مسطح مائي . 7- عدد غرف البيت الأبيض 143 غرفة . 8- مات لورانس العرب بحادث دراجة نارية في لندن عام 1935م 9- فنلندا هي أكثر دول العالم بحيرات مائية . 10- عدد الجيوب الأنفية للإنسان 8 جيوب. 11- ذكر رمضان في القرآن الكريم مرة واحدة وفي سورة البقرة . 12- تعرّض الزعيم الكوبي فيدل كاسترو إلى 637 محاولة اغتيال طوال فترة حكمه. 13- ولد الملك سعود بن عبدالعزيز ـ رحمه الله في دولة الكويت . 14- حجبت جائزة نوبل في جميع المجالات 49 مرة . 15- أقدم نادي رياضي في الخليج هو المحرق البحريني . 16- لون الصندوق الأسود المستخدم في الطائرات برتقالي .. 17- تزوجت الفنانة الراحلة أم كلثوم 5 مرات 18- المحيط الهادي لا تطل عليه أي دولة عربية . 19- السورة الوحيدة في القرآن الكريم التي تحمل إسم نبات هي سورة التين . 20- أطلق العرب إسم الكحّال على طبيب العيون وعلى الزرّاد صانع الدروع . 21- الجامعة العربية أقدم تأسيساً من هيئة الأمم المتحدة بسبعة أشهر . 22- الإسم الحقيقي للاعب بيلية هو أديسون آرانتس دي سيمنتو . 23- عدد أوتار آلة القانون 72 وتراً مزدوجاُ 24- ولد محمد علي باشا بمدينة كافالا اليونانية . 25- الجزء الوحيد الذي لا يصل إليه الدم في جسم الانسان هو قرنية العين ...... 26- الدولة الوحيدة التي لها حدود مع الدنمارك هي ألمانيا . 27- الأسم اللاتيني ماركوس هو تحريف للأسم العربي إمرؤ القيس 28- ثالث أكبر ديانة بعد المسيحية والإسلام هي الديانة الكونفوشيوسية . 29- أقل شعوب العالم إصابة بالصلع هم الهنود الحمر والمغول .. 30- إبن الرومي هو صاحب أطول ديوان شعر عربي . 31- عقوبة السائق السكران في السلفادور هي الإعدام رمياً بالرصاص . 32- أعلى درجات مقياس رختر للزلازل هي 12 درجة . 33- - الجاموفوبيا هو الخوف من الزواج .. 34- عدد مربعات لعبة الشطرنج 64 مربعاً .. 35- أشد الحيوانات سُمّاً في الطبيعة هو قنديل البحر الأسترالي . 36- - الحيوان الذي له أكبر عدد من الأسنان هو التمساح وله 76 سناً . 37- يحرك الانسان عند الإبتسام 17 عضلة و عند العبوس 43 عضلة .. 38- عدد قصص كتاب ألف ليلة وليلة 568 قصة . 39- أطول كلمة في القرآن الكريم هي قوله تعالى (فأسقيناكموه) في سورة الحجر . 40- عدد إختراعات توماس أديسون 1033 إختراع . 41- يمر نهر الدانوب بأربع عواصم أوروبية هي (بودابست ـ بلغراد ـ بوخارست ـ فيينا ) 42- أكثر اللغات حروفاُ هي اللغة الكمبودية وتتكون من 72 حرف . 43- آخر من مات من الصحابة هو أبو الطفيل عامر بن واثلة وتوفي عام 100هـ . 44- عدد طوابق برج بيزا 8 طوابق وبرج إيفل 3 طوابق . 45- صام الرسول صلى الله عليه وسلم رمضان 9 مرات واعتمر 4 مرات وحج مرة واحدة . 46- أول من حمل لقب خادم الحرمين الشريفين هو القائد صلاح الدين الأيوبي . 47- أُعدم نيرون بُسم الزرنيخ وأُعدم سقراط بُسم الشوطران . 48- فاز ماريو زاجالو بكأس العالم لكرة القدم ثلاث مرات كلاعب ومدرب ومساعداً للمدرب . 49- إبتكر الدكتور غيوتن مقصلة الإعدام وأُعدم بها . 50- الجمل أقوى الحيوانات ذاكرة والدلفين أذكاها والديك الرومي أغباها . 51- عدد مفاتيح آلة البيانو 88 مفتاحاً . 52- أكبر مبنى سفارة في العالم هو مبنى السفارة الروسية في الصين . 53- اللونان اللذان لا يميّزهما المصاب بعمى الألوان هما الأحمر والأخضر . 54- المندليفيوم معدن أكتشف بعد وفاة العالم مندليف وسمّي بإسمه تكريماً له . 55- تعيش أشجار الزيتون أكثر من 400 سنة . 56- أول أمرأة قطعت يدها في السرقة هي قلابة المخزومية . 57- قانون إدموند هو قانون يمنع تعدد الزوجات في الولايات المتحدة .. 58- البيسو هي عملة كلاً من الأرجنتين وكولومبيا وتشيلي والمكسيك والأرغواي . 59- عدد بنود شريعة حمورابي 285 بند . 60- ترك الرسول صلى الله عليه وسلم بعد وفاته 9 زوجات . 61- اللغة العربية تحتل المرتبة الخامسة في العالم من حيث عدد المتحدثين بها . 62- عدد رؤساء الولايات المتحدة حتى عام 2004م هو 44 رئيساً . 63- أقدم قصر في العالم هو قصر غمدان في اليمن . 64- أكسوم والمغرب الأوسط إسمان أطلقا على الجزائر .. 65- آخر آية في سورة الحج جمعت كل حروف اللغة العربية .. 66- طول الأمعاء الدقيقة 6 أمتار والأمعاء الغليظة متر ونصف . 67- في يوم 27 سبتمبر من كل عام يتساوى طول الليل والنهار ...... 68- أكثر كواكب المجموعة الشمسية أقماراً هو المشتري (27 قمراً . ( 69- فرانكلين روزفلت هو أول رئيس أمريكي توضع صورته على طوابع البريد قبل وفاته . 70- تعرضت المدينة المنورة لزلزال هائل في عام 656 هـ ـ 1258م . 71- - ديانة الفاتح المغولي تيمورلنك كانت الإسلام . 72- العروة الوثقى مجلة أسسها جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده في باريس عام 1884م . 73- الشخص الوحيد الذي مُنح إحدى جوائز نوبل بعد وفاته هو السويدي داغ همرشولد . 74- كورونا هي العملة المتداولة في التشيك و سلوفاكيا وآيسلندا والسويد والنرويج . 75- السور القرآنية (قريش ـ العصر ـ الفلق) ليس بها الكاف . 76- ينظر تمثال أبو الهول إلى جهة الشرق وتمثال الحرية إلى الشمال ... 77- السرنمه هي السير أثناء النوم والقيافة هي الإهتداء بآثار الأقدام . 78- زواج المقت في الجاهلية هو أن يتزوج الرجل إمرأة أبيه بعده . 79- توفي الجاحظ بعد سقوط مجموعة من الكتب عليه من أرفف مكتبته وكان عمره 94 سنة . 80- الموسيقار الألماني يوهان سباستسان باخ كان له 20 ولداً . 81- من رؤساء الولايات المتحدة ماتوا إغتيالاً (لنكولن ـ غارفيلد ـ ماكينلي ـ جون كيندي . 82- ولد الملك الأسباني خوان كارلوس في روما و ولد الرئيس المصري محمد نجيب في الخرطوم . 83- الدولة الأفريقية الوحيدة التي لم تستعمر هي ليبيريا . 84- توجد قبور الأنبياء ابراهيم واسحق ويعقوب ويوسف ولوط عليهم السلام في مدينة الخليل . 85- عدد القوارير في لعبة البولينغ 10 قوارير . 86- الحيوان الذي يقوم ذكره بمهمة الحمل بدلاً من الأنثى هو حصان البحر . 87- إنجلترا لا تضع إسمها على الطوابع البريدية . 88- يستخرج الأسبرين من لحاء شجرة الصفصاف . 89- للأسد في اللغة العربية أكثر من 1500 إسم . 90- المكان الوحيد الذي لا تدخله ملكة بريطانيا هو مجلس العموم البريطاني . 91- الهيتومتر هو قياس كمية الأمطار والأنيمومتر هو جهاز قياس سرعة الرياح . 92- أول من قال (سبق السيف العذل) هو ضبّة ابن إد وهو أحد الأعيان في الجاهلية . 93- عدد الخلفاء الأمويين 14 والخلفاء العباسيين 37 .. 94- يحدث الكـسوف الكلي للشمس كل 360 عام . 95- أصعب لغات العالم هي لغة أهل إقليم الباسك في أسبانيا .. 96- الإسم الحقيقي للملاكم محمد علي كلاي هو كاسيوس مارسيلوس كلاي . 97- إسرائيل فازت بكأس آسيا مرتين ، وتأهلت لكأس العالم لمرة واحدة عن قارة آسيا . 98- كان عمر مسيلمة الكذاب عندما قتل قد تجاوز 150 عاماً . 99- الشخص الذي يحمل جواز سفر رقم 1 في بريطانيا هو الأمير فيليب زوج ملكة بريطانيا . 100- القرامطة سرقوا الحجر الأسود من مكة المكرمة وأعادوه بعد 22 عاماً.
تعتبر ظاهرة الاغتصاب إحدى أبشع الممارسات التي تمارس بحق المرأة والمجتمع، والتي تتكئ في أساسها إلى البنية الذهنية النابعة من الثقافة الذكورية الحاكمة، والتي تمارس أبشع أنواع اعتداءاته على المرأة من خلال فرض عنفه الرجولي عليها عنوةً. لقد بدأ تاريخ النظام الذكوري الحاكم منذ خمسة ألف عام، وقام بتوطيد سلطته بالسيطرة على إرادة المجتمع الذي جرد من إرادته، فكره وروحه، وهذا ما تم بداية على المرأة التي كانت البنية الأساسية والجوهرية للمجتمع. إذاً فالاغتصاب هو قاعدة قانون النظام، التي تنعكس أشكاله بعدة طرق كالعنف، العنوة والإرغام. وتمارس هذه الطرق على جسد، بدن وروح المرأة، وعلى الهوية الجوهرية للمجتمع الإنساني. وذلك لتحطيم إرادته واغتصاب حريته وإبادتها. حيث يسعى النظام الرأسمالي الحداثوي من خلال هذه الممارسات اللاإنسانية إلى تحطيم أهداف الفرد وكسر إرادته، وبهذا الشكل تجعله مستسلماً لكافة خدماته. فإن سلب إرادة الفرد وكرامته وشل طاقاته سد الطريق أمام كفاحه، وتركه في موقع بسيط، مستنكرة على إنه يعيش، يفكر، ويحس بكل ما يدور من حوله. الاغتصاب هي الوسيلة الأساسية للقوى الحاكمة، وشكل من أشكال إعلان قوتها على كافة أفراد المجتمع. كذلك هي التعبير الأساسي عن الممارسات التي تمارس بحق المرأة؛ مناهضة بذلك لنضالها، وهي رد فعل كبير على الحياة الإنسانية الاجتماعية. وعند تعريفنا لجوهر ثقافة الاغتصاب علينا القيام بتقييم الميادين التي تم فيها تطبيق وتنفيذ ممارساته، وبما أن المرأة هي الضحية الأولى في هذا الموضوع، فإن ذلك يكون عامل هام في سبيل تكوين توجيهات نضالنا. إن المنطق الجنسي الذي حول المرأة إلى مال وملك خاص، جعل الاستيلاء عليها أمراً مشروعاً. وتم تنفيذ هذه الممارسات وفق مشروعية ضمن قواعد المجتمع وداخل العائلة أيضاً, حيث تحاكم المرأة وفق القواعد التقليدية المطرزة بطراز سلطوي تخدم مصالح الرجل ونظامه المتسلط. إلى جانب ذلك النظر للمرأة كجنس أو طبقة إنما كان يفرض عليها العيش تحت سيطرة الرجل، من خلال إجبارها عنوة في أن تتحلى بالطاعة والخنوع أمام زوجها. إذاً كل هذه الممارسات تعبر لنا عن حقيقة الاغتصاب التي تحولت إلى أكبر جريمة ترتكب يومياًَ وبشكل ممنهج على جسد، روح، وفكر المرأة. إن الدولة التي هي منبع النظام الرجولي الحاكم بذاته، قد حولت المرأة إلى سلعة تباع في الأسواق بدءً من جسدها، إلى تنظيمها في أماكن الفحوش، وكثرة بيوت الدعارة التي تمت فيها بيع وشراء جسد المرأة أصبحت أمر مباح في قوانين كافة الدول. ففي تركيا كانت توجد امرأة تدير بيوت الدعارة وهي المسؤولة عن دفع ضرائبها التي كانت تقوم بتسديدها بشكل منظم، لذلك قامت الدولة بمدح تلك المرأة وأعلنت على إنها مواطنة صادقة تقوم بواجباتها الوطنية.! كما أن الدولة تقوم باستخدام المرأة كوسيلة في استعمار الأوطان، وفي الضغط على النزعات السياسية، وعندما ترغب في تحطيم إرادتهم. والجيوش ترى اغتصاب المرأة حق طبيعي لها، ويعتبرون المرأة الغنيمة الأساسية للحرب. ومن حق المنتصر والقوي اغتصاب جسدها. فعندما دخل الجيش الأمريكي العراق، كان جنوده يقومون باغتصاب النساء وبمعاملتهن أقذر معاملة، وذلك للتلاعب بكرامة الشعب والمجتمع، لكن حيال كل هذه الأفعال الوحشية التي تمت بحق المرأة لم تنطق أية دولة من دول العالم ولو بهمسة واحدة، وصمتهم هذا إنما كان يفيد شيء واحد ألا وهو:" أنه حق مشروع لهم"، ذلك لأن الاغتصاب هو شكل ووسيلة أساسية تمارس لخدمة سلطاتهم في تطبيق سياستهم على المجتمع. حيث أن أسس سياسة الدول تستند على مفهوم (القوي يحكم الضعيف) لهذا من حقها التصرف بكافة الأمور كما تشاء. والشعوب التي تغتصب نساؤها إنما يكون الهدف من ذلك السعي إلى كسر إرادة تلك الشعوب واستملاكها. فذهنية الرجل التي تسعى إلى تسليم المرأة وإخضاعها لكافة خدماته وذلك بجعلها ملكية خاصة عائدة له، والذهنية التي تمارسها الدولة في استسلام المجتمع تحت حكمه، هي نتيجة نابعة من نفس الذهنية التي تسير وفق ممارسات الاغتصاب التي تمارس بأشكال قذرة. إن مفاد كل هذه الوقائع إنما هو التصعيد من وعي المرأة للمقاومة ضد ثقافة الاغتصاب وذلك ببذل جهود كثيفة في تجاوز ذهنية التجنس الاجتماعي والتطوير من كفاح الشعوب ضد سياسات الدولة العنفوانية والعدوانية. كما يجب القيام بالحملات التي تهدف في جوهرها إلى نضال حاسم وواضح ضد تلك الممارسات اللاإنسانية. حيث إننا بدأنا بحملة كان شعارها:" لنصاعد من كفاح الحرية، ونتجاوز ثقافة الاغتصاب ". حيث أن هذه الحملة التي بدأناها ذات أهداف حقوقية وتقوم بمحاكمة المجتمع الجنسوي والذهنية التسلطية للدولة، داعية إلى تغيير القوانين السياسية، الاجتماعية والإيديولوجية السلطوية. وعلى هذا الأساس فإن مبادئ حملتنا التي تم أخذها بعين الاعتبار، هي التصاعد من الكفاح الإيديولوجي ضمن إطار الأهداف السياسية والاجتماعية بشكل مؤثر في ساحة كردستان، وذلك من خلال شل الممارسات والضغوطات التي تتم باسم العادات والتقاليد البالية، وكسب المرأة المزيد من الوعي والمعرفة في استرداد إرادتها الجوهرية وتجاوزها المواقف التقليدية والتصدي لمفهوم الحرية الزائفة التي يدعيها الرجل، حيث إن إظهار هذه الإرادة الحرة للمرأة إنما هي من ضرورات تكوين المجتمع الأخلاقي والسياسي الذي يتخذ حرية الأجناس أساساً. إن التنظيم وفق المبادئ والمقاييس الأخلاقية هي من أهم الأهداف الأساسية للحملة, وهذا ما يجب البدء فيه بداية ضمن العائلة بما إنها البنية الأساسية للمجتمع الذي كانت ثقافة الأم الآلهة هي السائدة فيه، وذلك بالصد لكافة القواعد التي حولت نفسها إلى عادات اجتماعية طبيعية تمارس ضد المرأة. كما إن حقيقة المجتمع الكردستاني بحاجة إلى إجراء هكذا تغييرات. حيث يجب الإعلان عن نهاية العنف ضمن العائلة، ترك الاستثمار الجنسي، تجاوز العادات والتقاليد اللاأخلاقية، عنف الأسواق، الاستيلاء على موقع المرأة والاغتصاب المباح، فإن كل هذه الممارسات التي ذكرناها هي التي تنتج العبودية، وهذا ما يتم توطيده بشكل خاص من طرف الدولة في مجتمع كردستان. حيث إن ظاهرة الاغتصاب التي تمارس على المرأة عنوة إنما تتم على كافة المجتمع الذي تكون عائدة إليه، فالتسلط الوحشي الذي يتم على المرأة يفتح الطريق أمام ضعف روح المقاومة لدى المجتمع. كثير هي الأوضاع المماثلة التي بمستطاعنا من خلالها التعرف على حقيقة ثقافة الاغتصاب الممارس على المرأة وبالتالي على كافة المجتمع. والهدف هنا هو تحليل ثقافة الاغتصاب بكافة أشكاله والنضال ضده. وفي حقيقة كردستان المستعمرة نحن وجهاً لوجه أمام هجمات على وطننا وشعبنا. حيث يقوم العدو بتجسيد العبودية، والحط من قيم وأحكام المجتمع الكردي. ومقابل هذه التقربات أظهر شعبنا إرادته الجماعية بالنضال والتصدي لكافة الممارسات الصادرة من النظام السلطوي الحاكم في تركيا والتظاهر في مواجهة ظاهرة الاغتصاب. لذلك تهدف الدولة التركية في تجزئة النضال في كردستان من خلال تحطيم روح المقاومة للشعب، وذلك عن طريق استخدامه العديد من الأساليب كحرب العصابات، بواسطة الجيش وقواته الخاصة. فالدولة هي ذاتها التي تقوم بتشريع ظاهرة الاغتصاب وانتشارها وتطويرها كوسيلة للحرب، فتسيير المخدرات والفحوش إنما هي حرب إستراتيجية تتطور من قبل الدولة. كما أن اختطاف الأطفال في كردستان، الاستثمار الجنسي، وازدياد شبكات المخدرات أمور لا يمكن تقييمها مستقلة عن الدولة. وعندما يدخل الجنود أرض كردستان بهدف احتلالها يقوم بالاعتداء على المرأة في البداية، حيث يقوم بجمع كافة الشعب في ساحة واسعة ويخلع ملابسه ثم يقوم بالاعتداء على المرأة، وذلك للتلاعب بمشاعر الشعب، كسر إرادته، كرامته واستسلامه في نهاية الأمر، فالدولة تعلن نفسها الزوج للمجتمع وذلك من خلال تأنيث المجتمع. إن الظاهرة المسماة بـ الزوجة ضمن مقاييس المجتمع الجنسوي هي الحقيقة التي يتم من خلالها إفراغ هوية المرأة وتجزئة شخصيتها، والحادثة التي عاشت في الآونة الأخيرة في منطقة سيرت أظهرت هذه الحقيقة للوسط بشكل تراجيدي، والأمر الأسوأ الذي لا يحتمله العقل هي قيام عصابات وجنود الدولة التركية باغتصاب أطفالنا الأبرياء. وأكبر دليل على ذلك شاهدناه في التصريح الذي أدلى به محافظ مدينة سيرت حيث قال:" بدلاً من رميهم للحجارة فليقوموا بممارسة الفحوش"، هنا المحافظ بذاته أصبح صورة مختصرة لممارسات الدولة وأعمالها ضد الشعبٍٍ الكردي بجملة واحدة. نضالنا التحرري إنما يتطور بعزمنا وأهدافنا، ذلك النضال المقدس الذي نقوم به إنما يكون في سبيل بناء مستقبل حر لأطفالنا؛ لكن الدولة بهذه الأعمال القذرة تصرح لنا بهذا الشكل:" ربما تحاربوا وتكتسبوا كل شيء أيضاً، لكن باغتصابنا لأطفالكم سنقوم بتحطيم مستقبلكم الذي تحاربون من أجله، سنعدمكم وسنقضي عليكم وعلى مستقبلكم الآتي من الآن "، لقد طرق العدو بابنا حرباً دون أخلاق ورحمة، فمحافظ منطقة سيرت يتابع قائلاً:" إذا بعتم أنفسكم وتخليتم عن كفاح الحرية ستصبحون أفضل الأكراد". لذلك حتى المدارس قد حولت إلى بيوت للدعارة، والأطفال المعتقلين في السجون يواجهون معاملات لا علم لأحد بها، كما أن المرأة السياسية الكردية تغتصب من قبل رجال الأمن والدولة، وبهذا الشكل تسعى إلى تحطيم إرادة شعبنا في كردستان. يتطلب تنظيم كافة أفراد المجتمع وفي البداية المرأة مقابل ممارسات وثقافة الاغتصاب التي تنفذ من قبل الدولة بشكل علني وواضح لهذه الدرجة، والقيام بتصعيد كفاح الحرية والمقاومة الكبيرة، حيث يترتب علينا القيام بنضال مكثف في مواجهة ثقافة الاغتصاب التي تهدف القضاء على كافة شعبنا، والعمل على تحطيم جميع وسائل الدولة التي تؤدي إلى دمار حياتنا الحزبية، التنظيمية والاجتماعية. كما يتطلب منا الإبداء عن جهاد قوي وجدي التي تتم وفق المقاييس الاجتماعية الحالية. كما أن تحقيق التطورات والتحولات المطلوبة، لا يمكنها أن تقام إلا ببذل النضال والجهود في سبيل الحرية. إذ لم نقم بتوعية طراز حياتنا وبنيتنا الاجتماعية ونضوج شخصيتنا من محور تأثير الإقطاعية والحداثة الرأسمالية، سوف لن نستطيع تجاوز ذهنية السلطة التي تنتج الاغتصاب دائماً، وتفرض العبودية المشروعة التي تنتج معها الجنسية، وبتجاوزنا لتلك القضايا بإمكاننا إعاقة مخططات السلطة والدولة. فإذا لم نتخلى عن الذهنية الجنسوية التي هي من أهم مصادر الاغتصاب سترى الدولة لنفسها الحق في الاستيلاء على وطننا، نسائنا وأطفالنا وإبعادنا عن حريتنا، كما إنها ستلعب بنفسية المجتمع وتستخدمها كما تشاء. لذلك يتطلب منا العلو من النضال عاجلاً مقابل ذهنية وثقافة الاغتصاب وذلك بشكل راديكالي. والقائد عبد الله أوجلان قد وضح لنا العديد من طرق النضال والكفاح، وقد أوضح لنا ما يتوجب علينا القيام به تجاه الذهنية الجنسوية بقوله: "الطلاق الأبدي من النظام والذهنية المتسلطة والمتحكمة". وإن الهدف الأساسي من الحملة التي بدأنا بها لخوض النضال ضد ثقافة الاغتصاب، إنما هو تحويل توجيه الطلاق هذا إلى أرضية اجتماعية مهمة جداً. لهذا يتوجب على جميع كادراتنا وكوادرنا التصعيد من مستوى نضال الحرية براديكالية وجرأة كبيرة في كافة الساحات. وذلك يمر من تجاوزنا لنظام تفكيرنا المتشكل بتأثيرات الذهنية التسلطية وحقيقة شخصياتنا كنساء ورجال المتخذة شكلها ضمن إطار المجتمع الجنسوي، وهذا يمر من التغيير والتحويل ضمن إطار الإيديولوجية التحررية، وحينها سيكون له تأثير على تجاوز ثقافة الاغتصاب والذهنية الدولتية لدى كافة أفراد المجتمع خاصة لدى المرأة التي هي العمود الفقري الأساسي لذلك المجتمع. فنحن في البداية يجب علينا انهيار النظام في ذاتنا وذهنيتنا، وذلك بالاستناد على النجاح الذي نحققه من خلال تسيير الكفاح تجاه ذهنية الاغتصاب الشائعة بشكل مشروع وضد كافة أشكال مؤسسات الدولة. بهذا المعنى إن حملة المرأة التي تمت تحت شعار" لنصاعد من كفاح الحرية، ونتجاوز ثقافة الاغتصاب’’ بقدر ما ستوصل بنا إلى مستوى هام من الحرية ستكون وسيلة لتصعيد النضال أيضاً.
كانت مهمة حزب الله سهلة منذ بداياته في عام 1982، فقط محاربة إسرائيل. كانت تجلب له الاحترام العربي والمال الإيراني والنفوذ المحلي. اليوم وضعه صار بائسا جدا، كثر أعداؤه، حتى إن إسرائيل أصبحت أهونهم. فأكثر من نصف اللبنانيين ضده، ومعظم العرب اليوم أيضا ضده، ويبدو أن سوريا تخلت عنه أو هو ابتعد عنها. غالبية سنة لبنان تنظر بريبة، بل وكراهية، لحزب الله، لأنها تعتقد أنه من قام باغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، ولأنه احتل مناطقهم قبل ثلاث سنوات. وهناك نصف المسيحيين على الأقل ضد حزب الله يطالبون بنزع سلاحه، ويرتابون في أنه ينوي إقامة جمهورية إسلامية على غرار إيران. ولا ننسى أن المحكمة الجنائية تجلس له بالمرصاد، حيث ستحاكم بعضا من عناصره بتهمة اغتيال الحريري. كل هذا لا يقارن بعد، فأخطر التحديات لحزب الله جاءته من حيث لا يحتسب؛ من سوريا، الدولة الحليفة والجدار الآمن، حيث كان يتكئ عليه لثلاثين عاما. الانتفاضة الشعبية الكاسحة في البلد المجاور ترفع علانية شعارات معادية لحزب الله وتتهمه بالتورط بمساندة نظام الأسد في قمع المتظاهرين، بل وقتلهم، وتتوعده بالانتقام. وزعيم الحزب الأوحد، السيد حسن نصر الله، حاول في خطابه قبل أيام الدفاع عن النظام السوري، وفي الوقت نفسه أوحى بأنه يؤيد دعوة المتظاهرين للإصلاحات هناك، مع هذا زاد خطابه في غضب الجماهير السورية التي اعتبرته شريك الأسد في مأساتها. وقد زادت الشكوك في العلاقة بين النظام الأمني السوري وميليشيا حزب الله بعد أن ذكرت صحيفة «لو فيجارو» الفرنسية أن حزب الله نقل أسلحة كان قد خزنها في سوريا إلى البقاع اللبناني، واعتبرت أنه هو الآخر بات يخشى من سقوط النظام السوري. ومن المؤكد أن حزب الله يعرف عن كثب ما يحدث في سوريا، ويدرك أن نظام الأسد بات في مهب الريح مهددا بالسقوط، لكن لا أظنه يجرؤ على فعل ما يوحي بالتشكيك في بقاء النظام السوري مثل سحب أسلحته السرية. هناك تفسيران للتقارير التي تؤكد خروج شاحنات محملة بالأسلحة إلى لبنان، الأول أن الأسد قرر أخيرا إرضاء إسرائيل والولايات المتحدة بالتخلي عن حزب الله، وإخراج أسلحته من أراضيه نتيجة للموقف الجديد. أو أنه يخاف من عمليات خارجية تستهدف مخازنه من قبل جهات خارجية، الأرجح إسرائيلية، مستغلة حالة الفوضى والوضع المنهك للأمن والجيش السوري. وربما هذا يفسر قصة المجزرة الأخيرة التي تحدث عنها الأسد، وما رددته وسائل الإعلام السورية الرسمية عن أنباء عن هجمات تبدو خارج سياق الانتفاضة. وسواء سقط نظام الأسد أو بقي، فإن حزب الله بات محاصرا في لبنان، بات يتيما بغياب البعدين الجغرافي والسياسي السوري. وهنا عليه أن يفكر مثل بقية الطوائف اللبنانية، أن يبحث عن معادلة لا تقوم على السلاح. إن عقلية حزب الله القائمة على الهيمنة على لبنان بالقوة، ستواجه بتحديات ضخمة لاحقا. لقد سقطت ذرائع مواجهة إسرائيل منذ انسحابها قبل أحد عشر عاما، وتحول الحزب إلى منظمة تخدم أهداف إيران في معركتها لبناء سلاحها النووي وفرض نفوذها الإقليمي، وكانت سوريا تقوم بالدور الحامي والحليف، وهو دور يبدو أنه سقط قبل أن تحسم الأمور في دمشق. هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته. الشرق الأوسط
واشنطن- قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية أمس إنه يجب على الرئيس السوري بشار الأسد أن يتنحى عن السلطة ويرحل، وأوضحت في افتتاحيتها أنه يجب على باراك أوباما أن يفعل ما رفض فعله حتى اللحظة، وذلك يتمثل في ضرورة دعوة الرئيس الأميركي للأسد لأن يستقيل من منصبه. وأشارت الصحيفة إلى الخطاب الأخير للأسد الذي وعد فيه بإصلاحات دستورية وبنهاية لسفك الدماء، واعدا بحوار وطني يكون من شأنه توسيع المشاركة السياسية، وداعيا اللاجئين السورين إلى العودة من تركيا إلى ديارهم. لكنها قالت إن الآلاف من السوريين خرجوا إلى الشوارع في أعقاب الخطاب احتجاجا على ما جاء فيه، وأضافت أنه بات على أوباما ضرورة دعوة الأسد إلى التنحي. وانتقدت لوس أنجلوس تايمز الإدارة الأميركية بشأن ما وصفته بانتظارها وتلكؤها وعدم إطلاقها الدعوة للأسد بالتنحي عن سدة الحكم، مشيرة إلى أن أوباما كان في أيار (مايو) الماضي قال إنه يجب على الأسد قيادة حركة الإصلاح في البلاد أو أن يتنحى ويبتعد عن السلطة. أوباما في خطابه الشهر الماضي قال إنه يرغب في أن يضغط على الحكومة السورية من أجل ضرورة وقفها أعمال العنف التي تنفذها ضد أبناء الشعب السوري، وأن تبدأ الإصلاحات التي من شأنها نقل البلاد إلى النظام الديمقراطي وقال أوباما في خطابه الشهر الماضي إنه يرغب في أن يضغط على الحكومة السورية من أجل ضرورة وقفها أعمال العنف التي تنفذها ضد أبناء الشعب السوري، وأن تبدأ الإصلاحات التي من شأنها نقل البلاد إلى نظام ديمقراطي حقيقي، والذي يؤكد على حقوق الشعب السوري أسوة ببقية الشعوب في العالم. وأما في أعقاب الخطاب الأخير للأسد فعلق الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية بالقول إن الأهم هي الأفعال وليست الأقوال. وأضافت الصحيفة إن كل المعطيات على الأرض السورية توحي بأن الوقت ليس متأخرا للأسد كي يقود سوريا إلى مجتمع من الديمقراطية والتعددية، مشككة بأي توقعات بأن يفعل الأسد ذلك، ومضيفة أن التغيير في سوريا يتطلب تغييرا من الأعلى أو من رأس الهرم. وربما يعود تردد الإدارة الأميركية في دعوتها الأسد للتنحي إلى القلق من أن تلك الدعوة قد يتبعها قرار من مجلس الأمن الدولي بفرض حظر جوي فوق الأجواء السورية، تماما كما حصل في الحالة الليبية عندما كانت دعت العقيد معمر القذافي للتنحي الذي تبعه قرار شرعي يخول حلف شمال الأطلسي (ناتو) بحماية المدنيين في ليبيا وما تلى ذلك من تطورات. ولكن لوس أنجلوس تايمز تساءلت عن الحكمة من وراء أي تصريحات أميركية للأسد بالتنحي، ما لم تكن منذرة وملوحة بتدخل عسكري، إذ إن من شأن التلويح بالتدخل العسكري تقديم الدعم والعون للسورين الثائرين والمطالبين بالديمقراطية في البلاد، والذين يدركون أن مطالبهم الشرعية لن تتحقق سوى بإسقاط النظام. وحتى لو أن الولايات المتحدة لا تريد استخدام القوة العسكرية ضد نظام الأسد في سوريا، فإنه – والقول للصحيفة- يجب على واشنطن تشديد العقوبات والتباحث مع الجماعات السورية المعنية مرحلة ما بعد الأسد. وأشارت الصحيفة الأميركية إلى الانتقادات الني تواجهها الولايات المتحدة في ظل تلكؤها وترددها إزاء اتخاذ خطوات مناسبة بشأن الثورات الشعبية العربية، وخاصة في حالتي مصر والبحرين، مؤكدة أنه ليس من حاجة للتردد في الحالة السورية، فأوباما يجب أن يقول للأسد إن عليه أن يرحل. (الجزيرة نت)
السبت, 25 حزيران/يونيو 2011 16:14

الشيخ البوطي: التظاهر حـرام !!!

أفتى أحد كبار علماء الدين الإسلامي في سورية بـ"وجوب امتناع" المواطنين السوريين عن الخروج في التظاهرات لأنها تحولت إلى "أخطر أنواع المحرمات"، مشيراً إلى أن موقفه هذا "يؤكد على المبدأ الفقهي المعروف بسد الذرائع". وفي لقاء ضم العلماء وأئمة وخطباء المساجد، قال الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي إن "أي أمر مشروع إذا استُخدِمَ ذريعة لأمر محرم يتحول الى أمر محرم مثله ويأخذ فيما يتعلق بدرجة الحرمة ما اتخذ ذريعة له"، وأضاف خطيب الجامع الأموي ومسؤول الحلقات العلمية فيه إن "إسقاطات هذا الأمر هي المظاهرات التي أقبل الناس عليها بادئ الأمر بنية طيبة وتصور بعيد عن الأخطاء والنتائج المحرمة التي تبين أنها تؤدي الى أخطر نوع من المحرمات". وأضاف البوطي الذي شغل سنوات طويلة منصب عميد كلية الشريعة بجامعة دمشق إن "المظاهرات تحولت الى أمور تخريبية وإلى سفك للدماء البريئة وبالتالي الى أمور محرمة نهى الله عنها وحرَّمها وبالتالي يجب الامتناع عنها والعمل على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ودعوة الناس الى الابتعاد عن الفتن". المصدر: محطة أخبار سورية
تصريحات وليد المعلم اتجاه الموقف الأوربي من الأحداث الجارية في سوريا مضحكة ومثيرة للسخرية ، فهو يتحدث عن أوربا وضرورة نسيانها كقارة على الخارطة وان نظامه الحاكم سيبحث عن مناطق جديدة يتوجه اليها "سنتجه الى مناطق جديدة ونعتبر أوربا لاغية من الخارطة" هذا نص جملته التي اطلقها في مؤتمره الصحفي الذي كان مخصصاً لشرح وتفسير خطاب الرئيس بشار الأسد ، وهو ما دعاني لتسمية مؤتمره الصحفي ( شرح المعلم على ألفية الأسد)، إذ بدا للمعلم كما بدا لسيده الأسد ان تعابير الخطاب والأفكار العملاقة الواردة فيه أكبر من أن تُفهَم دون شروحات وتفاسير ! هذا المعلم عندما يقول سنتجه الى مناطق أخرى لا ندري بالضبط ماذا يقصد ، فإن كان يقصد إيران فأصلاً نظامه الحاكم وعلى عهد ( الأسدين)متجه اليها منذ الثورة الاسلامية ويسبح في فلكها ، بالطبع هذا غير مجد وغير مفيد فقد أغرقت العلاقة بايران سوريا بشكل رهيب في الوحل ، وتورطت سوريا بفعل سياستها العدائية في لبنان ابان الغزو الاسرائيلي لها الى عهد قريب وخرجت رغماً على انفها من لبنان بعد تورطها في اغتيال رفيق الحريري ، ومن ثم فقد كانت الأجهزة الأمنية السورية أكبر مصدر للإرهاب في العراق فلم يمر يوم الا وكانت البهائم البشرية المفخخة تجتاز الحدود لتدخل العراق وتبيح الدم العراقي ، ولم يزل للعراقيين ثأر دم مع النظام السياسي الحاكم في دمشق. أما إن كان هذا(المعلم) لا يقصد إيران فيبدو انه يعول كثيراً على الموقف الروسي والصيني المناصر لقتل الشعوب على أيدي الحكام ، لكن المناصر في النهاية للمنتصر كما حدث بالنسبة لليبيا! وعلى المعلم أن لا يتفاجأ بالموقف الروسي والصيني بعد حين لكي يرى نفسه يتجه الى الصومال كي يقف مع نظامه . الغرور يقود الى التهلكة على حد المثل الشعبي ، ومن طار عالياً لا بد أن يقع ويسقط في وادٍ سحيق ، فأي غرور هذا والمعلم بأنفة زائفة يلغي أوربا من الخارطة...يبدو ان دخل الفرد الألماني 5000 ليرة سورية(أي مئة دولار) ، لقد نسى المعلم ان هامبورغ وحدها كمدينة ميزانيتها تساوي مئة اضعاف ميزانية سوريا الممانعة والمقاومة ... والمعلم يعرف جيداً هامبورغ معروفة بأية صناعة ! كما يبدو أن المعلم بمقدوره اقناع نظامه لإقراض بريطانيا العظمى بضعة ملايين من الدولارات كمساعدات سخية للشعب البريطاني المسكين المغلوب على أمره! لقد نسى المعلم تلك الصرخة التركية الشهيرة عام 1999 قبل اعتقال الزعيم الكردي عبدالله أوجلان عندما قالت عبر أجهزة الإعلام (ان لم تطرد السلطات السورية أوجلان من اراضيها فاننا سنمسح سوريا عن الخارطة) ومباشرة بعد هذا التصريح بأيام قام النظام السوري بطرد أوجلان ليس نزولاً عند الرغبة التركية بل استسلاماً للأمر الواقع ... واليوم يأتي المعلم ليتحدث عن أوربا بأكملها! حري بالمعلم ومعلمه الكبير الالتفات الى مطاليب الشعب السوري الأعزل ، حري بهذا النظام القمعي الغاء السجون ومديريات الأمن السياسي من الخارطة السورية ، حري بهذا النظام ان يخجل من استخدام الجيش السوري بهذا الشكل المخجل لقمع طلاب الحرية من الشباب والنساء والأطفال ، حري بهذا النظام أن ينفتح على العالم الجديد ومفاهيم العصر فلم تعد مصطلحات المقاومة والممانعة الا زيفاً ودجلاً ومحاولة يائسة لاستمرار النظام وادامة عمره الفاني. نتمنى من المعلم ان يلغي أوربا من الخارطة وإنا معه لمنتظرون · زينب رجب طيب اردوغان ، تلك الطفلة السورية التي قُتِلَ والداها في الإحتجاجات الشعبية تبناها رجب طيب أردوغان في صفعة هادفة لكل النظام السياسي العربي الصامت ازاء اراقة واستباحة الدم السوري . · رئيس تحرير صحيفة الأهالي الليبرالية /بغداد
ليس مستغرباً المواقف العدائية لهذه الجماعة من الحراك الشعبي الجاري في سوريا ومطالباتهم بالحرية والديمقراطية لأنهم جزء مكمل لآلة النظام ، يساهموا بشكل مباشر في سياساته وتبرير هذه السياسات وفق دعاية إعلامية معروفة خشبية وجامدة تأخذ مفرداتها من قواميس مرحلة الحرب الباردة ،ما زال هؤلاء الشيوعيون يعيشون في الأوهام وهم مع البعث يشكلون بقايا النظم الشمولية الديكتاتورية من القرن الماضي ولا يختلفون معهم في المنظومات الفكرية والسياسية والاقتصادية وان كانوا يختلفون أحيانا في منطقة جزاء السلطة . ان الحركة الشعبية المندلعة في سوريا حركة شبابية شعبية ديمقراطية تسعى الى بناء دولة ديمقراطية مدنية في سوريا لذلك تتخوف كل القوى الفاسدة والنظم والأحزاب المؤتلفة في إطار ما يسمى الجبهة الوطنية التقدمية من التيار الشعبي الديمقراطي القادم ،ان زوال النظام السياسي الحالي يعني بكل تأكيد نهاية هذه القوى والنظم ان لم يكن محاكمتهم أيضا لمساندتهم ومسايرتهم هذه الديكتاتوريةمنذ أكثر من أربعين سنة تحت يافطات إعلامية فاضحة ومكشوفة ،الآن جريمة الشيوعيين اكبر بسبب تاييدهم اعمال العنف والقتل الذي يجري ضد الشعب السوري وانجرارهم وراء لعبة الأعلام السوري الذي يسمي ما يحدث مؤامرة دولية وعصابات مسلحة وسلفية وغيرها من افتراءات وأكاذيب باتت محل سخرية الشعب السوري - فعلى سبيل المثال وليس الحصر ما علاقة هذه الجماعات بالاحتجاجات التي تندلع في المدن الجامعية في سوريا ام ان الطلبة السوريون ينوون إقامة إمارات سلفية في المدن الجامعية ؟؟_ وتخوف الشيوعيين يأتي أيضا من فقدان بعض المكتسبات والفضلات التي كان النظام يرميها إليهم مقابل سكوتهم وتأييدهم لسياسات النظام الداخلية والخارجية . وما يلفت نظرنا في هذه المعمعة هو قيام الشيوعيين بمظاهرة تأييد في القامشلي ورفع شعارات من نوع لا للتدخل الخارجي في سوريا لا للرجعية لا للامبريالية وغيرها من الشعارات المضحكة ..... ، والسؤال: اما كان من المفترض والمنطقي ان يقوم جماعة بكداش باحتجاجهم ومسيرتهم في دمشق وامام السفارة الامريكية والفرنسية وغيرها من السفارات المعادية للنظام (0حسب رأيهم) ام ان وراء الأكمة ما ورائها ؟ وانني اسأل الشيوعيين هل هم ضد التدخل الايراني وخاصة اذا عرفنا ان الباسيج الايراني مع شبيحة النظام يقتلون شعبنا يومياً ؟ وهل هناك فرق بين تدخل وتدخل ؟ واليس الاستقواء بروسيا والصين استقواءاً بالخارج ام ان استقواء النظام بالخارج حلال واستقواء الشعب السوري المذبوح بالشرعية الدولية والمنظمات الحقوقية حرام ؟ ان الغاية الحقيقية والجوهرية – بالاضافة الى ما سبق – للمسيرة الشيوعية التأييدية للنظام في القامشلي هو مواجهة الحركة الاحتجاجية الكردية في الجزيرة ومحاولات اتهام الكرد بالانفصال والارتباط بالخارج لاستعداء النظام ضد الكرد وقمعهم بالتهم الجاهزة .ايها الشيوعيون أتمنى ان لا تتحولوا الى شبيحة للنظام ،هذه المرة ليست مثل كل المرات هذه ساعة الحسم والأمر والحقيقة والاخلاق والكرامة لن تقبل المواقف الرمادية والضبابية والخطابات الخشبية النتنة عن المؤامرات والجماعات المسلحة والسلفية ان تبريركم لهذا النظام واعماله وجرائمه بحجج المؤامرة والمقاومة والممانعة يضعكم في خانة الجريمة التي تستوجب المحاسبة والمحاكمة ،فالحقائق واضحة شفافة لا لبس فيها ولا غموض .
رفض الأمين العام لحزب الله اللبناني، حسن نصر الله، وصف الحكومة اللبنانية الجديدة بأنها «حكومة حزب الله»، مؤكدا أن «حكومة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، صناعة لبنانية 100 في المائة ولم يكن هناك أي تدخل خارجي مساعد لتشكيل الحكومة، إنما كانت هناك إعاقة خارجية»، معتبرا أنها «من المرات النادرة التي تتشكل فيها حكومة صناعة لبنانية»، مشيرا إلى أن «الاتهام بالتأخير أو التأجيل أو التعطيل لسوريا وإيران تصرف حاقد، وليس قراءة سياسية»، قائلا: «منذ البداية كان للسوريين مصلحة أكيدة بتشكيل حكومة في لبنان وهذه مصلحة وطنية لبنانية أولا»، لافتا إلى أنهم «لم يتدخلوا ولم تكن لديهم أي مطالب وكذلك الحال للإيرانيين». وشدد على أن «الإصرار على تسميتها حكومة حزب الله مناف للحقيقة والواقع»، معتبرا أن «هذا الشعار يستخدم للتحريض الداخلي، كأن يقال إن حزب الله الشيعي هو الذي يسيطر على الحكومة وعلى الدولة والمقصود استفزاز الطوائف الأخرى، وهذا ما يراهن عليه الفريق الآخر، وأيضا تحريض ما يسمى بالمجتمع الدولي أو الدول الخارجية». وأكد أنه «بالتحريض الداخلي لن يصلوا إلى نتيجة، وبالتحريض الدولي أقول إنهم يخطئون عندما يحرضون العالم على لبنان ويلحقون الضرر بشعب لبنان واقتصاد لبنان»، مشيرا إلى أن «هناك موسما سياحيا ويجب تأجيل التوتر السياسي شهرين لإعطاء الحكومة فرصة وإراحة البلد»، معتبرا أن «التحريض على الحكومة في الخارج يضر بلبنان واقتصاده وليس بحزب الله». وقال: «ليس لدينا مصالح في الخارج ولا أموال في البنوك وحتى في لبنان ليس لدينا أي مشاريع استثمارية، قد يكون هناك أناس مقربون منا لديهم مشاريع ولكن حزب الله ليس لديه مشاريع». وتوجه إلى فريق «14 آذار» من دون أن يسميه بالقول: «كانت دائما رهاناتكم على الخارج، وعلى الحرب الإسرائيلية على المقاومة وعلى التطورات الدولية، واليوم ما تقولونه حديث عن رهان سقوط النظام في سوريا، دائما تعيشون على رهانات خارجية، سواء كانت إيجابية أو سلبية وكل هذه الرهانات ستفشل». وعن شبكات التجسس داخل حزب الله، قال: «في العام الماضي وفي أكثر من مناسبة قلت إننا محصنون أمام الاختراق الإسرائيلي وإنه ليس في صفوفنا عملاء لإسرائيل، وتحدثت أن لدينا جهاز مكافحة تجسس قويا وفعالا، وعندما اتهم 3 من إخوتنا السنة الماضية بالعمالة أجرينا تحقيقا وتبين أنهم بريئون». وأضاف: «حيث عجز الإسرائيلي عن اختراق بنية حزب الله استعان بالـ(CIA) وما بين أيدينا ليست حالات عمالة لإسرائيل، إنما بين 3 حالات، حالتان مع الـ(CIA) وحالة ثالثة ما زلنا نتثبت من علاقتها بالموساد أو جهاز أوروبي أو (CIA)»، مشيرا إلى أنه «قبل أشهر وضمن المتابعة لجهاز مكافحة التجسس في حزب الله تبين وجود حالتين منفصلتين على اتصال بضباط مخابرات أميركيين يعملون بصفة دبلوماسيين يعملون بالسفارة الأميركية في عوكر»، لافتا إلى أن «العميلين لـ(CIA) الذين تم التأكد منها هما: أ. ب. تم تجنيده حديثا قبل 5 أشهر فقط من قبل ضابط أميركي وتم اكتشافه واعترف بعمالته، الثاني م. ح. تم تجنيده بفترة أقدم من الحالة الأولى وقد اعترف»، إضافة إلى «حالة ثالثة م. ع. تأكدنا من ارتباطه الأمني مع جهة خارجية ولكن ندقق بالجهة الخارجية التي اتصل بها». وأضاف: «بناء على ما تقدم، العدد هو 3 ولو أكثر كنا سنقول ونحن نملك شجاعة أن نقول الحقيقة، وصلت بعض وسائل الإعلام العربية لتتحدث عن 100 جاسوس، ليس بين هذه الحالات الثلاث أي أحد من الصف القيادي الأول خلافا للإشاعات وليس بينهم رجل دين خلافا للإشاعات أيضا، ليس بينهم أحد من الحلقة القريبة مني لا أمنيا ولا عمليا، ليس لأحد منهم علاقة لا بالجبهة ولا بالمراكز الأمنية الحساسة». وأكد أن «أحدا من هؤلاء لا يملك أي معلومات حساسة يمكن أن تلحق ضررا ببنية المقاومة العسكرية والأمنية وقدرتها على المواجهة»، مشددا على أنه «لا علاقة لأي من الثلاثة باغتيال عماد مغنية، ولا علاقة لأي منهم بملف المحكمة الدولية». وأشار إلى أن «هناك من يعمل في العالم العربي والإسلامي لشيطنة إيران خدمة لإسرائيل ودفاعا عن مصالحها، في الوقت الذي تشكل فيه إيران هاجسا حقيقيا ومنطلق رعب وجودي بالنسبة لإسرائيل». وفيما يتعلق بما يحصل في سوريا قال: «من حق الآخرين أن ينتقدوا رؤيتنا ومن حقنا أن نختلف معهم، في دول الطوق سوريا وحدها النظام الممانع وهناك أنظمة عربية لها موقف سياسي جيد، ولكنها بعيدة ومبتلاة بمؤامرة التقسيم والضغط الدولي». ولفت إلى «أن النظام السوري من خلال تحالفاته مع إيران ومع حركات المقاومة في المنطقة ومن خلال انسجامه مع مزاج شعوب هذه الأمة استطاع أن يسقط أخطر المشاريع الأميركية - الإسرائيلية التي كانت تستهدف تصفية القضية الفلسطينية والسيطرة نهائيا على بلادنا». وفيما يتعلق بالبحرين قال: «في مظلومية البحرين نرى أفقا مسدودا وفي ظل الصمت الدولي ولكن في كل الأحوال الأمور لا يمكن أن تستمر على هذه الطريقة، وأي شعب عندما يكون مخلصا مؤمنا بما يفعل وجادا في حركته السلمية لن تكون عواقب الأمور إلا خيرا». الشرق الأوسط
كشفت مصادر مقربة من القصر الجمهوري السوري لـ"السياسة" , أمس, أنه غداة المكالمة الهاتفية بين الرئيس السوري بشار الاسد ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان, وصل اللواء محمد ناصيف خير بك الى طهران بصورة مفاجئة حاملاً معه رسالة من الرئيس الاسد الى القيادة الايرانية, بشأن طبيعة العلاقات بين ايران وسورية وقطر وتركيا والتي تعرضت الى اهتزازات شديدة خلال الاشهر الاربعة الماضية على ضوء الاحداث التي شهدتها الساحة السورية. وتزامنت هذه الزيارة مع زيارة اللواء حسن تركماني, مساعد نائب الرئيس السوري للعلاقات السورية التركية, مبعوثاً من الرئيس الاسد للقيادة التركية. وذكرت المصادر ان الرئيس السوري وجه في رسالته الشكر العميق للقيادة الايرانية على الدعم المتواصل الذي قدمته طهران لدمشق منذ اندلاع المظاهرات في سورية, وعلى موقف ايران الثابت في دعم النظام السوري في فترة عصيبة قد تواجهها اية دولة, مشيرة الى ان الاسد اوضح في رسالته ان الاوضاع في سورية مستقرة وان ما جرى وما يجري كان كافيا لايضاح طبيعة العلاقة بين سورية وعدد من الدول التي كانت حتى قبل عدة اشهر تعتبر من اصدقاء سورية, ولكنها ازالت سريعا القناعات المزيفة التي كانت ترتديها وكشفت وجهها الحقيقي والمتكبر الذي لا يتوانى عن القيام بكل ما من شأنه ان يرضي أسياده في الغرب. واضافت المصادر ان الاسد اعرب عن أسفه لفوز حزب أردوغان في الانتخابات التشريعية, مبدياً استياءه الشديد وغضبه من المواقف "الانتهازية" لاردوغان وللحكومة القطرية, مشيراً إلى أنه يعتبر نفسه في حل من كل الالتزامات التي تعهد بها في اطار العلاقات بين الدول الاربع ايران وسورية وقطر وتركيا في كل المجالات. واعرب الاسد في رسالته عن امله في ان لا تنجح كل المحاولات التي يقوم بها الغرب واسرائيل لضرب العلاقات السورية - الايرانية, هذه المحاولات التي لم تتوقف منذ ما يزيد على الثلاثين عاما, مشيراً إلى أن العلاقات المميزة بين سورية وايران ومواقفها الثابتة تجاه دعم حركات المقاومة في العالمين العربي والاسلامي سوف تقضي على آمال كل أولئك الذين لا يكلون ولا يملون من محاولة فصم عرى هذه العلاقة واملاء رغباتهم على الدولتين. واشارت المصادر الى ان الرئيس الاسد ابلغ في رسالته الايرانيين, التفاهم الذي توصل إليه مع الحكومة العراقية في الايام الاخيرة بشأن فتح معبر يربط بين ايران وسورية عن طريق الاراضي العراقية, بحيث يمكن طهران من تشغيل الرصيف الذي تمتلكه في ميناء طرطوس بشكل مستقل تماماً, معرباً عن امله في ان يساهم هذا المعبر في فك الارتباط الايراني بتركيا للمرور الى اوروبا ويخفض بشكل ملموس مصاريف نقل البضائع الايرانية الى اوروبا بشكل خاص والى بقية انحاء العالم. وختمت المصادر ان اللواء محمد ناصيف خير بك سلم الرسالة إلى قاسم سليماني قائد فيلق قدس في الحرس الثوري الايراني, الذي نقلها بدوره الى المرشد الأعلى علي خامنئي, مشيرة الى ان ناصيف أبلغ الرئيس الاسد فور عودته من طهران بالأجواء الايجابية في ايران حيال سورية وبأن الايرانين كانوا ومايزالون الحليف الحقيقي لسورية في المنطقة. "السياسة"
السبت, 25 حزيران/يونيو 2011 14:43

مشاهير الكُرد : عبد الرحمن قاسملو .

هو أبرز زعماء الكُرد في شرق كُردستان خلال النصف الثاني من القرن العشرين . وواحد من المثقفين الكرد الذين روجوا لقضايا ومطالب شعبهم . ولد عبد الرحمن قاسملو عام 1930 في وادي قاسملو المجاور لبلدة رضائية . درس في العراق وأتم دراسته في أوروبا حيث حصل على شهادة الدكتوراه من تشيكوسلوفاكيا . انتخب عام 1973 سكرتيرا للحزب الديمقراطي الكردستاني . بينما كان يعمل محاضرا في جامعة براغ بتشيكوسلوفاكيا . قبل أن ينتقل إلى فرنسا ليعمل في جامعة السوربون أستاذا في اللغة والتاريخ الكردي . في أواخر عام 1978 عاد إلى شرق كُردستان . ليؤسس هناك فروعا لحزبه . واستولى أتباعه على مقاليد الأمور بالمناطق الكردية في الاضطرابات التي عمت البلاد خلال الثورة الإيرانية . في أعقاب الثورة الإسلامية شعر الكُرد بسير الأمور ضدهم . وتقول الروايات الكُردية إنهم منعوا من المشاركة في كتابة الدستور الإيراني عام 1979 . ولم يحصلوا في ذلك الدستور على ما يعتبرونه حقوقا قومية فجرت مواجهات مسلحة بين الكُرد والقوات الحكومية كان دور قاسملو فيها قياديا . وتم إعدام أعداد كبيرة من الكُرد في محاكم خلخالي الشهيرة . حصل قاسملو على دعم العراق في مواجهته للحكم الإيراني، لكن ذلك الدعم لم يكن كافيا لمواجهة القوات الإيرانية التي أخمدت الحركة الكردية بقوة. حاول بعد ذلك تحقيق مكاسب لشعبه عن طريق المفاوضات، وبعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية في أغسطس/آب 1988، دعا قاسملو للحوار مع وفد إيراني رسمي في فيينا، لكن الدعوة كانت على ما يبدو محاولة لإيقاع الزعيم الكردي في فخ إيراني. خلال وجوده في فيينا لغرض التفاوض مع الوفد الإيراني، تم اغتيال قاسملو مع اثنين من مساعديه يوم 13 يوليو/تموز 1989، واتهمت المخابرات الإيرانية بتنفيذ عملية الاغتيال، وغداة الانتخابات الرئاسية الأخيرة في إيران أعلنت السلطات النمساوية أنها تمتلك وثائق تؤكد ضلوع الرئيس الإيراني الجديد أحمدي نجاد بالمشاركة في اغتيال قاسملو. المصدر الجزيرة نت
السبت, 25 حزيران/يونيو 2011 13:59

من مشاهير الكُرد : أحمد خانى .

أمير الشعراء لدى الأمة الكردية في القرن السابع عشر .. اتصف شعره بالصوفية والقومية معاً . عبر بعمق عن مأساة الكورد أثناء قتالهم مع الدولة الصفوية في إيران ثم مع السلطنة العثمانية . كتب في الأدب والفلسفة . ويعتبر ثانى أهم شاعر في تاريخ الأدب في المنطقة في تلك الفترة بعد الشاعر الفردوسى ( الفارسي ) بل إن بعض يتعبره أهم من الفردوسى صاحب ملحمة (الشاهنامه) فقد ترك أحمد خانى واحدة من أعظم الملاحم الشعرية وهي (ممو زين ) أو (مم و زين) وهي رواية إنسانية مأساوية تتحدث عن قصة عشق مم وزين . ونهاية قصتهم بشكل مأساوي . ممو و زين : الأميرة التي لم يكن ممو في مستواها ولا نسبها . وعندما علم أخوها أمير جزيرة بوطان بقصة حبها لممو غضب واعتقل ممو وأودعه السجن بتحريض من الفتان (بكو عوان) الذي كان يرغب في زواجها , ثم اضطر الأمير لإطلاق سراح ممو . والموافقة على زواجه من زين . لكن قراره جاء بعد فوات الأوان . فقد مات ممو العاشق . ولحقت به زين بعد ايام . ويعتبر النقاد هذه الملحمة صالحة لكل الأزمنة . وفيها إسقاط شديد الوضوح على مأساة الكورد . لكن المحدثيين والأقدمين مازالوا ينظرون إليها على أنها تمثل الصراع الأبدى بين الخير والشر .. وبين الحب والحقد .. وبين التسامح والتسلط .. وقد ترجمت إلى التركية والفارسية والروسية , كما ترجمها إلى العربية د.محمد سعيد البوطى عام 1959 . وهو رئيس قسم العقائد والأديان بجامعة دمشق . حيث أضفى إليها الكثير من الخيال . ومازال المطربون الكورد يتغنون بأشعار هذه الملحمة . ومنهم المطربة الكوردية (زارا ) التى حرف اسمها من (زهرة ) . كما يستلهم الفنانون التشكيليون رسوماتهم من بيئة هذه الأسطورة ولد أحمد خانى في قرية (خان) التابعة لولاية (حكاري) في شمال كوردستان عام (1650م) وكان يتقن الت